الفصل 3
في مكان ثاني كانت فاطمه تكلم فيصل وتطمن عليه إذا تغدى ولا لا او يبى شيء
فيصل: يمه اوامر ثانيه
فاطمه وهي تذكر: إيه لا تروح عند المكيف
فيصل: إن شاء الله يمه (قالها وهو يبا يلحِّـقْ ع اللعب)
فاطمه بتعجب: صوت من هذا؟!
فيصل وهو يركز سمعه أكثر: ما ادري.؟
..... ♥ ......
لمْ تمـُرْ هذهِ الليلة سعيدة كما كانت متوقعه.. فقد رمى جنون الإقدام بـ ريمان على فراش المرض .. وسجل التاريخ لها نقطه سوداء في سيجلْ حياتها.. فلم ينتهي بهما الأمر عند موقف السيجارة ..بل أحكمت اللحظات السعيدة أمرهما وقادتهما إلا ما هو أشد خطورة .. فقد شوهدا يتبادلا فاه " لي الشيش" الذي أحكم شدته على قلب ريمان..
حمد: ريمان .. (كانت صرخت حمد متأخره جداً.. )
اختنقت ريمان من أول "استنشاقه" لها وسقطت أرضاً..بينما كان الضرب من نصيب خالد
..... ♥ ......
مرت الأيام بطئه على سعود وهو ينتظر رد المعقب.. إلى أن جاه الفرج.. وكلمه بأنه لقي طلبه.. سكر السماعه ورد البيت على عجل..
سعود(أبو فيصل): يمه يمه
هيام (أم عبير): امك راحت بيت حمد هي والعله .. شتبي فيها
أبو فيصل: وانتي اِشلك
تركها وراح لبيت أخوه حمد
ابو فيصل: يمه اريدك في موضوع
حمد وهو يوقف : أجل انا عندي مشوار خفيف ما راح اتأخر
ابو فيصل: يا رجال اجلس الموضوع عادي
أم سعود: خير يمه خضيتني
ابو فيصل: يمه الموضوع عادي تذكرين سالفة فاطمه
ام سعود: أي سالفه
سعود: يمه سالفة الاقامه
ام سعود وهي توها تستوعب الموضوع: بس البنت رافضه..
حمد: ليش رافضه
ام سعود: تقول انها سعوديه ..ولأنها ضاعت عن أهلها وهي صغيره ما تذكر هي بنت مين
أبو فيصل(سعود): يمه خبريها لازم يصير عندها شي يثبت وجودها..الحين الدنيا تعقدت..وبعدين بصراحه أنا قررت أتزوجها
كان قرار سعود متوقع لتسمكه بـ فاطمه
حمد: بس انت ما تعرف حقيقتها
سعود: البنت دخلت بيتنا وعمرها 26 سنه والحي عمرها 36 سنه عمرنا ما شفنا على شيء.. عن أي حقيقه تبحث انت
حمد: انتى شكلك مالي يدك منها
سعود: المهم إنها توافق
ام سعود واخذتها العزه: هي تتمنى أصلا
حمد: أنا أقول لو تمشون بنظام بعيد عن شهادت الزور والرشاوي يكون ابرك لكم
سعود: بس راح تأخر المعامله على كذا
حمد: المهم ما تدخل في الحرام
سعود: بس راح يعطونها ثلاث أسماء تعرف شو معنا ثلاث أسماء .. أنا راح اظلمها كذا (ثلاثة أسماء يقصد بها إبنه غير شرعيه)
في الوقت إلي اكمل سعود سالفته.. وصل لهم صوت بكاء وصريخ أطفال..وقف سعود على حيله
حمد وهو ياشر له: اجلس هذيل جيراننا كل يوم على هذا الحال
سعود: وانتى عاجبك الحال ليش ما تشد من هنا
حمد: إن شاء الله قريب
ام سعود: إنزين ما تعرف سبب الهواشه
حمد: هذا جاري اكبر خمرجي ماذينا وماذي سكان العماره كلهم
لكن الأصوات لم تنخفض.. بل كانت في ازدياد
..... ♥ ......
♥ "فاطمه" .. تعمقت في صوتٍ ضائع بين ضجيج الأصوات .. كان صوته هو.. أو قد يكون صوته هو؟.. " أنا شدخلني فيها ".. قالها بصوتٍ ناكر .. فملأتني الحيرة والخوف.. وأدركت أن حدثاً ما أوقف ذلك الشجار الذي أثار بعده صرخات من الألم والحزن .. ذهبتُ مسرعةً إلى مصدر الأصوات " الشقة المجاورة لشقة حمد" ..وضغطة على زر الجرس.. ثم وجدته أمامي ..دفعته بقوه ودخلت وأنا أصرخ " أين هي.. أين أمي... أمي..أمي ..أمي.. أمي ضاعت مني ..أمي رحلت وتركتني وحيده .. أمي أنتي خائنه وعدتني أن ترقصي في فرحي أن تنشغلي بـ أبنائي وأنشغل أنا بزوجي.. أمي لا تموتي ها أنا عدت لكِ...
