الفصل السابع: عقد خلف القضبان
لم يكن هناك فستان أبيض، ولا زغاريد، ولا باقات ورد. كل ما كان يحيط بـ "يارا" هو رائحة الأوراق الرسمية وصوت قلم القاضي وهو يوقع على عقد زواجهما.
وقفت يارا بملابسها البسيطة التي بدت باهتة بجانب أناقة أمير الطاغية، كانت تشعر أن هذا القلم الذي يوقع ليس إلا قيداً يلتف حول معصمها، لكن صورة والدتها وهي تذبل كانت تمنحها القوة للتوقيع.
أما أمير، فقد كان يوقع بآلية مفرطة، دون أن ينظر إليها حتى. ما إن انتهيا، حتى التفت إليها وقال ببرود:
"الآن، أنتِ زوجة أمير السيوفي أمام القانون. تذكري دوركِ جيداً، فنحن ذاهبون لرؤية والدي."
وصلا إلى المستشفى، وتحديداً إلى جناح "شريف". قبل أن يفتح أمير الباب، توقف فجأة وأمسك يد يارا بقوة. ارتعشت يارا وحاولت سحب يدها وهي تذكره بشرطها:
"قلتُ لك لا تلمسني!"
رد أمير وهو يشدد قبضته بجمود:
"قلتُ لكِ مثلي الدور جيداً. والدي يجب أن يصدق أننا اتفقنا بصدق. ضعي هذا الكبرياء جانباً لدقائق."
دفع الباب ودخلا. كان شريف متكئاً على سريره، وحين رآهما يدخلان ويداهما متشابكتان، أضاء وجهه بابتسامة لم تظهر عليه منذ سنوات.
هتف شريف بصوت متهدج من الفرح:
"لقد فعلتها يا أمير.. أحسنت يا بني. اقتربي يا يارا.. اقتربي يا ابنتي."
اقتربت يارا بقلب مثقل، لكنها حين رأت دموع الفرح في عيني الرجل المسن، شعرت برقة غريبة. انحنت وقبلت يده، وقالت بصوت خافت:
"حمداً لله على سلامتك يا عمي."
قال شريف وهو ينظر لأمير:
"
الآن يا بني، يمكنني أن أدخل غرفة العمليات وأنا مطمئن. لقد اخترت لك الكنز الذي سيحفظ بيتك وابنتك."
في تلك اللحظة، كانت ميرا تجلس في زاوية الغرفة، تراقب المشهد بصمتها المعتاد، لكن عينيها كانت تلمعان ببريق غامض وهي تنظر ليد أمير الممسكة بيد يارا، وكأنها تدرك أن وراء هذا التشابك حكايات لم تُحك بعد.
بينما خلف الباب الموارب، كانت سيرين تقف، وقد شحب وجهها تماماً وسقطت حقيبة يدها من الصدمة. كانت تسمع كلمات شريف وتشعر بنار الغيرة تحرق أعصابها