الفصل الثامن:أسوار الذهب والخوف
توقفت السيارة السوداء الفاخرة أمام بوابةٍ حديديةٍ عملاقة فتحت آلياً، لتكشف عن طريقٍ طويلٍ تحيط به أشجارٌ نادرة ومنحوتاتٌ فنية. حبست يارا أنفاسها وهي تتأمل القصر الطاعن في الفخامة، والذي بدا وكأنه قلعةٌ عتيقة هبطت من السماء. لم تكن ترى مثل هذه البيوت إلا في الأفلام، والآن هي "سيدته" بفضل عقدٍ مدته ستة أشهر.
نزل أمير ببروده المعتاد، وفتح لها الباب قائلاً بصوتٍ خالٍ من أي عاطفة:
"تفضلي.. "زوجتي"."
دخلت يارا خلفه، وكانت قدماها تكادان تتعثران على السجاد الإيراني الفاخر. ثرياتٌ ضخمة تتدلى من سقفٍ عالٍ مرسوم بأيدي فنانين، وتحفٌ أثرية موزعة بعناية في كل زاوية. شعرت يارا بضآلة حجمها وسط هذا البذخ الذي يصرخ ثراءً، لكن كبرياءها كان يمنعها من إظهار ذهولها بالكامل.
صعدا الدرج الرخامي العريض، وتوقف أمير أمام ممرٍ طويل، وأشار بيده نحو بابٍ خشبيٍ منحوت:
"هذه غرفتكِ.. ستجدين فيها كل ما تحتاجينه. وإذا نقصكِ شيء، فاطلبي من الخدم."
ثم التفت إليها، وضاعت عيناه وهو يشير إلى بابين في نهاية الممر، بابٌ خشبيٌ داكن وبابٌ آخر أبيض يملؤه الهدوء، وقال بنبرة حازمة وقاطعة، نبرةٍ لم تسمعها منه من قبل، وكأنه يتحدث عن مقدسات:
"واسمعيني جيداً يا يارا.. هذان البابان، الباب الخشبي والباب الأبيض، هما خطٌ أحمر. جناحي الخاص، وغرفة "شخصٍ غالي" فارقنا.. لا تدخليها، لا تقتربي منها، ولا حتى تفكري في السؤال عما بداخلها. هذا الشرط لا نقاش فيه، وتجاوزه يعني نهاية اتفاقنا فوراً."
تسمرت يارا في مكانها، شعرت ببرودة غريبة تسري في جسدها من حزمه. نظرت إلى البابين الغامضين، ثم هزت رأسها ببطء وقالت:
"لا تقلق.. أنا هنا فقط من أجل أمي، وليس لدي فضول لمعرفة أسرارك."
فتح أمير باب غرفتها ودخل، تاركاً إياها واقفة في الممر، تنظر إلى البابين اللذين أصبحا، منذ هذه اللحظة، لغزاً يثير فضولها ويزيد من غموض هذا الرجل الذي أصبحت تشاركه حياته.. على الورق فقط.