ثقل النجاة - الفصل 2 - بقلم ضاقت انفاسي | روايتك

اسم الرواية: ثقل النجاة
المؤلف / الكاتب: ضاقت انفاسي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

البارت الثاني أول ما حرك أبوها السيارة ...ناظرته بطرف عينها ....ما تدري ليه فجأة حست بالتوتر والارتباك ...حتى النفس صار ثقيل ...تحس بداخلها لازم تبرر الموقف الي صار قبل ما تتكلم أمها ...رفعت نظرها لأبوها ..ولسانها سبق تفكيرها ... وهي تحاول تلملم الموضوع قبل ما يكبر أو يتعقد إذا تكلمت أمها فيه: يمه والله قاطعتها أمها بنبره حاده تنهي النقاش...حتى ما كلفت نفسها تلتفت لها : الكلام بموضوع منتهي....نقص بالعقل. شدت شعاع على شفايفها بضيق ...بعد ما بلعت باقي كلامها....تحس الكلمة انخنقت في حلقها وما قدرت تطلعها!! أبو مشعل رفع حاجب وهو يطالعها من المرايه ... نبرته هادية بس فيها فضول: وش صار؟! شعاع للحظة ترددت ...عيونها تحركت بين أمها وأبوها ...قلبها ينبض بقوة ...نطقت بتبرير : وربي بالغلط..... كنت أبغى أقول يجبر قلوبكم قلت يجمر قلوبكم!! ختمت كلامها وهي ترسم ملامح بريئه ولا كأنها هببت بالكلام!! حل الصمت لثواني سرعان ما لمحت أبوها يطالعها من المرايه ....وشبح ابتسامه خفيفه زحفت على وجهه: حسبي الله على عدوك!! ارتخت كتوفها بدون ما تحس وهي تشوف الابتسامه الي زينت ثغر أبوها ....حست وكأنه حمل ثقيل كان جاثم على صدرها وخف فجأة! أم مشعل هزت رأسها بندم....وهي ترجع بظهرها للمقعد : قلت لك ما ينفع تروح!! أبو مشعل بابتسامة عريضة ...نطق يبسط الموضوع : زلة لسان وتصيب أي إنسان..حتى المتكلمين يقعوا بزلة اللسان!! بذي اللحظة تنفست شعاع بعمق ... وكأنها رجعت للحياة من جديد ..ما توقعت رد فعل أبوها كذا ...عيونها تسلطت على أبوها تناظره بنظره امتنان وحب واضح ..وبداخلها يردد ...تحبه يا عالم لكن صوت أمها قطع اللحظة بنبره فيها عتب على تصرفها: أنا قلت لها تعمل نفس ما أعمل!! شعاع زمت شفتها ....بعد ما نزلت عيونها بحرج من الموقف ..وبصوت أخف نطقت :كنت أبغى أواسيها! نطقت أمها بخفوت بكلام ما توقعت أحد يسمعه: جعل القرد يواسيك!! وصلها صوتها الخافت ..ابتسمت على كلامها ...وما علقت ...كانت خايفه من رد فعل أبوها...بس الحمد لله ..مر الموضوع مرور الكرام ... بس داخلها سؤال عالق ما لقت له جواب ليش هي بالذات تم اختيارها لذي المهمة!! رجعت ناظرت أمها لما نطقت بدون ما تلتفت للخلف: بالنسبة للعقاب منتهي ...خلي جوالك معك !! ** ** ** جالس بمكتبه والإبتسامة مرسومه على ملامحه وهو يتكلم عن موقف البارحه: وربي كلما أتذكر الموقف أضحك ..الله يهديها ..إذا توترت تجيب العيد!! هز رأسه الطرف الثاني ....وابتسامته كانت خفيفه: سمعت عن الموقف ...الي نقل لي السالفة يقول الحريم ما يعرفونها ...ظنوا إنها قريبه لأم مشعل!! ابتسم ابو مشعل ...بس عيونه انسحبت للباب بدون وعي : تدري انفتح الباب سكت لما دخل سهيل وصوته سبق حضوره ... وهو يتكلم بالجوال : هلا هلا شعاع ...الله يسلمك .....الحمد لله بخير...حتى لو مشغول أتفضى لك ..." بهاللحظة انشد فك أبو مشعل ...وبدون شعور انتقلت نظراته للشخص الي قدامه ...ما كانت نظرته عاديه ... كانت ترقّب .... وكأنه يبغى يشوف رد فعل هالشخص !!! سرعان ما أرجع نظره لسهيل الي يضحك ويكمل كلامه بأريحيه :لا مو صحيح ...تستاهل أكثر من كذا .... إيه بالمكتب ..إن شاء الله ...إن شاء الله ...مع السلامه " كل كلمة كان ينطقها سهيل يكون وقعها ثقيل على قلبه ... مو لأنه كلامه غلط ..بس لأنها قدام الشخص الغلط ...وبالوقت الغلط ...وأخيراً قفل الجوال ...والتقت عيونه بعيون أبو مشعل الي من البداية أرسل له تنبيه ...بس تجاهله ولا كأنه شافه ... تقدم يسلم على صديق عمه بابتسامة عريضه ... ابتسامته ما غيرت شيء ..الضيق واضح على ملامح الرجال ونظرته وكأنها تقييم لسهيل ...بس ما كان فيها ترحيب ... نظرته كانت رفض صامت .... سهيل تجاهل نظراته وتقدم من عمه وأعطاه الورق: ما في إلا هذا الأوراق!! أبو مشعل تكدر خاطره من سهيل..أخذ منه الأوراق وباله مشغول بمكان ثاني .... من قبل كان يشوف مكالمته مع شعاع عفوية ..بس الحين يشوف هالمكالمة فيها تجاوز .. طلب من شعاع تخفف من علاقتها مع سهيل ..مشكلتها غبيه وتظن الناس كلها بحسن النية الي عندها...ما في شيء بالدنيا اسمه مثل أخوي!! حتى لو كانت فعلاً تعتبره أخوها ...بس سهيل ما يعتبرها أخته ... أخذ الاوراق بهدوء ..ناظر سهيل الي يسأله: تبغى شيء ثاني!... أنا راجع للبيت!! هز رأسه بالنفي ..بدون ما يناظره .. لأنه متأكد لو كانت النظرات تقتل كان قتله.. وضع الملف قدامه .... وانسحب بهدوء أبو مشعل انتقلت نظراته على الباب بعد ما قفله سهيل ... سرعان ما التفت على الشخص الي نطق بعدم استحسان... وإذا ما سأل ما رح يرتاح: سهيل أخوها بالرضاعة! أبو مشعل نطق ببطء ... وكأنه ما يبغى يستعجل بالرد ..يبغى يرد بعنايه حتى يجمل الموقف :، لا .. سهيل عاش طفولته ومراهقته وشبابه عندي مع عيالي ...