الفصل 9
في المساء....
كانت ليان جالسة في غرفتها، وأمامها كتاب الفيزياء…
تنظر إلى الصفحات وكأنها تحاول إجبار نفسها على التركيز…
لكنها لم تستطع.
– ليان (بهمس): ليش وافقت أصلًا…؟
وبكرا امتحاني… أكيد ما راح أثبت له شيء.
حاولت أن تبدأ بقراءة السطور…
لكن عقلها كان مشتتًا.
تذكرت كلام أمير...
وتحديه لها.
عصبت، وأغلقت الكتاب بقوة، ثم رمته على الأرض:
– لازم أثبت له العكس!
تنهدت بضيق:
– أفف… ليش أنا اخترت هالتحدي…؟
أعادت فتح الكتاب مجددًا…
هذه المرة، حاولت بجدية أكبر.
بعد ساعات…
بدأ التعب يظهر على ملامحها، والنعاس يتسلل إلى عينيها…
لكنها كانت ترفض النوم.
– ليان: مستحيل أنام… لازم أفهم!
شعرت بالانزعاج، وقالت بصوت مرتفع قليلًا:
– أكرهها… أكره الفيزياء! ليش ما أفهمها؟!
لكنها لم تستسلم…
وكأن المادة تعاندها.
في اليوم التالي… في المدرسة
دخلت ليان الصف، وهي تحمل كتاب الفيزياء بيدها…
وعلامات الإرهاق واضحة عليها.
لاحظت صديقتها ريم ذلك:
– ريم: ليان، شبيك؟ شكلك تعبانة.
– ليان: ما نمت زين…
– ريم: ليش؟
– ليان (بتعب): عندي اختبار اليوم.
– ريم: بس إحنا ما عدنا اختبار!
– ليان (بابتسامة خفيفة): أنا عندي… اختبار خاص بالفيزياء.
فهمت ريم أنها لا تريد الحديث أكثر… فتركتها بهدوء.
في الحصة…
دخل أمير وألقى السلام…
لكن هذه المرة، لاحظها فورًا.
وجهها متعب…
وعيناها مرهقتان.
شعر بشيء من تأنيب الضمير:
"واضح تعبت بسببي…"
بدأ الدرس كالمعتاد…
لكن نظراته كانت تتجه نحوها باستمرار.
أما ليان… فكانت شاردة، بالكاد تركز.
لنذهب إلى ريناد…
كانت تراقب كل شيء…
نظرات أمير…
وحالة ليان…
وبداخلها غليان من الغيرة.
– ريناد (بهمس): أنا لكِ يا ليان…
منتصف الحصة…
– أمير: ليان، جاوبيني على هذا السؤال.
رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه…
لاحظ فورًا أنها متعبة جدًا، فقال:
– لا… شكلك ما تقدرين.
نظرت له باستغراب، ثم قالت بعناد:
– لا، من قال؟
وأجابت.
– أمير: صحيح… لكن تركيزك مو مثل قبل.
نظرت له بانزعاج:
– عادي.
سكت لحظة، ثم قال بنبرة هادئة:
– لا تضغطين على نفسك أكثر من اللازم.
تفاجأت من كلامه…
لم تتوقع هذا منه.
– ليان: هذا مو من اهتماماتك.
– أمير: يمكن…
سكت، ثم أكمل:
– بس ما أحب أشوف شخص يضغط نفسه زيادة.
نظرت له لثوانٍ…
ولم تعرف ماذا تقول.
قبل انتهاء الحصة…
– ليان: أستاذ، ممكن أروح للمغاسل؟
– أمير: تفضلي.
في الممر…
كانت تمشي، وقلبها مليء بالأفكار…
هل هو يتحداني…
أم يهتم؟
أما أمير…
فكان واقفًا عند باب الصف، يراقبها وهي تبتعد.
– أمير (بهدوء): شكلك ما راح تستسلمين بسهولة…
عادت ليان إلى الصف…
التقت عيناها بعينيه مجددًا…
دق الجرس.
– أمير: ليان، ابقي قليلًا.
ثم نظر إلى الطالبات:
– والبقية… تفضلوا بالخروج.
وقفت ريناد، وقد بدا الغضب واضحًا عليها:
– ريناد: ليش دايمًا تبقى ليان؟ في شيء ما نعرفه؟
نظر إليها أمير باستغراب، ثم قال بهدوء حاد:
– الأفضل تركزين على نفسك… بدل ما تراقبين غيرك.
احمرّ وجه ريناد من الإحراج…
وخرجت دون أن تنطق.
أما ليان… فكانت مصدومة.
هل دافع عنها؟
بعد خروج الجميع…
كانت ليان شاردة…
– أمير: ليان… أنتِ معي؟
انتبهت فجأة:
– إي… إي.
ابتسم بخفة من توترها.
– أمير: أنا صحيح تحديتك…
بس واضح أنكِ تعبانة.
سكت لحظة، ثم أكمل بنبرة مختلفة تمامًا:
– ما أريد تثبتين لي شيء…
ولا راح أضغط عليكِ.
ولا لازم تشرحين لي ليش تكرهين الفيزياء…
ثم نظر لها بجدية:
– وإذا يوم حبيتي تحكين…
أنا أول شخص راح أسمع لك.
تجمدت ليان مكانها…
لم تتوقع هذا التغير
تسألت نفسها هل هذا أمير أم أنا مخطئة؟
لم تستطع قول شيء… سوى:
– تمام…
– أمير: تقدرين تروحين الآن… وشكرًا لوقتك.
خرجت ليان…
وهي تحت تأثير صدمة ثانية.
شعور غريب بداخلها…
وأسئلة كثيرة.
وبين التحدي… والاهتمام…
بدأت المشاعر تختلط…
دون أن يعترف بها أحد.