33 والاخير
الجزء الثالث والثلاثون ...الأخير
وقفت سيارة الاسعاف قدام باب طوارئ المستشفى ...وتزامن وقوفها وقوف سيارة السواق اللي كانت تقل ريم ...اسعفوا فارس حال وصوله للمستشفى .. كانت ريم تتبع المسعفين اللي يقدون فارس لغرفة العمليات بما أنه مصاب بطلق نار..كانت معه خطوة بخطوة حتى وصولوا للمنطقة المحظورة ..أو المكان اللي ما يدخلون فيه غير المصرح لهم فقط ..وتسكر الباب بوجهها ..باب غرفة العمليات ..استندت بظهرها ع الباب ..لم تعد رجولها قادرة ع حملها ..طاحت ع الأرض .. وسمحت لدموعها تأخذ مجراها فـ النزول ..قربت منها أم بندر اللي كانت تلحقها وتحاول تجاريها في خطواتها واللي ما تركتها ولا لحظة واللي كانت تواسيها باللي تقدر عليه..وقفتها وجرتها للكراسي القريبة من باب العمليات..حتى تقعد وترتاح..
ما مانعت ريم.. لأن ما عندها قدرة ع المعارضة راحت معها مسيرة انتحبت :فارس ب يروح مني يا خالتي .. فارس ب يروح مني !!..
ضمتها أم بندر لصدرها تهديها :الله يطمنا عليه إن شاء الله..ادعي له يا بنتي هو محتاج لدعاك !!..
تكررت الجملة فـ رأس ريم ..ادعي له يا بنتي هو محتاج دعاك .. غمضت ريم عيونها .. وكررت الجملة بينها وبين نفسها "يا رب أسألك أن تعافي فارس وتحفظه لي...يا رب يا رب"!!. ولم يكن حال بندر احسن من حال ريم .. وقف قدام باب العمليات وهو يشوف المسعفين والممرضين يدخلون فارس ..كان حاير وتايه ومشتت .. شيئين عالقين بذهنه اللي صار عند السيارة .. الملثم اللي أطلق النار ع فارس وباب غرفة العمليات واللي يتواجد داخلها.. ما يدري شـ يسوي يقرب من ريم يواسيها وإلا يكلم أحد يجي يوقف معه ويشيل الحمل عنه ..قبل ما يثقل كاهله .. الموقف أكبر من أنه يتحمله ..زفر بضيق والله ما يضيع دمك يا فارس وأنا بندر حقك ب أخذه من حمود يعني ب أخذه .. عرف حمود من سيارته وأخذ رقم سيارته ع شان يتأكد وما يظلم أحد .. احتار فمن يتصل حتى يجي يوقف معه ..وأهل فارس لازم يدرون عنه بس خل ينتظر يطمن عليه ويعلمهم بعدين ما يبقي يروعهم.. ناصر تردد الاسم فـ باله لكن وين ناصر .. ناصر فـ مكة شـ يجيبه الحين ..مر فـ باله لؤي صح لؤي كيف تاه عنه .. ثاني شخص قريب له لؤي مو بس خويهم لؤي أخوهم واحد منهم مو بس كذا يُعتبر نسيب لفارس وهو الأنسب حتى يقدر يبلغ أهل فارس باللي صار له... طلع جواله من جيبه وضغط ع الارقام بأصابع مرتجفة ثم ضغط ع زر الاتصال !!..
:
:
:
وفـ جهة ثانية من المستشفى كانت بشاير فـ مكتبها استقلت وقت فراغها فـ مهاتفة خلود بالجوال ..وإلى الحين ما وحدة منهم تدري باللي صار لفارس !!...
تكلمت بشاير بحماس :هــا بشريني عسى فارس طلقها !!..
ضيقت خلود فتحة عيونها :يطلق من !!..
تأففت بشاير بضيق :زوجته بعد من !!..
زمت خلود شفتها :ليه أحد قال لك أنه ب يطلقها !!..
هزت بشاير أكتافها :لا بس بعد اللي صار أمس بالمطار ما أتوقع أنها تقعد فـ ذمته دقيقة وحدة !!..
ردت خلود بضيق :وأنتي وش يضمن لك أنها جت المطار وشافتكم مع بعض .. تصدقين عاد أنه أول ما وصل سأل أمه عنها ولما درى أنها مو موجودة بالبيت ...قال ب يمرها بعد ما يطلع من دوامه اليوم ويرجعها البيت !!..
همست بشاير :ليه هو داوم اليوم !!..
تنهدت خلود بهدوء :ع ما اعتقد أنتي ما شفتيه !!...
بلعت بشاير ريقها :لا ما دريت إلا منك الحين .. يعني ما في أمل يصير فارس لي !!..
ردت خلود بانفعال :لا من اللي يقول إحنا وراهم.. وراهم لـ حد ما يطلقها ونرتاح منها !!...
تساءلت بشاير بحذر :طيب ليه أنتي تكرهينها !!...
ردت خلود معصبة :قلت لك ما أكرهها !!..
ردت بشاير بإصرار:إلا تكرهينها بس ليه !!...
زفرت خلود بكل قوتها :بشاير مزاجي ما يسمح لي أتكلم ب هـ الموضوع الحين فرجاء سكري الموضوع !!..
ردت بشاير بهدوء:إن شاء الله بس توعديني أنك تقولين لي السبب بعدين !!...
ردت خلود حتى تسكتها :يصير خير !!..
زمت بشاير شفتها :ما راح أنسى ترى وما راح أخليك إلا وأنا عارفة !!...
ردت خلود بحنق :قلت لك يصير خير ...ما أبقى أسمع شيء بخصوصه وإلا ترى بسكر !!...
زفرت بشاير بكل قوتها :لا تسكرين ولا شيء ب أسكت و ب أسكر ع الموضوع ..
انفتح باب مكتب بشاير بفجاجة ..طالعت بشاير الباب وشافت الممرضة "هيام " تدخل وتتقدم منها ..
حركت هيام يدها بانفعال :أنتي هنا وما تدرين وش صار بالدنيا !!..
ضيقت بشاير فتحة عيونها :خير وش اللي صار !!..
تلاحقت الكلمات بالخروج من فم هيام :الدكتور .. الدكتور فارس جاي بسيارة الاسعاف مصاب بطلق نار !!..
شهقت بشاير بصوت مسموع :أنتي شـ قاعدة تقولين !!..
تكلمت هيام بهدوء توضح كلامها:الدكتور فارس أصيب بطلق نار والحين هو فـ غرفة العمليات !!..
ما زالت خلود ع الخط وسمعت همهمات وما فهمت شيء !!..
وقفت بشاير مشدوهة :شـ دراك !!..
اشرت هيام ع نفسها :كنت بالطوارئ وشفت كل شيء بنفسي !!..
بلعت بشاير ريقها :متأكدة من الكلام اللي تقولينه !!..
هزت هيام رأسها بالتأكيد :أكيد !!...
سمعت بشاير صراخ مصدره الجوال حطته ع أذنها وهمست :نعم !!..
تكلمت خلود منفعلة :وين رحتي ساعة أناديك من اللي فـ العمليات !!...
همست بشاير وما زالت تحت تأثير الصدمة:فارس !!...
صرخت خلود بنبرة عالية :شـ تقولين أنتي !!..
بلعت بشاير ريقها من الخوف :هذا اللي وصلني !!..
زمت خلود شفتها :أنتي متأكدة !!..
كررت بشاير جملتها :هذا اللي وصلني !!..
ردت خلود منفعلة :روحي تأكدي و ردي لي الخبر !!..
هزت بشاير رأسها وكأنها تشوفها ومازالت أثار الصدمة عليها :أكيد !!..
