الفصل الخامس : مقايضة الأرواح
بعد بحثٍ مضنٍ في سجلات المستشفى، استطاع أمير الوصول إلى اسم "يارا" ومكان تواجد والدتها في قسم الحالات الحرجة. توجه إلى هناك بخطوات سريعة، يملؤه مزيج من الذنب والإصرار.
وجدها تقف أمام نافذة غرفتها، تبدو ضئيلة ومهزومة أمام جبل الديون ومرض والدتها. اقترب منها أمير، وحين التفتت ورأته، تجمدت ملامحها وتجمعت الدموع في عينيها قهرًا.
قال أمير بصوت منخفض، محاولاً امتصاص غضبها:
"يارا.. أنا هنا لأعتذر. لقد كنتُ مخطئاً، الطبيب أخبرني أنكِ أنقذتِ حياة والدي. أرجو أن تقبلي اعتذاري."
نظرت إليه يارا بسخرية ممتزجة بالألم:
"اعتذارك لن يعيد لي كرامتي التي سحقتها أمام الجميع يا سيد أمير. ارحل من هنا، لدي ما يكفيني من الهموم."
لكن أمير لم يتحرك، بل أخذ نفساً عميقاً وقال بلهجة عملية:
"أريد منكِ طلباً آخر.. والدي يرفض إجراء العملية إلا إذا تزوجتكِ. سأعرض عليكِ صفقة؛ زواج بعقد لمدة ستة أشهر فقط، وبعدها تنالين حريتك."
صدمة يارا كانت لا توصف، ردت بحدة وازدراء:
"هل تظن أن كل شيء يشترى بالمال؟ أنا لا أبيع نفسي! اخرج من هنا فوراً!"
حين رآها تهم بالرحيل، فقد أمير أعصابه، وبحركة سريعة دفعها نحو الجدار، محاصراً إياها بين ذراعيه. اقترب من وجهها وهمس بنبرة مليئة بالتهديد والوعيد:
"اسمعيني جيداً.. كبريائكِ لن ينقذ والدتكِ التي تموت خلف هذا الباب. المستشفى على وشك طردها لأنكِ لم تدفعي التكاليف. إذا وافقتِ على الزواج مني الآن، سأتكفل بكل مصاريف علاجها في أرقى مستشفيات العالم، وإن رفضتِ.. فاعتبري أنكِ وقعتِ على شهادة وفاتها بيديكِ."
ارتجفت يارا، لا خوفاً منه، بل من حقيقة كلامه المريرة. كانت أنفاسه الغاضبة تلامس وجهها، وعيناه تخيرانها بين كرامتها وبين حياة الشخص الوحيد الذي تملكه في هذا العالم.