سجينة في قصر أبي - الفصل الثالث عشر - بقلم هبة نبيل | روايتك

اسم الرواية: سجينة في قصر أبي
المؤلف / الكاتب: هبة نبيل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث عشر

الفصل الثالث عشر

تقفّي الأثر.. ونارُ الوفاء: لم تكن تيا تمشي، بل كانت تُسابق الريح التي تصفع وجهها ببرودةٍ قاسية، وكأن الطبيعة ذاتها تحاول ثنيها عن عزمها. أركونيا في نظرها الآن لم تعد وطناً، بل غابةً من الألغاز التي ابتلعت صديقتها الوحيدة. كانت خصلات شعرها المتمردة تتطاير حول وجهها المتعب، وعيناها الصقريتان لا تغادران الأرض، تمسحان التراب بحثاً عن تلك العلامة التي لا يخطئها قلبها: أثر حوافر الجواد الذي اختطف "سرها" الصامت. توقفت تيا عند مشارف الغابة الشمالية، حيث تتفرع الطرق الوعرة، وصرخت في الفراغ بغيظٍ مكتوم وهي تزيح شعرها عن عينيها بحدة: — أيتها الحمقاء! ألم تجدي غير هذا الطريق الموحش؟ ظننتِ أن الهرب مع هذا الأمير 'المنقذ' سينقذكِ، ولم تدركي أنكِ استبدلتِ سجناً بآخر أكثر فخامة وقسوة. روجيل لا ينقذ أحداً يا كارولين، هو فقط يجمع المقتنيات النادرة! مسحت عرق جبينها بظهر يدها، وجلست على صخرة لدقائق وهي تلهث، ثم همست لنفسها بمرارة: — رجال سيدريك يمشطون المدينة كالمجانين، والملك يهرب إلى فالاريا ظناً منه أن المسافات ستطفئ نار شكه.. والجميع نسيكِ يا 'كارولين'. الجميع يبحث عن 'الأميرة'، وأنا وحدي من أبحث عن الصديقة التي كانت تتقاسم معي رغيف الخبز وصمت الليالي الطويلة. وقفت مجدداً وهي تشد وثاق حذائها الرث، وتابعت حديثها مع طيف صديقتها وهي تبتسم بمراره: — أتعلمين؟ لو كنتُ مكانكِ لضربته بتلك السلال التي صنعناها بدلاً من التظاهر بالخرس أمامه. لكنكِ دائماً ما تختارين الطريق الأصعب. إذا كان روجيل يظن أن أسوار 'ديودار' ستحميه من فضولي، فهو لا يعرف مهارة صانعة سلالٍ اعتادت حبك الخيوط المستحيلة وفك أعقد العقد. انحنت تيا لتتفحص غصناً مكسوراً حديثاً، ولمعت عيناها ببريقٍ مشاکس رغم التعب، وقالت بتحدٍّ: — سأصل إليكِ يا كارولين، ليس لأعيدكِ إلى جحيم ارثر واتباعه الذي فررتِ منه، بل لأعلمكِ كيف تفرين من قبضة هذا 'الروجيل' قبل أن يغلق عليكِ أبوابه للأبد. الصداقة عندنا ، عهدٌ لا يكسره تاج، ولا تمحوه حدود. انطلقت تيا مجدداً، تتجاهل ألم قدميها، مدفوعةً بوفاءٍ لا يملكه الملوك، وذكاءٍ فطري يهمس لها بأن القدر يخبئ لها مواجهةً لم تكن في الحسبان عند أول نقطة تفتيش حدودية، حيث لا ينفع الكلام المنمق، بل تنفع الحيلة وحدها. عرينُ الرخام.. وصمتُ الملوك: في جناح الملك ميدار الخاص، كانت كيمارا تتحرك كطيفٍ هادئ لا يُسمع له وقع، ممسكةً بقطع القماش الحريرية لتلميع التحف الأثرية. لم يكن العمل الشاق غريباً عليها بعد شهور عملت بها في الورشة، لكن "فخامة" المكان كانت تضغط على أنفاسها؛ فهي هنا ليست مجرد خادمة، بل "كارولين" التي تراقبها أعين الحراس، وعينا الملك ميدار التي لا تفوتها شاردة ولا واردة. وضعت كيمارا إناءً من الكريستال على الطاولة، والتفتت لتجد الملك ميدار جالساً خلف مكتبه الضخم، يراقب حركاتها بصمتٍ مهيب. كادت أن تتعثر في طرف ثوبها الطويل "خجلاً" كجزء من تمثيلها، فأشار إليها ميدار بيده قائلاً بصوتٍ رخيم: — اهدئي يا كارولين.. لستِ في ساحة إعدام. هنا