سكرت بشاير من خلود وطلعت من مكتبها متجهة لغرفة العمليات اللي اشارت عليها الممرضة !!...
:
:
:
وقدام باب غرفة العمليات كانت ريم قاعدة ومعلقة عيونها ع الباب تتوق إلى سماع أي خبر يخص فارس يرد الروح فيها...وبندر يذرع الرواق الطويل ذهابا وإيابا ينتظر لؤي اللي قال له أن جاي بالطريق ..وحاله حال ريم ينتظر أحد يطلع من غرفة العمليات يطمنهم ع فارس من تسكر الباب ما طلع أحد من الغرفة.. بينما أم بندر انشغلت بالذكر والتسبيح والتهليل ..والدعاء لفارس أن الله يحفظه ويقومه بالسلامة ..
لمحت ريم وحدة ترتدي اللباس الخاص للأطباء اللي يلبسونه أثناء العمليات فعلقت نظراتها عليها لـحد ما قربت من عند الباب وهنا بس عرفتها ريم هذي بشاير شـ جابها هنا من تظن نفسها..حتى تجي هنا أو تدخل العمليات !!..
فزت ريم واعترضت طريقها ...وقفت فـ وجهها معطية الباب ظهرها ...وتبعها بندر وقف وراها يمكن يسمع شيء يطمنه ع فارس .. ع باله أن ريم ب تسألها عن فارس أو توصيها عليه .. ما يدري أن وجود هــ الإنسانة غير مرغوب فيه ..
كتفت ريم يدها :ع وين إن شاء الله !!..
بلعت بشاير ريقها ونقلت نظراتها بين ريم وبندر..كانت متوترة ومرتبكة ما توقعت أبد أنها تلقى ريم عند فارس إذا كانوا أهله ما يدرون عنه فكيف درت هي عنه ...إلا إذا كانت معه وقت الحادث يعني علاقتهم مع بعض تمام وخطتهم فشلت وراحت أدراج الرياح ...
استجمعت شجاعتها وأظهرت قوتها :لو سمحتي ابعدي خليني أشوف شغلي !!..
شدت ريم ع أسنانها بقوة :و لك عين تتكلمين !!...
ردت بشاير ببرود :لو سمحتي خليني أشوف شغلي !!...
دفتها ريم بيدها :روحي شوفي شغلك بعيد عنا ..ومالك دخل فـ فارس !!...
زمت بشاير شفتها :لو سمحتي أنتي كذا تعطليني عن شغلي ابعدي عن الباب خليني أدخل !!..
عضت ريم ع شفتها :أنتي اللي روحي من هنا ولو ما بعدتي بالطيب ب أبعدك بطريقتي الخاصة !!..
استغرب بندر من هـ الهجوم اللي شنته ع الدكتورة :شـ فيك ريم ع الدكتورة خليها تدخل تشوف شغلها !!..
لوت ريم فمها :أصلا هذا شيء مو من اختصاصها وما احد طلب منها تجي تساعد أو تعاون هذي وحدة ملقوفة تحب ترز نفسها بكل شيء ...اسمع إذا ما راحت من نفسها شف شغلك معها لأني ما أبقيها تدخل ع فارس ولو دخلت عليه ما راح تلوم إلا نفسها !!..
اشر بندر بيده :لو سمحتي روحي من هنا بهدوء وبدون شوشرة !!..
القت بشاير نظرة سريعة ع ريم وعرفت أنها مستحيل تدخل مدام أنها موجودة بالمستشفى وعندها من يساندها وتتحامى فيه..جرت نفسها مبتعدة عن المكان وهي كل شوي تلتفت وراها !!..
اختفت بشاير عن أنظار ريم ... وأسرعت بخطواتها لمكتب الاستعلامات القريب من غرفة العمليات وبندر يتبعها بنظراته وحركاته...لـ حد ما وقف جنبها .. اليوم تصرفاتها وأفعالها غريبة ما يدري هي شـ تفكر فيه أو شـ يدور برأسها !!...
وقفت ريم عند الموظفة :لو سمحتي !!..
رفعت الموظفة رأسها وطالعتها :نعم ..أمري !!..
تنهدت ريم بهدوء :ممكن تعطيني تحويلة الدكتور وائل !!..
شبكت الموظفة يدها ببعض :من حضرتك !!..
زفرت ريم بكل قوتها :أنا زوجة الدكتور فارس غانم !!...
هزت الموظفة رأسها ودقت ع الرقم وناولت ريم السماعة !!..
مسكت ريم السماعة :ألو السلام عليكم !!..
رد الدكتور بهدوء:وعليكم السلام !!..
بلعت ريم ريقها:الدكتور وائل !!..
رد الدكتور مستغرب :أيوه معك الدكتور وائل من معي !!...
بلعت ريم ريقها :أنا زوجة الدكتور فارس ... فارس أصيب بطلق نار والحين هو فـ غرفة العمليات وأنا ما أثق إلا فيك أنت من ثقة فارس فيك ... فـ يا ليت تجي تشوفه وتشرف بنفسك ع عمليته !!..
انصدم الدكتور من الخبر اللي سمعه :نعم شـ تقولين فارس بالعمليات أنا الحين جاي أشوفه .. وسكر السماعة من غير ما يسلم أو يقول شيء ثاني ..الخبر زلزله وكدره...
سكرت ريم السماعة ورجعت لمكانها السابق جنب أم بندر وهي تمنى نفسها أن فارس بخير أو ب يكون بخير !!.
تقابل بندر مع لؤي وقف معه ع جنب يتكلم ويسرد له الحادث اللي صار لفارس !!..
وكلها دقايق ومروا دكاترة اثنين من جنبهم ودخلوا غرفة العمليات وخمن بندر كما خمنت ريم أن واحد منهم يكون الدكتور وائل !!..
:
:
:
بعد ما سكرت خلود من بشاير ...نزلت الصالة تشوف إذا دروا عن فارس وإلا لا ..مررت نظراتها ع المتواجدين ..اللي كانت أمها وبدرية والبنات "لمى ونهى ولينا" ..شكلهم ما دروا عنه .. لأنهم لو دروا ما كان هذا حالهم كان قلبوا الدنيا فوق تحت ..
ميلت وقفتها وكتفت يدها وتكلمت ببرود ومن غير ما تراعي مشاعر أي أحد فيهم :عظم الله أجركم !!...
نجحت فـ لفت انتباه كل من حولها طالعوها بنظرات الاستفهام ..
هزت أم غانم رأسها استفهمت : فـ مين !!..
طالعتها خلود بطرف عينها :فارس !!..
شهقوا كلهم فـ وقت واحد وطالعوا بعض مصدومين ..
ردت أم غانم بانفعال :شـ قاعدة تقولين أنتي !!...
هزت خلود أكتافها بلا مبالاة :اللي سمعتوه !!...
اشرت أم غانم بأصبعها بانفعال :لا تفاولين ع الولد يا خلود أعوذ بالله من شرك !!..
عضت خلود ع شفتها :تبقون تصدقون صدقوا ما تبقون مشكلتكم هذا جزاي أعلمكم !!..
زفرت أم غانم بكل قوتها :العلوم اللي مثل هذي ما نبقيها !!...
شبكت بدرية أصابعها بعض وتكلمت بثبات :أنتي من جايبة الخبر هذا !!..
ابتسمت خلود :بشاير كلمتني وقالت لي !!..
بلعت نهى ريقها :متأكدة يا أمي !!..
رفعت خلود حاجبها :ليه يعني أنا ب أكذب !!..
هزت نهى رأسها :لا مو القصد بس يمكن تكون غلطانة اللي قالت لك ...أو يمكن يكون تشابه أسماء كل شيء وارد !!..
