أرض الورود - بوابة علم الورود - بقلم مجاهدي جوري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أرض الورود
المؤلف / الكاتب: مجاهدي جوري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بوابة علم الورود

بوابة علم الورود

الفصل الأول: عبير البدايات وأشواك التنمّر عبر النفق يقولون إنّ الورود ليست مجرد نباتات تزيّن الحدائق أو تُهدى في المناسبات، بل هي لغة صامتة تعبّر عن أعمق المشاعر الإنسانية. أنا جوري، سُمّيت على اسم الوردة الحمراء الجورية، وأعيش مع جدتي التي أحبّها كثيراً، فهي من اختارت لي هذا الاسم. في عام 2014، كنت طفلة صغيرة لا أفهم الكثير عن الحياة، ولا أتذكر ملامح أمي وأبي. كان الحنين إليهما يسكن قلبي دائماً، وكنت أخشى فقدان جدتي أيضاً، فهي كل ما أملك. كانت تحدّثني عنهما كثيراً، وتصفهما بالطيبة والإخلاص، فأشعر بشيء من الدفء رغم غيابهما. في أحد الأيام الهادئة، كنت أجلس في حديقة منزل جدتي، حيث الأزهار تملأ المكان بألوانها الزاهية. كانت الشمس تتسلل برفق من بين النوافذ القديمة، وفي يدي وردة جورية حمراء، أشبهني بها كثيراً. مرّت السنوات، وفي عام 2025 أصبحت في الحادية عشرة من عمري. ازداد شغفي بالورود، وبدأت أبحث عنها في الإنترنت لأتعلم أكثر. لكن حياتي لم تكن سهلة، فقد كان لدي أصدقاء يسيئون إليّ، يسخرون مني ويقولون: "أنتِ غبية، لن تنجحي لأنكِ بلا والدين، فقط لديكِ جدة لا تعرف شيئاً". كانت كلماتهم تؤلمني وتبقى عالقة في ذهني، تدفعني للبحث عن معنى حياتي وسر عائلتي. لكن جدتي كانت دائماً سندي، تقول لي بحنان: "يا حفيدتي، لا تسمعي لكلام الأشرار. في هذا العالم يوجد الخير والشر، والإنسان هو من يختار طريقه." ثم تضيف: "العلم ليس فقط في الكتب، بل في التجربة والخيال. والورود تحمل رسائل خفية عن الحياة والحب والأمل." سألتها ذات يوم: "حدثيني عن الورود." ابتسمت وقالت: "هناك الورد الأحمر رمز الحب، والياسمين بعطره الجميل، وزهرة الزنبق الرائعة. يمكنكِ أن تتعلمي أكثر باستخدام الجهاز الذي اشتريته لكِ اليوم." فرحت كثيراً وشكرتها بحرارة. ومنذ ذلك اليوم، بدأت رحلتي مع التعلم. اجتهدت في دراستي حتى أصبحت متفوقة. ثم أخبرتني جدتي بسر غريب: "هناك مكان يسمى أرض الورود، لا يصل إليه إلا المتفوقون، وهو عالم رائع، ومن يدخله يصبح غنياً. لكن لا يُسمح بالذهاب إليه إلا بين سن الثامنة عشرة والعشرين." مرت سبع سنوات، وأصبحت في السابعة عشرة أستعد لتحقيق حلمي. وعندما بلغت الثامنة عشرة، جهزت حقيبتي، وضعت فيها ملابسي وكتبي، وودّعت جدتي. قبل أن أرحل، قالت لي: "ستجدين نفقاً كبيراً، ولن يفتح إلا إذا استخدمتِ ما تعلمته عن الورود." توكلت على الله وبدأت رحلتي. كان الطريق طويلاً ومتعباً، وكنت أشعر بالعطش والتعب، لكنني واصلت السير حتى وصلت إلى النفق. عند بابه، وجدت عبارة تقول: "اكتبي ما تعرفينه عن علم الورود." بدأت أكتب كل ما تعلمته. ومع كل إجابة صحيحة، كان النفق يفتح جزءاً من بابه، حتى انفتح بالكامل. دخلت بحذر، وأمسكت مصباحي، وبدأت النزول عبر درجات طويلة. كان قلبي يخفق بسرعة، لكنني واصلت حتى وصلت إلى باب كبير. ترددت قليلاً، ثم فتحته بيد مرتجفة. وما إن دخلت، حتى رأيت أمامي عالماً يفوق الخيال… "أرض الورود" التي حلمت بها لسنوات طويلة. شعرت بفرح لا يوصف، لكن التعب والدهشة غلباني، فسقطت مغشياً عليّ… وهنا بدأت مغامرتي الحقيقية.