..... ♥ ......
♥ "فيصل" .. دخلت أمي فاطمه في غيبوبة ألم .. أوه.. تذكرت الاسم الذي كتبته ذلك اليوم في دفتري..كان اسمها أسارير عبدالله ال (...)..
إلى الآن نجهل حقيقتها وحقيقة عائلتها.. ولكن كل ما يقوله أبي أنها من العائلات العريقة التي أضاعها صاحبها في المحرمات.. في تلك الليلة هرب والدها وظلت هي في عناق طويل مع والدتها..ربما تحاول إدراك ما فقدته من حنان من جثمان والدتها.. كما أن الفتيات الثلاث اللاتي وجدن داخل الشقة كانوا من جنسيات مختلفة.. كل الذي فهمته أنه أصبح يتاجر بـِهن.؟!.. لم يسعفني عمري الصغير لفهم المزيد
..... ♥ ......
توالت الأيام.. وأصبح وجود فاطمه في عائلة سعود مجرد تكملة عدد لا أكثر.. وأهملت فرح وفيصل.. وظلت حبيسه في غرفتها..
وكـ كل أربعاء.. اجتمعت العائلة في الشاليه المعهود..
كانت ريمان مثل العاده تلعب لحالها برمل البحر.. وفرحت لما شافت فرح ومها جايات لها..
ريمان: تعالن شوفن القلعه الي سويتها حلوه صح (كانت تريد حثهن للعب معاها..إلا إنهن خذلوها)
مها وهي تساسر فرح بصوت طفولي شبه مسموع: لا تلعبي معاها أمي تقول هذه خربانه تشرب مخدرات (كانت الاضافه الاخيره من إضافات مها..قد تكون من الأطفال الذين يحبون تكبير الأمور وتهويلها..بمعنى تخلي من الحبه قـُبه)
شهقت فرح بخوف وتذكرت حال فاطمه وكل الي تعرفه إنه ابو فاطمه قتل أمها لأنه يشرب مخدرات.. كان الموضوع سر قاله لها فيصل لأجل تقدر وضع امهم..ولانها تحب أمها استحاله تقول شيء تعرف إنه لو طلع راح يضايق امها.. بس كل الي تعرفه إنها ارتاحت من لسان زوجة ابوها الي دايما تقول عن فاطمه بإنها بنت شوارع..
ـ: مها تعالي هنا..أنا شو قلتلك ولا أنتي ما تسمعي الكلام
(كان هذا صوت العمه حياة)
مها: ماما مو صح إنتي قلتيلي لا تلعبين مع ريمان
حليمة: أيه صح تعالوا هنا هذي يبالها هي وامها تربيه من أول وجديد
حياة وهي تكلم اختها بصوت منخفض: حليمه الله يهديكي مو كذا انتي تبين مشاكل مع حمد
حليمه: وانا صادقه ..ما عندها غير بنت وحده وهاملتها ..اجل لو عندها عشر كان لقيناهم في الشارع ضايعين
وقفت ريمان وابتعدت عن الشاطئ لانها تعرف إنه عماتها يكرهن امها إلي يعتبروها أجنبيه عنهم.. المشكله إنه كرههم للأم أنتقل لـ بنت أخوهم إلي من لحمهم ودمهم.. كانت تشعر بضيق في صدرها وبدأت تشعر بالإختناق.. بخت في فمها من بخاخ الربو...وراحت تلعب بالمراجيح.. مع اطفال أغراب..
: انتي شو أسمك
: ريمان
: حلو اسمك..
: انتى شو اسمك
: غسان
ابتسمت وتأملت وجهه إلى كان يدل على نعومت قلبه المتناسبه تماما مع جمال وجهه
غسان: شو فيك
حركت ريمان كتفيها بمعنى.. لا شيء
فيصل: ما شاء الله انتي وبعدين معاكي
سكتت ريمان ومدت يدها لـ غسان وهي تقول: يا اخي في ناس ملقوفه تحب الفتن
فيصل وهو يسوي نفسه رجال: قدامي يالله
ريمان : ما ابا
فيصل: ترى بروح اعلم عمي
ريمان وهي تكلم غسان: مو قلت لك في ناس تحب اللقافه والفتن
فيصل: ريمان قدامي احسلك
ريمان: روح علم أنا مني خايفه
نست ريمان كل تحذيرات أمها..وكان العناد واثبات قوة رائيها قدام غسان هو الي مسيطر على عقلها الصغير.. هـ الشيء خلى غريزة التملك تقوى عند غسان وفيصل..
