قصص في الحياة - ما تقولون فى فتاكم هذا - بقلم الشاعر | روايتك

اسم الرواية: قصص في الحياة
المؤلف / الكاتب: الشاعر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما تقولون فى فتاكم هذا

ما تقولون فى فتاكم هذا

كان أبو طالب يطوف بالبيت ، ومعه النبي وهو في عمر الرابعة عشر ، فرأه أكثم بن صيفي ، وهو حكيم من حكماء العرب ، فقال لـ أبو طالب ، ما أسرع ما شب أخوك يا أبى طالب ، فقال أنه ليس أخي ، بل إبن أخي عبد الله ، فقال أكثم ، إبن الذبيح !! فقال أبو طالب نعم؛ فأخذ أكثم يتأمله ، ثم قال ، ما تقولون فى فتاكم هذا يا أبا طالب ؟ فقال : إنا لنحسن الظن به ، وإنه لحىٌ جزي ، سخىٌ وفى ٠ قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟ قال : إنه ذو شدةٍ ولين ، ومجلس ٍ ركين ، ومفضلٍ مبين • قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟ قال : إنا لنتيمن ُ بمشهدهِ ، ونلتمس ُ البركة فيما لمس بيدهِ • قال : أفغير ذلك يا إبن عبد المطلب ؟ قال : إن فتىً مثلهُ حرىٌ به أن يسود ، ويتحرف بالجود • فقال أكثم ، أما أنا فأقول غير ذلك ، فقال أبو طالب ، قل يا حكيم العرب ، فإنك نفاثُ غيب ،ٍ وجلاءُ ريب • قال أكثم ، ما خلق لهذا إبن أخيك ، إلا أن يضرب العرب قامطة ، بيدٍ خابطة ، ورجل ٍ لابطه ، ثم ينعق بهم إلى مرتعٍ مريع ، وورد تشريع ، فمن إخرورط إليه هداه ، ومن إخرورق عنه ارداه • وما إن عاد أكثم بن صيفى إلى أبنائه ، حتى قص عليهم ما رأى فى مكة ، ولقائه برسول الله وهو في الرابعة عشر من عمره ، وقال والله إنه لنبي ، فإن خرج وأنا فيكم ، فإنى ناصره ، وإن خرج بعد وفاتي ، فعليكم اتباعه والمثول لأمره ٠ وما إن بعث النبى حتى خرج إليه أكثم مع اولاده ، وقد كان فى ذلك الحين طاعناً فى السن ، فوافته المنية وهم فى الطريق ، فقال لهم دعوني وانصرفوا ، فالحقوا برسول الله ، فقال أحدهم نظل معك حتى ندفنك ونسير اليه ، قال لا ، ابلغوا رسول الله مني السلام ، ودعوا جسدي للطير أو للدود ، فإنهما يستويان ٠ فلما وصلوا إلى رسول الله ، بادرهم صل الله عليه وسلم ، وقال الآن دفن أباكم ، ثم نزلت فيه أية « وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا » .