الفصل الثالث: المواجهة
لم يعد الطريق مجرد ممر.
كل خطوة أصبح لها ثقل…
كأنها تقرّب آدم من شيء كان يهرب منه طوال حياته.
الضوء في النهاية أصبح أوضح…
لكن في المقابل، الظلال أصبحت أعمق.
وكأن الطريق يختبره.
توقف فجأة.
لأن هذه المرة… لم تظهر صورة عادية.
بل سمع صوتًا.
صوته.
لكن بنبرة مختلفة.
“ليش تمثل إنك قوي؟”
تجمد.
“أنا مو أمثّل…” قالها ببطء.
ظهر أمامه…
نفسه.
لكن بملامح متعبة.
عينين غاضبتين.
ونظرة مليئة بشيء ثقيل.
قالت النسخة:
“كم مرة قلت ‘أنا بخير’… وأنت مو بخير؟”
سكت.
لم يكن عنده جواب.
اقتربت النسخة خطوة:
“كم مرة ضحكت… عشان تخبي؟”
ارتجفت يداه.
“أنا… كنت أحاول أعيش.”
ردت النسخة بسرعة:
“لا… كنت تهرب.”
صمت.
الكلمات كانت مؤلمة… لكنها صحيحة.
قال بصوت منخفض:
“طيب… وش تبغاني أسوي؟”
اقتربت النسخة أكثر.
حتى أصبحت أمامه مباشرة.
“وقف تهرب.”
“كيف؟”
توقفت لحظة.
ثم قالت:
“شوفني.”
تردد.
قلبه بدأ يخفق بسرعة.
“أنا شايفك…”
“لا… مو كذا.”
أشارت إلى نفسها:
“شوفني… كأنك تشوف نفسك.”
سكت آدم.
ثم رفع رأسه ببطء.
ونظر.
نظرة طويلة.
صامتة.
لأول مرة… لم يحاول يبعد نظره.
لم يحاول يبرر.
ولا يهرب.
فقط… نظر.
ومع كل ثانية…
بدأت ملامح النسخة تتغير.
الغضب خف.
التعب أصبح أوضح.
الحزن… ظهر.
همس آدم:
“أنا تعبت…”
ردت النسخة بهدوء:
“وأنا كمان.”
سقطت دمعة من عينه.
لكن هذه المرة… لم يخجل منها.
قال:
“كنت أخاف أواجه هذا.”
ابتسمت النسخة ابتسامة خفيفة:
“بس أنت الآن هنا.”
مدّت يدها نحوه.
تردد لحظة…
ثم أمسكها.
في اللحظة التي تلامست فيها أيديهما—
اختفت النسخة.
لكن لم تختفِ فعلًا…
بل شعر أنها دخلت داخله.
تراجع خطوة.
تنفس بعمق.
وشعر بشيء جديد…
ليس راحة كاملة.
لكن… خفة.
نظر للأمام.
الضوء أصبح أقرب بكثير.
قال الصوت من داخله:
“كل مرة تواجه… أنت تقترب.”
أومأ برأسه.
ومشى.
هذه المرة…
بخطوات أهدأ.
أقوى.
لكن الطريق لم ينتهِ.
لأنه في النهاية…
كان هناك شيء ينتظره.
شيء ليس ظلًا…
ولا ذكرى.
بل سؤال واحد:
“هل أنت مستعد تكون نور؟”
توقف آدم.
وأخذ نفسًا عميقًا.
ولأول مرة…
ابتسم.
يتبع… ✨