زمت خلود شفتها :والله اللي عندي قلته لكم .. وإذا تبقون تتأكدون روحوا للمستشفى اللي يشتغل فيه و ب يقولون لكم نفس كلامي !!...
ما وحدة فيهم صدقتها كلهم عندهم إحساس أنها كذابة وهذي وحدة من خططها وألاعيبها .. ما القوا بال لها وتجاهلوها لأنهم ما اقتنعوا بكلامها ولا بردودها!!...
نزل ريان من ع الدرج بخطوات سريعة .. وشكله مو ع بعضه متوتر ومرتبك وحالته حالة...اتجه للباب الخارجي مباشرة من غير ما يقول شيء أو يعلق كالعادة إذا مر من عندهم ..
استوقفته جدته لما شافت وضعه غير طبيعي تبقي تتأكد من كلام بنتها يمكن يكون عنده خبر :ريان ..
لكنه تخطاها وما رد عليها !!..
رجعت جدته نادته بنفس الطريقة وعلت نبرة صوتها :ريان ... ريان ...
وقف ريان وطالعها :سمي!!..
اشرت الجدة ع خلود :صدق الكلام اللي قالته عمتك !!..
طالع ريان عمته ورجع يطالع جدته :أي كلام !!..
زفرت الجدة بكل قوتها :أن أخوك ....أخوك مات !!...
شهق ريان بصوت مسموع :هــا ...لا إن شاء الله ما فيه إلا الخير !!..
رفعت خلود حاجبها :متأكد !!..
شد ريان ع أسنانه :لا تفاولين ع أخوي ما فيه إلا الخير!!...
فرقعت بدرية أصابعها تخفف من حدة النغزات اللي تحس فيها:يعني أخوك فيه شيء !!...
رد ريان بسرعة :طبعا لا !!..
زمت الجدة شفتها :أجل أنت وين رايح !!..
سكت ريان لحظات :ب أروح لـ لؤي يبقيني فـ شغل !!..
تكلمت الجدة بانفعال :ريان قل الصدق إحنا مو بزارين تضحك علينا ...يعني لؤي يبقيك تطلع كذا ما تشوف قدامك ما تدري من الموجود...أخوك فيه شيء!!..
وقفت بدرية قدامه :ريان لا تكذب قلبي حاسني أن أخوك فيه شيء قلنا أنت أحسن من أن إحنا نعرف من غيرك !!..
تجنب ريان النظر فـ عيونها :فارس بالمستشفى بس مدري شـ فيه بالضبط اتصل فيني لؤي وعلمني وهذا أنا بروح أشوف شـ فيه!!..
جمدوا كلهم فـ أماكنهم يعني الخبر اللي قالته خلود صدق .. فارس بالمستشفى بس لا يكون مات ..لا يا ربي لا ... لا راد لقضائك نسألك عفوك ورضاك ورحمتك ولطفك ..خافوا يسألونه عن حالته وإذا مات وإلا فتيجيهم الاجابة القاضية فلاذوا بالصمت عن الكلام .. عدا بدرية اللي قدرت تحافظ ع هدوء أعصابها .. ومنعت أفكارها لا تنحى إلى مسار أخر!!..
تكلمت بدرية بهدوء وثبات :طيب أخوك شـ فيه بالضبط !!..
هز ريان أكتافه متململ من هـ الاستجواب :والله مدري كل اللي قاله لي لؤي أنه الحين بالمستشفى !!..
بلعت بدرية ريقها :متأكد يا ولدي أنه ما ... سكتت ..ما قدرت تنطقها ...أخذت نفس ..أنه ما مات !!!..
رفض ريان هـ الواقع :لا إن شاء الله يمه شـ هـ الفأل ..إن شاء الله ما فيه إلا الخير !!..
هزت بدرية رأسها :طيب انتظرني ب أروح معك !!...
هز ريان رأسه :لا وش يوديك خليني أروح أنا بالأول وأشوفه وأطمن عليه بعدين أطمنكم !!..
تنهدت بدرية بهدوء :ريان رجلي ع رجلك ب أروح معك لا تعاندني ما فيني أصبر أكثر !!..
بكت الجدة وانتحبت وحذو البنات حذوها ...
تكلمت الجدة بصوتها المتهدج :يا ولدي خذ أمك معك والله لو فيني حيل كان رحت معكم !!..
هزت بدرية رأسها استجمعت صبرها ورباطة جأشها:يا يمه شـ ويديك خليك أنتي هنا مرتاحة ب نروح إحنا وب نطمنكم وبعدين ليه الدموع لا تصيحين إن شاء الله أن فارس بخير وما فيه شيء ادعوا له ما راح ينفعه إلا الدعاء دموعكم مهي حل للي إحنا فيه !!..
استسلم ريان بسهولة لأنه خايف من مواجهة الواقع لحاله :يله يا أمي بسرعة !!..
طالعت بدرية لينا ::روحي يا لينا جيبي عباتي من فوق بسرعة !!...
هزت لينا رأسها وراحت تركض ع فوق !!..
مسحت لمى دموعها وقفت:أمي وأنا بعد أبقي أروح معكم ما يصير تروحين لحالك !!..
ردت جدتها عليها بانفعال تخفي صوتها المتهدج فيه:وين تروحين أنتي ناسية أنك حامل والحركة مو زينة لك !!...
تأففت لمى بضيق :يا ليتني ما قلت لكم الحين وش يفكني من لا تسوين ولا تروحين ولا تقومين .. طالعت أمها ..صح أمي مش قايلين لريم عن فارس هذا زوجها ولازم تدري عنه !!..
قطبت بدرية حواجبها :لا ما نبقي نروعها خلينا نطمن عليه بالأول بعدين نعلمها !!..
حك ريان جبهته :ما يحتاج تعلمونها لأنها درت والحين هي عنده بالمستشفى!!..
ضيقت الجدة فتحة عيونها :ليه من اللي علمها وروعها عليه !!..
هز ريان أكتافه :مدري بس بندر وأمه معها وبندر هو اللي مكلم لؤي ومعّلمه عن اللي صار !!..
نزلت لينا وناولت أمها عباتها : أمي كلمونا وطمنونا ع فارس لا تنسون !!..
لبست بدرية العباة:إن شاء الله!!..
وطلعت ورى ريان اللي تقدمها ...متجهين للمستشفى .. بينما تم الكل ع أعصابه منتظرين خبر يسرهم ويفرحهم ويطمنهم أولا !!..
:
:
:
كان حمود فـ سيارته ينتشي طربا بعد الجريمة اللي ارتكبها فـ حق انسان ماله ذنب .. بعد ما صوب فارس بالنار ومشى اللي خطط له مثل ما يبقي وهو يحس بلذة الانتصار ..ضحك ضحكة طويلة مدوية وهو يتذكر شكل فارس يخر صريعا ع الأرض ..أوه الحين أكيد مات وشبع موت بعد ... أحسن يستاهل هذا اللي يعترض طريق حمود ويتصدى له ..مصيره الموت ...يا ما حذرته بس هو عنيد ما يسمع الكلام كل اللي صار له هو السبب فيه .. هذا فارس وخلصنا منه .. الحين جاء دور النشبة إيناسوه ومثل ما تخلص من فارس ب يتخلص من إيناس بنفس الطريقة ..لكن بتغير بسيط .. أرواح الناس عنده لعبة ومن هانت عليه نفس هانت عليه أنفس .. بالأول فارس والحين إيناس وقبلهم أخوه ..مو كان سبب فـ موت أخوه مو هم أحسن من أخوه ولا أعز ولا أغلى منه !!..
