البارت الاول ♡
الجزء الأول: ابتسامة بقوة 10 ريختر
فتحت مدينة "سيرينديب" عينيها في تمام الساعة السادسة صباحاً، ليس بصياح ديك أو ضجيج سيارات، بل بموجة من عطر "اللافندر" المنعش ضُخت عبر أنابيب التكييف المركزية للمدينة، تلتها موسيقى هادئة تعزفها قيثارة غير مرئية.
في الطابق الـ 900، استيقظ "بدر" بابتسامة تلقائية مبرمجة. نظر إلى ساعة يده الرقمية، كانت تضيء باللون الأخضر الزمردي: (نبضك مستقر.. مستوى السعادة: 98%.. أنت مواطن رائع يا بدر
تمتم بدر وهو يعدل غطاء السرير الأبيض ناصع البياض:
"صباح الامتنان يا سيرينديب."
التفت إلى الجهة الأخرى من السرير، حيث كانت "نجمة" لا تزال غارقة في النوم، أو هكذا خُيل إليه. لم يكن شعرها مبعثراً كما يحدث للبشر العاديين، بل كان منسقاً وكأنه مرسوم بريشة فنان، بفضل "وسادة التصفيف الآلي" التي يمتلكها كل زوجين في المدينة.
فتح بدر درج الكومودينو، وأخرج منه جهازاً صغيراً يشبه جهاز التحكم، وضغط على زر (الاستيقاظ الرومانسية). فوراً، بدأ الجزء الخاص بنجمة من السرير يهتز بخفة، وانبعثت رائحة قهوة "افتراضية" لا تُشرب ولكن تُشم فقط لتعطيك إحساساً بالنشاط.
فتحت نجمة عينيها ببطء، ونظرت إلى بدر. كانت عيناها الواسعتان تحملان بريقاً غامضاً لم يستطع بدر فهمه يوماً. قالت بصوت رقيق، لكنه يحمل نبرة جافة قليلاً
"صباح.. الالتزام يا بدر. هل حان وقت الابتسام الجماعي؟"
بدر بجدية مضحكة وهو يقف أمام المرآة ليتأكد من زوايا فمه:
"طبعاً يا عزيزتي. المادة 12 من قانون المدينة تقول: (الابتسامة المبكرة هي وقود السحاب). هل فحصتِ خاتمكِ اليوم؟"
رفعت نجمة يدها بكسل، كان خاتمها يضيء باللون الأخضر أيضاً، لكنها وحدها من كانت تعرف أنها وضعت عليه "لاصقة شفافة" تعكس لوناً أخضر ثابتاً مهما كان شعورها الحقيقي. قالت بتهكم لم يلحظه بدر:
"أخضر كالعادة.. أخضر لدرجة أنني أشعر أنني شجرة."
بدر وهو يرتدي قميصه الذي لا يحتوي على أي كرمشة:
"أنا اليوم لدي عمل هام في 'قطاع التناغم'. هناك مواطن في الطابق الـ 50 بدأ يشعر بالحزن لأن قطته فضلت النوم في كرتونة بدلاً من سريرها الحريري. يجب أن أذهب لإعادة ضبط تردداته العاطفية."
نجمة وهي تنهض وتتجه نحو النافذة لترى السحب التي كانت هي المسؤولة عن تنسيقها:
"حسناً يا مهندس القلوب.. اذهب وأنقذ المدينة من كارثة 'القطة الحزينة'. أنا أيضاً لدي موعد مع سحابة متمردة تحاول التحول للون الرمادي جهة الغرب."
اقترب بدر منها، وطبع قبلة "هادئة" على جبينها، وقال:
"نحن محظوظان يا نجمة. لولا 'سيرينديب' وتوافقنا الذي اختاره لنا الحاسوب الكبير، لكنّا الآن نتخبط في عشوائية الأرض القذرة."
ابتسمت نجمة، لكن بمجرد أن خرج بدر من باب الشقة، اختفت ابتسامتها تماماً. اتجهت بسرعة نحو خزانة المطبخ، وسحبت لوحاً سرياً خلف علب "كبسولات الفيتامينات"، وأخرجت منه شيئاً لا ينتمي لهذا العالم أبداً..
كانت "بصلة" صغيرة، يابسة، ورائحتها نفاذة. استنشقت نجمة رائحتها بعمق وكأنها تستنشق أغلى عطر في العالم، وقالت بلهجة فيها الكثير من التحدي:
"العشوائية هي الحياة يا بدر.. وقريباً ستعرف ذلك
وبكدا نكون خلصنا البارت الاول 😅♥
بقلم / ندي ابراهيم 🌺