الجزء الخامس
ساد الصمت داخل الكهف، صمت ثقيل لا يُكسره سوى صوت أنفاسهما المتسارعة. بقي ماكس ممسكًا بالحجر المضيء، يتأمله بحذر، بينما كانت إيفا تحدق في المكان الذي اختفى فيه الوحش، وكأنها لا تزال غير مصدقة ما حدث.
فجأة، بدأ الضوء المنبعث من الحجر يخفت تدريجيًا، ثم تحوّل إلى نبضات خفيفة، كأنه قلب صغير ينبض بالحياة. عندها، اهتزّت الأرض من جديد، لكن هذه المرة لم يكن الاهتزاز مخيفًا… بل بدا وكأنه إشارة لشيء آخر.
أضاءت الساعة مرة أخرى، وظهر على شاشتها سهم جديد يشير إلى ممر جانبي لم يلاحظاه من قبل.
قال ماكس وهو ينهض ببطء:
"يبدو أن الطريق لم ينتهِ بعد."
ترددت إيفا قليلًا، ثم أومأت برأسها:
"لنعد الآن بعد كل هذا… مستحيل."
تقدما نحو الممر الجديد، وكان أضيق من السابق، لكن الجدران فيه كانت مغطاة بنقوش غريبة تشبه رموزًا قديمة. مررت إيفا يدها على أحدها، وفجأة أضاء الرمز للحظة، ثم تبعته بقية الرموز، وكأن الكهف يستيقظ مع مرورهم.
"هل ترى هذا؟" قالت بدهشة.
"نعم… كأن المكان يراقبنا." أجاب ماكس وهو يسرع قليلًا.
بعد دقائق من السير، وصلا إلى قاعة واسعة لم تكن كغيرها؛ في وسطها منصة حجرية، وفوقها باب ضخم مغلق، محفور عليه نفس الرموز التي رأوها في الممر.
اقتربا بحذر، وما إن وضع ماكس الحجر المضيء قرب الباب، حتى بدأت الرموز تلمع بقوة، وسمع صوت خافت يقول:
"لعبور الباب… عليكم حل اللغز."
ظهرت على الجدار كلمات متوهجة، لكن معانيها لم تكن واضحة بسهولة. نظرت إيفا إلى ماكس، وقالت بابتسامة خفيفة رغم التوتر:
"يبدو أن القوة وحدها لا تكفي."
ابتسم ماكس بدوره وقال:
"هذه المرة… سنحتاج إلى التفكير."
تقدما نحو الجدار، يحدقان في اللغز الذي قد يكون مفتاح نجاتهما… أو بداية اختبار أخطر.