الفصل 13
< ريمان >.. مضت الأشهر سريعاً.. واستيقظتُ على رائحة البخور وهي تفترش دخانها في عيناي.. وراحت دموعي تجُرُ آثار الألم وتمحوا خلفها وهمْ بنيته آيِنَـةً بَعْد آينـةٍ بجنون الروح ولُـغة الحُبِ.
منال: ريمان أشفيك ليش عيونك حمره .؟
لا أدري كيف أترجم سؤالها لعقلي فـ اسم فيصل يتحرش بقلبي..كيـف لا! وصور اليوم برمتها تستمتع بحكاية زواج فيصل ونضال.
: ولا شيء بس لما ألبس العدسات وأحط كحل عيوني تدمع.
: تعرفين والله مدري أحس فيصل مو مستانس!
: ليش؟
سألتها ، فـ الرغبة تُمارس ضغوطها على جسد الفضول وتُغطي أكتـاف حُبِي
: والله ما ادري بس قلبي يقولي
: آه
جعلتني أتساءل لماذا يهرب فيصل من هذه الفرحة؟
وبحجم السؤال كانت الأفكار تهرب بي لـ وادي الصمت
: اقول ريمان لاتزعلين من كلام امي إلي بالصبح
ريمان : لا مو زعلانه يحق لها هذه مملكتها وأنا غريبه
منال: اتجنبيها على قدر ما تقدرين ترى صدقيني راح تحبك.. بـس أمـي تعز الفشخره اكثر من أبوي..ههه
ريمان: بجد؟!
منال: والله أمي أهم شيء عندها كلام الناس
ريمان: أصلا أنا ما اخرج من غرفتي غير في الضرورة.
منال: ياشيخه الله يــ
قبل أن تتم جملتها رن جوالها وأجابت عليه سريعاً
: هلا وعد، إيه .. وجع لا تصارخين أنا اختك الكبيرة..خلاص الحين جايه
أغلقت هاتفها ..وهي تقول لي: ريمان الله لايهينك أطلعي فوق وكلمي أهل نضال ينزلون من غرفتها وأنا بروح أدخل فيصل معيي يدخل وإنتي كلميني لا نزلن
: طيب
هكذا أجبتها فأنا لا أُجيد الكلام ولا الصمت في هكذا أمور!
توجهت للغرفة الصغيرة . الصغيرة جداً التي لا تحتمل وجودي ووجودها معاً
ريمان: لوسمحتن فيصل بيطلع ممكن تخلون الغرفة!
دار بينهن حوار سريع ملفوف بكلمات الإحراج لها، ثم رمتني إحداهن بنظرة بعيده عن حدود الأدب وهي تقول لأختها: ما لقوا إلي بنت الشوارع تكلمنا هذا احترامهن لنا!
: يابنت مالنا ومال المشاكل لاتعكرين مزاج نضال في ذا اليوم
: وااع مالقيتي أراعي غير مشاعر نضال والله لو إنه هو بعد ولد شوارع لـترضى به، هي تطول تاخذ واحد مثل ذا!
اِختفتا وأخفتا آثار صوتيهم . أما تلك المسكينة ، فـ كانت تسافر مـع فـستانها الأبيض لعالمٍ آخر وهي تُطبق كلمات موسيقى مقروءة في نص لايصلح لها!.
التفتُ للوراء لِأجد وجهاً مُتسمر الحواس ومشتت الأفكار! ينظُرُ إلي.. اِبتلعتُ ريقي الذي تحجر في حلقي ، وراحت حواسي تُمارس اعترافاتها له وهي تقول :هيت لك ؛ فأنا مدينتُك وأنتَ فصولي ، بعثرني في صيف مشاعرك وضمني فـي خريف يديك واغرسني في ربيع روحِك وسـأُذيبك أنا في شتاءي الملتهب.
***
< فيصل > .. بدأتُ أُصدقْ، تلك الروايات التي تحكي غُربة مشاعر في شوارع الصُدف. فأنا كُلما تَنَاسّـيْـتُها غرستْ ذاتها في شوارع مشاعري. أوه من تكوني بحق الله لتبعثريني هكذا. فأنتِ لا تملكين جسد هيفاء وهبي ولا ملامح ديانا حداد .أنتِ سعوديه الملامح هادئة الجمال. لكنني أُجزمُ الآن أني اُحِبُكِ حد الثوران حد الغرق كيف لا وأنتِ تُمرغين أنوثتك في قلبي!.
أوه تباً لتلك الأفكار ، لماذا تكره أمي لها السعادة ! ألي أنها ابنه من امـرأة أجنبيه !..
هي لحظات جعلتني في أعلى وأدنى جنوني . ثم راحت وهي تمحـوا الثانيـة أختـها رحـيلاً ، تاركةً خلفها ظل فستانها الأحمر القصير يمـارس بإتقـان تحرشه بقلبي ، وبقايا أحمر شفاه علِّقت في الجدار الأبيض الماكث خلفها..
في هذه اللحظة فقط سخِرتُ من ذاتي.. كيف أُنعم بحياة سعيدة مع امرأة وقلبي مع أُخرى..
: فيصل شفيك أدخل تراها زوجتك لا تستحي ههه
: لا ياشيخه!
: بسم الله شفيك قلبت توك محلاك بس طلعت قلبت علي، والله لو أدري كان طلعت معاك ولا رحت اشوف أختك الخبله إلي طاحت.
فيصل: تعورت؟
منال: إيه ياحرام والله شكلها يحزن
فيصل: أمي وينها؟
منال: الحين طالعه
[ امرءاً وما اختارَ وإن أبى إلاَّ النار ] هذا ما قالته منال في سرِّها ،لأنه وباعتقادها لا هكذا يكون الرجل في زفافه ؛ فقد ضلت الفرحة طريقها إليه!
***
تجسدَّ الحفل لتكون ليلة خارجه عن المألوف ، خارجه عن حدود إتقان المشاعر!
هُناكّ ؛ شمعة تسكُب قطرات الألم خلف نقاب بزاوية تبكي رحيل حُب لم يكن لها ذات يوم!
وامرأةُ أُخرى تحتفي فرحاً بـ شاربٍ شاردٍ عنها!
وأفراح تختالُ على حِساب مشاعر. ونفاقُ ابتسامات في مكان بين المهنئات
وقرع طبول ورائحة بخور ، وبُخار اختلط برماد فحم تبخر إلى السماء على خد الليل.
وشرفه تبعث ضوء خافت بداخلها أُنثى بمحاولات يائسة في النوم ذات روح مذبوحة وصراع قائم بين الجسد واللحاف والرأس والمخدة.