الفصل 10:انفاس تحت الحصار
[في الجناح المظلم - مواجهة الحقيقة المرة]
كانت سارة تقف عند النافذة، تراقب أضواء المدينة البعيدة، وتحديداً تلك الأضواء الخافتة التي تأتي من جهة حيها الفقير. دخل آسر الغرفة، ولم يقل شيئاً، بل وضع جهازاً لوحياً (Tablet) على الطاولة أمامها.
اقتربت سارة بحذر، لتجد بثاً مباشراً لزقاق بيتها. رأت رجاله يقفون أمام باب شقتها المتهالك، ورأت سيارة إسعاف سوداء تنتظر في الأسفل.
آسر (بصوت هادئ يقطر سماً): "والدتكِ الآن تنام بهدوء بفضل الأجهزة التي أرسلتُها.. لكن، بضغطة زر واحدة مني، يمكن لهذه الأجهزة أن تتوقف، ويمكن لرجالي أن يتركوا البيت عرضة لأي 'حادث' قد يقع في ذلك الحي المكتظ."
سارة (بصوت مخنوق وهي تلتفت إليه): "أرجوك.. أمي ليس لها ذنب. إنها مريضة ولا تتحمل حتى صوت الصراخ. خذني أنا، افعل بي ما شئت، لكن لا تقترب منها!"
آسر (يقترب منها ببطء): "الأمر بيدكِ يا سارة. خوفكِ هذا هو ما يضمن لي هدوءكِ. أريد منكِ أن تكوني 'الزوجة المثالية' أمام ميرا، وأمام رجالي. أي محاولة للهرب، أو أي نظرة تمرد في العلن، ستكلف عمكِ رصاصة في رأسه، وتكلف والدتكِ جهاز تنفسها."
[لحظة الانهيار]
سقطت سارة على ركبتيها، وغطت وجهها بيديها. لم تكن تبكي على نفسها، بل كانت تبكي على تلك المسؤولية الثقيلة التي وضعها آسر فوق كاهلها. لقد حوّلها إلى "رهينة عاطفية".
سارة (وهي تنتحب بصوت مكتوم): "أنت لست بشراً.. أنت وحش يقتات على خوف الآخرين. كيف يمكنك أن تنظر في عيني 'ميرا' البريئة وأنت تفعل هذا بي؟"
آسر (يجثو أمامها ويمسك يدها بقسوة): "فعلتُ هذا لأحمي بقايا عائلتي، وسأستمر في فعله. خوفكِ على أقاربك هو الضمان الوحيد لكي لا يتحول هذا القصر إلى ساحة حرب. والآن.. امسحي دموعكِ، فميرا تنتظركِ لتقرئي لها قصة قبل النوم. تذكري، كل ابتسامة ترسمينها على وجهها، هي يوم إضافي من الأمان لعائلتك."
[في غرفة ميرا - القناع المؤلم]
مسحت سارة دموعها، وحاولت رسم ابتسامة باهتة ومزيفة. دخلت غرفة ميرا، وجدتها تنتظرها بلهفة. عانقتها سارة بقوة، ولم تكن تعانق الطفلة فحسب، بل كانت تعانق ذكرياتها في حيها، وخوفها على والدتها، وحقدها الدفين على الرجل الذي يقف خلف الباب يراقب "انتصاره" المرير.
لقد أدركت سارة الآن أن سجنها ليس من رخام أو قضبان، بل هو سجن من "الخوف على من تحب"، وهو أقسى أنواع السجون التي صنعها آسر الهواري.
هذا التطور سيجعل سارة تعيش صراعاً داخلياً: