الفصل الأول: الصحوة في الظلام
مدينة بلا شمس:
لم تشرق الشمس على مدينة شادوماير منذ ثلاثمائة عام. يعيش أهلها تحت قبّة من ظلام دائم، ينيرون بيوتهم بمصابيح الزيت، ويسيرون في شوارع مرصوفة بالحجر بين جدران من الطين والخشب. الهواء باردٌ ورطبٌ دائمًا، وكأنّ اللعنة قد سرقت منهم حتى دفء النهار.
في بيت متواضع عند حافة المدينة، كان الشاب آرون نائمًا في سريره. استيقظ فجأةً كما يفعل كلّ يوم، بعينين رماديتين تلمعان في ضوء المصباح الخافت. لم يكن يعرف سبب القلق الذي ينتابه عند كلّ صحوة، وكأنّ ذاكرةً مفقودة تحاول العودة إليه.
"يوم بلا شمس كالعادة."
همس بها بينه وبين نفسه، ثم نهض وارتدى قميصه الصوفي وسرواله الجلدي. نظر في المرآة القديمة، فرأى وجهًا وسيمًا بشعر بنيٍ كثيفٍ مصفف بعفوية. كان يشبه منحوتةً حزينةً وُلدت من ظلام هذه المدينة.
بدأ روتينه الصباحي: أشعل الموقد، سخّن الماء لتناول الشاي، تناول خبزًا يابسًا مع قطعة جبن. حركاته آليةٌ وكأنّها طقسٌ يومي.
"يجب أن أزور السوق اليوم. نفذ الخبز ولم يبقَ زيتٌ كافٍ للمصباح."
خرج إلى الشارع الضيق، حيث تتمايل مصابيح الزيت كأشباحٍ حزينة. رأى جارته العجوز مارتا تجلس على عتبة بيتها تحيك ثوباً من الصوف.
"صباح الخير يا سيدة مارتا."
رفعت رأسها مبتسمةً بعينين غائرتين.
"صباح النور يا ولدي. إلى أين أنت ذاهب بهذا الوقت المبكر؟"
"إلى السوق. أحتاجُ بعض المؤن."
"احذر يا بني. يقولون إنّ هناك وحوشًا ظهرت قرب الجدار الشرقيّ."
"سأخذ حذري. أشكرك على نصحك كثيراً."
"لا تتأخر، سأعد لك فطيرة تفاح طازجة. أنت تبدو نحيلاً جدًا وكأنّك لم تأكل منذ أسابيع!"
"أشكركِ. سأعود بعد الظهيرة."
مضى في طريقه إلى السوق، حيث كان التجار ينصبون بضائعهم في الضوء الخافت. سمع رجلين يتحدثان عند متجر البقول.
"هل سمعت؟ يقولون إن الخنجر الأسطوري قد ظهر."
"هراء! من يُصدق هذه الخرافات؟"
"لكنّ هناك صيادًا رأه في الغابة الغربية يقول أنه عندما رآه أختفى مرة أخرى."
" ليست سوى أوهام يخلقها الناس كالعادة."
شعر آرون بصداعٍ خفيفٍ ينتابه عند سماع هذه الكلمات. عاد إلى بيته حاملاً مؤنه، والظلام يُغلق على المدينة كالعادة.
أغلق الباب وراءه وجلس إلى الطاولة، حيث كان المصباح يلقي بظلالٍ متمايلة على الجدران. نظر إلى النافذة المغلقة، وتساءل للمرة الألف: لماذا يشعر أنّ هذا الظلام ليس مصيره؟ لماذا يحلم بنورٍ لم يره قطّ؟
صانع المصابيح:
بعد أن انتهى آرون من ترتيب المؤن في منزله، ارتدى معطفه الثقيل وتوجه إلى دكانه الذي يبعد خطوات قليلة عن بيته. كان الدكان متواضعًا كصاحبه، تعلوه لافتة خشبية قديمة منحوت عليها رسمة لمصباح زيتي وكلمة "أنوار آرون".
"اليوم يجب أن أنهي طلب السيدة غريتا."
