الفصل التاسع
أعماق السر
سارت يارا في الممر الطويل المظلم، وكل خطوة كانت تُحدث صدى غريبًا كأن المكان يرد عليها. لم تعد تعرف كم مرّ من الوقت، فكل شيء بدا وكأنه خارج الزمن.
كان الدفتر بين يديها ينبض بخفة، وفي كل مرة تقترب فيه من الضوء الخافت في نهاية الممر، تتغير صفحاته من تلقاء نفسها.
فجأة، ظهر أمامها باب ضخم مصنوع من حجر داكن، وعليه نفس الرمز الذي رأته سابقًا، لكن هذه المرة كان أكثر وضوحًا وكأنه حيّ.
توقفت يارا أمامه، وفتح الدفتر وحده على صفحة جديدة:
"هنا تبدأ الحقيقة التي لم تُروَ من قبل."
لمست الباب ببطء، فانفتح بصوت عميق يشبه الزئير الخافت. خلفه كانت قاعة واسعة جدًا، مليئة بكتب وألواح حجرية مضيئة، وكأنها أرشيف لكل ما حدث داخل المدرسة منذ زمن بعيد.
لكن ما صدمها أكثر… هو أنها رأت أسماء طلاب، بعضهم تعرفهم، وبعضهم لم ترهم من قبل، وكل اسم كان بجانبه تاريخ… وبعضه كان مكتوبًا عليه: "اختفى."
اقتربت أكثر، وقلبها يخفق بسرعة، ثم قرأت اسمها على أحد الألواح.
تراجعت بسرعة: "هذا مستحيل… أنا لم أكن هنا من قبل!"
فجأة، ظهر صوت خلفها: "بل كنتِ… لكنكِ نسيتِ."
التفتت، فوجدت الشاب نفسه، لكن هذه المرة كان أكثر هدوءًا وكأنه جزء من المكان.
قال لها: "كل من يصل إلى هنا ليس جديدًا… بل يعود دون أن يعرف."
ارتجفت يارا: "ماذا تقصد؟"
أجاب: "هذا المكان لا يختار الغرباء… بل يعيد من ارتبطوا به سابقًا."
في تلك اللحظة، بدأت الجدران تضيء بالكامل، وظهر مشهد كبير أمامها يشبه انعكاسًا في الهواء…
مشهد لها وهي تقف في نفس المكان… لكن في وقت مختلف تمامًا.
وهنا بدأت الحقيقة تقترب أكثر مما يمكنها تحمله.