الفصل 10
أسارير: أنا بكلم حياة.. هي إلي راح تهديها لم تفوق من الصدمه
فيصل: يعني ما أكلم عمي؟
أسارير: لا تكلمه لين أعطيك خبر.. وبعدين خواتك لا تجيب لهن خبر.. راح يفهموك خطأ
فيصل: إن شاء الله
قالها وترك اسارير في صراع..
***
بعد أن دورت أسارير الموضوع في رأسها..راحت للحريم.. شافت البنات يسولفن على جنب.. وسارة وأم سعيد وحياة وحليمة على جنب.. وريمان غير موجوده.. سحبت نفس ونادت حياة: حياة تعالي اباكي في موضوع
وقفت حياة وراحت لها: خير
مسكتها اسارير وخبرتها بكل إلي صار واتجوه لمكتب فيصل
أسارير: اعتقد إنها في المكتب
حياة: ليش إنتي ما دخلتي شفتيها ؟
اسارير: لا وين ادخل والله أخاف منها عليها ردود فعل غريبة بنت حمد
حياة: بس والله إنها طيوبه
أسارير: سمي بالله وادخلي
حياة: هههه لا تخافين هذه بنتي
***
"ريمان" لا أعلم كم من الوقت مكثتُ هنا.. مازلت أشك في كون الذي حصل .. قرصت خدي.. تألمت.. أنا لا أحلم.. إذا أين فيصل؟.. أين اختفى ..تسامى بخار عقلي للسماء.. أنا أجهل تماماً الأمر بـِرِمَتِه .. فتحت الباب ووجدت العمه حياة والخالة أسارير ..
: نوت
سمعت صوت نقنقت لساني.. كان دليلاً على الاستنكار
حياة: ريمان اباكي في موضوع
أشرت على صدري: أنا
حياة: إيه شوي لو سمحتي أعطيني من وقتك الثمين..قالتها مازحه
ريمان: اوكي
أخبرتني بالأمر الذي تريد.. هو الأمر الذي أجهل كيفية وقوعه.. إذا كان فِعْلاً حقيقياً ليس حُلماً.. أو خيالاً جامحاً.. قَــبَّـل يدي التي نامت على صدره..
كنت بحاجه لصدر يضمني له.. كنت بحاجه لـثوران.. كنت بحاجه للحب.. كنت بحاجه لدفء رجل.. بحاجة لوجود رجل بحاتي.. رجل يختلف عن الرجال.. يثور لأجلي.. يغضب لأجلي.. يكره بُعدي عنه.. والأهم من ذا وذاك صلابةُ ظهره..
حياة: ريمان قولي شي.. لاتظلي ساكته كذا والله بديت أخاف عليك.. ريمان هو يحبك وتصرفه كان مخالف للشرع.. بس غشاوة الحب كانت جامحة
ريمان: أوكي خبريه إن موافقه عليه
قلتها وألقيت براسي على صدرها.. لأخفي الوردتان التي على خداي..
________________________________________
[3]
العودة للجسد والمكان..
كنت أرمي بثقلي على فِراشي.. وأسقيه من مائي المالح !!
شهقت كثيراً وبكيت أكثر.. وخرجت من سجن الحلم بمفتاح الصوت
:" ريمان , يا ابنتي أفتحي الباب.. لم يقصد فيصل اهانتك !! بل كان يريد نصحك !!
نهضت سريعاً من فراشي.. وفتحت الباب
" أحقاً ما تقولين.. أمي لا تبرري له.. هو يقصد ذلك.. هم يتمتعون بذلك.. أرجوكِ أمي دعينا نرحل من هنا.. فالمكان يؤلمني "
" إلى أين نرحل..؟! "
" إلى قطر أو الكويت.. هم بحاجة لكوادر وأعضاء هيئة تدريس "
" نرحل ونترك وطننا"
" أمي لقمت العيش تطلب منا ذلك.. كما أنا سنعامل كمواطنين لا كمقيمين "
" كلا.. لن أرحل.. فهذه البلاد الطيبة لا تُميت أحدا من الجوع "
" أمي الحياة ليست كما تتصورين أنتِ.. الحياة إثبات الذات وتحقيق الطموح "
" هذا ما جنيتهُ من تعليمك ومواصلتك لتعليم.. الغوص في الكلمات الذاتية "
" لن تفهميني أبدأ.. أمي أنت تُكسِرين أنفي وتوغلين بمشاعري في وحل "
" كلميني بـقدر الطاقة التي تستوعبها جمجمتي "
خشية من كِثر الحديث.. وسقطت على فراشي.. فقدت كرامتي وانكشفت عروقي وتبخر حلمي الوردي في الهواء.. وبعثرت ذاتي في يد الرواية..