همس وهو يدير المفتاح الصدئ في القفل، دخل إلى المكان الذي أمضى فيه معظم حياته. رائحة الشمع والزيت والخشب القديم تفوح في الهواء، كانت رائحة يعرفها كل أهل المدينة. على الجدران عُلقت مصابيح من جميع الأحجام والأشكال، بعضها بسيط وبعضها منحوت بدقة، كلها تنتظر من يأخذها لتنير بيوتًا لا تعرف الشمس.
جلس خلف منضدة العمل، وأخذ يصقل مصباحًا نحاسيًا كان قد بدأ بصنعه بالأمس. حركات يديه كانت خبيرة، كأنما ولد وهذه الأدوات بين أصابعه.
"سيد آرون! سيد آرون!"
صوت طفولي دفع به إلى النظر نحو الباب. رأى توماس، ابن الخباز، يقف حاملاً سلة خبز.
"أهلاً يا صديقي الصغير. ما الذي أتى بك في هذا الوقت المبكر؟"
"أمي أرسلتني بهذا الخبز الطازج. قالت إنك تحبه وهو لا يزال دافئًا."
"كم أنتم طيبون. هل تريد أن ترى المصباح الجديد الذي أعمل عليه؟"
"نعم! نعم!"
تقدم الطفل متحمسًا، عيناه تتسعان وهو يرى المصباح النحاسي اللامع.
"إنه جميل! هل سيكون لصيد الوحوش؟ سمعت أبي يقول إن الوحوش تخاف من الضوء."
"كل المصابيح تبعد الظلام، وهذا يكفي."
ابتسم آرون وهو يضع الخبز في ركن المنضدة. فتح درجًا وأخرج مصباحًا صغيرًا من النحاس.
"هذا لك. ضعه في غرفتك."
"حقًا؟ شكرًا لك سيد آرون!"
ركض الطفل فرحًا وهو يحمل المصباح الصغير، تاركًا الدكان يغمره الصمت مرة أخرى.
استمر آرون في عمله، سمع طرقات المطر الخفيفة على السقف الخشبي. فجأة، دق جرس الباب معلنًا عن زبون جديد.
"آه، السيدة غريتا. مصباحك جاهز تقريبًا، تفضلي بالدخول."
دخلت امرأة متقدمة في السن، ملتفة بوشاح أسود.
"شكرًا لك يا ولدي. المدينة كانت ستغرق في الظلام لولا مصابيحك."
"أنتِ تبالغين في اللطف. اجلسي من فضلك، سأحضره الآن."
بينما كان يحضر المصباح، سمعت أذنه همسات من خارج الدكان.
"هو الصانع الوحيد. لو اختفى، لابتلعتنا الظلمة."
"يقولون إن له قوة خاصة في صناعة المصابيح."
"كلها خرافات. هو مجرد رجل يعمل بيديه بجِد."
لم يعلق على ما سمع، عاد حاملاً المصباح النحاسي المنقوش بدقة.
"ها هو. أضيفي إليه الزيت كما أخبرتك."
"كم ثمنه يا بني؟"
"لا شيء. أعرف أن ابنك مريض ويحتاج إلى الدواء."
"لا يمكنني قبول ذلك."
"خذيه. النور يجب أن يكون للجميع بالاضافة ألا تعتبريني ابنك الثاني؟!"
"شكراً لك بني."
شكرته بعيون دامعة وخرجت، تاركة إياه وحيدًا مع أفكاره. نظر إلى مصابيحه المتلألئة، وتساءل للمرة الألف: من أين يأتي هذا الإصرار على محاربة الظلام؟ لماذا يشعر أن هذه المهمة أكبر من مجرد صناعة مصابيح؟
الخنجر الذهبي:
مع اقتراب الليل الظاهري، حين تخفت أضواء المصابيح في شوارع شادوماير، قرر آرون العودة إلى بيته. حمل معه بعض المصابيح التي كان يصلحها في الدكان، وسار في الأزقة الضيقة التي يلفها ضباب كثيف. كان الظلام حالكًا، والوحدة تخيم على المدينة كما لو أنها كائن حي يتنفس بين الجدران.
"يجب أن أسرع قبل أن تغلق الحارة الرئيسية أبوابها."