هو مثل أخ لهم!! واضح إنها إجابته ما أقنعته وعدم الرضا واضحه على ملامحه:بس ما توصل لذي الدرجة قاطعه ينهي الموضوع: مع الأيام كل واحد رح ينشغل بحياته ... وبذي الجمله كأنه أبو مشعل يبغى يقنع نفسه قبل ما يقنع الطرف الثاني!! سكت لما قاطعه رنين الجوال ... وكأنه كان المخرج من هالنقاش ....انشغل بالجوال وقفل الموضوع !! ** ** ** ** قفلت الخط من سهيل .. وناظرتها بقوة حتى تثبت لها كذبها بسالفة النت الي يعطيها اياه سهيل : ارتحتي الحين لما سمعتي الجواب بنفسك ؟!.. أنا ما أدري من وين تطلعين هالخرابيط!! نجد للحين مو مقتنعه ... نطقت وهي تضيق عيونها : أحاول أصدق... قاطعتها شعاع بقوة: عمرك لا تصدقين ...هالمرة بسكت عن غياباتك ..بس لا تتعودين ....ترى ما أوعدك لو تكررت أسكت .. دراستك أهم من كل ذي الخرابيط!! قاطعتهم وفاء وهي تدخل الغرفه ...وعيونها تدور بينهم : أي خرابيط نجد بعبوس: ما يخصك .. انشغلي بسفرك وما عليك من أحد! وباستفزاز تابعت كلامها: ما قلت لنا متى طيارتك؟! وفاء ناظرتها بقرف: الواضح محد قال لك إنك وقحة بزيادة......تمسخري لين تشبعين ...بس يوم أطلع من هالبيت ...وقتها صكي حلقك حتى لا يصير مصيده للذبان!! نجد بضحكه ساخره: مجنونه ....وما عندك سالفه!! شعاع سحبت نفسها بهدوء .... وجلست على السرير...واضح عليها الملل من نفس السيناريو المتكرر ... تجاهلت وفاء نجد وتقدمت من شعاع ...وبنبرة فيها فضول : ما خبرتينا عن مغامرتك بالعزاء!! وكيف أهل أبو ياسر ؟! شفتي أحد منهم ؟! قالوا لك شيء!! شعاع فتحت عيونها باستنكار وهي تناظر نجد : ذي وش عرفها بالسالفه؟! نجد مطت شفتها بسخريه: خايفه نصكك عين ويطير أبو ياسر ...لا تخافين ما رح نناظر هالشايب ... أنا اللي قلت لها وفاء بزعل ناظرتها: ليش تبغين تكتمين عني!! هذا أنا رح أسافر وخبرتكم قطعت كلامها وهي تناظر أخواتها انفجروا من الضحك !! نجد من بين ضحكاتها تكلمت : بعدها تقول تسافر!!! وفاء انقهرت من سخريتهم..وصوتها ارتفع : أنا الغبية الي تركت دراستي وجيت أجلس معكم ... وسحبت نفسها وطلعت من المكان!! ضحكتهم خفت تدريجياً .... تنهدت شعاع بعد ما مسحت دمعة ضحك من طرف عينها ...إصرار أختها غريب ..ما تدري إذا كانت فعلاً عازمه على السفر .. وإلا تحب تعمل آكشن وحركات حتى تلفت النظر لها !! توجهت لكتابها تناولته وفتحته ... واضح إنها قررت تنشغل بالدراسة عن ثرثرتهم... نجد باعتراض : لا انفتح الباب مرة ثانية ... دخلت وفاء ... كأنها تذكرت شيء ورجعت: ترى لاصق الفئران تحت ... انتبهوا ..والفأرة على الطريق الحين شفتها من الشباك مدرعمه لجهة بيتنا ...عساها تلتصق بلاصق الفئران ونخلص منهم مرة وحدة!! شعاع هزت رأسها بفقدان أمل ...ما رح تترك حركاتها...نطقت بنبره عتب : كم مرة قلت لك عيب هالكلام ؟! ما أدري ليش تكرهين هالبنت ترى ما عملت لك شيء!! وفاء تكتفت بملل: لأنها بكل بساطه ما تزورنا حب فينا ...تزورنا لعل وعسى تلتقي بالحب قاطعتها شعاع باستنكار: استغفر الله ...بكل سهولة تتهمين البنت بسمعتها؟! نجد بنبره مستهتره : والله إنك هبله يا شعاع ..ترى حركات جمانة مكشوفه ..ما تلتصق إلا بوجود سهيل ..واضح الأخت غارقه ...وعلى كلام وفاء إن شاء الله تلتصق بلاصق الفئران ونفرح فيهم!! الإشمئزاز واضح على ملامح شعاع .... أشرت لهم بقرف : اطلعوا برا ... عم الصمت للحظات تابعت شعاع كلامها ... بنبره خافته بس فيها قسوة:استغفر الله ...لسانكم هذا على قول أمي رح يفلسنا ...وبكل وقاحه يتكلمون .. لنفرض البنت سمعت كلامكم وما عندها ذي الخرابيط ... أنتم متخيلين الصدمة الي رح تتعرض لها ...أقرب الناس لها يطعنون بعرضها!! إلا العرض والشرف لا تستهينوا فيه ..حتى لو كان كل شيء واضح قدامكم ..اتركوه بقلبكم ولا تتكلموا فيه !! نجد كشت عليها بعد ما قلبت عيونها بقرف: مالت عليك كأني جالسه مع أمي ...الظاهر حافظه كلامها وجايه تطبقه علينا!! امشي يا وفاء قبل ما تطب علينا الفأرة .. أنا عن بعد ألف كيلو ما أطيقها ... وإن سألت عننا قولي مندفسات!! شعاع ناظرتهم وهم يطلعون .. وللحين قلبها يغلي من كلامهم ...كيف يتكلمون بعرض البنت بكل بساطه ...ما تنكر إنها جمانه دوم تحوم بالاسئلة حول سهيل...بس دوم الإنسان يحط حسن النية...ويمكن مجرد إعجاب من طرف واحد ... مثل حال كثير من البنات ... قررت تلبس وتنزل لها تجلس معها ... بعد وقت نزلت بخطوات هادئة وهي تشوف سهيل واقف ويعجل بمشعل ... توسعت ابتسامته أول ما لمحها...نطق بروقان: هلا شعاع... كيفك!! هزت رأسها بهدوء: الله يسلمك!! ناظرت مشعل لما طلع من المطبخ ومعه القهوة لهم ...علاقتهم قوية ..بينهم راحة بدون تكلف ... مشعل ناظرها بعبوس : وش عندك نازله ظهرت تلقائياً عقدة حاجبها من أسلوبه معها ...للحين حاقد عليك ..وعقله رافض يستوعب ...وبنبره هاديه بس فيها تحدي: والله البيت بيت أبوي ..