الفصل السابع عشر: وعدٌ فوق القمم
بعد هدوء العاصفة، طلب أمير من يارا الخروج معه، لم تكن هذه المرة لحفلة رسمية أو لتمثيل دور، بل كانت "نزهة" خاصة. قاد سيارته صعوداً نحو قمة الجبل، حيث الهواء النقي والهدوء الذي يبعث على الراحة.
وقفا هناك يراقبان المدينة من الأعلى، كانت الشمس تميل نحو الغروب لتصبغ السماء بألوان النجاح فكسر أمير الصمت وقال بصوت هادئ ورصين:
"يارا.. لقد فكرتُ كثيراً في كلمات ذلك الطبيب في الحفل. أدركتُ أنني كنتُ أنانياً جداً حين تركتكِ تغرقين في مسؤوليات بيتي وتنسين حلمكِ الكبير."
التفتت إليه يارا باستغراب، فأكمل أمير وهو ينظر في عينيها بصدق:
"لقد رتبتُ كل شيء.. يمكنكِ العودة لإكمال دراستكِ في الطب من الأسبوع القادم. سأتكفل بكل شيء، وسأدعمكِ حتى تصبحي أمهر جراحة، تماماً كما كنتِ تحلمين."
تسمرت يارا في مكانها، شعرت وكأن الأرض تدور بها من الفرحة. لم تكن تصدق أن أمير، الرجل الذي حاول كسرها يوماً، هو نفسه من يفتح لها أبواب المستقبل الآن. وبدون وعي منها، وتحت تأثير الفرحة العارمة التي أنستها كل الخلافات، ارتمت في أحضانه وعانقته بقوة وهي تهمس:
"شكراً لك يا أمير.. شكراً لأنك أعدت لي حلمي!"
تجمد أمير للحظة من المفاجأة، ثم أحاطها بذراعيه برفق، وشعر بدفء لم يجربه من قبل. كان هذا العناق العفوي هو "الجائزة" التي لم يتوقعها، وأدرك في تلك اللحظة أن رؤية الفرحة في عينيها أهم عنده من كل الانتصارات. غمرته سعادة غامرة، وبدأ يشعر أن الطريق إلى قلب يارا بدأ يمهد أخيراً، ليس بالمال أو العقود، بل بالدعم والاحترام.