همس وهو يسرع خطاه، لكن ظلالاً متحركة اعترضت طريقه فجأة. خرج ثلاثة رجال من منعطف ضيق، وجوههم مغطاة بأوشحة قذرة، وعيونهم تلمع بالجشع في ضوء المصباح البعيد.
"أعطنا كل ما لديك، يا صانع المصابيح"
قال أحدهم بصوت أجش، ملوحًا بسكين حاد. لم يكن آرون يحمل سوى القليل من النقود، لكن نظراتهم كانت تقول إنهم لن يرضوا بذلك فقط.
"ليس لدي ما يستحق السرقة."
ردّ بصوت هادئ، محاولًا تجنب المواجهة. لكن أحدهم اقترب منه مسرعًا ومحاولاً انتزاع حقيبته. في تلك اللحظة، تحركت يد آرون بسرعة غير متوقعة. انحنى بمرونة تفوق طبيعته الجسدية، وتفادى اليد الممتدة، ثم ضرب المعتدي بقبضته في وجهه بقوة جعلته يتقهقر إلى الوراء، يلهث من الألم.
"ما هذا؟!"
صاح الآخرون مندهشين، وهجموا عليه معًا. لكن جسد آرون تحرك وكأنه يعرف ما سيفعلونه قبل أن يفعلوه. انحرف يسارًا وتفادى ضربة سكين، ثم داس على قدم أحدهم فصرخ من الألم، وفي اللحظة ذاتها ضرب الآخر بكوعه في وجهه. كانت حركاته سريعة ودقيقة، كأنه محارب مدرب، لكن عينيه كانتا تعكسان الدهشة ذاتها التي في عيون مهاجميه. هو نفسه لم يفهم من أين أتت له هذه القوة وهذه المهارة.
هربوا تاركين زميلهم الذي كان لا يزال يتألم على الأرض. لم يطاردهم آرون، بل وقف مكانه يرتجف، ينظر إلى يديه كما لو أنهما ليستا يديه. كيف استطاع أن يفعل ذلك؟ لم يتدرب على القتال في حياته، ولم يحمل سوى أدوات صناعة المصابيح.
بينما كان يحاول استعادة أنفاسه، تعثر بحجر كبير وغاب عن توازنه. سقط على الأرض، لاحظ وميضًا خافتًا ينبعث من تحت صخرة قريبة. فضول غريب دفعه إلى الزحف نحوها. دس يده في الفراغ تحتها، وشعر بجسم معدني بارد.
أخرجه إلى ضوء المصباح القريب، فرأى خنجرًا ذهبيًا عليه نقوش غريبة لم ير مثلها من قبل. رموز معقدة تبدو قديمة جدًا، وكلمات بلغة غريبة. كان الخنجر جميلاً بشكل مخيف، وكأنه ليس من هذا العالم. لمسة واحدة منه جعلت قلبه ينبض بسرعة.
"ما هذا؟ كيف وصل إلى هنا؟"
همس وهو يدير الخنجر بين يديه، يحاول فهم ما حدث. هل تركه اللصوص؟ لكنه لم يرَ معهم شيئًا كهذا. هل كان هنا منذ زمن؟ لماذا لم يره أحد من قبل؟ أسئلة كثيرة تدور في رأسه، لكنه شعر بأن هذا الخنجر مصيره مرتبط به بشكل ما.
وضعه في حقيبته بتردد، وعاد إلى بيته وهو أكثر حيرة مما كان عليه من قبل. المدينة التي يعرفها بدت فجأة غامضة، وهو نفسه لم يعد ذلك الصانع البسيط الذي يعرفه الجميع. شيء ما بدأ يتغير، وشعر بأن هذا الخنجر الذهبي الغريب هو مفتاح هذا التغير.
الخنجر والجني:
عاد آرون إلى بيته، قلبه لا يزال يدق كالطبل. أغلق الباب وراءه وأدار مفتاح القفل بيد مرتعشة. وضع حقيبته على الطاولة الخشبية، ثم أخرج الخنجر الذهبي الغريب. جلس على كرسيه المهترئ، وأخذ يتفحصه تحت ضوء المصباح الزيتي. النقوش كانت معقدة وغامضة، وكأنها من عالم آخر.