كيفي أنزل اطلع متى ما بغيت!! قبل ما يرد مشعل دخلت جمانه وابتسامتها سابقة خطواتها ... أما عطرها أعلن حضورها قبل وصولها .....كم مرة نبهتها ونصحتها على العطر ..تتوقع إنها ترش علبة كامله قبل ما تطلع !! اقتربت جمانه وسلمت على شعاع بتسليك ..عيونها كانت تبحث عن شخص ثاني ...كانت تتسارق لرؤية سهيل .....اقتربت ونطقت بابتسامة: كيف حالك!! سهيل رد عليها ببرود واضح: الله يسلمك ..يلا مشعل نطلع للحديقه البنات يأخذون راحتهم!! مشعل ما علق وتوجه للخارج ....مطت شفتها شعاع بسخريه وهي تشوف جمانه للحين تناظر زولهم حتى اختفوا عن عيونها ... توجهت شعاع للكنبه وجلست عليها بهدوء.: تعالي جمانه اجلسي!! هزت رأسها وجلست والصمت يغلفها ...نطقت شعاع بابتسامة: كيف دوامك !! مطت شفتها بقرف: وش رح يكون ؟! قرفت من الدراسة متى اتخرج وأرتاح!! وقبل ما ترد شعاع نطقت بحاجب مرفوع: أشوف سهيل هنا ؟! شعاع تحس بالملل الحين رح تمسكها بسيرة سهيل وكأنه ما في الكون غيره : تعرفين علاقته قويه مع مشعل!! هزت رأسها والغيره تأكل قلبها ... متأكدة أول ما دخلت ابتسامته شاقه الحلق وهو يكلم شعاع ولما اقتربت انمحت الابتسامه ..ما تدري وش فيها شيء مميز عنها ؟! قطعت أفكارها وناظرت شعاع الي تكلمها بلطافه: أجيب لك القهوة نطقت جمانه برفض: لا لا أحس بمعدتي حرقان ما أبغى شعاع باقتراح: وش رأيك أعطيك دواء قاطعتها بقرف: أكره الأدوية ...وش رأيك نطلع للحديقه!! شعاع برفض: هنا نأخذ راحتنا أفضل!! جمانه هزت رأسها بتسليك وبتساؤل : ما في أخبار من هنا وإلا هنا ..مو ناويه تدخلين القفص!! شعاع مطت شفتها نفس الأسئلة المكرره ..الي يشوف اهتمامها يقول خايفه عليها تعنس ...نطقت بابتسامة: النصيب إذا تم قاطعتها بانفعال وحماس ما له مبرر: يعني فيه أحد تقدم لك؟! شعاع زفرت بضجر: سخيفه ...ترى ما أحد تقدم لي ... وما أفكر بالموضوع الحين ..خليني أتخرج وبعدها يصير خير!! هزت رأسها وهي عارفه شعاع ما رح تطلع سر من أسرار البيت ..فاضطرت تغير الموضوع: تعرفين خالتي عائشة الأسبوع الجاي نازله هنا !! توسعت ابتسامة شعاع : صدق ؟! ...والله اشتقت لها ... متأكدة ؟! متى ؟؟ جمانه هزت كتوفها : ما أدري بالضبط ..بس سمعت أمي تكلمها ...وتقول رح تجلس في بيت خالي ابو سهيل!! ابتسمت شعاع ..الحين عرفت سبب هالحماس ... وأخيرا لقت جمانه طريقه تدخل فيها بيت عمها ابو سهيل ... مضى الوقت وجمانه كل شوي بخبر جديد ...وسهيل حاضر بكل سالفه ... ما تبغى شعاع تظلمها بس كل شيء واضح قدامها ...البنت غارقه ..هزت رأسها بالنفي ما تبغى تكون مثل أخواتها وتتهم الناس ظلم ...يمكن سوالفها عابره!!! بعد خروجها ..رجعت خطوات هاديه للصالة ...ناظرت أمها الي اقتربت منها وبهدوء تكلمت: خبرتك من قبل حاولي خففي علاقتك بذي البنت ..قلبي ما يرتاح لها!! شعاع بدفاع: البنت ما سوت شيء ام مشعل اقتربت منها بحاجب مرفوع: يعني ننتظر تسوي شيء؟! سوالفها كلها ما تعجبني ..إنسانة سطحية وما عندها أهداف بالحياة ...بما إنها بنت عمتك ما أقدر اقفل الباب بوجهها ..بس انت تقدري تخففي من هاللقاء ..وبعدين انت عندك دراسه مو فاضيه لثرثرتها الي بدون فايدة..مرة ثانية إذا اتصلت فيك اعتذري منها .. شعاع بتبرير: ترى ما اتصلت قبل ما تيجي هنا ... ام مشعل بهدوء: أنا رح أحاول اصرفها ...وين نجد للحين ما بدأت بتجهيز العشاء ؟! شعاع نطقت وهي تغادر: الحين أشوفها !! تحركت مبتعده نظام بيتهم كل وحده يطلع عليها طبخ الأكل مرة بالاسبوع ... ** ** اليوم الثاني جالس مع عمه...والتردد يأكل فيه من الداخل ...يحس بثقل الكلمات على لسانه ...يحس إنه رح يخاطر بشيء ما يقدر يرجعه لوضعه الطبيعي لو انكسر ... مرت اللحظات وهو ساكت ...يراقب عمه وهويقلب بالأوراق قدامه ....بعد لحظات نطق بصوت هادئ عكس الضجيج اللي بداخله : عمي أبغى افتح معك موضوع أبو مشعل رفع نظره له ....كانت نظره سريعه ...بس قدر من خلالها يحس إنه في موضوع ما هو عادي .... نطق بهدوء بعد ما وضع الأوراق قدامه: تفضل سهيل زم شفته للحظات ... كأنه يبغى يجمع نفسه ...بعدها نطق : أنا نويت أكمل نص ديني!! أبو مشعل ما ارتاح لكلامه .. وكأنه خايف من شيء ...نطق يجاريه..بنبره طبيعية زياده عن اللزوم: ذي الساعه المباركه!!..انت خبرني بالوقت المناسب وأنا أروح معك!! سهيل هز رأسه بسرعه ... كان مستعجل يوضح الموضوع قبل ما ينحني لمحور ثاني: ما له داعي تروح معي ..أنا ابغى أخطب من عندك يا عمي!! أبو مشعل نظره ثبت على سهيل ..بعد ما حس كل شيء توقف من حوله .... وكأن هالشيء كان حاس إنه رح ييجي بيوم من الايام ......مستحيل يقبل بهذا الشيء ... أخذ نفس بطيء ...ونطق وهو يحاول يوازن كلامه: البنات صغار يا سهيل ...على الأقل قاطعه سهيل بسرعه وكأنه خايف الفرصه إذا راحت ما ترجع: شعاع مو صغيره حس أبو مشعل ضاق صدره ...ما هو من الكلمة ...من تأكيدها وكأنه سهيل مجهز كل شيء .....ما كان معمي عن عيونه حتى ما يشوف الأمور من حوله ...نطق بهدوء متعمد : لو جيت من قبل أو كلمتني أو لمحت لي ...