رحلتي إلى الجحيم - فصل 6 - بقلم asma | روايتك

اسم الرواية: رحلتي إلى الجحيم
المؤلف / الكاتب: asma
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل 6

فصل 6

كان يبدو لي مختلفًا عن باقي الفتيان الذين أعرفهم. لم يكن الاختلاف في الشكل فقط، بل في الطريقة التي يتصرف بها، وفي هدوئه، وفي ذلك الاحترام الواضح الذي يظهره في تعامله مع الآخرين، وخاصة الفتيات. لم يكن يتكلم بطريقة مستفزة، ولا يحاول لفت الانتباه بتصرفات مزعجة، بل كان يبدو وكأنه شخص يعرف حدوده جيدًا ويختار كلماته بعناية. ومع ذلك، كنت أجد نفسي أعود للتفكير فيه أكثر مما يجب… رغم أنني لم أكن أفهم السبب في البداية. لكن دعوني أعود إلى تلك اللحظة بالتحديد… عندما التقت نظراتنا في ذلك اليوم، شعرت بشيء غريب يتسلل إليّ دون سابق إنذار. كان الأمر سريعًا، بسيطًا، لكنه ترك أثرًا واضحًا في داخلي. استدار نحوي فجأة، وكأنه لاحظ ارتباكي أو ربما شعوره الداخلي دفعه لذلك. في تلك اللحظة، قال شيئًا لم أكن مستعدة له. لم يكن كلامًا طويلًا، لكنه كان كافيًا ليجعلني أشعر بخجل مفاجئ، وكأن وجهي أصبح لا يطيعني. لم أستطع الرد، ولا حتى التفكير بشكل واضح، وكأن الزمن توقف لثوانٍ قصيرة. وقبل أن أستوعب الموقف، اقترب أحد أصدقاء صديقتي، وقال تعليقًا خفيفًا مازحًا، لكنه جعل الموقف أكثر إحراجًا بالنسبة لي. شعرت أن كل شيء حولي أصبح أكبر من قدرتي على التعامل معه في تلك اللحظة. لذلك، لم أفعل سوى شيء واحد… نزلت من الحافلة بسرعة، محاوِلة أن أتصرف وكأن الأمر لم يحدث، رغم أن داخلي كان عكس ذلك تمامًا. لكن الغريب في الأمر أن ذلك اليوم لم ينتهِ عند تلك اللحظة. بل بدأ شيء جديد داخليًا… منذ ذلك الموقف، لم يعد حضوره عاديًا في نظري. أصبح يظهر في ذهني دون أن أطلب ذلك، وكأن عقلي يعيد المشهد نفسه أكثر من مرة. لم أكن أفهم لماذا حدث هذا، ولماذا ترك في داخلي هذا الأثر رغم بساطة الموقف. بدأت ألاحظ وجوده أكثر مع الأيام، ليس لأنه تغير، بل لأن انتباهي أصبح يلتقطه بشكل مختلف. أحيانًا كنت أراه في الحافلة، وأحيانًا في الطريق، وأحيانًا أخرى مجرد وجوده في المكان يكفي ليجعلني أشعر بتوتر خفيف لا أستطيع تفسيره. كان ينظر إليّ أحيانًا بطريقة مختلفة، نظرات قصيرة لكنها كافية لتربكني، وكأنه يحاول أن يقول شيئًا دون كلمات. لكنني في المقابل، كنت أهرب بنظري بسرعة، لا لأنني لا أريد رؤيته، بل لأنني لم أكن أعرف كيف أتعامل مع هذا الشعور الجديد. ومع مرور الأيام، بدأت صديقتي تتحدث عنه أكثر. كانت تلاحظ ما لا أريد الاعتراف به، وتخبرني أنه يسكن في نفس المنطقة التي أعيش فيها، وهو ما جعل الأمر أكثر غرابة بالنسبة لي. لم أكن أعرف ذلك من قبل… وكأن الصدفة كانت تجمع بيننا أكثر مما أتصور. كانت تقول لي بين الحين والآخر: “واضح أنه ينتبه لك… تصرفاته معك مختلفة.” كنت أجيبها دائمًا ببرود أو تجاهل، وكأنني أحاول إقناع نفسي قبل إقناعها أن الأمر لا يعني لي شيئًا. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا… لأن شيئًا داخليًا كان قد بدأ يتغيّر دون إذني. لم يكن حبًا واضحًا، ولم يكن إعجابًا مفهومًا، بل كان حالة من الارتباك المستمر بين الإنكار والانتباه، بين الفضول والخوف، وبين ما أراه وما أشعر به فعليًا. ومع كل مرة كنت أراه فيها، كان هذا الشعور يكبر أكثر قليلًا… دون أن أملك القدرة على إيقافه. يتبع....