رحلتي إلى الجحيم - فصل4 - بقلم asma | روايتك

اسم الرواية: رحلتي إلى الجحيم
المؤلف / الكاتب: asma
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل4

فصل4

مع مرور السنوات الأولى داخل تلك المدرسة، بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا يحدث بداخلي. لم أعد أرى نفسي كما كنت من قبل، ولم أعد تلك الطفلة البسيطة التي تفرح بأشياء صغيرة دون تفكير. شيئًا فشيئًا، بدأت شخصيتي تتشكّل تحت ضغط ما أعيشه، وكأن الحياة كانت تعيد صياغتي بطريقة قاسية لم أخترها. تعلمت الصمت بدل الرد، والمراقبة بدل المشاركة، وأصبحت أقرأ الوجوه أكثر مما أشارك في الحديث. كنت أحاول أن أبدو عادية، لكن داخلي كان مليئًا بالتوتر والخوف المستمر. ورغم كل ذلك، لم يتوقف ما كنت أعيشه من تنمر. كانت هناك فتاة في القسم تتعامل معي بعدوانية واضحة. لم تكن تمرّ يومًا دون أن تسمعني كلمة جارحة أو تعليقًا ساخرًا. كلماتها لم تكن عابرة، بل كانت تستهدفني مباشرة، وكأن وجودي يزعجها. ومع الوقت، لم يعد الأمر مقتصرًا على الكلمات فقط، بل أصبح سلوكًا متكررًا، ونظرات، ومواقف تجعلني أشعر أنني غير مرغوب بي داخل المكان. كنت أعود إلى المنزل وأنا أحمل في داخلي ثقلًا لا أستطيع شرحه. لا أبكي دائمًا، لكن داخلي كان ينهار بصمت. أحيانًا كنت أبتسم كي لا يسألني أحد، وأحيانًا أخرى كنت أختبئ في غرفتي فقط لأتنفس دون ضغط. كنت في ذلك الوقت لا أزال طفلة صغيرة، لا يتجاوز عمري عشر سنوات. طفلة تحاول أن تفهم لماذا يحدث كل هذا معها، ولماذا هي بالذات. لم أكن أملك أدوات كافية لفهم القسوة التي أعيشها، لكنني كنت أعيش أثرها بكل تفاصيله. ومع مرور الوقت، بدأت الأمور تأخذ منحى أكثر خطورة. في أحد الأيام، حدث موقف خارج أسوار المدرسة كان كفيلًا بتغيير نظرتي لكل شيء. لم يكن مجرد خلاف عابر أو تصرف طفولي، بل كان موقفًا جعل الخوف يتسلل إليّ بطريقة مختلفة، أعمق، وأقسى. شعرت حينها أن ما أعيشه لم يعد مجرد تنمر بسيط، بل أصبح شيئًا يتجاوز قدرتي على الاحتمال. عندما عدت إلى المنزل في ذلك اليوم، لم أستطع أن أتصرف بشكل طبيعي. لاحظت عائلتي أن هناك شيئًا غير عادي، فبدأت الأسئلة، وبدأت الحكاية تخرج مني بصعوبة. كان من الصعب أن أشرح كل ما يحدث، لكنني حاولت قدر استطاعتي أن أوصل جزءًا مما أعيشه. تحدث والداي مع عائلتها على أمل إيجاد حل، لكن الرد لم يكن كما توقعنا. لم يتغير شيء بشكل حقيقي، وكأن الألم الذي كنت أعيشه لا يُؤخذ على محمل الجد، أو كأنه أمر عادي يمكن تجاهله. لم يكتفِ والدي بذلك، بل قرر أن يتوجه إلى الجهات المختصة وقدم شكوى رسمية. كنت أظن أن هذا سيضع حدًا لما يحدث، وأن الأمور ستبدأ بالتحسن تدريجيًا، لكن الواقع كان مختلفًا. رغم كل ذلك، استمر الأذى بشكل أو بآخر، وكأنه يجد دائمًا طريقة للعودة، حتى لو بشكل أقل وضوحًا. ومع هذا الاستمرار، بدأت أشعر برغبة قوية في الهروب من كل هذا المكان. لم أعد أبحث عن تفسير لما يحدث بقدر ما كنت أبحث عن مخرج. كنت أتمنى أن أنتقل إلى بيئة أخرى، إلى مكان لا أشعر فيه بالخوف في كل صباح، ولا أستعد فيه نفسيًا لأي موقف قد يؤلمني. كانت تلك المرحلة من أصعب مراحل حياتي، لكنها في نفس الوقت صنعت جزءًا كبيرًا من شخصيتي الحالية. علمتني كيف أتحمل، كيف أصمد، وكيف أستمر حتى عندما لا يكون هناك ما يشجعني على ذلك. ورغم كل شيء، بقي بداخلي سؤال واحد لا يغادرني: هل كان كل هذا مجرد اختبار... أم بداية طريق طويل من الألم الذي لم ينته بعد؟ يتبع....