اتجه لبيت إيناس ب يمر يأخذها ...كلمها الظهر وتواعد معها يمرها بالليل يأخذها ..كذب عليها وقال لها أنه لقى طريقة تتخلص فيها من حملها من غير أحد يدري .. ع شان كذا ب يمر يأخذها و ب يروحون مع بعض وكلها ساعة أو ساعتين وراجعين للبيت ...
لما قرب من البيت مسك جواله واتصل فيها ... ما طول كثير ردت عليه بسرعة لأنها كانت تنتظر اتصاله من وقت ..
ردت إيناس بلهفة :هلا !!..
سألها حمود بسرعة :هلا فيك حياتي جاهزة !!..
سكتت إيناس ...وما ردت...
فعاود حمود السؤال :حياتي جاهزة !!..
زفرت إيناس بكل قوتها :أي جاهزة بس وين ب نروح << ناغزها قلبها وما قدرت تثق فيه بالرغم هدوءه ورومانسيته اللي رجع يعاملها بها واللي اعتادت عليها فـ فترة خلت ...
رد حمود بهدوء يحاول يغريها ويبث الطمأنينة والثقة لها بعد ما انعدموا :حياتي شـ فيك نسيتي قلت لك ب نروح العيادة حتى يسون لك العملية ...أنا اتفقت مع الدكتورة وتكفلت بكل شيء .. لا تخافين حياتي أنا ب أكون معك وما راح أتركك !!..
تنهدت إيناس بهدوء :خلاص أنا انتظرك لا تطول !!..
ابتسم حمود ابتسامة نصر :يله اطلعي أنا وصلت عند بيت الجيران ما أبقي أحد يشوفنا !!...
ردت إيناس :يله هذاني طالعة ...سكرت منه وطلعت له ولقته واقف عند بيت جيرانهم مثل ما قال لها .. توجهت لسيارة وركبت معه ...
بينما حمود لم تسعه الفرحة كل شيء يمشي مثل ما خطط له وما فـ شيء معترض طريقه..وما حد درى عنه ..ونسى أو تناسى أن هناك من هو مطلع عليه وهو العليم الخبير!!...
كان الصمت هو السيد المتسيد بالسيارة ...حمود يفكر بالخطوة الأخيرة واللي هي أهم خطوة بنظره كل الخطوات اجتازها بسهولة وما فـ شيء عكر عليه.. بينما إيناس تكومت ع نفسها ووجهت نظراتها لشارع والأفكار توديها وتجيبها شيء داخلها مش مصدقه بس ما عندها دليل .. مشوا ما يقارب النص ساعة ... وإلى الحين ما وصلوا العيادة اللي يقول عنها .. نغزها قلبها ..
فتساءلت بحذر : العيادة بعيدة فـ أي حي هي!!...
انتبه حمود من معمعة أفكاره :هــا يعني باقي لنا نص ساعة ونوصل لها !!..
بلعت إيناس ريقها هواجسها كل مالها تزيد :أنت واثق من هـ الدكتورة أنها ب تسوي لي العملية .. العمليات اللي مثل هذي ممنوعة عندنا فـ السعودية ولا أحد يقدر يسويها ..ما احد درى عنها وعن عيادتها !!..
عض حمود ع شفته ذي مو ناوية تسكت رد بتوتر وارتباك:هــا لا أصلا ...أكيد ..أي صح ..أنا اتفقت معها من غير ما احد يدري وعطيتها مبلغ حتى اسكتها فيه وما تتكلم .. وإلا لو يدرون عنها كان سكروا عيادتها وسفروها لبلادها ...تعرفين أنتي الاجانب الفلوس تغريهم !!..
هزت إيناس رأسها ولذات بالصمت وجهت نظراتها لشارع أمامها .. بدأت المباني تخف من حولها وشيئا فشيئا تحول كل شيء حولها إلى الظلام ... ساورها الشك مرة أخرى بس ما قدرت تقول شيء .. مرت ع لوحة إرشادية عريضة مخططة بسهمين اليمين يتجه لـ الكويت وحفر الباطن والخفجي ...والسهم اليسار البحرين والرياض والأحساء ...ولاحظت أن حمود سلك طريق السهم اليسار ...هنا تيقنت أن حمود يستغفلها ..وناوي عليها بنية شر ..
طالعته :حمود إحنا وين رايحين !!...
تأفف حمود بحنق :أنتي ما تملين من هـ السؤال قلت لك العيادة !!..
بلعت إيناس ريقها :العيادة وين بالضبط هنا بالخبر وإلا فـ مكان ثاني !!..
ضيق حمود فتحة عيونه :مكان ثاني شـ تقصدين !!...
اشرت إيناس عليه :اسأل نفسك !!..
صرخ حمود بانفعال :أوه علينا اسكتي خليني أشوف طريقي زين !!..
انفعلت إيناس لما تيقنت باللي ب يصر لها :حمود أقول لك وقف السيارة ...رجعني البيت الحين هونت ما أبقى أروح !!..
شد حمود ع الدركسون بقبضته :ما راح أرجعك إلا بعد ما نخلص من مشوارنا أنا مو لعبة فـ يدك الحين رجعني وبعدين تعال ودني !!..
هزت إيناس رجلها تخفف من حدة التوتر والارتباك :حمود قلت لك وقف أحسن لك ...قلت لك وقف.. حمود وقف ... لو ما وقفت ب أرمي نفسي من السيارة ..
لكنه تجاهلها وما رد عليها ...أحسن خل ترمي نفسها ما تدري أن هذي الأمنية اللي يتمناها ..أنها تموت ويرتاح منها ويفتك من همها!!..
مسكت إيناس الدريكسون وغيرت اتجاهه ..وحمود يحاول يمنعها .. هي تشد وهو يشد .. واختلطت أصواتهم " شيلي يدك يا بنت ...حمود وقف السيارة أحسن لك ... إيناس لا تعاندين وشيلي يدك .. حمود أقول لك وقف السيارة وإلا ب أرمي نفسي .. حمود تسمعني وقف ... ابعدي يدك لا تودينا فـ داهية "...لـ حد ما تغير مسار السيارة ...فاصطدمت بجسم صلب ...وتقلبت أكثر من مرة ...وامتزجت أصواتهم بصراخهم واستغاثاتهم ... نزعت الروح منهم ...وفارقت أرواحهم أجسادهم لتنتهي حكايتهم بموتهم !!...
:
:
:
فـ المستشفى الوضع ع ما هو عليه ... فارس ما زال فـ غرفة العمليات .. والكل ينتظرون ع أعصابهم .. ما أحد تحرك من مكانه .. اللي فـ البيت ما زالوا بالصالة لاصقين بالتليفون يمكن أحد يحن عليهم ويتصل يطمنهم ...واللي فـ المستشفى ما كان حالهم أحسن .. تمر الثواني عليهم كأنها ساعات ودهور ..والوقت يمشي ببطء .. ما يدرون ليه الوقت معاندهم ...
تواجدوا غانم وريان وبدرية بالمستشفى وصلوا تباعا .. وصل غانم المستشفى قبل بدرية وريان وسأل عن فارس فدلوه ع غرفة العمليات وما أعطوه أي تفاصيل عن حالته...وتوجه للمكان ولقى لؤي وبندر ينتظرون عند العمليات .. راح لهم وقبل ما يسلم عليهم سألهم "هــا شـ أخبار فارس الحين !!..
لام بندر لؤي بنظراته هو لما اتصل عليه حرصه ما يروع أهل فارس عليه ومو قايلين لهم إلا إذا طلع وتأكدوا من سلامته ..