شعاع راحت بنصيبها سهيل رفع عيونه بسرعه ... الصدمه واضحه بدون ما يحاول يخفيها : كيف ؟! ومتى ؟! ومين ؟! أسئلته طلعت دفعة وحده ... أسئلته كان فيها رفض قبل ما تكون سؤال!! أبو مشعل بهدوء ما يبغى يرفضه بطريقه جارحه ...يبغى بطريقه لبقه : ذي الأسئلة ما تغير حقيقه الأمر ...لو جيت وكلمتني إنك تبغاها كان ما أعطيت الجماعه كلمة ..بس انت حسستني دوم إنها مثل أختك!! سهيل يحس الكلمات تزاحمت بوسط حلقه ...ما هو قادر ينطق حرف واحد ...شعاع مخطوبه ... متى ؟! ..وليش ما عنده علم ؟! ...ما يدري ليش عقدة قلبه تقول صديق عمه الزفت...طول وقته مسنتر عنده بالمكتب وزيارات ...وش ينقصه حتى يفضله عليه ؟! يحس عقله مشوش وما هو قادر يجمع حرف واحد ...قرر ينسحب وبعدها يرتب أوراقه من جديد ..وحتى لو انخطبت هو ولد عمها وأولى من الغريب ... رح يرجع يفتح الموضوع من جديد ... أبو مشعل بعد خروج سهيل زفر بعمق ...كان متوقع هالشيء ...وما خاب ظنه !! دوبه البارحه كلم شعاع وطلب منها ما تتصل على سهيل مهما كان السبب ...هذا الي كان خايف منه صار!! ** ** !! ** ** بتول اقتربت من السيارة بخطوات سريعه ....شدت الباب بقوة وفتحته ..وجلست بعنف ...بعد ما قفلت الباب بشويش بعكس غضبها المتصاعد ...حتى لو كانت بقمة عصبيتها هذا الشيء ما يفقدها صوابها حتى تتجاوز حدها وتضرب الباب بقوة ...ما تستبعد يرميها خارج السيارة .....صدرها يرتفع ويهبط من شدة الغضب .. مناف كان جالس بصمت ...يراقب تصرفها بطرف عينه ...كل تحركاتها وكأنها تقول له أنا معصب ...رفع حاجب باستغراب من الحال الي فيها: وش فيك تنافخين!! نطقت بقهر واضح بنبره صوتها : مين غيرها الزفته نجد !! أنا ما أدري على وش شايفه نفسها!! مناف عدل جلسته ...تنفس ببطء ...يبغى يعطيها وقت تهدى حتى يفهم الموضوع!! وبطول بال نطق: ممكن افهم السالفة؟! بتول أشرت على نفسها وكأنها تبي تثبت له إنها الطرف المظلوم ...وإن الموضوع ما كان مجرد موقف عابر: أنا آخر عمري وحده مثلها تشتمني!! حرك حواجبه بتساؤل كمحاولة لفهم السالفه: وليش شتمتك ؟! ومين تكون ذي نجد؟! نطقت بعد ما زفرت من القهر: إنسانه مريضه نفسياً...تناظر البنات وكأنهم حيوانات ...شايفه نفسها على ولا شيء ... تخيل إذا أحد كلمها ترد بفوقيه وكأنها ملاك !! مناف ناظرها بعبوس ...ما اقتنع بكلامها ولا وصل لشيء مفيد من كلامها : لك ساعه تتكلمين ما فهمت منك شيء !! وين أختك .. مشغول عندي ألف سالفه برأسي!! بتول حست بالانتكاسه جالسه تشكي له وهذا رده ...نطقت بزلة لسان: أخرناك يا حضرة الضابط!! ختمت كلامها وهي تلقي نظره خاطفه عليه بعد ما حست بزلة لسانها...سرعان ما رقعت السالفه :تدري يا عمي ليت ارفع قضية عليها عساها تنفصل وارتاح من خشتها !! ..ذيك شيماء طلعت!! وذيك الزفتة نجد!! مناف سلك لها زلة لسانها بكيفه ...مشاكل بنات ..وكلام كثير بدون معنى .. ..لها ساعه وما فهم منها جملة مفيدة ...ما يدري بنات الجامعه كذا غبيات وعقلهم محصور بأمور تافهة وإلا بس بتول وأختها نسخه مارح تتكرر؟! ناظر البنت الي تقول عنها نجد ....واضح إنها نسخه عن الي جالسه جنبه...مط شفته بملل وهو يشوفها تثرثر وتشبر بيدينها وتؤشر على سيارتهم ...ما يدري حس للحظة إنها تبغى تنفلت وتهجم عليهم ... أبعد نظره لما سحبتها البنت الي معها وانشغل بجواله ..عنده أمور أهم من التافهة الي جالسة جنبه!! أول ما ركبت شيماء حرك السيارة والتفت على بتول الي نطقت والشر يطلع من عيونها: شفتيها هالزفته؟! لكن وربي إذا ما خليتها تندم على حركتها ما أكون بتول ... أنا بتول اكلمها وتتجاهلني!! رفع حاجب وكأنه سمع غلط .. التفت عليها ببطء ...نظرته كانت هاديه ...بس فيها تحذير واضح ...الحين متشاجره مع البنت على هالسبب ...وبنبره قويه عكس نظرته الهاديه : وتبن إن شاء الله....انت ما تستحين على وجهك تتشاجرين مع خلق الله على هالسبب التافه ؟! بكيفها ما تبغى تكلمك وإلا كل شيء عندك بالغصب؟! سكت للحظات ...وعيونه رجعت للطريق ....كمل كلامه بنبره حادة : وربي يا بتول إن سمعت هالحركات ما يصير خير انت والزفته الي معك!! شيماء ارتجفت من عصبيته: أنا وش دخلني !! بتول صدت عنه وقررت ما تكلمه حتى ما يمسح فيها الارض ...مالت عليه بدل ما يوقف معها يكون موقفه كذا ؟! لكن هي تعرف كيف تقهر هالنجد ....يصير خير ** ** ** طول الوقت وهي تثرثر وتردح تبغى تمسح بالبنت الأرض ... صوتها مرتفع ..وحركة يدينها سريعه ...كانت مندفعه وكأنها فقدت السيطرة على نفسها!! شعاع سحبتها للسياره بالقوة... أصابع يدها مشدوده على يد نجد بكل قوتها حتى تسيطر على الموقف وما تتفاقم السالفه : غبيه انت !! خلاص مشاكل!!حنا بالشارع ..بدون فضايح!! نجد ونفسها يعلى ويهبط من القهر ما طلعت حرتها فيها ... أول ما جلست بالسيارة دفت يد شعاع عنهابعصبية ..وكأن لمستها تزيد ضيقها أكثر: ابعدي عني!! هزت رأسها شعاع بأسف من همجية أختها ...ما تدري وش هالأساليب الي تستعملها ...