غسان: اييي انت البنت ما تبى تلعب معاك تبى تلعب معايا
فيصل: وليش شايفني انا بنت لاجل اجل مع البنات يالله قدامي روحي لأمك
: اوه ماشاء الله غسان تعرفت على أصحاب
(كان هذا صوت وحده كبيره جايه لهم..مع مجموعة بنات)
بنت 2: شو اسمك ياحلوه ..قالتها وهي تبوس ريمان وتضمها
ردت ريمان بخجل: ريمان
بنت 3: اوه منت هين يالعفريت ..من الحين تتعرف على بنات
بنت1: هي لا تخربون أفكار الولد
بنت3: اخوك خربان طالع لاخوه الكبير
فيصل فهم قصد البنات..وسحب ريمان بعصبيه
بنت1: يا بابا اشفيك بشويش عليها
بنت 2 تكلم غسان: اوبي اما انت قوي عين..تكلم البنت قدام اخوها..!؟
تكلمت ريمان بقهر: هذا مو اخوي
: ههههههههه
اطلقوها البنات .. ودخلوا في أفكار عميقة وغريبة عن الأطفال..
ربما مثل هذه الأفكار التي يطلقها الكبار أمام الصغار ..تولد لديهم مشاعر لذيذه ..وربما يتمنون في داخلهم اكتمال اللوحة .. قد يكون من المستحيل استيعاب الكبار أن لدى الطفل مساحات تذوب فيها الكلمات..وتعبر بهم إلى مواني العشاق.. ربما رسمت ريمان من شخصها أنثى جميلة تعشق الجمال والرقة والإقدام كـ " ليدي " ومن غسان " ادوار" ومن المكان " قصر ماربل" ..
ورفضت العودة مع جيمي الشرير.."فيصل".. وآثرت البقاء في قلب الشجن العذب.. واكتملت اللوحة جمالاً حين سقط "بخاخ الربو" من جيب ريمان صدفة.. لتثير سؤال القلق الصادق.. المرة الأولى التي تشعر فيها ريمان أن مرضها أغرقها في عطف أطيب من الشهد.. وهي المرة الأولى التي تجرعت فيها ريمان الكثير من "البخاخ" دون الحاجة له..!
..... ♥ ......
لا يشبعُ البحرُ أبداً..
فمتى رغب في قطعةِ رملٍ جافة مد أطراف موجِه للعقها
ولا يصمتُ البحرُ أبداً ..
فلو صمتَ .. لسمعت طيور النورس بكاء حبات الرمل المضطهدة
ولا يكف البحر عن عناقِها أبداً..
فلو كفَّ لـأصطد له الغرق
فبرغم محاولتهما الصد..إلا أن أصابع الموج تعزف على رأسيهما سيمفونية الفقد..
وأخيراً حَدَثَّ الفقد الصامت طيور النورس.." إلى متى تنظرين إليّ ..إلى متى تريني أموت أكثر.. أتتمتعين بعذابي.. تحركي وهُزي أجنحتك واكسري حاجز الهدوء.. واجعلي الكل يسأل ..الكُل يركض.. الكل يلهث ..الكل يتعثر على وجهه ..الكل يعتقد أني له.. "
كان الطريق معقداً.. مما جعل البحر يطرش الكثير من زبده
حبيبتاي لا تحزنا.. رحل العصر وسيأتي المغرب حاملاً السؤال عنكما
دندن الرحيل عزفه.. " أين مها.؟ أين فرح.؟ " .."أين الفتاتان.؟ "
وأشعلت أحاسيس الخوف مدفئة الألم..
وشاع الخبر
ماتت فرح.. ماتت مها
ماتتا.. غرقاً
فرح ومها
طفلتا عشِقتا البحر وبادرهم بالعناق..
مها..وفرح
حملتهما أذرع سعود وعبدالله ورحلوا بعيداً عن البحر..
بعيداً عن الهدوء
حياة وأسارير
حصدتا ال إغفال عنهما سريعاً
-فرح حبيبتي لا تروحين .. يمه أنا احبك يمه فرح لا تروحين وتخليني بروحي ..امي راحت والحين انتي تروحين..فرح ردي علي يمه الموت يخوف..
-بنتي مها..لا تروحين ردي علي ليش رحتي للبحر ليش يابحر خذيت بنتي أنا "وضمتها لصدرها وهي تقول " ضميني يمه لصدرك حسيسين بنبض قلبك ..
فرح ومرح جمعهما الود واللعب فوق الأرض وجمعهما قبرٌ واحد تحت الأرض..
رحلتا ورحل معهما الكثير .."حياة " لم تعد تلك حياة التي تثير البلبة في كل مكان.. " أسارير " عادت لتكون أماً لـ فيصل..وزوجه لـ سعود..
رحلت الأيام ... ورحل معها الماضي.. تاركه بقايا أمسيات في أذاهن الصغار..