الفصل الثاني
ريحة المطر في الرياض (الجزء الثاني: سنة أولى زواج)
---
الفصل الرابع: بيت صغير وذكريات كبيرة
بعد سنة من الزواج، استيقظت نوف صباحاً على صوت عبدالعزيز وهو يدندن بأغنية قديمة لـ طلال مداح في المطبخ.
"الحمدلله اللي خلاني أتزوج طباخة فاشلة"، قال مازحاً وهو يقلب البيض.
"وأنا أشكر ربي اللي زوجني رجل يحب يطبخ عشان ما أموت جوعاً"، ردت وهي تلف ذراعيها حوله من الخلف.
بيتهما الصغير في حي الملقا كان ممتلئاً بالكتب. جدار كامل للروايات العربية، وجدار آخر للعمارة والتصميم. وفي الزاوية، كرسيان هزازان اشتراهما من معرض الأثاث بعد جدال استمر ثلاثة أيام.
"نوف... فيه شيء حبيت أقولك إياه من زمان"، قال عبدالعزيز فجأة وهو يطفئ النار.
"تفضل."
"أنا كنت خايف قبل الزواج... خايف إن الحب اللي بينا يموت بعد الفرح. بس الحين... أنا أحبك أكثر. مو لأنك كاملة، لكن لأنك تصيرين أجمل كل يوم وأنا أشوفك على الفجر."
سكتت نوف. خجلت كما هي دائماً حين يتفلسف في حبها.
"عبدالعزيز... أنت تعرف أني ما أعرف أرد على الكلام الجميل."
"ما يحتاج تردين. بس تبسمين لي زي كذا."
ابتسمت. وبدأ يوم جديد في بيتهما الصغير.
-
" .
توقفا عن الاتصال اليومي. صارت المكالمات باردة، والرسائل قصيرة.
في الليلة الثامنة من سفره، اتصلت به نوف باكية:
"حبيبي... أنت زعلان مني؟"
"لا. أنا تعبان بس."
"كذاب. أنا أعرف صوتك إذا زعلان."
سكت عبدالعزيز قليلاً، ثم قال بصوت مبحوح:
"نوف... أنا شفت صور المعرض. شفتك جنب كاتب شاب. وهو كان قريب منك كثير."
"هذا مصور المعرض! وهو متزوج وله ثلاثة أطفال!"
"أنا ما قلت شيء..."
"قلت كل شيء بصمتك."
انقطع الخط لدقيقتين. ثم عاد بصوت عبدالعزيز وقد تغير:
"أنا آسف. أنا غبي. تعالي أموت من الغيرة عليكِ."
تنهدت نوف. "عبدالعزيز... أنا ما اخترتك إلا لأنك كنت الوحيد اللي شاف قلبي قبل شاف وجهي. لا تخلي الغيرة تخليك تنسى هالشي."
بكى الرجل القوي ذو الكتف العريض تلك الليلة. وهي بكت معه. وتعلما درساً لن ينسياه: الحب يحتاج أذناً تسمع، قبل فماً يتكلم.
---
--