الفصل السادس عشر: ونارُ الغيرة
الفصل السادس عشر: ضحكاتٌ مُحرمة ونارُ الغيرة
انسحب أمير قليلاً ليرحب بصديقه العريس تاركا يارة تقف وحيدة وسط صخب الحفل. كانت تتأمل الحاضرين بهدوء، وفجأة، اخترق مسامعها صوتٌ مألوف جداً، صوتٌ أعادها لسنوات الدراسة والتحدي.
"يارا؟ هل يعقل أن تكوني أنتِ حقاً؟"
استدارت يارا لتجد أمامها يوسف، المنافس اللدود الذي كان يسابقها على المركز الأول في كلية الطب. يوسف الذي أصبح الآن أشهر جراح في البلاد. تسمرت يارا في مكانها وقالت بابتسامة نابعة من القلب:
"يوسف! لا أصدق عينيّ، لقد تغيرت كثيراً."
بدآ في الحديث، ونسيت يارا للحظات أين هي ومع من. سألها يوسف بحزن:
"لماذا توقفتِ يا يارا؟ لقد كنتِ الأذكى بيننا. صدقيني، لو لم تتوقفي عن الدراسة لكان اسمكِ الآن يسبق اسمي، ولكنتِ أمهر جراحة في العالم."
انفجرت يارا بضحكة صافية وعفوية، ضحكة رنت في أرجاء القاعة، ضحكة لم يعرفها أمير يوماً.
في تلك اللحظة، كان أمير يراقبها من بعيد، وشعر بنصلٍ بارد يمزق صدره وهو يراها تضحك لرجل غريب بتلك الطريقة. لم يتمالك نفسه، فاندفع نحوهما ونار الغيرة تشتعل في عينيه. أمسك يد يارا بقوة مبالغ فيها، وقال بنبرة متهكمة:
"أضحكوني معكم.. ما الذي يجعل "زوجتي" سعيدة لهذه الدرجة؟"
ارتبك يوسف من رد فعل أمير المفاجئ، وسأل بتعجب:
"هل هذا زوجكِ يا يارا؟"
رد أمير بحدة قبل أن تنطق يارا:
"نعم، أنا زوجها.. ومن أنت لتشاركها هذه النكات الخاصة؟"
أجاب يوسف بهدوء وثقة:
"تشرفتُ بك، أنا يوسف، زميل دراسة قديم ليارا.. ومنافسها السابق."
لم ينتظر أمير سماع المزيد، بل جرّ يارا من يدها بعنف وسط ذهول الحاضرين، وسحبها نحو الحديقة الخارجية بعيداً عن الأعين. صرخ فيها بغضب مكتوم:
"غبتُ عنكِ دقيقة واحدة، لأجدكِ تتبادلين الضحكات والنظرات مع رجل غريب؟ هل نسيتِ من أنتِ؟"
نفضت يارا يدها من قبضته بقوة، ووقفت أمامه بشموخ وقالت ببرود حارق:
"لا تتدخل في من أتحدث معه أو مع من أضحك! أنت لست وصياً على مشاعري. تذكر جيداً يا أمير.. نحن زوجان على الورق فقط، ولا يحق لك أن تحاسبني وكأنني ملكية خاصة لك."
تجمد أمير في مكانه، وكلماتها تتردد في أذنه كوقع الطبول. كان يريد أن يخبرها أنه يغار لأنه بدأ يراها الدنيا بأكملها، لكن كبرياءه منعه، وظلت نظراتهما تتصادم في عتمة الحديقة، أحدهما يشتعل حباً، والآخر يتسلح بالانتقام لكرامته.