[4]
"ريمان" .. كنت معهم بجسدي.. ومعه بوجداني.. كل ما أتمناه الآن.. الخلوة.. أريد أن أسافر بخيالي معه .. أمتطي بساط الريح المصنوع من حرير الورد.. يحيط روحي بذراعيه ..يلثم أنوثتي بنظراته
***
لا أصدق ذلك:قالتها أسارير لـ حياة
حياة: والله أنا بعد طيب هي ليش بالأول رفضته لما خطبها قبل؟
أسارير: علمي علمك
حياة: أنا خاطري يملكون قبل لا اسوي العملية
أسارير: متى عمليتك؟
حياة : بعد شهر
أسارير: شلون وأبوه توه متوفي
حياة: الملكه بتكون في الحرم.. و الزواج بعد ما تخرجين من العده.. والله خاطري أفرح فيهم.. أخاف أموت ينتهي موضوعهم.. تعرفي إنتي هـ العائله مافيها توازن .. كل يومين برئ
أسارير: بسم الله عليكي.. إن شاء الله تنجح العملية وتقومين بالسلامه
حياة: الله كريم
[6]
"ريمان"..انتزعت روحي من جسد الرواية التي أكتبها .. وزرعتها في جسدي مع انسلال الصباح من غمد الليل بـِصوت الآذان
أتممت صلاة الفجر .. قراءة بعض الأدعية والأذكار الصباحية.. تعثرت قليلاً في ذكر سيد الاستغفار.. لكني أغمضت جفناي وأعدت قراءته.. ثم نهضت لأُعين أمي في دخول الخلاء والوضوء..وإعادتها للفراش كـ كل صباح
" أمي، استيقظي حان وقت الصلاة "
لم تـُجبني .. جلست على سريرها.. قبلت رأسها.. مسحت على شعرها بلطف.. فقد أغضبتها في الليلة الماضية..
" أمي، هل أنتي غاضبةٌ مني "
" سنبقى هُنا لأجلك "
" أمي، أرجوكِ أجيبيني.. تعلمين أن صمتُكِ يؤلمني"
وقفت على قدمي .. وتوجهت لجهاز التكيف.. أغلقته ..وعدتُ مجدداً حيث كنت
" أمي ..جسدك بارد.. لـِمَّ أبعدتي اللحاف عن جسدك "
أحكمتُ غطائها ..واتجهت مسرعه للمطبخ.. سخنت لها الحليب الخالي من الدسم..أسكبته في الكأس.. أيضاً حملت لها بعضاً من أصابع الشابورة التي تحبه وتفضله في وجبة الإفطار..
" ها قد عدت سريعاً "
قلتها وأنا أدفع الباب بقدمي..جلست حيث كنت بالقرب من رأسها.. وضعت الصينية على المنضدة .. حملت رأسها بين ذراعي.. أعلم أنها في غيبوبة بسبب السكر المنخفض.. لكنها ستكون بخير بعد أن تشرب من هذا الحليب المحلى بقليلٍ من العسل..
أسكبتُ قليلاً منه في فمها..لم تستجب أيضاً لي..
" أمي .. أرجوك تناوليه لأجلي.. أمي لا تغضبي مني.. فأنا أحبك وأريد أن أوفر لك حياة مرفها ."
سردت بروده في روحي ..اقشعر لها جسدي
بـثقل رميت نظراتي على صدرها.. لعلي أراه يرتفع ويهبط كـ العادة.. لكنه بـدء لي ساكناً..
في أقل من ثواني امتلأ الأفق بغيوم الرحيل..
تركتها وعدت مسرعه للمطبخ.. تعثرت بالكُرسي..سقط الفنجان.. انسكبت حبيبات السكر على الأرض .. انكسرت قارورة الخل.. أخيراً وجدت العسل..
اتجهت لدرج الملاعق.. سقط على الأرض.. التقطت ملعقة .. وعدُّتُ أدراجي سريعاً..
ألقمتُـها القليل من العسل.. وقليلٌ آخر.. لكنها تَـحْـبِسُه في فجوة ثغرها..