في جناحي، الأمانُ هو القانون الأول. أركونيا وراءكِ الآن، وبطشُ آرثر لن يطولكِ وأنتِ في حضرة ملكِ ديودار. انحنت كيمارا برأسها في شكرٍ صامت، بينما كانت في داخلها تدير حواراً من نوع آخر: — لو كنتَ تعلم يا جلالة الملك أنني ابنة ذاك الذي تسميه 'طاغية'، وأنني أعرف مخابئ قصرك أكثر مما يعرفها مهندسوك، لما كنتَ هادئاً هكذا. أنت تحميني من ابنك، لكن من يحميكَ من سري؟. فجأة، دخلت إحدى الوصيفات بتكبر واضح، وألقت بمجموعة من الملابس الثقيلة أمام كيمارا قائلة بحدة: — هيا أيتها الخرساء، الملكة جولينا تأمركِ بغسل هذه الملابس يدوياً في باحة القصر الخلفية. يبدو أن جمالكِ الصامت لم يشفع لكِ عند جلالتها! قبل أن تمد كيمارا يدها، ارتفع صوت ميدار كقصف الرعد: — توقفي! لقد قلتُ إنها تعمل في جناحي الخاص وتحت إشرافي. جولينا لديها جيش من الخادمات، أما 'كارولين' فمهمتها هنا هي ترتيب أوراقي وتنظيف مقتنياتي الخاصة فقط. عودي وأخبري ملكتكِ أنني لا أعير ضيوفي لأحد. وإن دلفتِ إلي جناحي بهذا الشكل مره اخري ستكون هي نهاية خدمتك هنا. خرجت الوصيفة وهي ترتعد خوفاً، بينما نظرت كيمارا للملك بنظرة "امتنان"، لكنها كانت تدرس ملامحه بدقة. أدركت أن ميدار ليس مجرد ملك طيب فحسب، بل هو رجل يستخدمها كـ "ورقة ضغط" ضد ابنه روجيل وضد أركونيا إيضا اقترب ميدار من النافذة وقال وهو يعطيها ظهره: — الجمال الصامت يا كارولين غالباً ما يخفي وراءه عواصف.أنا لا أعرف من أين أتيتِ حقاً، لكنني سأجعل من وجودكِ هنا درساً لروجيل في كبح جماح طيشه.. ودرساً لآرثر لاُعلمه كيف يُعامل شعبه. ابتسمت كيمارا ابتسامة خفية لم يرها أحد، وأمسكت بفرشاة التنظيف وهي تفكر: —استخدموني كما شئتم في حروبكم الباردة.. فبينما تظنون أنكم تملكونني، أنا أبني جسري الخاص للحرية من قلب مملكة ديودار. شِباكُ الأمير.. ودهاءُ الغرفة: في جناحه الخاص المليء برائحة العطر المركز وجلود الخيول الفاخرة، كان الأمير روجيل يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً كفهدٍ حُرم من فريسته في اللحظات الأخيرة. الغضب يغلي في عروقه ليس لأن والده "حماها"، بل لأن الملك ميدار سحب منه "خيط اللعبة" وجعل الوصول إلى تلك الفتاة الخرساء أصعب من اختراق حصون أركونيا. توقف روجيل أمام مرآته الكبيرة، وعدّل ياقة قميصه الحريري بابتسامةٍ فاترة، وهمس لنفسه بمكر: — أبي يظن أن وضعه لها في جناحه سيجعلني أنكفئ؟ هو لا يعلم أن الممنوع هو أكثر ما يثير شهيتي أكثر. إذا كانت القوانين تمنعني من الذهاب إليها، فسأجعل الحاجة هي من تأتي بها إليّ.. وبمباركة القصر كله. استدعى روجيل خادمه المخلص "إريك"، وقال له بنبرةٍ خفيضة يملؤها الدهاء: — إريك.. الجرح الذي أصبتُ به في رحلة أركونيا الأخيرة، ذاك الخدش البسيط في ذراعي.. أريده أن 'ينزف' فجأة الليلة. أريد أن يشيع في القصر أن الأمير يعاني من حمى غامضة وألمٍ لا يهدأ، وأن طبيب القصر مشغولٌ في المدينة. ضيق إريك عينيه بفهم: — وما علاقة الخرساء بهذا يا مولاي؟ ضحك روجيل ضحكةً خبيثة وهو يسكب النبيذ في كأسه: — العلاقة بسيطة ايها الأحمق. والدي الملك يثق في 'كارولين' وفي هدوئها، والجميع يعلم أن الفتيات الريفيات يتقنّ فن التداوي بالأعشاب والقماش البارد أفضل من أطباء البلاط. سأرسل في طلبها لتمسح على جرحي وتراقب حمّاي، ولن يجرؤ والدي على الرفض وأنا ابنه الكبير الذي 'يصارع' الألم. أردف روجيل وهو ينظر إلى باب غرفته بتلذذ: — أريدها هنا، خلف هذه الأبواب المغلقة، بعيداً عن عيون الحرس وعن وقار أبي. أريد أن أرى ذاك الانبهار الزائف في عينيها يتحول إلى ذعر.. أو ربما إلى شيءٍ آخر. كارولين ستأتي لتداوي جرحي، لكنها لا تعلم أنني أعددتُ لها قفصاً من الحرير لن تخرج منه إلا وهي تعترف بكل أسرارها. مسح روجيل على ذراعه وكأنه يتألم فعلاً، وبدأ يتدرب على نظرة "الضعف" التي سيواجه بها والده ليقنعه بإرسالها، قائلاً في سره: —ستأتين يا كارولين.. فإذا كان أبي يملك مفاتيح القصر، فأنا أملك مفاتيح المكر، والليل في ديودار طويل جداً. عناقُ الملوك.. ونبضُ الأسرار: وصل موكب الملك آرثر إلى أسوار فالاريا العظيمة، حيث كانت الرايات ترفرف ترحيباً بالحليف الصديق. ترجل آرثر عن جواده، بظهره المنحني قليلاً تحت ثقل همومه، وعينيه اللتين لم تعرفا النوم منذ ليالٍ. تقدم الملك جيمار بخطواتٍ واسعة وابتسامة دافئة "دبلوماسياً"، واحتضن صديقه بقوة وكأن مملكته لم تكن يوماً طرفاً في رسائل مجهولة. قال جيمار وهو يربت على كتف آرثر بحميمية: — أهلاً بك يا أخي في بيتك الثاني. فالاريا أشرقت بقدومك، رغم أن ملامحك تقول إن رياح أركونيا كانت قاسية عليك هذه المرة. ما الذي أتى بأسد أركونيا إلى عريني؟ رد آرثر بنبرةٍ حاول جعلها قوية، لكن شحوبه فضحه: — رياح القلق لا تهدأ يا جيمار، والأسد لا يترك عرينه إلا إذا أحس بمكيدة تُحاك في الظلام. جئتُ أبحث عن السكينة في ضيافتك، وربما عن إجاباتٍ ضاعت مني في زحام مدينتي وأزقتها التي باتت تتنكر لي. بينما كان الملكان يسيران جنباً إلى جنب نحو قاعة المأدبة، كان سيدريك يسير خلفهما كظلٍ مشؤوم، وعيناه لا تتوقفان عن فحص الوجوه والزوايا، وكأنه يشم رائحة "كيمارا" في كل ركن. أما المستشار أوزريك، فقد اقترب من جيمار وهمس بشيء جعل الملك يبتسم غموضاً. التفت جيمار إلى آرثر أثناء مأدبة الغداء، وسأله بنبرة عفوية "مدروسة ومراوغة": — أخبرني يا آرثر، كيف حال الأميرة كيمارا؟ لقد اشتاقت بناتي لزياراتها المبهجة، لماذا لم تأتي معك؟ توقف آرثر عن الأكل، واهتز الكأس في يده حتى سكب قطرات من النبيذ على الطاولة، ونظر في عيني جيمار بحدة ممزوجة بالأمل: — كيمارا؟ ظننتُ أنك أعلم مني بحالها يا جيمار! لا تتصنع الجهل، فقد وصلتني رسالة.. رسالة منك وتوقيعاً يشبه توقيع مستشاريك، تقول إنها هنا، تحت حمايتك بعيداً عن صخب أركونيا. هل كان كاتبها صادقاً، أم أنه كان يجرني إلى هنا لأرى انعكاس خيبتي في مرايا قصرك؟ وضع جيمار كأسه ببطء، ومال بجسده نحو آرثر، وقال بهدوءٍ يقطر دهاءً: — رسالة مني أنا؟ هذا أمرٌ جلل يا آرثر، وقد يعني أن هناك من يحاول اللعب بيننا. لكن، دعنا نتحدث كأصدقاء لا كملوك.. أنت تعلم أن فالاريا هي الملاذ لكل من ضاقت به الأرض. فما بالك إذا كانت الضيفة هي ابنة أخي آرثر؟ حتى لو كانت هنا، هل تظن أن 'وجودها' قد يكون طلباً للراحة أم هرباً من أبٍ يحبها؟ لمعت عينا آرثر ببريقٍ جنوني، وسأل بلهفة وهو يمسك بذراع جيمار: — إذن هي هنا؟ جيمار، أرجوك.. لا تتلاعب بعقل رجلٍ فقد أغلى ما يملك. هل كيمارا خلف هذه الأبواب؟ هل هي في الجناح الشرقي الذي تحيطه بالحراسة؟ أم لا؟ ضحك جيمار ضحكة خفيفة غامضة، ورد وهو يلمح لسيدريك الذي يراقب كل شيء: — الاستعجال يفسد حلاوة اللقاء يا آرثر، واليقين لا يأتي وسط الجوع والتعب. استرح الليلة، ودع نبيذنا يغسل غبار الطريق عن قلبك، وغداً.. ربما يأتيك الخبر اليقين من حيث لا تحتسب. في فالاريا، الأسوار لها آذان، والبيوت لها أسرار، وكل شيء يظهر في وقته المناسب. اهدئ ساد صمتٌ ثقيل، قطعه آرثر بصوتٍ منكسر: — سأنتظر يا جيمار.. لكن تذكر، الأب المكلوم لا يملك صبراً يضاهي صبر الملوك على عروشهم. خرج آرثر إلى جناحه يجر أذيال الخيبة الممزوجة بالأمل، بينما همس سيدريك لنفسه وهو يراقب نظرات جيمار ومستشاره: —جيمار يبيعنا الوهم في كؤوس من ذهب، إنه يطعم آرثر الأمل ليبقى تحت سيطرته.. كيمارا ليست هنا، والرسالة لم تكن سوى طُعمٍ في صنارة ملك فالاريا الماكر ولكنِ سأنتظر واشاهد ما سيحدث. ليلُ "ديودار" الغادر والظلُّ المجهول: في عتمة الليل التي غطت ممرات القصر، نُفذت خطة روجيل بدقة الخبثاء. دخلت كيمارا إلى جناحه وهي تحمل أوعية الماء، يسبقها حدسٌ مشؤوم لم يخطئ؛ فما إن أُغلق الباب خلفها حتى تحول "أنين" الأمير إلى نظرة قناصٍ وجد فريسته. انقضّ روجيل عليها ببرودٍ مرعب، محاصراً إياها بين ذراعيه القويتين وهو يهمس بنبرةٍ تقطر شراً: — أهلاً بكِ في مخدعي يا 'كارولين'. هل ظننتِ أن صمتكِ سيحرسكِ مني؟ اليوم ستعرفين أنني لا أترك ما أشتهيه لمجرد أن والدي قرر لعب دور القديس ليحميكِ مني. حاولت كيمارا دفعه بكل ما أوتيت من قوة، لكن جسدها النحيف خانها أمام وحشيته. سقط وعاء الماء من يدها لينكسر على الأرض، وبينما كان روجيل يسلبها أنفاسها ويحاول سحق مقاومتها ليسلبها أعز ما تملك، كانت دموعها تصرخ بالنيابة عن حنجرتها. وشعرت في تلك اللحظة أن كل جدران ديودار تتواطأ ضد عفتها. وفجأة.. وقبل أن تكتمل المكيدة بلحظات، تحطم زجاج الشرفة بهدوءٍ مريب، وانقضّ منها رجلٌ ملثم كأنه شبحٌ خرج من رحم العاصفة. لم يتردد الغريب؛ وبحركةٍ صاعقة مذهلة، أطاح بروجيل بضربةٍ محترفة جعلته يترنح ويسقط مغشياً عليه فوق سجاده الفاخر قبل أن يدرك أن "ليلة حلمه" قد تحولت إلى كابوس. ارتجفت كيمارا وهي تلملم ثيابها الممزقة بفعل وحشه روجيل، تنظر بذعرٍ إلى المنقذ الذي وقف بينها وبين الهلاك. كان يرتدي ثياباً تؤكد أنه من داخل القصر، لكن لثامه ظل حائطاً بينها وبين معرفته. تقدم نحوها بخطواتٍ ثابتة، ولم يحاول سحبها للهرب أو اختطافها، بل وضع يده على كتفها برفقٍ شديد لم تشهده من قبل في هذا المكان. نظر في عينيها من خلف اللثام، وقال بصوتٍ منخفضٍ عميق كأنه يطمئن طفلاً خائفاً: — اهدئي.. لقد انتهى الأمر. لن يجرؤ على لمسكِ ثانية. أشار بيد هادئة نحو باب الجناح، وتابع بنبرةٍ آمرة لكنها حنونة: — عدي إلى غرفتكِ الآن، وتسللي في الظلال وكأن شيئاً لم يكن. لا تخافي، سأبقى هنا لأتأكد أن هذا 'الأمير' لن يستيقظ قبل أن تصبحي في مأمنكِ. والصباح سيحمل لروجيل صداعاً لن ينساه. نظرت إليه كيمارا بذهول؛ فمن يكون هذا الشخص الذي يخاطر بحياته ليحمي خادمة خرساء، ثم يطلب منها العودة إلى مخدعها بكل بساطة؟ انحنت برأسها في شكرٍ صامت، وأسرعت بالخروج من الجناح وهي تشعر أن روحها قد عادت إليها بفضل ذلك "الظل" الذي سيظل لغزاً يسكن خيالها. حتي تعرف من هو.