"ما سرك أيها الخنجر؟ ومن أين أتيت؟ وهل يمكن أن تكون أنت الخنجر الاسطوري؟!"
همس وهو يدير الخنجر بين أصابعه، محاولاً قراءة الرموز المنقوشة عليه. لم ينتبه لحدة النصل في البداية، حتى انزلق الخنجر فجأة من بين يديه، وفي محاولته للإمساك به، جرح إصبعه بحافته الحادة.
نظر إلى قطرة الدم التي تدفقت من إصبعه وسقطت على سطح الخنجر الذهبي. في اللحظة ذاتها، انفجر ضوء ساحر أبيض يملأ الغرفة، ودفعت قوة خفية آرون بقوة جعلته يطير في الهواء ويرتطم بالجدار الخلفي. ورأسه ارتطم بالجدار، وشعر بألم شديد فقد معه توازنه.
قبل أن يتمالك نفسه، رأى دخانًا أسود كثيفًا يتصاعد من الخنجر، يتشكل على هيئة أفعى عملاقة ذات عيون حمراء تتلوى في الهواء. صرخت صرخة شريرة اهتز لها البيت، ثم انطلقت الروح الشريرة عبر الجدار وكأنه غير موجود، تاركة وراءها رائحة كبريت محترق.
لم يعرف آرون ما الذي يحدث، فقد بدأ يفقد وعيه من شدة الألم والصدمة. لكن فجأة، سمع صوتًا غريبًا يملأ الغرفة.
"يا للعجب! لقد استغرقت وقتًا طويلاً!"
نظر إلى مصدر الصوت، فرأى رجلاً بديناً بجلد رمادي مائل للزرقة، أصلع الرأس إلا من خصلة شعر متجمعة في المنتصف، وعينين عسليتين تلمعان بالمرح. كان يرتدي ملابس غريبة لا تنتمي لعصره، ويحمل في يده زهرة ذابلة.
"من أنت؟ وكيف دخلت إلى منزلي؟"
قال آرون بصوت ضعيف، وهو يحاول النهوض، لكن الرجل الغريب تقدم إليه بخطوات رشيقة متناقضة مع مظهره.
"أنا؟ أنا منسي الأزمان، حارس الأسرار، رفيق الدروب المظلمة، ومُضيء المصابيح في أقبية النسيان! لكنك يمكن أن تسميني فزاعة! نعم، فزاعة! لأنني أفزع الظلام بأسلوبي الخاص!"
قال الرجل بلهجة استعراضية كوميدية، وركض في دائرة حول الغرفة ثم وقف فجأة أمام آرون مبتسمًا.
"أما بالنسبة لكيفية دخولي... حسنًا، عندما يطلق الدم سراح الأفعى، يجب أن يظهر الحارس! إنها قاعدة قديمة مثل الغبار على رفوف السحرة!"
لم يفهم آرون شيئًا من كلام هذا الشخص الغريب، لكنه شعر أن العالم من حوله يدور. حاول الوقوف، لكن قدميه لم تعودا تحملانه.
"أنت... أنت تتكلم عن أفاعي وحُراس... ما هذا الجنون؟"
قالها وهو يتمسك بالطاولة، لكن الرجل الغريب قفز قفزة لولبية وأشار إليه بإصبعيه.
"أنا لست مجنونًا! أنا جني! نعم، جني! لكن احذر، أنا لست من النوع الذي يمنح أمنيات... أنا من نوع الرفيق المضحك! وأنت يا صديقي... أنت الآن في مشكلة كبيرة!"
عندما سمع كلمة "جني"، ارتطم واقع آرون بالخيال بعنف. نظر إلى الرجل الغريب، ثم إلى الخنجر على الأرض، ثم إلى الثقب في الجدار حيث هربت روح الأفعى. شعر أن عقله على وشك الانفجار.
" لا... هذا مستحيل..."
همس، ثم انهار على الأرض فاقدًا للوعي.
نظر الجني إليه وهو يهز رأسه بطريقة درامية.
"يالها من مأساة! لقد فقد وعيه! يا للأسف، كنت على وشك إخباره بالنكتة التي حفظتها منذ ثلاثمائة عام الجبنة المتعفنة!"
