جانب الأمل - الفصل الحاد عاشر: حين نطق الصمت - بقلم nadabelfaroum - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: جانب الأمل
المؤلف / الكاتب: nadabelfaroum
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحاد عاشر: حين نطق الصمت

الفصل الحاد عاشر: حين نطق الصمت

مرت الأيام بعد تلك الليلة العاصفة، وبدأ القصر يتنفس هواءً مختلفاً. لم يعد أمير ذلك الرجل الذي يهرب من جدران بيته، بل أصبح يجد السكينة في الجلوس مع يارا ومراقبتها وهي تعتني بميرا بكل حنان، وكأنها قطعة من روحها. وفي صباح يومٍ مشمس، كان الثلاثة يجلسون في الحديقة؛ يارا منشغلة بتنسيق بعض الزهور، وأمير يراقبها بصمت وهو يحتسي قهوته، بينما كانت ميرا تلعب بدميتها عند أقدامهما. ساد هدوءٌ مريح، قطعه فجأة صوتٌ رقيق وواضح، صوتٌ لم يطرق أسماعهم منذ سنوات طويلة. نظرت ميرا إلى يارا، ومدت يدها الصغيرة لتمسك بيدك يارا، وقالت بنبرة ملائكية اهتزت لها القلوب: "أمي.." توقف الزمن في تلك اللحظة. سقطت الزهور من يد يارا، واتسعت عينا أمير بصدمةٍ ممزوجة بدموعٍ انهمرت دون إرادة منه. التفتت يارا نحو الطفلة، وقلبها يخفق بشدة، لتعيد ميرا الكلمة مرة أخرى وهي ترتمي في حضنها: "أمي يارا.." احتضنتها يارا بقوة ودفنت وجهها في عنق الطفلة وهي تبكي بصمت، شعرت في تلك اللحظة أن كل التعب والإهانات التي تحملتها قد تلاشت تماماً. أما أمير، فقد اقترب منهما ببطء، وجلس بجانبهما على العشب. لم ينطق بكلمة واحدة، ولم يعترف بحبه باللسان، لكنه وضع يده فوق يد يارا التي كانت تحتضن ابنه، وضغط عليها برفق شديد. كانت نظراته الممتلئة بالامتنان والدموع التي تلمع في عينيه تقول ما تعجز عنه آلاف الكلمات. في تلك اللحظة، أدركت يارا أن علاقتها بأمير لم تعد مجرد "عقد" أو "اتفاق"، بل أصبحت رباطاً مقدساً بطلته هذه الطفلة التي أعادت لهما الحياة. لقد نطق الصمت، ومعه ولدت عائلة جديدة من رحم المعاناة.