ارض زيكولا 2 - عتاب الحظ وفضل القناعه - بقلم توفيق الجحيفي | روايتك

اسم الرواية: ارض زيكولا 2
المؤلف / الكاتب: توفيق الجحيفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: عتاب الحظ وفضل القناعه

عتاب الحظ وفضل القناعه

أَيا قَلبُ إِنِّي قَد سَئِمتُ بُكائِيـا وَبَعضُ الوَرى لا يَبغِيَنَّ بَقائِيـا يُسَرُّونَ إِن حَلَّت عَلَيَّ مُصيبَةٌ وَإِن نِلتُ مَجداً أَبصَرُوا لِيَ شَانِيـا أَسعى لِإِرضاءِ الأَنامِ بِمُهجَتِي وَهُم عِندَ رُؤيَتِيَ يَبغُونَ زَوالِيـا إِذا أَنعَمَ المَولى عَلَيَّ بِنِعمَةٍ جاؤوا ذِلالاً يَنشُدُونَ نَوالِيـا أَجودُ بِمَوجودِي قَليلاً وَكَثـرَةً فَما بَشَرٌ في النَّاسِ يَسخى سَخائِيـا فَإِن عَقَدَت دُنيايَ حَبلَ وِثاقِها قامُوا سُروراً وَاستَحَلُّوا عَذابِيـا كَأَنِّي لَهُم خَصمٌ لَدُودٌ وَعِيدُهُ وَإِنِّي لَأَدرِي أَنَّهُم في عِدائِيـا فَقُلتُ لَهُم وَالخَيبَةُ مِلءُ خاطِري "وَيَحكُمُ يا قَومُ، أَهذا جَزائِيـا؟" أَتَجزي الَّذي يَرعى الإِحسانَ بِسوءَةٍ؟ وَأَنا الَّذي أَجزي الإِساءَةَ إِحسانِيـا! مَثَلُ اللَّئيمِ إِذا أتاكَ لِحاجَةٍ كَمَثَلِ شاعِرٍ يَبتَغي مِنكَ غَالِيـا فَإِن نالَ مِنكَ الرِّزقَ كَانَ مُمَدِّحاً وَإِن عادَ خِلوَاً صَاغَ فيكَ هَجائِيـا فَرُبَّ يَومٍ عِشتَ فيهِ مُتَوَّجاً تَأْمُرُ فُتُطاعُ وَتَبني العَلالِيـا وَرُبَّ يَومٍ عِشتَ فيهِ مُعسِراً لا تَملِكُ القُوتَ وَتَشكو الخَوالِيـا فَالمَالُ لا يُنجي الشَّحيحَ بِكَثرَةٍ يَومَ التَّنادِي إِذ تُساقُ الجَوارِيـا إِلّا الَّذي لِلَّهِ أَخلَصَ فِعلَهُ أَطعمَ جائِعاً وَأَوى العَوارِيـا فَالقَلبُ إِن رَضِيَ القَليلَ فَإِنَّهُ يَمشي مَلِكاً رُغمَ كُلِّ البَلاوِيـا إِذا ضاقَتِ الدُّنيا عَليهِ بِرُحبِها قامَ لِرَبِّ العَرشِ يَدعو بَاكِيـا