تقدم منه، وهمس في أذنه وهو يضحك.
"نومًا هنيئًا أيها المختار... ستستيقظ على عالم لم تعد تعرفه."
فوضى في الغرفة:
وقف الجني في وسط الغرفة بعد أن أغمي على آرون، نظر حوله بعينين واسعتين مليئتين بالفضول والبهجة.
"واااو! مقتنيات البشر! كم هي مذهلة!"
رقص في دائرة ثم قفز نحو الطاولة، أخذ يلمس كل شيء بأصابعه السمينة بدهشة طفل.
"أواني فخارية! وورق! ومصباح زيتي! يا إلهي، إنه دافئ!"
وضع خده على المصباح الدافئ وأغلق عينيه مبتسماً.
ثم انطلق نحو الرفوف، أخذ يفتح الجرار واحدة تلو الأخرى، يشم محتوياتها ويعطس.
"عسل! قرفة! تراب! آآآآتشووووو... لماذا يخزن البشر التراب في جرار؟ هذه أسرار يجب أن أعرفها!"
لفت انتباهه مرآة صغيرة معلقة على الجدار، فاقترب منها متأملاً وجهه.
"أنا؟ أنا بهذا الجمال؟ يا له من وجه ساحر!"
بدأ يتدرب على تعابير وجهه في المرآة: يغمز، يبتسم، يعبس، ثم يضحك على نفسه.
لكن نظره عاد إلى آرون المغمى عليه على الأرض.
"آه، صديقي المختار! لا يمكنني تركه هكذا."
اقترب منه بحركة بهلوانية غير متوقعة من شخص بهذا الحجم، وحاول هزه برفق.
"يا صانع المصابيح! يا حامل الهموم! استيقظ! لقد نسيت أن أقول لك نكتتي عن الجبنة المتعفنة!"
لم يتحرك آرون. حاول الجني مرة أخرى، هذه المرة بقوة أكبر.
"انتبه! الأفعى قد عادت!... لا؟ لا تعمل تلك الحيلة؟ يا للأسف."
قرر أن يحمله إلى السرير. التقطه بسهولة مذهلة على الرغم من مظهره البدين، لكنه تعثر في طرف السجادة الملفوفة على الأرض.
"يا للكارثة!"
سقط الاثنان على الأرض، الجني تحت وآرون فوقه.
"أوف! لم أكن أعلم أن البشر ثقيلون إلى هذا الحد!"
نهض وهو يتذمر، ورفع آرون مرة أخرى بحركة واحدة سريعة، هذه المرة بحذر أكبر. وضعه على السرير بلطف.
وهنا لاحظ الجني بقعة دم على وسادة السرير. قلب رأس آرون برفق فرأى جرحًا في مؤخرة رأسه لا يزال ينزف.
"آوه! إصابة في الرأس! هذا خطير!"
لم يبدُ قلقًا بل مسليًا. فرك يديه معًا بحماس.
"حسنًا، حان وقت السحر! لكن ليس سحرًا عاديًا... بل سحر الجن!"
أغلق عينيه وبدأ يهمس بكلمات غير مفهومة، ثم نفخ على راحة يديه. بدأت يداه تتوهجان بضوء أزرق ناعم. وضع يديه على جرح آرون، والدم توقف على الفور، والجرح أُغلق ببطء تاركًا فقط أثرًا خفيفًا.
"أليس هذا رائعًا؟ الجان مفيدون في حالات الطوارئ الطبية!"
قالها وهو يضحك، ثم نظر إلى يديه المتوهجتين.
"آوه، لقد استخدمت قوة كثيرة. سأحتاج إلى قيلولة طويلة بعد هذا."
جلس على كرسي بجانب السرير، يتنفس بصعوبة وهو يبتسم.
"الآن، أيها النائم الجميل، استرح. غدًا سأخبرك بقصة طويلة... قصة عن ساحر مشهور، وأفعى، وخنجر... وعنك أنت."
أغمض عينيه وهو يهمس بكلمات أخيرة قبل أن ينام هو الآخر.
"يا إلهي، البشر لديهم كراسي مريحة للغاية!"