الفصل الأخير: النور الذي ليس نورًا
عندما أمسك آدم يد النسخة أمامه…
لم يشعر بالراحة.
بل شعر… بالبرودة.
بردٍ عميق… كأنه يمسك شيئًا ميتًا.
تجمّد.
“هذا… مو طبيعي…” همس.
ابتسمت النسخة.
لكن ابتسامتها لم تكن مريحة.
كانت واسعة… أكثر مما يجب.
قالت بصوت هادئ:
“أنت طلبت تكون نور.”
بدأ الضوء حوله يزداد…
لكن شيئًا كان خاطئًا.
الضوء لم يكن دافئًا.
لم يكن مريحًا.
كان… حادًا.
كأنه يكشف كل شيء… بدون رحمة.
نظر حوله.
لا ظلال.
ولا مكان يختبئ فيه.
فقط هو… مكشوف بالكامل.
قال بصوت مرتجف:
“وين الظلام؟”
ردت النسخة:
“انتهى.”
لكن في نفس اللحظة…
سمع صوتًا آخر.
خافت… بعيد… لكنه مألوف:
“لا تصدق…”
تجمد.
“مين؟!”
النسخة شدّت يده بقوة.
“لا تسمع له.”
لكن الصوت عاد:
“هذا مو نور… هذا أنت بدون حماية.”
بدأت أنفاس آدم تتسارع.
“وش يعني؟!”
وفجأة—
الضوء تغيّر.
لم يعد أبيض.
صار رماديًا… ثم داكنًا.
ثم بدأ يتحرك.
نعم…
الضوء نفسه… كان يتحرك ككائن حي.
ابتعد آدم خطوة.
لكن النسخة لم تتركه.
قالت بنبرة مختلفة الآن:
“أنت وصلت… ما تقدر ترجع.”
بدأت ملامحها تتشوه.
وجهها لم يعد مستقرًا.
عينان… ثم أكثر… ثم تختفي.
“أنا… أنا مو كذا!” صرخ.
ضحكت النسخة.
لكن هذه المرة…
لم تكن وحدها.
أصوات متعددة خرجت منها:
“كلنا أنت.”
“كلنا كنت هنا.”
“وأخيرًا… ما عاد تهرب.”
سحبته بقوة.
سقط.
لكن ليس على أرض.
بل داخل الضوء.
أو… داخل شيء يشبه الضوء.
وكان مليئًا بالوجوه.
وجوهه.
نسخ كثيرة منه…
تحدق فيه من كل اتجاه.
تصرخ… تهمس… تضحك.
قال أحدهم:
“الظلام كان يخبّيك.”
وقال آخر:
“النور… يكشفك.”
حاول يصرخ… لكن صوته اختفى.
حاول يهرب… لكن لا يوجد مكان.
فقط هو… مع نفسه.
كل نفسه.
وفي اللحظة الأخيرة…
سمع جملة واحدة… بصوته:
“أنت ما خرجت من الظلام… أنت دخلت أعمق.”
فتح عينيه.
كان في غرفته.
كل شيء طبيعي.
لكن…
المرآة.
اقترب منها ببطء.
نظر.
انعكاسه كان هناك.
لكن…
تأخر.
جزء صغير من الثانية.
ثم ابتسم…
قبل أن يبتسم هو.
وفي زاوية المرآة…
ظهر ظل خفيف.
وقال بصوت هادئ:
“لا تخاف… هذه المرة، ما عندك مكان تختبئ فيه.”
وانطفأ الضوء.
النهاية… أم البداية؟ 👁️