ترى فيه شيء اسمه الذوق العام ...ما تشوف ذيك البنت غلطت عليها ... بالبداية كان أسلوبها عادي ..بس أختها المجنونة تتكلم مع الناس وكأنهم حشرات ... أكثر من مرة تنبه نجد على أسلوبها ..بس ما في فايده...دوم تذكرها الكلمة الحلوة طالعه والسيئة طالعه .... تعبت من أخواتها وطريقة تفكيرهم ...ما تدري هل السبب أهلها ...من قوة الانغلاق الي عاشوه ..خلت ردودهم قاسيه وفيها حده .... تلاحظ على نجد عدوانيه بالتعامل مع الناس ...لزوم تكلم أمها بهذا الموضوع ...خلاص ما عادوا صغار حتى تضغطهم بهذا الشكل .... أول ما دخلوا البيت زمت شفتها بضجر وهي ترفع نظرها ...وقبل ما تستوعب الموضوع ....وقعت عيونها على مشعل ... كان واقف بس وقفته ما هي طبيعيه عيونه فيها شراره واضحه ...تحسه رح ينفجر بأي لحظة ... وقفت وهي تسمع نفس الموضوع انفتح من جديد .... تحركت لغرفتها ما تبغى تسمع أي شيء ...قلبها انطفى من مشاكلهم الي ما تشوف لها حل .... سرعان ما ناظرت أمها لما نطقت بقوة: انت جالس تتمادى ..لا تظن سكوتي رح يطول ...انت ما تعرف عواقب تهورك ...كيف تسمح لنفسك تروح تخطب لوحدك بدون أهلك ...اسمعني زين ما أسمح لك تمسح وجود أبوك من الحياة ... نطق والشرار يطلع من عيونه: أقولك مجرد خطوبة وحجز ولما توافقوا حضرتكم نتمم الموضوع قاطعته بصرامه: بأحلامك نوافق على ذي الخرابيط ...مو تقول رحت تخطبها ؟؟ الله يسهل طريقك روح كمل لوحدك!! نطق والنيران مشتعله بداخله: أبوها رافض خطوبتي بدون أهلي ...علشان كذا لزوم يروح أبوي معي!! زمت شفتها بتعجب من وقاحته: يعني الحين ما سألت عن أبوك ورايح تخطب على رأسك ولما اشترطوا وجود ابوك قاطعها بقهر ما عنده وقت: يمه وبعدين .. أقولك تقدم لها خاطب ثاني وإذا ما جاء أبوي معي رح تروح بنصيبها ام مشعل من قلب: الله يسهل دربها ...تراها الساعه المباركه قاطعها بصراخ : وبعدين ... أنا جالس احترق وما أحد يحس فيني ...ترى بمووووووت لو راحت لغيري ...انت جالسه تجهزين كفن ولدك بيدينك ...وربي إذا راحت بنصيبها إلا كل واحد وقف بطريقي يندم ...والله لأحرق قلوبكم مثل ما حرقتوا قلبي ... أنا ولدك الوحيد معقول ما تحسين فيني!! أنا بحياتي ما شفت أم مثلك بالبرود والجبروت ..لمتى نعيش على حسب هواك ...خلاص ارحمينا ...ارحمينااااااا زفر زفرات حارة وتوجه لغرفته وكأنه بركان رح ينفجر بأي لحظه ... شعاع تحس قلبها ينبض بقوة ..خايفه يعمل بنفسه شيء ...ما تبغى توصل الأمور لهذا الحد ..نطقت بصوت مرتجف: يمه خلاص ذي حياته اتركوه يختار الي يبغى ... أخاف يؤذي نفسه قاطعتها أم مشعل بحده: انشغلي بنفسك وما لك علاقة بأي أحد!! إذا ولدك يبغى يقفز عن ظهر السطح تسمحين له لأنها رغبته ؟!! إذا ولدي كان يمشي بطريق غلط رح أوقف بوجهه حتى يصحح مساره!! العاطفه بالتربية ما تنفع تفهمين!! ختمت كلامها واختفت عن أنظارها ...ناظرت نجد الي متكتفه وتناظر شعاع بسخريه: غبيه تظنين جبل الجليد يذوب ...استغفر الله ..خلاص الولد حب هالبنت اتركوه يقلع شوكه بيده ... ما علقت شعاع وتوجهت لغرفتها وقلبها يرسل لها إشعارات خطر .... ** ** بتول دخلت البيت وتحس نفسها مثل طنجرة الضغط إذا ما انفجرت رح تموت ..كانت خطواتها سريعه ...وتضرب الأرض بدون وعي ...تحس القهر الي بداخلها لو ما طلع رح يخنقها وتموت ... حاولت بصعوبه تمسك أعصابها وما تتصرف أي تصرف أهوج ...لأنها بكل بساطه ما هديت ...بس كلمة عمها قبل ما يدخلوا ترن برأسها ....وهي أكثر شخص تعرف أي كلمة زيادة رح تدفع ثمنها مباشره .... رمت أغراضها على الكنبة بقوة ...ما كانت حركتها إهمال وفوضويه ...بس مجرد تفريغ للقهر الي بداخلها .: ترى ولدك يا جدتي ما ينطاق !! شيماء بابتسامة وهي تقترب منها : انتبهي ترى نزل خلفي لا يسمعك !! قبل ما ترد كان داخل للصالة ..بخطوات هاديه وثابته وكأنها محسوبه عليه ......كانت ملامحه جامده ..ما ظهر عليها اي انفعال....رفع يده بإشارة خفيفه ...لكن واضح فيها نبرة الأمر : حركات عيال الشوارع ما أبغى أشوفها ... بعدها حول نظره لأمه مباشره ...ونبرة صوته صارت هاديه .... وكأنه يقفل موضوع ويفتح موضوع : إذا الأكل مو جاهز رح اطلع عندي موعد مهم!! أم ياسر ناظرته بهدوء ..نبرتها دافيه وفيها تبرير بنفس الوقت : والله تأخرت بالعزاء يا ولدي ...خمس دقائق وإن شاء الله يكون جاهز!! هز رأسه بالموافقه ...وناظر البنات لما أشرت أمه بتساؤل: ذول المخابيل وش مهببات!! بتول بانفعال ودفاع عن نفسها : والله يا زيني نظرة وحده منه كانت كفيله إنها تسكتها ...بلعت كلامها لما أعطاها نظره حارقه ... جمعت أغراضها ونطقت بانسحاب: أمي قالت ما أتأخر عليها !! وبسرعه انسحبت من المكان... كأنها تهرب... زفر بضجر ...مرر يده على وجهه بنفاد صبر: أعوذ بالله ..وش ذي البنت الشر يسري بدمها !! شيماء رفعت يدينها ببراءه: انا ما لي علاقة ما تشاجرت من أحد!! أم ياسر مطت شفتها بسخريه: الكخ أخو ... فتحت عيونها باستنكار...