فهم لؤي نظرات بندر طالع غانم :إلى الحين هو فـ غرفة العمليات وما أحد طلع يقول لنا شـ صار عليه ..إلا أنت من اللي علمك يا عمي !!..
رفع غانم حاجبه مستنكر :ليه مو ناوين تعلموني يعني وإلا ما تبقون أجي أطمن ع ولدي !!..
زفر بندر بكل قوته :لا مو القصد يا عم بس إحنا قلنا نطمن ع فارس بالأول بعدين نعلمكم ع شان ما ترتاعون !!..
رد غانم بهدوء :اتصلوا عليّ البنات وعلموني وأم فارس وريان جاين بالطريق...طيب فارس شـ فيه بالضبط وليه هو فـ غرفة العمليات !!..
بلع بندر ريقه :رجال غريب صوب عليه النار قدام بيتنا !!..
شهق غانم بصوت مسموع :لا حول ولا قوة إلا بالله ...طيب ما عرفت من هـ الرجال !!..
هز بندر رأسه :لا لأنه كان متلثم..بس أخذت رقم السيارة <<ما قدر يقول أنه يعرفه ولا حدد هويته لأنه يبقي يتأكد قبل وما يبقي يظلم أو يتهم أحد!!...
هز غانم رأسه ولاذ بالصمت وهو يدعي ربي أن ولده يقوم ويكون بخير ...
وصلوا ريان وبدرية ...وقف ريان مع أبوه والشباب وسألهم عن حالة أخوه ..وليه هو بالعمليات
بينما بدرية راحت لأم بندر وريم .. سلمت وقعدت معهم ...لا حالتها ولا حالتهم تسمح للأسئلة وللاستجواب وللاستفسار لما عرفت أن فارس بالعمليات...هم ع بالهم أنه مسوي حادث سيارة تعبان إرهاق وتعب بسيط ما جاء ع بالهم أنه مصوب بالنار وأنه داخل غرفة العمليات !!...
التزموا الصمت وكل دقيقة وثانية تمر عليهم كأنها دهر .. تستنفذ فيها طاقتهم ويفتر صبرهم وأملهم ..لحظات عصيبة تمر عليهم وما حد داري عن النار اللي تسعر بصدورهم ...أفكارهم تغرب وتشرق والهواجس ملت رأسهم وما أحد تكرم عليهم وريحهم وطمنهم ..
الوقت يمر وما فـ أي خبر عن فارس ..وأعصابهم استنفذت بما فيه الكفاية ..
طاحت عيون غانم ع الحريم المتواجدات فـ زاوية ..وجودهم ماله داعي هنا بالمستشفى المفروض يروحون البيت وإذا وصلهم خبر عن فارس يكلمهم ويعلمهم ..
همس لبندر اللي كان قريب منه :بندر خذ أمك وأم فارس وريم ورجعهم للبيت وجودهم ماله فايدة وإذا وصلنا خبر عن فارس كلمناهم وعلمناهم !!..
زفر بندر بكل قوته :ما معي سيارة أنا جيت مع فارس بسيارة الاسعاف ...وبعدين ما أظن ريم ب ترضى ترجع للبيت وهي ما تطمنت ع فارس !!...
زم غانم شفته وجه الأمر لـ ريان :رح يا ريان وصل أمك ومرة أخوك وأم بندر البيت وجودهم ماله فايدة هنا !!..
ضيق ريان فتحة عيونه :مو بس نطمن ع فارس بالأول !!..
رد غانم بضيق :أنت رح الحين وصلهم وارجع شكل أخوك مطول إلى الحين ما في أحد طلع وطمنا عليه !!..
هز ريان رأسه وراح لأمه ناداها ووقف معها ع جنب :أمي أبوي يقول لكم يله ب أوصلكم أنا البيت ..قولي لأم بندر وريم !!..
زفرت بدرية بتعب :وأخوك !!..
عض ريان ع شفته :شكله مطول شوفي من متى جينا وما أحد عبرنا أنتم روحوا البيت وإذا وصلنا خبر كلمناكم !!..
عاندته بدرية :لا إحنا رايحين ولا راجعين نطمن ع أخوك بالأول وبعدين نطلع !!..
زم ريان شفته:يا أمي لا تعاندين ...روحي البيت وارتاحي وإذا طلع من العمليات أنا بنفسي أجي أخذك وأجيبك هنا حتى تشوفينه !!..
ردت بدرية بضيق :أي راحة تجينا وإحنا ما تطمنا ع أخوك !!..
هز ريان رأسه :ما عليه يا أمي إن شاء الله ما يصير إلا الخير ...روحي أنتي قولوا للي معك مو حلوة تقعدون هنا والسيب كله رجال وما فـ حريم غيركم!!..
رجعت بدرية لمكانها لـ أم بندر وريم تقول لهم يرجعون البيت... ما تدري كيف ب يطاوعها قلبها ترجع البيت وهي ما تطمنت ع ولدها ..
زفرت بدرية بضيق : ب نرجع البيت ب يوصلنا ريان الحين..سمي يا أم بندر ..يله يا ريم قومي !!..
رفضت ريم وبشدة :ب ترجعون أنتم رجعوا أما أنا مني متحركة من هنا إلا لما أشوف فارس !!.
ردت أم بندر مستنكرة :وشـ تشوفينه يا بنتي أصلا من يقول لك أنهم ب يخلونك تشوفينه إذا طلع من العمليات .. ما راح تشوفينه إلا إذا فاق !!..
ردت بدرية بهدوء :يا بنتي إحنا ب نروح والرجال ب يقعدون هنا وإذا طلع فارس ب يتصلون علينا يعلمونا ويطمنونا عليه !!...
عضت ريم ع شفتها تمنع دموعها لا تنزل :ما عليّ مني رايحة ولا متحركة من هنا إلا لمن أشوف فارس وأتطمن عليه !!...
هزت أم بندر رأسها :يا بنتي لا تعاندين قومي نروح البيت حتى تأكلين وترتاحين وتنامين أنتي يومين ما نمتي ولا أكلتي شيء مثل الناس !!..
صدت ريم بوجهها :ما عليّ مني قايمة ولا متحركة من هنا تبقون تروحون روحوا أنا مني رايحة أف ريحوني الله يخليكم ..قلت لكم ب تروحون روحوا ما عليكم مني !!..
طالعت أم بندر بدرية بقلة حيلة :روحي يا أم فارس أنتي البيت ارتاحي أنا ما أقدر اترك البنت لحالها ب أقعد معها !!..
راحت بدرية لريان اللي ينتظرها ..هزت أكتافها :ريم مو راضية ترجع البيت وأم بندر ب تقعد معها .. وأنا مني رايحة إلا لما اتطمن ع أخوك كنت ب أروح ع شانها بس مدام رفضت حالي حالها !!..
زفر ريان بكل قوته وكأنه ما صدق: ع راحتكم !!...
ورجع لأبوه وقال له كل شيء ...ما عقب غانم .. ووجهوا نظراتهم لباب غرفة العمليات اللي ما زال مسكر ..ينتظرون الفرج من عند الرحمن الرحيم ..
وأخيرا رحم أحد حالهم انفتح الباب وطلعوا اثنين من الدكاترة .. الدكاترة اللي دخلوا بالأخير ..
فز بندر ع طول لمن خمن أن واحد منهم هو الدكتور وائل ..ولحقه غانم والشباب وعيون الحريم تتبعهم ..
ناداه بندر حتى يسأله:دكتور وائل ..دكتور وائل ..
وقف الدكتور والتفت عليه :أمر !!..
اشر بندر عليه:أنت الدكتور وائل !!..
هز الدكتور رأسه بنفاذ صبر :أي بقيت شيء يا أخوي !!..
