الفصل 9:خيوط الدم و المودة
[في مخبأ منصور السرّي]
كان منصور يجلس في غرفة معتمة، يقلب بين يديه صورة قديمة لـ سارة وهي صغيرة. لم يكن هربه جبناً فحسب، بل كان محاولة يائسة لإبعاد النيران عن سارة. كان يعلم أن آسر الهواري لن يرحمه، لكنه لم يتخيل أبداً أن آسر سيصل إلى "سارة".
ضرب منصور الطاولة بقبضته وهو يهمس بلوعة:
"سامحيني يا ابنتي.. وضعتكِ في فوهة المدفع وأنا أحاول حمايتكِ. آسر لا يعرف الرحمة، لكنه لا يعلم أنكِ أغلى من حياتي."
بدأ منصور في التخطيط لعملية انتحارية؛ ليس لقتل آسر، بل للتسلل إلى القصر واستعادة سارة، حتى لو كلفه ذلك حياته. بالنسبة له، سارة ليست "أداة"، بل هي "وريثة قلبه" الوحيدة.
[داخل قصر الهواري - لحظة الاعتراف]
في تلك الأثناء، كان آسر يراقب سارة وهي تجلس بجانب ميرا. كان التناقض يذبحه؛ كيف يمكن لرجل "حطام" مثل منصور أن يربي فتاة "بناءة" مثل سارة؟
اقترب آسر من سارة، وكانت ملامحه أكثر ليونة.
آسر: "سارة.. لقد أرسل لي عمكِ رسالة اليوم. يطلب مبادلة نفسه بكِ. يبدو أن الجرذ يملك قلباً بعد كل شيء."
تجمدت سارة في مكانها، وسقطت الخيوط من يدها.
سارة (بصوت مرتجف): "عمي يحبني يا آسر.. هو أخطأ في حقك، وأخطأ في حق أختك، لكنه كان لي الأب والأم. لا تقتله.. أرجوك."
آسر (بمرارة): "إنه يطلب الموت مقابل حريتكِ. هو يعلم أنني سأقتله بمجرد أن أضع يدي عليه. لماذا يضحي بنفسه من أجل فتاة فقيرة مثلكِ؟"
سارة (تقف وتواجهه بشموخ): "لأن الفقر الذي تسخر منه علمنا أن البشر أغلى من الصفقات. عمي منصور مجرم في نظرك، لكنه الرجل الذي لم يترجَّ أحداً في حياته إلا من أجلي الآن. هل ستقتله وتيتم ميرا مرة أخرى من 'صديقتها' الوحيدة؟"
[المواجهة: الحب في وجه الانتقام]
في تلك الليلة، حدث ما لم يتوقعه آسر. تسلل منصور إلى أسوار القصر، وتم القبض عليه بسهولة (لأنه أراد ذلك). وقف منصور مقيداً أمام آسر في الردهة الكبرى، بينما كانت سارة تقف في الأعلى، تنظر بذهول.
منصور (وهو ينظر لآسر بعينين مكسورتين): "خذ رأسي يا آسر.. افعل بي ما شئت. لكن أخرج سارة من هنا. إنها لا تنتمي لعالمك القذر.. إنها نقية كأختك التي قتلتُها بخطئي."
تطلع آسر إلى سارة، ثم إلى ميرا التي خرجت من غرفتها ممسكة ببدلة سارة، ثم إلى عدوه اللدود منصور وهو يتوسل من أجل ابنة أخيه.
آسر (بصوت يملؤه الصراع): "كنتُ أريد حرق قلبك يا منصور.. لكنني اكتشفتُ أن حرق قلبك سيعني حرق قلبي أنا أيضاً.. لأن سارة أصبحت تسكنه."