أشارت على نفسها وكأنها مو مستوعبه الشتيمه: جدتي أنا كذا!! ابتسم على تعليق أمه ... أشر لشيماء: أقول اطلعي بدلي أفضل لك!! عبست ملامحها بزعل وانسحبت من المكان ... بعد ما فضى المكان ...نطق بقرف كأنه الحين يستوعب الي شافه من تفاهة بتول: وربي أخاف تكون زوجتي مثل ذي النسخ. ..وربي لأموت بمكاني!! ام ياسر بابتسامة..تبغى تستغل ذي اللحظه: انت بس قول تم واخطب لك بنت الجيران ..تبارك الرحمن ما فيها عيب...والبنت بعمر ٢٦ ما هي جاهله مثل هالبنات ..البنت ثقيلة وما عندها هالحركات ...وش قلت؟! هز رأسه بالرفض مباشره بدون تردد : الله يسعدها مع الرجال الي يصونها نطقت بإحباط..ما اقتنعت برده: وانت يعني ما رح تصونها؟! ابتسم ابتسامه خفيفه: خليني اختار بنفسي ....زوجة علي أذكر وصفتيها لعلي وكأنها ملاك نازل من السماء ...وبعد الزواج سبحان الي قلبها !! عدل جلسته ...وتابع كلامه وكأنه يتكلم عن تجربه أو قناعه راسخة بعقله : يمة ترى البنت مثل البطيخه انت وحظك ...يذبحنا الظاهر .. لأنه الناس قدام الناس تظهر أحسن ما عندها وتخفي عيوبها..وبعد الزواج تظهر العيوب على حقيقتها!! خزته بنظره فيها تحدي: يعني انت ما عندك عيوب قاطعها بدون تبرير أو دفاع عن نفسه: إلا مليان عيوب ...ومن باب الأمانة قبل الملكة رح أجلس معها.. وأكون صريح معها حتى يكون عندها علم بكل عيوبي!! كشت عليه...وانرسمت على محياها ابتسامه دافيه ... وكأنها تسترجع لذكرياتها القديمة : مالت عليك ... أصلا أجمل الأيام أيام الخطوبه ... الله لما كان أبوك يسوق علي بالكذب وأنا مصدقه ...كنت أشوفه مصباح علاء الدين ...عيشني فوق السحاب ..وبعد الزواج اكتشفت إنه معه إبريق جدته المصدي الله يرحمها!! توسعت ابتسامته...نطق بتذكير: وينكرن العشير!! مطت شفتها وهي تخزه : أشوف للسوالف فتحت آذانك وما عدت مستعجل!! *** *** *** البارحة كان ثقيل عليها بشكل مو طبيعي ...ما كان تعب يوم عادي ....كان الجو نفسه خانق ....بالرغم من هدوء البيت المعتاد ..إلا إنه كان مليان توتر خفي ... حتى على وجبة العشاء الي تجمعهم ...كل شيء شكلياً كان طبيعي ...صحون .. أصوات ملاعق ..وجوه هاديه ...بس من داخلها أكيد تغلي ... كالعادة الكل ساكت ومنشغل بالأكل ..بس البارحه حست بتوتر العلاقات بالرغم من السكوت .. العيون كانت تفضح الي بالقلوب ...تخفي انكسارات خفيه ... وكأنه كل شخص ينتظر الثاني يغلط أو ينفجر.... كانت تحس بثقل الجو على صدرها ...تحاول تقنع نفسها إنه كل شيء طبيعي ..بس من داخلها تعرف إن الوضع مو طبيعي... رجعت للواقع وهي جالسه في القاعه ....ابتسمت بألم وهي تناظر شلة بنات بالقاعه يضحكون بعفويه وبدون تكلف ...نفسها تكون مثلهم ...تضحك بدون ما تحسب أي حساب ...بدون ما تراقب نفسها ... ...نفسها تعيش مثلها مثل باقي البنات ...بدون حياة معقده... جمعت أغراضها....وطلعت بخطوات هادية رزينة ...متعوده تخفي اللي داخلها ورا هالهدوء .. استوقفها صوت بسيط ودافي ... دوم يحسسها إن الدنيا بخير: شعاع اقتربت منها بابتسامة دافيه: هلا خالتي ..كيفك !! ردت العاملة بابتسامة صادقه تدخل الأعماق بدون استئذان: الله يسلمك يا ابنتي ...عسى ما شر مريت من جنبي وما انتبهت قاطعتها شعاع بتبرير: والله ما انتبهت لك ...ضغط الدراسة كويس إذا نعرف طريق البيت !! هزت رأسها بتأكيد: صادقه ..الله ييسر أمرك ..عندك محاضرة الحين!! ردت بهدوء: ايه .. أشوفك مرة ثانية ...انتبهي لنفسك يا خالتي!! اقتربت منها قبلت رأسها وتحركت بخطوات سريعه حتى تلحق المحاضرة الي بعدها...وعلى محياها ابتسامه من سيل الدعوات الي حظت فيها من عاملة النظافة ....هي الشخص الوحيد الي تكلمه بالجامعة بدون ما تحسب حساب ...وبدون علم أمها .... ** ** ** ** بعد العصر ... كان البيت هادي وكأنها تعيش لوحدها.... تحاول تركز بدراستها ...بس تفكيرها مشتت ...ذي الأيام عيت راحت البال تزورها ...مهما حاولت تغير هالأجواء الكئيبه إلا إنها ترجع لنفس النقطة ... تذكرت فجأة الشاحن ... قررت تروح لنجد حتى تجلب من عندها الشاحن... اقتربت من الغرفه..وقفت عند باب غرفة نجد ...تحس خلف هالباب أسرار مخفيه عنها .....طرقت الباب... وبدون ما تنتظر ....فتحت الباب مباشره ... اول ما دخلت حست الأجواء مو مريحه ... عقدت حواجبها وهي تشوف ارتباك نجد ... أنهت المكالمة ...وكأنها تم القبض عليها بالجرم المشهود .....نطقت بتساؤل وهي تحاول تكون طبيعية: وش تبغين؟! شعاع ما يفوتها ارتباك أختها المتكرر لما تدخل عليها الغرفة بشكل مفاجئ ...ودوم تتكلم بالجوال ...ولما تدخل مباشره تنهي المكالمة...على أساس ما عندهم صديقات ..مين تكلم ؟! معقول عندها صديقات بالسر وما تبغى الموضوع يوصل لأمهم ...هزت رأسها بضيق .. أصعب شيء بالدنيا التغافل ...تكون شايف كل شيء واضح قدامك بس تتغافل وكأنك ما شفت شيء ... لأنك ببساطه ما معك الدليل حتى تواجه أحد ... هزت رأسها بخفه وكأنها تبغى تبعد الأفكار اللي تجمعت برأسها وكلها تدين أختها ... اقتربت بتساؤل: أبغى الشاحن نجد مدت لها الشاحن بسرعه وكأنها تبغى تتخلص من تواجدها: خذي سحبت شعاع الشاحن وبتساؤل نطقت : شاحن جوالك أسود وهذا أبيض وحتى قاطعتها نجد وهي تسحب الشاحن منها بارتباك : هاتي ..