بلع بندر ريقه : شـ أخبار فارس بعد العملية!!..
تنهد الدكتور بهدوء :أنت أخوه !!..
هز بندر رأسه :تقريبا ..هــا بشرني عنه !!..
تكلم غانم بهدوء وثبات :أنا أبو فارس يا دكتور .. شـ لونه الحين !!..
عض الدكتور ع شفته :مدري شـ أقول لكم ..
توتروا وارتبكوا ..وتبادلوا النظرات فيما بينهم ...
زفر ريان بنفاذ صبر :قل كل شيء يا دكتور نسمعك !!..
أخذ الدكتور نفس عميق وكمل :إن شاء الله أنه بخير الطلقة اصابته فـ صدره فـ مكان حساس ما بينها وبين القلب إلا سنتيمترات والله لطف ما أصابت القلب والحين هو تحت تأثير البنج وما راح نحكم ع العملية إلا بعد مرور أربعة وعشرين ساعة هذا إذا ما صارت ثمانية وأربعين ساعة!!..
عض بندر ع شفته :يعني حالته خطيرة يا دكتور !!..
قطب الدكتور حواجبه :الحين ما أقدر أقول لك شيء لأن النتيجة ما تبين الحين بعد ثمانية والأربعين ساعة ب يبين كل شيء وإن شاء الله نطمن عليه كلنا !!...
شبك لؤي يده بعض :نقدر نشوفه يا دكتور !!..
ضيق الدكتور فتحة عيونه :الحين صعبة لأنه ما فاق ولا راح يحس فيكم و ب نخليه تحت الملاحظة فـ الثمانية والأربعين ساعة القادمة أو لـ حد ما تستقر حالته وتتحسن!!..
حك بندر جبهته :طيب يحتاج لـ أحد يرافق معه !!!..
هز الدكتور رأسه :حاليا لا لأنه بالملاحظة وممنوع يرافق معه أحد بس إذا تحسنت حالته ونقلناه لجناح خاص لكم اللي تبقون !!...
هز غانم رأسه :مشكور يا دكتور ما قصرت !!..
ميل الدكتور فمه عن شبه ابتسامة :ولو هذا واجبنا وفارس أخو وعزيز عليّ وإذا احتجتم شيء أنا موجود هنا بالمستشفى ما راح أطلع إلا لمن اتطمن ع فارس بنفسي !!..
استدار الدكتور وتوجه لمكتب الاستعلامات .. بينما وقف غانم والشباب يعلقون ب تعليقات بسيطة ...
رجع الدكتور لهم وجه كلامه لغانم :لو سمحت يا عم الشرطة تبقي تحقق فـ حادث فارس طلبوا مني تقرير بحالته و يبقون يحققون مع اللي جاء مع فارس بسيارة الاسعاف يستمعون لأقواله بما أنه بلغ عن الحادث !!..
بلع بندر ريقه بتوتر وما تكلم !!..
وزع غانم نظراته ع الدكتور وبندر وأحس بتوتر بندر :تفضل يا دكتور الحين نروح أنا وبندر لمكتبهم هنا .. وإن شاء الله بندر يسجل كل أقواله اللي تخص الحادث !!..
هز الدكتور رأسه وتقدمهم ... طالع غانم ريان :خذ أمك واللي معها يا ريان وصلهم للبيت وإحنا بس ب نخلص ب نرجع للبيت !!..
هز ريان رأسه وراح لأمه واللي معها ع شان يوصلهم للبيت !!..
اشر ريان لأمه ...وقفت بدرية وراحت له ...
تنهدت بدرية بهدوء :هـا يا ريان بشر إن شاء الله صار أخوك أحسن !!..
زفر ريان بكل قوته :إن شاء الله أنه بخير ب يخلونه تحت الملاحظة لـ حد ما تستقر حالته !!..
شهقت بدرية بصوت مسموع :يعني حالته خطرة !!..
هز ريان ر أسه :مدري يمه الدكتور طمنا عليه وكل شيء ب يبين بعد بكرى إن شاء الله !!..
زمت بدرية شفتها :أكيد يا ريان وإلا أخوك فيه شيء وما تبقون تعلمونا !!..
هز ريان أكتافه :والله هذا كلام الدكتور وإن شاء الله ربي يطمنا عليه .. يله يمه خل نروح البيت وقولي للي معك حتى نوصلهم ع طريقنا !!!...
ضيقت بدرية فتحة عيونها :طيب ب نروح وإحنا ما تطمنا ع أخوك !!..
تنهد ريان بضيق :ما راح يخلونا ندخل نشوفه لأنه تحت الملاحظة الحين بكرى نجي ونشوفه ونطمن عليه يله عجلي عليّ ونادي اللي معك!!...
هزت بدرية رأسها باستسلام :وأبوك مو راجع البيت !!...
مسح ريان وجهه بيده وحط يده الثانية ع خصره :ب يرجع بعدنا ب يروح هو وبندر مكتب الشرطة لأن الشرطة ب تحقق مع بندر بما أنه هو اللي مبلغ عن الحادث واللي كان مع فارس وقت الحادث !!..
زفرت بدرية بكل قوتها :خلاص ب أروح أناديهم وأرجع لك !!..
توجهت بدرية لـ أم بندر وريم ..
تكلمت ريم بلهفة :هـا عمتي شـ قال لك ريان عن فارس شـ لونه الحين !!..
ضيقت أم بندر فتحة عيونها :هـا بشرينا يا أم فارس عن فارس شـ أخباره الحين !!..
تنهدت بدرية بضيق :إن شاء الله أنه طيب !!..
شبكت ريم أصابعها بعض :طيب متى ب يودونه لجناحه أبقي أشوفه !!..
هزت بدرية أكتافها :مش مودينه اليوم ب يخلونه تحت الملاحظة لـ حد ما تستقر حالته !!...
شهقت ريم بصوت مسموع :يا ويل حالي عليك يا فارس وتقولين يا عمتي أنه طيب .. أكيد فيه شيء مستحيل يخلونه بالملاحظة وهو ما فيه شيء !!..
زفرت بدرية بكل قوتها :تعوذي يا بنتي من الشيطان .. وإن شاء الله ما فيه إلا الخير .. بس قوموا نروح البيت نرتاح وبكرى نرجع نطمن عليه !!..
صدت ريم بوجهها عنهم :أنا مني رايحة معكم ب تروحون روحوا أنتم أما أنا مني متحركة مدام أني ما شفت فارس ولا تطمنت عليه !!..
تنهدت أم بندر بهدوء :يا بنتي قعدتك هنا مالها فايدة وإحنا الصباح بدري ب نكون هنا قومي يا بنتي ارتاحي !!..
عضت ريم ع شفتها :مني رايحة ولا ني متحركة ب تروحون روحوا راحتي مع فارس وأنا قريبة منه مو أنا فـ مكان وهو فـ مكان !!..
حاولت بدرية تقنعها :أي بنتي بس هو الحين ما يحس فيك ولا يدري عنك الله يلطف به ويقومه بالسلامة !!...
اصرت ريم ع موقفها :ما عليّ أنا جيت هنا مع فارس وأنا مني طالعة إلا معه ليه تبقون تحرموني منه !!..
طالعت أم بندر بدرية :خلاص يا أم فارس روحي أنتي الحين وإحنا ب نرجع مع بندر !!..
هزت بدرية رأسها :ب اقعد معكم لـ حد ما يرجع بندر لأنه راح مع أبو فارس لمكتب الشرطة حتى يقول لهم عن اللي يعرفه بخصوص الحادث!!..
