حين يكتب القدر النهائيه - الفصل الاخير - بقلم رونق العماوي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين يكتب القدر النهائيه
المؤلف / الكاتب: رونق العماوي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاخير

الفصل الاخير

بين القدر والاختيار وقفت سلمى في منتصف ما تبقى من الجسر، والضباب يحيط بها من كل اتجاه. لم يعد المكان كما كان، وكأن الواقع نفسه أصبح هشًّا، يتغير مع كل نفس تتنفسه. كان الدفتر مفتوحًا بين يديها، وصفحاته تتحرك ببطء حتى توقفت عند آخر صفحة، فارغة تمامًا إلا من سطر واحد بدأ يظهر تدريجيًا: "اكتبي أنتِ النهاية." ارتجفت يداها. نظرت إلى الرجل الغامض، لكنه لم يعد يتكلم، فقط يراقبها بصمت، وكأنه ينتظر قرارها منذ زمن طويل. قالت بصوت متردد: "كيف أكتب النهاية؟ أنا لست من بدأ كل هذا!" أجاب بهدوء: "لكن أنتِ من وصلت إلى هنا. وهذا يعني أنكِ أصبحتِ جزءًا من الكتاب." في تلك اللحظة، بدأ الدفتر يضيء بين يديها، وكأن قوة خفية تنتظر منها خطوة واحدة فقط. شعرت سلمى بأن كل ما مرّت به لم يكن مجرد صدفة… بل سلسلة اختبارات تقودها إلى هذه اللحظة بالذات. خيار واحد فقط أمامها: أن تكتب ما تريد أن يحدث، أو تترك القدر يكتب عنها مرة أخرى. مدّت يدها المرتجفة نحو الصفحة البيضاء. توقفت لحظة… ثم همست: "إذا كنتُ أستطيع تغيير النهاية… فلن أكتب الخوف." وببطء، بدأت تكتب كلماتها الأولى على الصفحة. في تلك اللحظة، اهتز الجسر بقوة، والضباب بدأ يختفي تدريجيًا، وكأن العالم يعيد تشكيل نفسه من جديد. رفع الرجل نظره وقال بهدوء: "الآن فقط… أصبحتِ جزءًا من القصة حقًا." ثم اختفى مع آخر خيط من الضباب، وبقيت سلمى وحدها، ممسكة بالدفتر الذي لم يعد يكتب المستقبل… بل أصبح ينتظر من يكتبه. وهنا بدأت النهاية التي اختارتها بنفسها.