جانب الأمل - الفصل التاسع: ليلة الانكسار - بقلم nadabelfaroum - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: جانب الأمل
المؤلف / الكاتب: nadabelfaroum
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع: ليلة الانكسار

الفصل التاسع: ليلة الانكسار

الفصل التاسع: ليلة الانكسار ساد الهدوء القاتل أرجاء القصر، بينما كانت ميرا غارقة في نومها العميق في غرفتها، غير مدركة للعاصفة التي تقترب. في الصالة الكبيرة، كانت يارا تجلس وحيدة، تراقب الباب بقلق لم ينطفئ رغم مرور الساعات. فجأة، انفتح الباب بعنف، ودخل أمير بخطوات ترنح يميناً ويساراً. كانت تفوح منه رائحة الخمر، وعيناه غائبتان خلف غشاوة من السكر والغضب المكبوت. تعثر في مشيته، وعندما اقتربت يارا منه بلهفة مشوبة بالخوف لتمسكه، دفعها بعيداً عنه وصرخ بنبرة مشوهة: "ابتعدي عني! لا تلمسيني!" حاولت يارا استجماع شجاعتها وقالت بصوت يرتجف: "أنت لست في وعيك يا أمير، اهدأ.. ميرا نائمة ولا نريد إيقاظها." ما إن ذكرت اسم ميرا، حتى اشتعل الغضب في عينيه، ورفع يده وبسرعة البرق هوى بها على وجه يارا بـ "كف" قوي أطاح برأسها جانباً. صرخ فيها والشرر يتطاير من عينيه: "لا تنطقي باسم ابنتي! أنتِ لستِ منهما، ولن تكوني يوماً مثلهما! لا تتوهمي أنني قد أحبكِ أو أراكِ شيئاً غير صفقة رخيصة اشتريتها لأنقذ والدي!" وضعت يارا يدها على وجنتها المشتعلة من أثر الضربة، وبدلاً من أن تبكي، اشتعلت في عينيها نيران الكرامة المجروحة. نظرت إليه باحتقار لم يره منه من قبل، وقالت بصوت حاد كالسكين: "أنت لست رجلاً يا أمير.. الرجل الحقيقي لا يمد يده على امرأة، ولا يهرب من أحزانه في زجاجة خمر." توقفت الكلمات في حلق أمير، وتحولت ملامحه إلى وحشية مرعبة. اقترب منها وضيق المسافة بينهما، وهمس بنبرة تقطر شراً: "أنا لست رجلاً؟ حسناً.. سأريكِ الآن ماذا يفعل الرجل الذي تتحدينه." انهال عليها بالضرب دون رحمة، محاولاً كسر تلك القوة التي يراها في عينيها. صرخت يارا من الألم، وبحثت عن أي مخرج، وبسرعة استغلت لحظة ترنحه لتهرب من بين يديه. ركضت بكل قوتها نحو الطابق العلوي، وأغلقت على نفسها باب الحمام بإحكام، وجلست خلفه وهي تلهث ودموعها تنهمر بحرارة. استمر أمير يضرب الباب بقبضته ويصرخ بكلمات غير مفهومة، حتى خمد صوته تدريجياً وساد الصمت. بقيت يارا في مكانها على الأرض الباردة، تضم جسدها المرتجف، وقد أدركت في تلك الليلة أن جدران هذا القصر لا تخفي أسراراً فحسب، بل تخفي وحشاً لا يرحم.