الجزء السادس
وقفت إيفا وماكس أمام الجدار المضيء، يقرآن الرموز المتشابكة في صمتٍ حذر. كانت الكلمات تتبدل كل لحظة، وكأنها تختبر صبرهما قبل أن تكشف معناها الحقيقي.
قالت إيفا وهي تحاول التركيز:
"هذه الرموز… أشعر أنها ليست مجرد كتابة، بل رسالة مخفية."
اقترب ماكس أكثر، ومرر يده قرب النقوش دون أن يلمسها:
"كأنها تنتظر إجابة… أو اختيارًا صحيحًا."
فجأة، بدأت الرموز تتحرك ببطء، ثم ظهرت جملة واضحة على الجدار:
"النجاة لمن يختار الحقيقة لا القوة."
سكت الاثنان للحظة. كان الصمت أثقل من قبل، وكأن الكهف كله ينتظر قرارهما.
قال ماكس:
"الحقيقة… ماذا يعني ذلك؟"
تذكرت إيفا كل ما مرّا به منذ بداية الرحلة: المحفظة، البدلات، الصوت الغامض، الوحش… ثم قالت بهدوء:
"ربما لا يريد منا القتال… بل الفهم."
اقتربت خطوة، ومدّت يدها نحو أحد الرموز المتوهجة، واختارت رمزًا بسيطًا يشبه العين. وفي اللحظة التي لمسته فيها، اهتز الجدار قليلًا، ثم أضاءت بقية الرموز واحدة تلو الأخرى.
صدر صوت عميق من الباب الحجري:
"الإجابة صحيحة… الطريق مفتوح."
بدأ الباب الضخم يتحرك ببطء، محدثًا صريرًا هائلًا يملأ القاعة. ومع انفتاحه، ظهرت ممرات مضاءة بضوء أزرق خافت، تمتد نحو عمقٍ مجهول.
تبادل ماكس وإيفا نظرة طويلة، امتزج فيها الخوف بالإصرار.
قال ماكس:
"لقد اخترنا الطريق… ولا عودة الآن."
أومأت إيفا برأسها، ثم خطت أول خطوة نحو الممر الجديد، بينما انغلق الباب خلفهما ببطء، وكأنه يعلن بداية فصل جديد من المغامرة… أكثر غموضًا وخطورة مما سبق.