المتمرده والمغرور
كانت يارا جالسة بالداخل، ضامة كاميرتها لصدرها وعم تبكي بحرقة لأنها خايفة تكون الكاميرا (رفيقة دربها) انتزعت من الغبرة والمي. في هيدا الوقت كان عمر مارّ بالصدفة، سمع صوت شهقات طالعة من جوّات الحمام، وقف متردد لأنو هيدا حمام بنات، بس الفضول والخوف غلبوه.
قرب بخطوات هادية، وشاف باب وحدة من الكبائن مو مسكر منيح، وراها شاف "ملاك" حقيقي وعيونه رصاصية غرقانة دموع.
عمر (بصوت هادي وحنين): "أنتي بتعيطي ليه؟ فيكي حاجة؟"
يارا (انفزعت ومسحت دموعها بسرعة): "مين أنت؟ وشو عم تعمل هون؟ هيدا حمام بنات!"
عمر: "أنا عمر، بدرس هنا.. وشفت الباب مفتوح وصوتك كان عالي، قلقت عليكي.. أنتي مين؟"
يارا (بصوت مبحوح): "أنا طالبة جديدة، سنة تانية إخراج."
عمر: "سنة تانية؟ يعني كنتي بتدرسي فين قبل كده؟"
يارا: "كنت ببيروت، بس حلمي كان كفّي دراستي بمصر.. وهلق أول يوم إلي وخربت كاميرتي."
عمر (بابتسامة): "أوعي تقولي إنك البنت اللي غسلت أخويا أدهم بالمية في الساحة؟"
يارا (سكتت وطلعت فيه بقهر): "إي أنا.. وهو اللي بلش!"
عمر (ضحك بخفة): "ولا يهمك، أنا ليا واحد صاحبي مهندس شاطر جداً، هيصلحهالك ويرجعها أحسن من الأول كمان."
يارا (مسحت دموعها بطفولة): "عن جد؟ يعني في أمل ترجع تشتغل؟"
عمر: "أيوة طبعاً.. يلا بينا عشان مخرجيناش على المحاضرة، على فكرة أنا معاكي في نفس الدفعة."
--------
دخل عمر ويارا وهني عم يضحكوا بعد ما عمر قدر يلطف الجو ويخرجها من حزنها.
الدكتور: "إيه التأخير ده يا بشوات؟"
عمر: "آسف جداً يا دكتور، بس حصل ظرف طارئ وعطلنا غصب عننا."
الدكتور (لأنه عارف إن عمر ابن المدير): "طيب، اتفضلوا ادخلوا.. ميتكررش تاني."
في الزاوية التانية، كان أدهم عم يراقب المشهد وعيونه بتطلع نار.
سيف (بهمس): "إلحق يا أدهم، شكل أخوك عمر "ظبط" البنت قبلك ومشي حاله!"
أدهم (بغيظ): "هو ده وش يتظبط معاه؟ دي مجرد واحدة متمردة ومحتاجة تتربى."
سيف: "بس للأمانة يا صاحبي.. البنت دي "فرتيكة"، جمالها مش طبيعي، دي أحلى من فريدة ومن ملك كمان!"
أدهم (في نفسه): "فعلاً هي جميلة.. بس جمالها ده هو اللي هكسره."
يارا كانت عم تدور على مكان، وللأسف القاعة كانت مفولة وما لقت غير الكرسي اللي جنب أدهم مباشرة (ملك كانت قاعدة الناحية التانية وسيف قدامهم).
قبل ما تقعد، تلاقت عيونهم بنظرة تحدي مرعبة:
نظرة أدهم: "نورتي جحيمك يا قطة.. هوريكي النجوم في عز الضهر."
نظرة يارا: "إنت مغرور.. وأنا رح كسرلك راسك اليابس."
قعدت يارا جنبه ببرود تام وكأنها مش شايفاه، وفتحت دفترها، بينما أدهم كان شايط من جوه لأنها متجاهلاه تماماً.
ارجو التعليق