رحلتي إلى الجحيم - فصل3:إنقلاب الوضع - بقلم asma | روايتك

اسم الرواية: رحلتي إلى الجحيم
المؤلف / الكاتب: asma
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل3:إنقلاب الوضع

فصل3:إنقلاب الوضع

لاحظ أحد أساتذتي أنني لم أكن أندمج مع زملائي في القسم، ربما لأنني كنت بطبعي انطوائية وأميل إلى الصمت أكثر من الكلام. حاول أن يتحدث معهم ويحثّهم على إشراكي في اللعب، لكن محاولاته لم تُحدث فرقًا... وكأنني كنت موجودة بينهم لكن غير مرئية. ومع ذلك، كان هناك استثناء واحد غيّر شيئًا بداخلي... سيرين. كانت مختلفة عن الجميع. لم تقترب مني بدافع الشفقة، ولم تنظر إليّ كغريبة. ببساطة، اختارت أن تكون بجانبي. شيئًا فشيئًا، أصبحت صديقتي المقرّبة، والشيء الوحيد الجميل الذي وُجد وسط ذلك الجو القاسي الذي بدأت أعيشه. لكن حتى هذا الضوء الصغير لم يدم طويلًا كما ظننت. كنت أؤمن في داخلي أن الأمور ستتحسن، أن وجود سيرين سيكسر هذا الجدار، لكن الواقع كان أقسى من توقعاتي. بدأت النظرات تتغير، ثم الكلمات، ثم تحولت الحياة اليومية إلى سلسلة من الانتقادات والسخرية. لم يعد الأمر مجرد كلام عابر، بل أصبح ضغطًا نفسيًا مستمرًا، كلمات جارحة تتكرر في ذهني حتى خارج المدرسة، كأنها تلاحقني أينما ذهبت. ومع مرور الوقت، لم يعد التنمر نفسيًا فقط... بل تجاوز ذلك إلى مواقف من العنف الجسدي المتكرر، صامت أحيانًا، ومباشر أحيانًا أخرى، وكأن وجودي أصبح سببًا كافيًا للأذى. عشت سنوات طويلة في هذا الصراع، أحاول التماسك أمام الجميع، وأكمل دراستي رغم كل ما يحدث. كنت أبتلع ما أشعر به، وأمشي وكأن شيئًا لم يكن، لكن داخلي كان ينهار بصمت، يومًا بعد يوم. ورغم هذا الألم، كان هناك جانب آخر من حياتي لا يقل تناقضًا. كنت ألاحظ أنني محطّ اهتمام الكثير من الأولاد في المدرسة، وكأنني أُراقَب طوال الوقت. لكن هذا الاهتمام لم يمنحني أي شعور بالأمان، بل على العكس، جعلني أكثر انغلاقًا ورفضًا لهم. كنت أنظر إليهم ببرود وازدراء، وأشعر بنفور داخلي تجاههم، رغم أنني في الأصل كنت أفضل اللعب معهم أكثر من الفتيات. ومع كل ذلك، بدأت أفقد شيئًا فشيئًا ثقتي بالجميع... وأقترب أكثر من العزلة دون أن أشعر. يتبع...