الفصل العاشر: اعتراف تحت الركام
في الصباح الباكر، استيقظ أمير وهو يشعر بصداع يمزق رأسه، لكن ذاكرته لم تخذله؛ تذكر كل صرخة، وكل ضربة، وتذكر وجه يارا المحتقن بالألم والكرامة. توجه بخطوات مثقلة بالندم نحو الحمام الذي حبست يارا نفسها فيه طوال الليل.
دق الباب برفق، وكان صوته مكسوراً ومبحوحاً وهو ينادي:
"افتحي الباب يا يارا.. أنا آسف. أقسم لكِ أنني لم أكن بوعيي، لقد كنتُ غارقاً في حزني. اخرجي أرجوكِ لنتحدث."
جاءه صوت يارا من خلف الباب، صوتاً مبحوحاً من كثرة البكاء ولكنه مليء بالإصرار:
"اذهب من هنا يا أمير.. أنا لا أريد رؤية وجهك، ولا أريد سماع صوتك. لقد كسرتَ كل شيء."
لم يرحل أمير، بل جلس على الأرض بظهره مسنداً إلى الباب، وبدأ يتحدث بصوت يملؤه القهر، وكأنه يفرغ سماً سكن قلبه لسنوات:
"هل تعرفين لماذا أشرب؟ لماذا أهرب؟ لأنني كنتُ أعيش كذبة كبرى.. "سيرين"، المرأة التي كنتُ أظنها سندي، اكتشفتُ أنها تخونني مع صديقي الوحيد، الشخص الذي كنتُ أعتبره أخي. لقد دمراني يا يارا، جعلا مني وحشاً لا يثق بأحد، رجلاً يرى في كل لمحة طيبة فخاً جديداً."
ساد صمت طويل، كان أمير يضع رأسه بين يديه وينتحب بصمت، وفجأة، سُمع صوت مفتاح الباب وهو يدور. انفتح الباب ببطء، وخرجت يارا ووجهها يحمل آثار ليلتها القاسية، وعيناها اللتان ذبلتا من الوجع.
نظرت إلى أمير الجالس على الأرض بضعف، ولأول مرة، لم ترَ فيه الوحش أو الرجل المغرور، بل رأت طفلاً كبيراً حطمه الغدر. وبدون تفكير، وبدافع من قلبها الذي لا يعرف الحقد، انحنت نحوه وضمت رأسه إلى صدرها في عناق طويل، وكأنها تضمد جراحه بروحها.
رفع أمير رأسه ونظر في عينيها بضعف، وهمس بصوت يرتجف:
"هل سامحتِني يا يارا؟ هل يمكن لقلبٍ مثل قلبكِ أن يغفر لمثلي؟"