فصل الخامس عشر:زلزالٌ باللون الأحمر
توقفت السيارة الفاخرة أمام مدخل الفندق العريق، وسرعان ما هبّ المصورون ورجال الأمن لتأمين الطريق. نزل أمير أولاً، وعدّل سترته بوقار، ثم استدار وفتح الباب ليارا، ومدّ يده لها. ترددت يارا لثانية، لكنها وضعت يدها في يده ببرود، وبدأا بالسير نحو القاعة الكبرى.
ما إن فُتحت الأبواب الضخمة، حتى ساد صمتٌ مفاجئ في المكان، وانقطعت الأحاديث الجانبية وكأن صاعقة قد ضربت القاعة. دخل أمير السيوفي وبجانبه "زوجته" التي لم يرها أحد من قبل بهذا البهاء.
كانت يارا تسير بخطواتٍ واثقة، فستانها الأحمر يتماوج خلفها كقطعة من نار، وتفاصيل الدانتيل على ظهرها كانت تخطف الأنفاس برقيّها. لم تكن مجرد امرأة جميلة، بل كانت تملك هالة من الكبرياء جعلت الجميع يتساءل: "من هذه الملكة التي استطاعت ترويض أمير السيوفي؟"
همس الحاضرون باسمها، وتتابعت ومضات الكاميرات، بينما كان أمير يشعر بفخرٍ لم يشعر به من قبل، رغم محاولته إخفاء ذلك خلف قناعه الجامد. كان يشعر بيديها في يده، ورغم برودها، إلا أنه كان يحس بحرارة جمالها تحرق كل من حولهما.
وفي زاوية القاعة، كانت سيرين تقف ومعها ياسر، وكانت الصدمة قد شلت أطرافها. سقطت الكأس من يدها كادت أن تنكسر وهي ترى يارا، الفتاة التي كانت تظنها بسيطة ولا قيمة لها، تتألق بجمالٍ تفوق عليها بمراحل.
مال أمير نحو يارا، وهمس بصوتٍ منخفض وهو يبتسم للمصورين:
"حافظي على هدوئكِ يا يارا.. أنتِ الآن حديث المدينة بالكامل."
ردت يارا بابتسامة غامضة، ولم تنظر إليه، بل ظلت تنظر للأمام قائلة بنبرة واثقة:
"أنا لستُ هنا لأكون حديث المدينة يا أمير.. أنا هنا لأنهي دوري في هذه المسرحية ببراعة، لا أكثر."
اشتعلت الغيرة في قلب أمير من برودها، وفي الوقت نفسه، كان يشعر برغبةٍ عارمة في أن يصرخ في وجه الجميع بأن هذه المرأة الرائعة هي ملكه وحده، رغم أنه يعلم في أعماقه أنها أبعد ما تكون عن امتلاكه