الجزء التالث
في مدخل الكهف امسك ماكس يد ايفا ودخلت الى الكهف كان الكهب مضلما جدا ومرعبابدأا في المشي متجهين نحو الكهف، تتباطأ خطواتهما كلما اقتربا أكثر، وكأن الأرض نفسها تحذّرهما من المضي قدمًا. وعند وصولهما إلى المدخل، أمسك ماكس يد إيفا بإحكام، وكأنه يمنحها شجاعة صامتة. تبادلا نظرة سريعة، ثم دخلا معًا.
كان الكهف مظلمًا بشكلٍ مخيف، لا يُرى فيه سوى ظلالٍ متراقصة على الجدران. الهواء بارد وثقيل، وصوت قطرات الماء المتساقطة يتردد كنبضٍ غامض في الأعماق. شعرت إيفا بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها تماسكت، بينما ضغطت على يد ماكس أكثر.
فجأة، أضاءت الساعة في بدلتيهما بنور خافت، كاشفةً الطريق أمامهما بخط رفيع من الضوء.
"يبدو أنها سترشدنا…" همس ماكس.
تقدما بحذر، حتى وصلا إلى ممر ضيق تكسوه صخور حادة. وبينما كانا يعبران، سمعا صوت زحف خفيف، كأن شيئًا ما يتحرك في الظلام. توقفت إيفا فجأة، وارتجف صوتها:
"هل سمعت ذلك؟"
لم يجب ماكس، بل أشار إليها أن تبقى خلفه. التقط حجرًا صغيرًا ورماه في الظلام… فارتد الصوت بصدى عميق، تبعه صمت ثقيل زاد من توترهما.
واصلا التقدم، إلى أن وصلا إلى فجوة عميقة تعترض طريقهما. لم يكن هناك جسر، ولا طريق واضح للعبور. للحظة، ظنا أن الرحلة انتهت هنا، لكن الساعة أصدرت صوتًا خفيفًا، وظهر أمامهما ضوء يرسم خطوات على الجدار.
فهم ماكس الفكرة، وقال:
"يبدو أننا يجب أن نتبع هذه العلامات."
بدأا يتسلقان الصخور بحذر، خطوة تلو الأخرى، حتى عبرا الفجوة بنجاح. وما إن وصلا إلى الجهة الأخرى، حتى انفتح أمامهما ممر واسع، تتوسطه صخرة كبيرة، وفوقها صندوق قديم مغطى بالغبار.
توقفا في مكانهما، أنفاسهما متسارعة، وقلوبهما تخفق بقوة. نظرت إيفا إلى ماكس وقالت بصوت منخفض:
"هل هذا هو الصندوق؟"
لكن قبل أن يجيب، دوّى صوت عميق من داخل الكهف، جعل الأرض تهتز تحت أقدامهما…
وأدركا أن الحصول على الصندوق لن يكون بهذه السهولة.