وريثة الرماد - الفصل 7: عالم من حرير و دم - بقلم nada belfaroum - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وريثة الرماد
المؤلف / الكاتب: nada belfaroum
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 7: عالم من حرير و دم

الفصل 7: عالم من حرير و دم

[في سيارة آسر الهواري المصفحة - الطريق إلى القصر] ساد صمت ثقيل داخل السيارة الفارهة. كانت سارة تجلس في المقعد الخلفي، محاطة برجلين من رجال آسر، بينما كان آسر يجلس في المقدمة بجوار السائق. ل م تكن سارة تبكي؛ كانت عيناها تشتعلان غضباً لا خوفاً، ويداها كانتا تقبضان بقوة على طرف فستانها البسيط، الذي تلطخ بالطين خلال اقتيادها قسراً. نظر آسر إليها عبر المرآة العاكسة. لم يرى في عينيها الانكسار الذي تعود رؤيته في ضحاياه. رأى شيئاً غريباً.. شيئاً يشبه الكبرياء الذي فقده منذ زمن طويل. قال بصوت بارد: "لا تحاولي الهرب يا سارة. سياراتي لا تفتح إلا بأمر مني. وعمكِ سيعرف قريباً أن ديونه لا تموت." أجابت سارة بصوت يرتجف قليلاً لكنه حاد: "أنت تظن أن السيارات المصفحة والقصور تحميك.. لكنك أجبن رجل رأيته. تخطف فتاة بريئة لتنتقم من رجل هرب؟ أنت تملك المال، لكنك لا تملك الشجاعة." ابتسم آسر ابتسامة ساخرة ولم يجب. كان يعلم أن "قوة" سارة هي مجرد كبرياء، وأنه سيكسرها بمجرد وصولهم إلى القصر. [في قصر الهواري - البهو الكبير] توقفت السيارات أمام القصر الرخامي العظيم. نزل آسر أولاً، ثم تم اقتياد سارة إلى الداخل. لم تكن سارة تصرخ؛ كانت تنظر إلى الثريات الكريستالية، والسجاد الإيراني الفاخر، واللوحات الفنية النادرة، بازدراء. بالنسبة لها، كان كل هذا الترف مجرد واجهة لإنسان بلا قلب. آسر (وهو يشير لرجاله بالانسحاب): "أهلاً بكِ في سجنكِ الذهبي يا سارة. هنا ستبقين حتى يظهر عمكِ.. أو حتى أقرر أنا مصيركِ." فجأة، انقطع صوت آسر. تسمرت عيناه على الدرج الرخامي العظيم. ظهرت ميرا في أعلى الدرج. كانت الطفلة الصغيرة، بقميص نومها الأبيض، تبدو كخيال وسط هذا القصر البارد. كانت تحمل دميتها القديمة، وتنظر لأسفل بعيون فارغة وحزينة. سارة، رغم غضبها من آسر، لم تستطع منع قلبها من الانقباض حين رأت الطفلة. رأت في عينيها حزناً يشبه حزنها، لكنه أعمق بكثير. جثت سارة على ركبتيها على الرخام البارد، ونظرت إلى ميرا، وقالت بصوت دافئ كأنه آتٍ من عالم آخر: "لا تخافي يا صغيرة.. أنا سارة. هل تحبين القصص؟" تسمر آسر في مكانه. لم يرى ميرا تلمس غريباً، أو تتحدث مع أحد، منذ ليلة الحادثة. لكن ميرا، وببطء شديد، بدأت تنزل الدرج، خطوة تلو الأخرى، وعيناها لا تفارق وجه سارة. عندما وصلت ميرا إلى الأسفل، مدت يدها الصغيرة المرتجفة، ولمست طرف فستان سارة البسيط والمطلخ بالطين، وكأنها وجدت فيه "الأمان" الذي فقدته. ثم، وبصوت خافت جداً، بالكاد يُسمع، قالت: "أمي..؟" ساد صمت مطبق في القصر. نظر آسر إلى سارة بذهول؛ هذه الفتاة التي اختطفها لتكون "أداة انتقام"، أصبحت في ثوانٍ "مفتاح" ابنة أخته الوحيد للحياة.