العودة🖤
تلك اللحظة… لم يعد هذا العالم مخيفًا كما كان.
بل أصبح… مألوفًا.
بدأت أتحرك بسهولة، لم أعد أضيع بين الجدران، ولم تعد الأصوات تزعجني… بل أصبحت أفهمها.
الهمسات التي كانت ترعبني… صارت تناديني.
“اقتربي…”
“أنتِ مثلنا…”
“لم تنتهِ قصتك بعد…”
كنت أمشي بينهم، بين الأرواح التائهة… وكل واحد منهم يحمل قصة ألم، خيانة، أو نهاية لم يكن يستحقها.
لكن رغم ذلك… كانوا ينظرون إليّ بطريقة مختلفة.
كأنهم يعرفون شيئًا لا أعرفه.
في إحدى اللحظات… ظهر ذلك الكائن مرة أخرى.
نفس الذي همس لي أول مرة.
اقترب ببطء… عيناه السوداوان تحدقان فيّ.
ثم قال بصوت منخفض:
“أنتِ لستِ عالقة هنا… أنتِ مرتبطة.”
توقفت.
لأول مرة… شعرت بشيء يشبه الخوف.
مرتبطة؟
بماذا؟
قبل أن أسأله… رفع يده، وأشار إلى الظلام خلفه.
وفجأة… ظهر مشهد.
هي.
صديقتي.
كانت في غرفتها… تجلس بهدوء، تمسك هاتفي… تتصفح صوري… وتبتسم.
لكن ابتسامتها… لم تكن طبيعية.
كانت باردة… فارغة… وكأنها لم تندم أبدًا.
شعرت بشيء يشتعل داخلي.
غضب… ألم… ورغبة في الصراخ.
“هي السبب…” تمتمت.
الكائن اقترب أكثر، وهمس:
“ما زالت حية… ولهذا أنتِ هنا.”
صمتُّ… ثم فهمت.
طالما هي تعيش… أنا لن أرتاح.
“هل يمكنني العودة؟” سألت، وصوتي هذه المرة… خرج.
ابتسم الكائن ابتسامة مخيفة وقال:
“العودة ليست هدية… إنها ثمن.”
“أي ثمن؟”
لم يجب مباشرة… بل مدّ يده نحوي.
وفجأة، شعرت بطاقة غريبة تسري داخلي…
الظلام بدأ يلتف حولي، يدخلني، يملأ الفراغ الذي كنت أشعر به.
“إن عدتِ… لن تعودي كما كنتِ.”
“ستحملين جزءًا منا… جزءًا من هذا العالم.”
ترددت.
هل أريد هذا فعلًا؟
هل أريد أن أصبح شيئًا… مخيفًا؟
لكن… صورتها لم تغب عن ذهني.
ضحكتها… خيانتها… ونظرتها الأخيرة.
أغلقت عينيّ… وقلت:
“أوافق.”
في لحظة… كل شيء اختفى.
الأصوات… الكائنات… الظلام…
ثم…
استيقظت.
لكن هذه المرة… لم يكن المكان غريبًا.
كان مألوفًا.
غرفتي.
نفس الجدران… نفس النافذة… نفس الصمت.
لكن… كان هناك شيء مختلف.
نظرت إلى المرآة ببطء…
كنت أنا.
لكن عينيّ… لم تكونا كما كانتا.
كان فيهما سواد خفيف… شيء عميق… شيء لا ينتمي لهذا العالم.
ابتسمت… ابتسامة صغيرة.
“عدت.”
في الخارج… كان الليل هادئًا.
لكن في داخلي… لم يكن هناك أي هدوء.
لبست معطفي… وخرجت.
خطوة… خطوة… حتى وصلت إلى باب منزلها.
وقفت هناك… لثوانٍ.
قلبي… أو ما تبقى منه… لم ينبض.
رفعت يدي… وطرقت الباب.
…
وانفتح.