جانب الأمل - الفصل الثاني:كبرياء تحت الاقدام - بقلم nadabelfaroum - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: جانب الأمل
المؤلف / الكاتب: nadabelfaroum
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني:كبرياء تحت الاقدام

الفصل الثاني:كبرياء تحت الاقدام

كان صوته كالرعد الذي هزّ أركان الجناح الفاخر، صرخةً قطعت سكون الغرفة وجمدت الدماء في العروق: "ابعدي يديكِ القذرة عنه! كيف تجرئين؟!" توقفت يارا عن الضغط على صدر "شريف" للحظة، والتفتت لتجد شاباً يشتعل غضباً وهو يندفع نحوها. لم تكن نظراته (أمير) تحمل خوفاً على والده بقدر ما كانت تحمل احتقاراً طبقياً واضحاً لوجودها في هذا المكان. جذبها أمير من ذراعها بقوة لتبتعد عن السرير، وصرخ في وجهها والشرر يتطاير من عينيه: "من أنتِ؟ ومن سمح لمثلكِ بالدخول إلى هنا؟ هل تعتقدين أن حياة والدي لعبة بين يديكِ؟!" لم تنكسر يارا، رغم الألم الذي شعرت به في ذراعها، ورغم نظرات سيرين التي كانت تقف خلف أمير بابتسامة شماتة مخفية. رفعت يارا رأسها وقالت بصوت يرتجف من القهر لا من الخوف: "كنتُ أحاول إنقاذه! لقد سقط من سريره وكان يختنق.. انظر إلى جهاز الأكسجين!" قاطعها بصراخ أشد، وهو يشير بيده نحو الباب بحركة طرد مهينة: "لا أريد سماع أكاذيبك! اخرجي فوراً قبل أن أطلب الأمن ليرموكِ في السجن بتهمة الاعتداء على والدي! أمثالكِ لا يدخلون هذه الأجنحة إلا بقصد السرقة!" وقعت كلمة "السرقة" على مسامع يارا كالصاعقة. شعرت بذكائها وكرامتها يُسحقان في أبشع صورة. نظرت إليه نظرة أخيرة، نظرة جمعت فيها كل عزة نفس الفقراء، وقالت بنبرة هادئة حارقة: "السرقة ليست مهنتي.. لكن يبدو أن الثراء أعمى بصيرتك عن رؤية الحقيقة. أتمنى لوالدك الشفاء، لأنه الوحيد الذي لم يصرخ في وجهي عندما مددتُ له يد العون." انسحبت يارا من الغرفة بسرعة، كانت تمشي في الممرات ودموعها تأبى السقوط كبرياءً. بينما في الداخل، كان الطاقم الطبي قد هرع للمكان وبدأوا بفحص شريف. تحدث الطبيب بذهول وهو ينظر إلى الأجهزة: "سيد أمير.. من قام بوضع قناع الأكسجين وعمل تدليك القلب هذا؟ لولا هذه الإسعافات الأولية الدقيقة والاحترافية، لكان والده قد فارق الحياة قبل وصولنا بدقيقة واحدة!" تسمّر أمير في مكانه، وتجمدت الكلمات في حلقه وهو ينظر إلى الباب الذي خرجت منه يارا. التفت نحو ابنته ميرا، ليجدها تنظر إليه بعتاب صامت وغريب، وكأنها هي الأخرى تلومه على قسوته مع تلك الفتاة التي لمست قلبهما برفق. أما سيرين، فقد اقتربت من أمير وقالت بخبث: "لا تصدقهم يا أمير، ربما هي مجرد محتالة حالفها الحظ. المهم أن عمي شريف بخير الآن." لكن أمير لم يكن يسمعها؛ كان ينظر بتركيز إلى الأرض، حيث لمح "دبوساً" صغيراً سقط من ملابس يارا، يحمل شعار "كلية الطب - للطلبة المتفوقين".. أدرك حينها أنه لم يصرخ في وجه "لصة"، بل في وجه إنسانة ضحت بكرامتها لتنقذ أغلى ما يملك.