رحلة بلا عودة - متى العودة - بقلم محمود نادر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رحلة بلا عودة
المؤلف / الكاتب: محمود نادر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: متى العودة

متى العودة

بعد عدة أيام، كان أحمد جالسًا كعادته على قمة إحدى التلال الوعرة. كان يرفع بصره إلى السماء الشاحبة، يبحث بعينيه عن لمحة من ذلك الكوكب الأزرق البعيد. كانت عيناه ممتلئتين باليأس والأسى العميق، كأنما يحمل في صدره جبلًا من الحنين المؤلم. التفت إلى سبعة عشر الذي وقف بجانبه صامتًا، وقال له بصوتٍ منخفض يحمل ثقل القرار: «أريد العودة». نظر إليه سبعة عشر بدهشة هادئة، وسأله: «إلى أين؟» «إلى وطني». ابتسم سبعة عشر ابتسامةً حزينةً، وقال: «ألم تقل لي إنه قد دُمِّر؟» أجاب أحمد وهو ينظر إلى الأرض الحمراء تحت قدميه: «نعم… لكنني لم أعد أستطيع البقاء هنا أكثر من ذلك. أشعر أنني أختنق يومًا بعد يوم». ساد صمت ثقيل للحظات، ثم قال سبعة عشر بصوتٍ يحمل في طياته لومًا خفيفًا: «وستتركنا إذن… وترحل؟» تنهد أحمد بعمق، وأجاب بصدق مؤلم: «أنا آسف… لكنني اشتقت إلى وطني اشتياقًا يمزق الروح. لا أستطيع أن أبقى هنا بعد الآن». نظر إليه سبعة عشر طويلًا، ثم قال ببساطة: «حسنًا… افعل ما شئت». توجه أحمد على الفور نحو السفينة المحطمة التي جاء بها إلى هذا الكوكب. قضى ساعات طويلة يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، لكنه لم يستطع فعل شيء يُذكر. كانت الآلات مدمرةً إلى حدٍّ بعيد، والأجزاء الحيوية محترقة أو مشوهة. عاد أحمد يائسًا، وقد ثقلت خطواته بالإحباط. بعد تفكير عميق، اتخذ قرارًا صعبًا: سيطلب سفينةً من سبعة عشر نفسه. عاد إليه، ووقف أمامه بثبات، ثم قال: «أريد سفينةً… سفينةً واحدة لأعود بها إلى الأرض». رفع سبعة عشر حاجبيه دهشةً، ونظر إليه طويلًا قبل أن يرد بصوتٍ هادئ لكنه حازم: «سفينة؟ أتدري ما الذي تطلبه مني حقًا؟ تلك الرحلة ليست مجرد سفر… إنها طريق إلى المجهول، بل قد تكون طريقًا إلى الهلاك. لن أسمح لنفسي أن أكون السبب في ضياعك. اعذرني يا أحمد… لا أستطيع مساعدتك في هذا». اشتعلت عينا أحمد، وقال بصوتٍ يحمل مزيجًا من الغضب والتوسل: «ولِمَ لا تساعدني؟ ألم أساعدكم منذ اليوم الذي جئتُ فيه إلى هنا؟ يمكنك أن تعتبر هذا ردًا للجميل… مجرد رد للجميل».