عواء الحرب
---
نزلت من النافذة بخفةٍ اعتدت عليها، ومشيت بهدوء نحو الطريق الحجري الذي يمتد إلى باب الحديقة الخلفية. مررت بالأزهار التي غرستها منذ مدة، وقد بدأت تتفتح بالفعل. أسرعت من خطواتي لأختفي بين ظلال أشجار الغابة المحرّمة.
كان في قلبي ضيق... ليس حزنًا ولا غضبًا، بل خيبة أمل فقط. خيبة من أن عائلتي هي أول من يحاول كسري كلما أردت التغيير. في كل مرة أحاول فيها أن أفعل ما أريده أنا، دون الخوف من المعتقدات والمحرمات المغلّفة تحت اسم العادات والتقاليد... سئمت من هذا.
المفروض أن تكون العائلة هي الداعم الأول، لا الكاسر الأول. أن تهرب من مشاكل الحياة لتحتضنك العائلة بانتظارك، لا أن تهرب منها في كل مرة يحاولون فيها تقييدك...
بعد مسيرة عشر دقائق، وتضارب أفكاري بشكل كبير ومزعج، وصلت إلى مكاني المفضل: بحيرة المرايا.
يُقال إن: "ما تعكسه البحيرة ليس وهمًا... بل ما يتوق إليه قلبك."
وكان أكثر ما يتوق إليه قلبي هو راحة البال والهدوء، بعيدًا عن كل توقعات الآخرين...
أمسكت بحجر قريب، وبدأت أشحذ سيفي بهدوء، كما لو أنني أحاول ترتيب أفكاري التي أنهكتني كليًا. كان احتكاك الحجر بالنصل يمتزج مع همسات ماء البحيرة في تناغمٍ غريب يبعث على السكون.
انتهيت، ونهضت لأمدد جسدي قليلًا. رفعت شعري الطويل وربطته على شكل كعكة فوضوية بطريقة جميلة، مع بعض الخصلات القصيرة التي تنسدل بحرية.
قررت الذهاب للصيد باستخدام القوس، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة، وأعلم أن ذلك سيساعدني على تهدئة روحي المضطربة.
وما إن خطوت خطوتي الأولى داخل أعماق الغابة، حتى سمعت صوتًا من بعيد... من الجهة الأخرى، جهة القرية.
توقفت حتى عن التنفس للحظات، أركز على الصوت، أحاول تمييزه أو فهمه...
فجأة تكرر الصوت، أقوى من قبل.
إنه... صوت عواء ذئب.
ثم، وبشكل مفاجئ، انضمت ذئاب كثيرة، ليعلو العواء ويصبح أكثر حدة ووحشية...
دون تردد، استدرت نحو القرية بسرعة. اندفعت بين الشجيرات، ولم أهتم بالخدوش التي سببتها لي الأغصان. أسرعت أكثر، وكلما اقتربت، ازدادت الأصوات وضوحًا، واشتد العواء أكثر فأكثر...
حتى وصلت إلى مدخل قريتنا...
لا يمكنني وصف المشهد.
الفوضى... والرعب الذي بدأ يدق في قلبي بعنف.
كانت الذئاب كثيرة، ومن الواضح أن هناك مجموعتين تتقاتلان فيما بينهما، وقد تحولت قريتي إلى ساحة معركة لهذه الوحوش المتوحشة.
صراخ الأطفال، محاولات القتال، ورائحة الدم التي تتصاعد في كل مكان...
دون تردد، أخرجت سيفي ودخلت ساحة المعركة.
لكن...
من هو الصواب؟ ومن هو المخطئ؟
ومع من يجب أن أقف