الجزء الرابع
دوّى الصوت العميق في أرجاء الكهف، فتجمد ماكس وإيفا في مكانهما، وكأن الزمن توقف للحظة. كانت الأرض ترتجف بخفة، والغبار يتساقط من سقف الكهف، بينما أخذ ذلك الصوت يتحول إلى زحفٍ ثقيل يقترب أكثر… وأكثر.
ابتلعت إيفا ريقها بصعوبة وهمست:
"ماكس… هناك شيء قادم."
شدّ ماكس على يدها، وعيناه مثبتتان على الظلام أمامهما:
"ابقَي خلفي… ولا تتحركي بسرعة."
وفجأة، ظهرت عينان لامعتان في العتمة، تعكسان ضوء الساعة الخافت. كان مخلوقًا ضخمًا يزحف ببطء، يحيط بجسده الصخري أرض الكهف، وصوته يملأ المكان رهبة. أدركا فورًا أنه حارس هذا الصندوق.تراجعت إيفا خطوة إلى الخلف، لكن قدمها اصطدمت بحجر صغير، فأصدرت صوتًا خفيفًا. في تلك اللحظة، التفتت العينان نحوهما مباشرة.
قال ماكس بسرعة:
"يجب أن نشتّت انتباهه!"
أخذ حجرًا أكبر ورماه بعيدًا في الجهة الأخرى، فاصطدم بالجدار مُحدثًا صوتًا قويًا. تحرك المخلوق نحو الصوت ببطء، مستغلاً كل لحظة لسماع أي حركة.
همس ماكس:
"الآن!"
ركضا بخفة نحو الصخرة التي فوقها الصندوق. كان قلب إيفا يخفق بقوة، وكأنها تسمعه في أذنيها. وصلت أولًا، ومدّت يدها نحو الصندوق، لكن يدها توقفت للحظة… خوف، تردد، كل شيء اجتمع في تلك الثانية.
"إيفا! بسرعة!" صرخ ماكس بصوت منخفض.
أغمضت عينيها لجزء من الثانية، ثم فتحت الصندوق.
وما إن فعلت، حتى انبعث منه ضوء قوي أضاء الكهف بالكامل، وتردد صوت غامض مرة أخرى:
"لقد اجتزتم الاختبار الأول…"
لكن المخلوق لم يختفِ، بل التفت نحوهما مجددًا، وكأن التحدي لم ينتهِ بعد…
نظرت إيفا إلى ماكس وقالت بأنفاس متقطعة:
"يبدو أن مغامرتنا بدأت للتو…"