من أنا؟ - الغيرة🖤💔 - بقلم majhoul0 | روايتك

اسم الرواية: من أنا؟
المؤلف / الكاتب: majhoul0
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الغيرة🖤💔

الغيرة🖤💔

من أنا؟ هل أنا كائن حي… أم مجرد شيء نُسي في هذا العالم؟ أين أنا؟ وما هذا المكان الذي لا يشبه أي شيء أعرفه؟ فتحت عينيّ ببطء… كان كل شيء رمادي، باهت، وكأن الحياة انسحبت منه منذ زمن طويل. حاولت أن أتحرك، لكنني شعرت بخفة غريبة… نظرت إلى جسدي، فلم أجد قدميّ… فقط فراغ شفاف ينساب في الهواء. صرخت… لكن لا صوت خرج. بدأت أركض، أو على الأقل حاولت، لكنني لم ألمس الأرض… كنت أمرّ عبر الأشياء، عبر الجدران، عبر كل شيء. وكأنني لم أعد أنتمي لهذا العالم. في تلك اللحظة… أدركت أنني لم أعد إنسانًا. لكن… من كنت؟ بدأت الذكريات تتساقط كقطع زجاج مكسور… طفلة صغيرة… تبكي في زاوية الفصل… ضحكات ساخرة… كلمات جارحة… نظرات مليئة بالاحتقار… كنت أنا. منذ سن السادسة… لم أعد أحب المدرسة. التنمر سرق مني طفولتي، جعلني أكره الذهاب، أكره الوجوه، أكره حتى نفسي. كنت أعود إلى البيت منهكة… لا من الدراسة، بل من القسوة. لكن… لم أستسلم. حاربت. قاومت. عدت إلى المدرسة رغم كل شيء. درست بجهد، بكيت في صمت، ووقفت من جديد كل مرة سقطت فيها. حتى… وصلت إلى القمة. إلى مكان لم يتوقعه أحد… مكان جعل الجميع ينظر إليّ… أخيرًا. أو… هكذا ظننت. في أحد الأيام… انتهى كل شيء. لا أتذكر كيف… لا ألم، لا دم، لا صراخ… فقط ظلام مفاجئ. ثم… استيقظت هنا. في هذا المكان الغريب… حيث لا زمن، ولا حياة، ولا موت حقيقي. حولي… كائنات تتحرك ببطء، وجوهها مشوهة، أعينها فارغة، تهمس بكلمات غير مفهومة. أشباح تمر بجانبي دون أن تراني… أو ربما تتجاهلني. وشياطين تراقب من بعيد… وكأنها تنتظر شيئًا. كنت خائفة… ضائعة… وحيدة. إلى أن بدأت أفهم. ليلة تلو الأخرى، كانت الذكريات تعود… أقوى… أوضح… حتى وصلت إلى تلك اللحظة. هي… صديقتي. كانت تبتسم لي دائمًا… تجلس بجانبي… تسمعني… تواسيني. كنت أظنها الأمان الوحيد في عالمي القاسي. لكنني لم أكن أرى ما خلف ابتسامتها. الغيرة. كانت تراقبني وأنا أتقدم… وأنا أنجح… وأنا أصبح أفضل. وكلما ارتفعت… كانت تحترق أكثر. إلى أن قررت… أن تُسقطني. أتذكر الآن… مكان فارغ… نظرة باردة… يد تمتد نحوي… ثم… سقوط. ظلام. صمت. نهاية. أو… بداية أخرى. فتحت عينيّ من جديد… لكن هذه المرة، لم أكن خائفة. كنت أعرف. أنا لم أمت عبثًا. أنا لم أكن مجرد ضحية. شيء ما تغيّر داخلي… لم أعد أشعر بالضعف. الأصوات حولي بدأت تتلاشى… والظلام صار أقرب إليّ، كأنه يرحب بي. رفعت يدي الشفافة… لكن هذه المرة، لم تمر عبر الجدار… بل تركت أثرًا. ابتسمت… لأول مرة منذ استيقظت هنا. أنا لم أعد تلك الطفلة التي كانت تبكي في الزاوية. ولا تلك الفتاة التي تحملت الألم بصمت. أنا الآن… شيء آخر. روح لا تنسى. روح تبحث عن الحقيقة… وربما… عن الانتقام. 🖤