قامت ريم لما شافت الممرضين يجرون سرير فارس متوجهين فيه لغرفة الملاحظة ..ولحقوها بدرية وأم بندر ..دخلوا بفارس الغرفة ودخلت معهم ..حاولوا الممرضين يمنعونها ..ب "لو سمحتي ممنوع تدخلين ... يا أخت اطلعي بره .. يا اخت خلينا نشوف شغلنا "...
لكنها ما ردت عليهم ولا القت لهم بال ..شكل فارس وجسمه موصل بالأسلاك وكمامة الأكسجين مغطية نصف وجهه هيجت مشاعرها .. وبدال ما ترتاح نفسيتها لمن شافته بعد ما طلع من العمليات ..شوفته وهو ب هـ الحال زادتها هم ع هم ..ودخلت فـ نوبة جديدة من الصياح !!...
مسكتها أم بندر من كتفها :يله يا بنتي تعالي نطلع من هنا خليهم يشوفون شغلهم ما يصير تقعدين هنا !!...
ما التفت ريم عليها ولا اهتمت باللي قالته إلا أنها واصلت صياحها وتشبثت بالسرير حتى ما يقدرون عليها ويطلعونها من الغرفة وكأنها طفل لما يتشبث بلعبة ويصيح وما يفكها من يده إلا إذا اشتراها أبوه له !!...
:
:
:
فـ مكتب الشرطة أو مكتب التحقيق التابع للمستشفى ..كان المحقق يستمع لأقوال أبو فارس بما أنه أبو المصاب وبندر بما أنه الشاهد الوحيد للحادث ..و بعد ما تعرف ع أسمائهم وهويتهم ..
شبك المحقق يده بعضهم واتكأ ع المكتب :أنتم تتهمون أحد معين !!..
هز غانم رأسه بالنفي :لا ما نتهم احد !!...
ضيق المحقق فتحة عيونه : تتوقعون من اللي صوب فارس ... يعني هو له أعداء حتى يكيدون له ب هـ المكيدة !!...
هز غانم أكتافه :ما اعتقد وما نقدر نتهم أحد من غير علم .. طالع بندر ...قل كل شيء تعرفه عن الحادث بما أنك كنت واقف مع فارس لما اطلقوا عليه النار !!...
بلع بندر ريقه بتوتر وزع نظراته ع المحقق وأبو فارس !!...
طالعه المحقق يحثه ع الكلام :اش تعرف عن اللي أطلق النار تكلم !!..
وجه بندر نظراته للأرض :ما أعرف أي شيء عنه كان متلثم ولا واضح من معالم وجهه شيء ..لكني قدرت أخذ أوصاف السيارة لونها ورقمها ونوعها !!..
رد المحقق ببرود :ما اعتقد لون السيارة أو نوعها أو رقمها ب تفيدنا بشيء !!..
قطب غانم حواجبه :ليه يا حضرة الضابط !!..
هز المحقق أكتافه :احتمال تكون السيارة مسروقة أو مؤجرة وما يتضح شيء وما نعرف الفاعل !!..
زفر غانم بكل قوته :لا تسكرها بوجهنا يا حضرة الضابط !!...
زم بندر شفته :طيب احنا ب نترك ارقام السيارة ومواصفاتها وأنتم ابحثوا عنها بطرقكم الخاصة .. وما اعتقد أنه سارقها أو مؤجرها .. حتى لو كانت مؤجرة أكيد ب تعرفون من أجرها ولمن أجرها !!...
رفع الضابط حاجبه :أكيد إحنا ب نأخذ أرقام السيارة ومواصفاتها ..و ب نبحث عن الفاعل وبس نطمن ع فارس وتتحسن حالته ب نستمع لأقواله إن شاء الله.. يله اعطنا المواصفات !!...
سرد بندر المعلومات اللي يعرفها عن الحادث والملثم ...لكنه تحاشى ذكر حمود لأنه ما يبقي يكتشفون حمود عن طريقه لحاجة فـ نفسه ...يبقي الشرطة هي تكتشفه بنفسها !!...
دون المحقق كلام بندر وطمنهم ووعدهم أن يتابع الموضوع بنفسه ...شكروه وطلعوا من عنده !!..
:
:
:
طلع غانم ومعه بندر من المكتب وشافوا ريان و لؤي واقفين ع جنب ..قرب منهم ..
وزع غانم نظراته عليهم :ما طلعتم ..ما وصلت أمك واللي معها يا ريان !!..
زفر ريان بكل قوته :مرت فارس عيت لا تطلع تقول مو متحركة من هنا إلا وفارس معها !!..
تلفت غانم يدورهم :وينهم !!..
اشر ريان ع غرفة الملاحظة :دخلت ريم غرفة الملاحظة ومهي راضية تطلع وأمي وأم بندر معها ما قدروا يتركونها لحالها !!..
نزل بندر رأسه :يا عمي رح أنت واللي معك البيت وأنا ب أقعد معها اعرفها عنيدة الله يهديها ما هي طالعة من هنا إلا لما يقوم فارس بالسلامة !!..
ما علق غانم وراح للغرفة اللي يتواجدون فيها ..سمع اصواتهم وهم يحاولون فـ ريم تطلع من الغرفة .. وهي رافضة ومعاندة"يا بنتي ما يصير تقعدين هنا فارس ما يحس فيك ولا هو داري عنك .."
"مو مهم يحس فيني ..المهم أني أحس فيه وأشوفه وأقعد معه وأكون قريبة منه .. وأصير أول من تكون معه لما يفوق "..
"يا بنتي أنتي كذا تعطلين الممرضين والدكاترة عن شغلهم وما تخلينهم يشوفون شغلهم زين "..
"خل يشوفونه وأنا ما نعتهم ..طلعة من هنا مني طالعة ومني متحركة "...
وقف غانم عند الباب ونادى :أم فارس ...أم فارس ..
جاته بدرية :سم يا غانم ..
تنهد غانم بهدوء :أنتم ما رحتم البيت إلى الحين ..وش لون تخلينها تدخل هنا !!..
ردت بدرية بضيق :إذا أنت تقدر ع فارس فأنا أقدر ع ريم ولدك عنيد والله أعطاه زوجة عنيدة مثله عجزنا معها مهي راضية لا تطلع ولا ترجع البيت ترتاح !!..
هز غانم أكتافه :خلاص خلوها ع راحتها !!..
فتحت بدرية عيونها ع أخرهم :من جدك أنت !!..
هز غانم رأسه :أجل ش نسوي فيها مدام راحتها معه خلوها ع راحتها ..مصيرها تتعب وتمل وترجع البيت الحين هي منهارة وما تدري ش تسوي وإلا ش لون تتصرف !!..
قلبت بدرية عيونها :مدام أنك تشوف كذا خلاص نخليها ع راحتها !!..
حك غانم ذقنه :عجلي عليّ خلينا نمشي ..ونادي معك أم بندر ..لأن بندر ب يقعد مع أخته بالمستشفى ما يصير يتركها لحالها هنا !!..
هزت بدرية رأسها ونفذت اللي أمرها عليه ..وطلعت أم بندر مع بدرية بعد ما وصوا ريم ع نفسها ووصوا بندر عليها !!..