هذا لزميلتي بالجامعه استعرته ونسيت ارجعه لها!! شعاع مطت شفتها بسخريه من ترقيع أختها ..وبنبره فيها تشكيك لمصداقية كلامها: ومن متى عندك زميلات تستعيري منهم ؟! وبحركة سريعه سحبت شعاع الجوال ... قلبته بين يدينها ...والصدمة انعكست على ملامحها.....فهمت الموضوع بدون شرح ...وباستنكار نطقت: معك جوال ثاني؟! نجد الي انضغطت من تطفلها وتدخلها ..سحبته منها بقوة: هاتي الجوال واتركي عنك اللقافه!! شعاع مسكتها من كتفها بتحقيق:لا تقولين بعد هذا لزميلتك ...ترى حبال الكذب عندك ذي الأيام مو طبيعية!! نجد أبعدتها عنها بقرف: خلاااااص الف مرة أقولك لا تتدخلين قاطعتها شعاع بقوة: إلا غصب عنك اتدخل ..تكلمي من وين هذا الجوال زفرت نجد من شدة الضغط الي تحس فيه: اشتريته ... ارتحتي الحين؟! شعاع ارتخت حواجبها... ما اقتنعت بالإجابة : وليش اشتريتِ..عندك جوال؟! نجد بقوة عين وتحدي لكل قوانين البيت: والله مو مستعده أعيش على مزاج الوالده ..متى ما بغت سحبت مني الجوال ...غير التفتيش الي تعمله كإجراء احتياطي وكأننا بزران ...لا يا حبيبتي ..جوالي معي متى ما بغيت استعملته ...وجوال أهلك بستين داهيه يسحبونه متى ما يبغون !! شعاع للحين مصدومه من جرأة نجد ......نطقت بخفوت: أمي لو تعرف إلا قاطعتها بلا مبالاة: تبغين تروحين تفتنين الله معك ...ترى ما يقطع الرأس إلا الي ركبه ...وكافي فتنه وتخريب بحياتنا حتى تظهري لهم إنك البنت المثالية ... وإذا بغيت تقولين وربي لأطلع كل شيء بقلبي ... شعاع بملامح فيها الضيق من قوة عينها: وش تبغين بالجوال ؟! نجد بوقاحه: كذا أبغى أصور نفسي!! تابعت كلامها بتهديد مغلف: صدقيني لو فكرت تخبرين أمي إلا يكون أخر يوم يناطق لساني لسانك ...اعتبري نفسك ما شفت شيء ..وانتهينا!! والحين خذي الشاحن ...الله معك!! شعاع واقفه تناظرها وللحين ما استوعبت وقاحتها ... كأنها أول مرة تقابلها ...جريئة بشكل ما يتصوره عقلها... أوقح من كذا ما شافت .. شعاع رمقت نجد بقرف ...وبنبره محذره نطقت: تراك جالسه تتجاوزين الخطوط الحمراء ...أنا نبهتك وتحملي نتائج تصرفاتك الغبية...وعلى قولتك كل واحد يقلع شوكه بيده!! ** ** ** توجهت للحديقه تبغى تتنفس براحه من أجواء البيت سببت لها ضغط ما هو طبيعي ... ما تدري إذا نجد تمشي بالطريق الصح أو الغلط ...ما تدري هل لزوم تخبر أمها بسالفة الجوال؟! ...شيء يقول لها إنها تبالغ بالأمور...مجرد جوال وين المشكلة بالموضوع .... وش تعمل بقلبها الي يحمل هم الجميع ...قلبها ما هو مرتاح لسالفة الجوال ... متأكدة لو تعرف أمها إلا تصير مشكلة كبيره ...لزوم تكلمها مرة ثانية وتقنعها تتخلص منه ...حتى لو ما عملت غلط وجود جوال بالسر معها لوحده الناس تشوفه شبهة وتشك بالموضوع ... اخذت نفس عميق تخفي ضيقها لما شافت سيارة أبوها ...ناظرت ساعتها ..غريب راجع الحين .. أكيد يبغى شيء من مكتبه ... اقتربت من أبوها بملامح هادئة .... أبو مشعل نطق بتساؤل: ليش جالسه هنا ؟! عقدت حواجبها ما فهمت سؤاله ...حتى الحديقه ممنوعه ...نطقت بعدم فهم: ليه؟! أشر لها للحديقه الخلفيه: تبغين تجلسين اجلسي بالحديقه الخلفيه ...افرضي كان معي سهيل وإلا واحد من ربعي ... ردت ومن داخلها عدم رضا ..يعني الواحد حتى في بيته ما يأخذ راحته: إذا كان معك أحد قبل ما توصل أعطينا خبر حتى ما نطلع!! عبس ملامحه من اقتراحها: لا يا شيخه ... أقول ادخلي لدراستك واتركي عنك الجلوس بدون فايدة... ما ردت لما تجاوزها ودخل قبلها البيت ... تحركت للداخل بخطوات ميته...حياة مملة بنفس الروتين ...ما في جديد بذي الحياة ... ** ** ** اليوم رح تزورهم عمتها عائشة ...جهزت نفسها ونزلت مستعجله لشوفتها .. وأخيراً رح تلقى وجه جديد تجلس معه وتكلمه ... توسعت ابتسامتها لما شافتها جالسه بالصالة ...اقتربت بحماس كبير.... وقفت لما فجأة حست بالتماس كهربائي ضربها ... ما تدري ليش الأجواء متكهربه ... وأمها وعمتها الشرار يطلع من عيونهم ... اقنعت نفسها يمكن تتوهم هالشيء ...مع إنه واضح الأمور ما هي تمام ... أحياناً نقنع أنفسنا بالتغافل حتى تمشي الحياة ..سلمت على عمتها بابتسامة عريضة وهي تسألها عن أخبارها!! عائشه بجمود: الحمد لله بخير!! شعاع ناظرت أمها بعد السلام ...ملامحها ما ريحتها .... جلست مقابل عمتها الي نطقت بنبره ما هي مريحه: انا من قبل قاطعتها أم مشعل بحزم: قلت لك الموضوع انتهينا منه !! حست شعاع إنه أمها ما تبغى الموضوع ينفتح قدامها ..وخاصه إنها أشرت لها : شعاع لا تنشغلي فينا عن دراستك!! ...اطلعي كملي دراستك!! عائشه بانفعال من أسلوبها: وليش تبغين تصرفين البنت ..ترى من حقها تعرف ... أنا من قبل كلمتكم بموضوع الخطوبة وقلت أبغاها لولدي ..كيف ترفضون خطوبتنا ام مشعل بانفعال: قلت لك ألف مرة ..