الفصل الثاني: الخطوة الأولى
لم يكن الطريق واضحًا…
الممر أمام آدم كان طويلًا، ضيقًا، وممتلئًا بظلال تتحرك ببطء،
كأنها تراقبه… تنتظر قراره.
وقف مكانه.
قلبه يقول له: “ارجع.”
لكن شيئًا آخر داخله… كان يدفعه للأمام.
همس لنفسه:
“وش بيصير لو مشيت؟”
رد الصوت فورًا، وكأنه يسمعه من الداخل:
“بتشوف.”
أخذ نفسًا عميقًا…
ثم خطا أول خطوة.
في اللحظة التي لامست قدمه الأرض—
تحركت الظلال.
اقتربت قليلًا.
ليس بسرعة…
لكن بوضوح.
تجمّد.
“أنا قلت أمشي… مو أواجهكم!”
ضحكة خفيفة خرجت من الظلام:
“وأنت تظن الطريق للنور… بدون مواجهة؟”
سكت.
ثم أكمل الصوت:
“كل خطوة… بتقربك من نفسك.”
أخذ خطوة ثانية.
هذه المرة…
ظهرت صورة أمامه.
كأنها مشهد من ذاكرته.
طفل صغير… يجلس وحده.
ينظر للناس وهم يضحكون بعيدًا.
تجمّد آدم.
“هذا… أنا؟”
رد الصوت:
“أول مرة حسّيت فيها إنك خارج الصورة.”
اختفت الصورة.
أخذ خطوة ثالثة.
ظهرت صورة أخرى.
آدم يرفض التحدث…
يسكت… يبتعد.
“أنا كنت أقدر أتكلم…” همس.
“لكن اخترت الصمت.”
قال الصوت:
“أو اخترت الحماية.”
توقّف.
“الحماية من إيش؟”
“من الألم.”
سكت.
ثم نظر إلى الأمام.
الضوء ما زال بعيدًا…
لكن أوضح قليلًا.
أخذ خطوة أخرى.
هذه المرة…
الظلال لم تقترب.
بل تراجعت قليلًا.
استغرب.
“ليش؟”
قال الصوت:
“لأنك ما هربت.”
أحس بشيء غريب…
خوفه لم يختفِ…
لكن لم يعد يتحكم فيه.
واصل المشي.
كل خطوة… صورة.
كل صورة… جزء منه.
غضبه.
حزنه.
صمته.
أشياء حاول ينساها… لكنها لم تنسه.
وفي كل مرة…
كان يسمع نفس الجملة:
“هذا أنت.”
وصل إلى منتصف الطريق.
توقف.
نظر للخلف.
الظلام ما زال هناك.
لكن لم يعد بنفس القوة.
نظر للأمام…
الضوء أصبح أقرب.
ليس قويًا…
لكن كافي ليُرى.
قال بهدوء:
“أنا ما أبغى أرجع.”
رد الصوت، هذه المرة بنبرة مختلفة:
“إذًا… كمل.”
تنفّس بعمق.
وخطا خطوة جديدة.
لكن هذه المرة…
لم تظهر صورة.
بل ظهر… هو.
نسخة منه.
تنظر إليه مباشرة.
وقال:
“إذا وصلت للنور…
هل بتقبلني؟”
سكت آدم.
السؤال لم يكن سهلًا.
لكن لأول مرة…
لم يهرب.
قال بهدوء:
“ما أعرف…
بس بحاول.”
ابتسمت النسخة…
واختفت.
وفي تلك اللحظة…
ازداد الضوء قليلًا.
لكن الطريق… لم ينتهِ بعد.
يتبع… 👁️