الفصل الثاني
وبالفعل قررت ان أذهب ولكن ليس بوقود سيارتي بل جعلت صديقتي توصلني .
مسكين يا عصام لو ترى كيف أنهم بكوك طنت ستعود من موتك لتقتلهم .
لا جماعة ليس شمتانا به ولا حديثا عن احد ولكن ، تم استأجار امرأة لتبكيه ، بينما هم يستمتعون بالاكل .
لقد كان الطعام لذيذا فعلا ، استمتعت به كثيرا .
واخيرا رأتني ياسمين المضحكة وقالت وهي تبكي من اعماق قلبها ، وليس ذنبها أن دموعها تابى النزول .
وكم حزنت لأجلها وهي تخبرني كم أن عصام ود لو يراني لآخر مرة وهو يموت ، شعرت كم انني فتاة عاقة وأنه لا يستحق ان يموت هكذا . كان علي أن اكون حاضرة في آخر لحظاته لاساعد روحه في مغادرة ذلك الجسد البالي .
فسألته سؤالا مهما للغاية غير حياتي 180 درجة . وكم صدمتني إجابتها ، جعلتني أتمنى لو لم آتي هذه الليلة .
يا جماعة هل يعقل ان تكون هنالك جنازة بدون كعكة ؟ وأنا صدمت حين عرفت أنهم سيودعون عاصم بدون كعكة ، لنتفق منذ الآن ، إذا حضرتم جنازتي ولم تجدوا كعكة فتشاجروا معهم . وانا أيضا أخبرت ياسمين المضحكة أن هذا ظلم للميت .
وطبعا لا يمكن لياسمين المضحكة ألا تقول نكتة لذا قالت :
إنه والدك ، كيف يمكنك أن تكوني بهذا البرود ؟
سامحها الله شعرت بألم في بطني من شدة كلامها ، وسالت دموعي ولم استطع التحكم بها ، والتفت الجميع ينظرون إلى الفتاة الرائعة التي أكملت اللوحة الفنية بظحكتها الرنانة ، الاجمل من مغنيي الأوبرا .
وتساءلوا حولي ، بالطبع يريدون أن يزوجوني بأبنائهم فجمالي لا يقاوم ، ولكن مع الاسف لقد تأخروا فأنا مخطوبة ، ولم أقصر معهم ، اريتهم الخاتم فورا . طبعا فأنا لن اخون زوجي أبدا .
وأتت نحوي عجوز شمطاء وبدأت تواسيني على خسارتي للكعكة ووقتي ، وأخبرتني أنني يجب ألا أفقد صبري ، وأن أتحمل ، لان الفرج قادم لا محالة .
إنها الوحيدة التي تفهم كم أن أعصابي تالفة . أخ لو يشعرون بما أشعر به . تخيل أن تاتي إلى جنازة والدك الذي لم تره إلا مرة واحدة طوال حياتك ، مضيعا وقتك وبنزين سيارة صديقتك ، مخاطرا بتحمل نكات زوجة ابوك وقلة ذوق عماتك ، ثم لا تجد كعكة .
وكم مر الوقت سريعا مع نكات ياسمين المضحكة ، لولاها لم أكن لأتحمل غياب الكعكة .
واخيرا أتى وقت فتح الوصية ، وبالطبع قررت الحضور بعد نكتة ياسمين عن العائلة والمسافات ، فقط لاسمع نكتتها القادمة .