ولدك صغير ....كيف أزوجها لولدك وهو للحين على مقاعد الدراسة ... عائشه بعبوس: وين المشكله ؟! ترى ما بقى عليه شيء ويتخرج ويتوظف ام مشعل برفض: العمر قريب بينهم ...قاطعتها بقهر: قولي انت الي رفضت ولدي ام مشعل هزت راسها بتأييد: بالضبط ..انا وين مصلحة عيالي امشي فيها ...وما أشوف تناسق بين ولدك وبين شعاع!! عائشه قفلت معها: ما هو على كيفك تقررين حياه البنت ..يمكن البنت موافقه أم مشعل نطقت بقوة تنهي الموضوع: ما في كلمة لعيالي بعد كلمتي ...ويا ليت تقفلين هذا الموضوع...ما أحب تنفتح ذي المواضيع قدام شعاع!! عائشه وقفت والزعل واضح عليها: أعوذ بالله من تسلطك ...ما يطلع لك تختارين عن البنت ... وأنا لي كلام مع إخوي ... نشوف نهاية المهزلة ...ويكون بعلمك مو انت الي ترفضين ولدي!! تحركت حتى تطلع من البيت وقفتها شعاع المصدومه من كل شيء : لحظة يا عمتي ...دوبك وصلت نطقت بزعل: لما تحترمنا أمك وقتها خبرينا!! شعاع عيونها مسلطه على عمتها حتى اختفت عن نظرها ...تحس نفسها بحلم ورح تصحى منه ...عمتها عائشة خطبتها لولدها!! وأمها ليش رافضه؟! مو على الأقل يستشيروها؟! التفتت على أمها لما نطقت بغبن: عماتك إذا ما عملوا مشاكل من تحت الارض ما يرتاحون ... اطلعي على غرفتك ولا تفكرين بثرثرة عمتك ...ما أدري من ضحك عليها وقالها الكلام ببلاش!! وكأني مجنونه أقدمك لها على طبق من ذهب!!! ما أبدت شعاع أي رد فعل وهي مستغربه بالفترة الأخيره خرجت أمها عن برودها ...وصارت تنفعل بسرعه... ** ** ** زفر بضيق وهو يناظر زوجته تتكلم بانفعال ..أشر لها بهدوء: بشويش ..ابفهم ليش منفعله كذا ؟؟!! نطقت بقهر: انت ما شفت كيف واثقه إنها تأخذ شعاع لولدها قاطعها بحزم: انت تعرفين هالشيء مستحيل ...أنا ما تعبت بتربية ابنتي حتى ارميها كذا ...رح أزوجها للشخص الي يصونها وما يكون له مصالح بزواجه من ابنتي ....بس عتبي عليك بشيء واحد .. أختي ما تطلع من بيتي زعلانه نطقت بتبرير: قهرتني بكلامها. ... وبعدين أنا ما طردتها ولا قلت شيء ..بس رفضت عرض الزواج ... هز رأسه بتفهم: ما له داعي الانفعال ..وانت تعرفين موقفي من هذا الموضوع ...حتى لو كان ولدها ما يعيبه شيء ما رح أزوج بناتي زواج أقارب ... اسمعيني زين ..باكر تكلمين شعاع بموضوع خطوبتها ...لزوم نستعجل بالموضوع ...ما ابغى تصير مشاكل واحراجات ... ام مشعل هزت رأسها: إن شاء الله ..باكر أكلمها نطق بتذكر: أنا كلمت أخواتي وعزمتهم على شالية ... أبغى نشيل الحواجز الي بينكم ... بالنهاية ما رح أرضى أي وحده من أخواتي تطلع من بيتي زعلانه!! هزت رأسها على مضض وبداخلها حمل ثقيل من مقابلتهم!! ** ** ** عائشه وبداخلها نار تحرق قلبها: لو شفت كيف انتفضت وكأني رح أخطف البنت!! نطقت بلوم: قلت لك لا تكلمينها .. وكأنك ما تعرفينها؟! هذي مستعده تخلل بناتها عندها ولا تزوجها لعيالنا!! نطقت عائشه بقرف: اكيد تبغى تزوجهم لأهلها ... هزت كتوفها : والله ما أدري وش بعقلها هالزفتة...والحين وش رح تقولين لولدك!! مطت شفتها بسخريه: الي يسمعك يقول ولدي هايم فيها ...ترى غصب عنه ...ما يبغاها ولا يفكر يتزوج من أهلي ..بس طول الوقت أقنعه بالخطوبة .. الحين لو يعرف رح ينبسط !!... تدرين كلمة الحق هالبنت لو تحطينها على الجرح يبرى ...مثل النسمه الرقيقه ..كلامها دافي ومحترمة ...وابتسامتها تدخل القلب ...عكس أخواتها...تحسينها تبغى تتقرب منا وتجلس معنا ...بس المشكله بأمها القاطعه! هزت رأسها بتأكيد: بذي صدقتي ...البنت ما شاء الله عليها ..تحسينها راقيه وما عندها تكبر أو غرور ... متواضعه حيل!! عائشه مطت شفتها بحسره: خسارة ما تكون كنة عندي ...ما أدري أخوي كيف يفكر ...حجته إنه ولدي للحين يدرس ...طيب سهيل كيف يرفضه ؟! شهقت باستنكار من الخبر: رفض سهيل ؟! متى ؟! وليش ما عندي علم !! لا أخوك واضح إنه استخف ...سهيل وش ينقصه ؟! موظف ومتعلم ويده اليمين بالشغل ...كيف يرفضه!! جمانة توارت للخلف قبل ما تدخل أول ما وصل لها كلامهم ...عضت على شفتها بقوة من عظم المصيبه ... الحين ذابحه نفسها عليه وبالنهاية يروح يخطب شعاع !! وش تفرق شعاع عنها ؟! وش فيها زود عنها !!! بداخلها نار تتصاعد من الخبر الي مزقها تمزيق .... انسحبت وكلام خالتها يتردد بإذنها " سهيل قال لي رح يرجع يخطبها من جديد ...وحتى لو رفض عمه رح يحجر عليها وما يسمح تروح لغيره"" دخلت غرفتها وهي تحس شيء ثقيل يضغط على صدرها ...مستحيل تقبل بذي المسخره ....طول عمره تنتظر اللحظة الي يتقدم لها ..بكل بساطه تكتشف إنها ما هي موجودة بقاموس حياته .... نفسها تعرف كيف قدرت هالخبيثه شعاع تجذب انتباه سهيل لها ..كيف علقته فيها ؟! مستحيل تقبل بذي البساطة ...ومستحيل تتخلى عن حلم حياتها ...لزوم يخطبها سهيل بأي طريقة !! بداخلها كره وحقد على شعاع ...نفسها تنتف شعرها وتمسح فيها الأرض ...لكن يصير خير ..ما هي جمانه الي تسكت عن حقها!!! ** ** ** انتهى البارت..دمتم بخير