الفصل 6
وصلت الطائرة أخيرًا، ومع أول خطوة له خارجها، شعر كالان أن العالم من حوله قد تغيّر تمامًا. لم يعد هناك صخب المدن ولا بريق الأبراج الشاهقة، بل طبيعة هادئة، وطرق بسيطة، وهواء يحمل رائحة مختلفة… رائحة حياة لم يعتد عليها. لكنه لم يأتِ للاستمتاع، بل كان هدفه واضحًا: العثور على لوسي.
استقل سيارة واتجه نحو القرى القريبة، مستعينًا بأي معلومة قد تقوده إليها. كان يسأل السكان واحدًا تلو الآخر، يصف ملامحها، حتى بدأ الأمل يتسلل إليه عندما أخبره أحدهم أنه رأى فتاة تنطبق عليها تلك المواصفات تعمل في مزرعة قريبة.
لم ينتظر أكثر، وانطلق فورًا إلى المكان. وعندما وصل، توقفت خطواته للحظة… هناك، وسط الحقول، كانت لوسي. لكنها لم تكن كما عرفها. بدت أكثر هدوءًا، ملامحها أبسط، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهها وهي تعمل، وكأنها وجدت سلامًا لم تعرفه من قبل.
تقدم نحوها ببطء، وقلبه يخفق بقوة. وعندما لاحظت وجوده، رفعت رأسها، واتسعت عيناها بدهشة واضحة.
"كالان…؟"
ساد صمت ثقيل بينهما، محمّل بكل ما لم يُقال بعد. لم يكن هذا مجرد لقاء عابر… بل لحظة ستحدد مصيرهما معًا، وما إذا كانت تلك الليلة ستبقى خطأً يُنسى… أم بداية لقصة لا مفر منها.