الفصل السادس
طريق الذاكرة
وقفت يارا أمام الصفحتين المضيئتين في الدفتر، ويدها ترتجف. كل خيار بدا كأنه يسحبها إلى مصير مختلف تمامًا عن الآخر، لكن شعورها العميق كان يخبرها أن “النسيان” ليس نهاية آمنة كما يبدو.
نظرت إلى الشاب وسألته مرة أخيرة: "إذا اخترتُ البقاء… ماذا سيحدث لي؟"
ساد صمت قصير، ثم قال: "ستعرفين الحقيقة كاملة… لكنك ستدفعين ثمنها."
قبل أن ترد، بدأت الغرفة تهتز بخفة، وظهر على الجدران خطوط ضوئية تشبه الخرائط، تتحرك وكأنها تبحث عن شيء.
وفجأة، انقلبت صفحات الدفتر وحدها، وتوقفت عند صفحة جديدة مكتوب فيها:
"لا أحد يدخل السر ويخرج كما كان."
في تلك اللحظة، سمعت يارا صوتًا خافتًا يأتي من داخلها، كأنه ذكرى ليست لها، بل لشخص آخر. رأت صورًا سريعة في ذهنها: نفس المدرسة… لكن في زمن مختلف، وأشخاص آخرين يقفون أمام نفس الباب.
تراجعت خطوة وهي تضع يدها على رأسها: "ما هذا… لماذا أشعر أنني رأيت هذا من قبل؟"
قال الشاب بهدوء: "لأنك لستِ الأولى… ولن تكوني الأخيرة."
ثم أشار إلى الجدار خلفها، حيث بدأت تظهر بوابة ضوئية صغيرة، تتشكل ببطء.
"هذا هو طريق العودة… إن أردتِ النسيان."
نظرت يارا إلى البوابة، ثم إلى الدفتر. كان قلبها يخبرها أن الحقيقة خلف هذا المكان أكبر بكثير مما تتخيل.
في تلك اللحظة، أغلقت يارا عينيها للحظة واحدة فقط… وعندما فتحتهما، كانت تقف أمام قرار لا رجعة فيه.