من الظلام إلى نور - الفصل الرابع: أن تكون نورًا - بقلم Aridj - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من الظلام إلى نور
المؤلف / الكاتب: Aridj
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: أن تكون نورًا

الفصل الرابع: أن تكون نورًا

لم يكن السؤال بسيطًا. “هل أنت مستعد تكون نور؟” بقي صدى الجملة يتكرر في المكان… وفي داخل آدم. توقف في منتصف الطريق. الضوء أمامه أصبح قريبًا جدًا الآن… لكنه لم يعد يشعر أنه بعيد عن الظلام أيضًا. نظر إلى يديه… ثم قال بهدوء: “وش يعني أكون نور؟” هذه المرة… لم يأتِ الصوت من الخارج. بل من داخله: “يعني ما تهرب.” “يعني تشوف كل شيء… وتكمل.” سكت. ثم قال: “يعني أتقبل كل اللي فيني؟ حتى الأشياء اللي ما أحبها؟” جاء الرد: “خصوصًا الأشياء اللي ما تحبها.” أغلق عينيه. مرت كل الصور في ذهنه بسرعة: الخوف… الصمت… الوحدة… الألم… النسخة اللي واجهها قبل قليل… فتح عينيه. الضوء أمامه أصبح قويًا… لكنه لم يكن مؤلمًا. بل دافئ. خطا خطوة. لم تظهر ظلال. خطوة ثانية. لا أصوات. خطوة ثالثة… واختفى الممر. لم يعد هناك طريق. فقط مساحة مفتوحة من الضوء. وقف فيها. ينظر حوله. لا جدران. لا ظلام. لا شيء يطارده. فقط… هدوء. تنفّس بعمق. وشعر بشيء غريب… أنه أخف. كأن شيئًا ثقيلًا كان يحمله… واختفى. لكن فجأة— ظهر أمامه. ليس ظلًا. ولا نسخة مظلمة. بل هو. نسخة منه… لكن مختلفة. هادئة. واضحة. عينيها مستقرتان. قالت النسخة: “وصلت.” سأل آدم: “هل هذا أنا؟” ابتسمت النسخة: “هذا أنت… لما ما تهرب.” اقترب منها. “طيب… وين راح الظلام؟” ردت بهدوء: “ما راح.” توقف. “إيش يعني؟” “يعني هو جزء منك… لكن ما عاد يتحكم فيك.” فهم. ليس اختفاء… بل سيطرة. ليس هروب… بل توازن. مدّت النسخة يدها. “جاهز ترجع؟” سأل: “أرجع… لنفس حياتي؟” “نفس الحياة… بس مو نفس الشخص.” ابتسم بخفة. ثم أمسك يدها. وفي اللحظة التي لمسها فيها— اختفى الضوء. فتح عينيه. كان في غرفته. كل شيء كما هو. السرير… الطاولة… الهاتف… لكن شيء واحد تغيّر. هو. وقف أمام المرآة. نظر إلى نفسه. طويلًا. بهدوء. بدون خوف. ثم قال: “أنا… أنا.” ولأول مرة… لم يكن هناك صوت آخر يرد. ولا ظل يتحرك. فقط… هو. ابتسم. والنور… لم يكن حوله. بل بداخله. النهاية. ✨