احتضنت وجهها.. قبلت جبينها .عيناها. رقبتها .ثغرها .أنفها.. لكنها لاتُجيبوني.. لا تستجيبُ لكل ما أقوم به.. وكأن الأمر برمته لا يعنيها..
" أمي بالله عليكِ أجيبيني.. لا تتركيني هكذا "
" أمي لاترحيل وتتركيني وحيدة.. إن رحلتي سأرحل أنا أيضاً..ستتألمين إن رحلت.. أمي خذيني معكِ لاتتركيني وحدي.. أمي أرجوكِ أجيبيني.. تناولي القليل من العسل سيُعيد لكِ طاقتكِ.. أمي لا تموتي.. أرجوكِ لا تموتي ..لأجلي أنا ابقي سنةً أخرى.. يوماً آخر.. ساعات أخرى.. أبقي فقط لساعة واحدة أريد أن أحدثك.. فأنا لم أنهي حديثي معكِ.. سنسافر لقطر...سأعمل في جامعة قطر كـمحاضرة.. سأجلب لكِ ممرضة وخادمه وسائق.. أمم .. ستتبرعين للفقراء ستنقلب الآية..
أمي هل تألمتي حين فارقتك الروح.. إن قتلتُ روحي هل سألتم.. لكني سأخلد في النار.. أمي سامحيني سأبقى هنا.. وسألحق بكِ متى كتب الله لي ذلك"
قبلت جبينها ووضعتها على السرير لتستريح قبل السؤال..
حملت سماعة الهاتف.. اتصلت ببيت عمي حمد ..أجاب فيصل على الهاتف
" مرحباً "
" فيصل.. أنا ريمان..ماتت أمي..ولا أدري ماذا أفعل "
" كيف.؟ ماذا؟. أوه حسناً سأخبر أمي وسنحضر حالاً "
***
وضعت دهن العود على كفنها الأبيض.. وضعت أم فيصل البشت على الكفن.. دخل فيصل ..وبعض رجال العائلة.. حملوها على الأكتاف.. فاضت بي الدموع...تركت المكان واتجهت لغرفتي.. صليت عليها صلاة الميت.. ورحلت بأفكاري قليلاً للماضي.. لليلة الماضية لشِجارنا.. للرجل الذي جرحني.. للرجل الذي يحمل أمي الآن.. سألت نفسي " من سيحل عقدها في القبر.. هل تترك دون أن تُحل عقدها.. فلا محرم لها ".. أريد أن أسال العمة سارة " أم فيصل " لكنني تراجعت عن الفكرة.. سأموت أنا وسأقع في نفس المشكلة.. لذا قررت أن لا أسأل .. وأن أمحي كل آثار السؤال..
أخذت بالعزاء حتى المساء..
وهكذا إلى أن انتهت مراسيم العزاء
" أحزمي حقائبك "
هكذا أمرني عمي حمد
" لماذا؟"
" ستنتقلين إلى منزلي "
" لا أريد "
" يا ابنتي .. لا يمكنك العيش وحيدة"
" قُلت لا أريد "
رائيته يزفر بغيظ ثمم قال لي: " ما دمتِ مسئولة منا ..ستعيشين معنا "
حقاً.. لا أملك أدنى حق للمعارضة.. لذا حزمت أمتعتي..ورحلت معهم.. تاركةً خلفي .. لعبة كنت أحتفظ بها ..كوره أركلها ساعات الغضب .. دُمية أحتضنها وأصنع لها ثوبنا وتسريحة شعر..
الكتب والروايات كان صوت بكاء أحرفها مؤلم.. لم أستطع مقاومته.. ركضت للدرج.. حملت جميع الكتب والروايات في كراتين ..
[7]
"ريمان" .. شاهدت كراتين الفاكهة تدخل لمنزل فيصل.. فاليوم سنقيم حفلاً صغيراً بمناسبة الملكه.. سنحتفل في منزلهم لأن الخالة أسارير في العدة..
: ريمان .. شو تسوين
ريمان: ولا شيء.. جالسه أتفرج على بيت عمي
حياة: يالله ياقلبي .. الكوفيرة جات
ريمان: يعني لازم من ذي الكوفيرة.. والله إني حلوه
حياة: ههه.. وقمر بعد بس لازم إضافة بعض اللمسات..لزوم الإغراء
ريمان: ههههه.. بدري على الإغراءات.. الله يسامحك ياعمه أنا افكري بريئه إنتي إلي تخربينها