:
:
:
الوقت يمشي ببطء كالسلحفاة ..مرت أربعة وعشرين ساعة الأولى وفارس ع حاله وما فـ أي تحسن بصحته يذكر ..ومازالت الأسلاك موصلة بجسمه وكمامة الأكسجين مغطية نصف وجهه واللي ما يقدر يتنفس إلا من خلالها ...كانت ريم مرافقة معه من الليلة الأولى من لما دخلت عليه غرفة الملاحظة وما رضت تطلع ..إلى اليوم واللحظة هذي .. قاعدة ع الكرسي جنب السرير .. ما تحركت من مكانها .. ولا جاء فـ بالها أصلا أنها تتحرك وهي ما تطمنت ع فارس ..حاولوا الممرضين والدكاترة اللي يتابعون حالة فارس فيها أنها تطلع من الملاحظة ..لكنها عارضتهم وبشدة وما سمعت لأوامرهم وتركوها براحتها لما تعبوا منها وما قدروا عليها ..قضت وقتها بالصلاة وقراءة القرآن والدعاء لفارس ...حرمت نفسها من الغفوة تخاف تنام وإلا تغفو عينها ويفوق فارس وهي ما تنتبه عليه ..قربت الكرسي من السرير ضمت كف فارس بيدها ..ولصقت فمها من أذن فارس وهمست له وحالها كذا دوم يمكن يسمع همساتها ويفوق ويصحى "فارس الله يخليك قم ع شاني ...مالي أحد غيرك ..فارس أنت وعدتني أنك ما تتركني ولا تتخلى عني ..ليه تبقي تعذبني وبس ...فارس ما راح ألومك ع شيء مرة ثانية ب تهمشني بحياتك همشني بس ما تروح وتخليني والله أني محتاجة لك ..أنا من غيرك زهرة ذوت ..جسد بلا روح بلا احساس ولا مشاعر وكأنهم غابوا عني لما غبت أنت عن حياتي "...كلماتها تتردد فـ ارجاء الغرفة وما يجيبها سوى صدى ..وتمت ع حالها هذا وهي ترتجيه لحد ما يئست أنه يرد عليها أو يستجيب لندائها !!..
أحست بخمول وكسل وفتور بجسمها فقامت للمغسلة القريبة منها ترشق وجهها وتستعيد حيويتها ونشاطها ...انتبهت للباب اللي ينفتح بهدوء وعلقت نظراتها عليه ...وشافت بشاير تتقدم ب تدخل الغرفة ..
وقفت بشاير فـ مكانها تتأكد إذا كان أحد موجود بالغرفة غير ريم وإلا لا .. ولما شافت ريم لحالها كملت طريقها بثقة ..
اعترضت ريم طريقها :وش اللي جابك هنا !!..
كتفت بشاير يدها ببرود :أنا وإلا أنتي !!..
رفعت ريم حاجبها مستنكرة:نعم ومن تكونين أنتي حتى تقارنين نفسك فيني !!..
هزت بشاير أكتافها :ترى حالي من حالك واللي جابك جابني !!...
شدت ريم ع أسنانها بضيق :شـ تقصدين باللي جابك جابني !!..
ابتسمت بشاير بوقاحة :والله أنا وحدة جاية أشوف زوجي !!...
ردت ريم مستفهمة :زوجك !!..
هزت بشاير رأسها :أي زوجي ترى فارس زوجي وإلا أنتي ما تدرين !!...
انفعلت ريم بعصبية :زوجك ..أقول هيه أنتي لا يكون كذبتم الكذبة وصدقتوها أن فارس يكون زوجك لا يا حلوة مو عليّ هـ الكلام .. وابعدي عن طريق فارس بالطيب لأعلمك كيف تبعدين عنه بطريقتي الخاصة سواء برضاك أو غصبا عنك!!..
فتحت بشاير عيونها ع أخرهم :هيه أنتي قاعدة تهدديني يعني تراني ما أخاف منك و مو أنتي اللي تبعديني عن زوجي !!..
هزت ريم رأسها باستخفاف :أنا ما أهددك أنا أحذرك بس ... وبعدين هذا إذا كان فارس زوجك أصلا !!...
بلمت بشاير :أنتي تطعنيني بشرفي !!..
كتفت ريم يدها ببرود :افهميها زي ما تفهمينها ويله ورينا عرض أكتافك !!..
رفعت بشاير رأسها وتقدمت للكرسي الوحيد اللي فـ الغرفة حتى تقعد عليه : حسابك بعدين عند فارس لما يقوم بالسلامة إن ما خليته يطلقك ما أكون بشاير ...قعدت ع الكرسي.. يله وريني شـ لون ب تطلعيني !!..
تجمعت براكين الغضب برأس ريم وانقضت ع بشاير من الحرة اللي فيها جرتها حتى تطردها من الغرفة :أنتي لو فيك خير ما لحقتي واحد متزوج ولو فيك خير ما تلصقتي فيه وما بينك وبينه رابط شرعي .. انقلعي اطلعي بره وخليني أشوفك هنا ما راح تلومين إلا نفسك !!...
حاولت بشاير تقاوم ريم لكنها ما قدرت ع قوة ريم الغريبة اللي جاتها فـ ذا اللحظة ...
دفتها ريم خارج الغرفة وقفت ريم تطالعها حتى توارت عن أنظارها ... وتوجهت للمكتب القريب من الغرفة ...حتى تجري اتصالا بالدكتور وائل !!..
دخلت ريم المكتب ..واتجهت عند الموظفة ..
تكلمت ريم بهدوء :لو سمحتي ممكن تطلبين لي تحويلة دكتور وائل !!..
هزت الممرضة رأسها لأنها عرفت من تكون هذي زوجة الدكتور فارس الكل تقريبا عرفها .. وسمع عنها .. دقت الرقم وناولت ريم السماعة ..
مسكت ريم السماعة وتكلمت ع عجل :السلام عليكم الدكتور وائل معك زوجة فارس ..لو سمحت دكتور ..
قاطعها الدكتور مستفهم:خير يا مدام فارس فيه شيء ؟؟!!..
بلعت ريم ريقها :عفوا ..لا فارس ما فيه شيء بس إذا ممكن الدكتورة اللي اسمها بشاير ما ابقيها تقرب من فارس أو تشرف ع حالته ..سكتت وما عرفت ش تقول !!..
رد الدكتور بهدوء :بس هي مالها علاقة وهذا مش من اختصاصها وإحنا ما طلبنا منها تشرف ع حالة فارس !!..
مسكت ريم سلك السماعة ولفته من توترها :مدري بس هي دايم تجي عندنا وتتابع حالة فارس ..
زم الدكتور شفته :أي فهمت .. خلاص ب أكلمها ..وب أشوف من اللي طلب منها تتابع حالته !!..
ردت ريم بهمس :شكرا دكتور ..مع السلامة وسكرت قبل ما تسمعه رده .. نزلت رأسها وطلعت من المكتب وكل تفكيرها وش ب يقول عنها كل شوي مكلمته .. نفضت الأفكار من رأسها أنا ما كلمته حبا فيه أنا ما كلمته إلا ع شان فارس واللي فيه مصلحة فارس ب أسويه !!...
سكر الدكتور وائل السماعة وهو مبتسم وكل أفكاره اتجهت اتجاه واحد بس أنها غيرة نساء لا غير !!..
::::::::::::::::::::::
*****
رجعت ريم للغرفة ..دخلت وألقت نظرة سريعة لفارس ولقته مثل ما تركته ما تغير فيه شيء ..لوما تنفسه وصدره اللي يعلو ويهبط لقالت أن هـ الشخص ميت ..الله يلطف به ويعافيه ويعفو عنه .. المرض والبلاء مهو إلا تكفير الذنوب ...قعدت جنبه ع الكرسي وضمت يده بكفها اليسرى..وحطت يدها اليمنى ع رأسه ..وقامت ترقيه ببعض اللآيات وقصار السور اللي حافظتها ...أحست بحركة معها بالغرفة ..عدلت جلستها وأصلحت وضع عباتها وأسندت ظهرها ع الكرسي وجهت نظراتها للأرض وما التفت تشوف من اللي دخل عليها لأنها خمنت ع طول أكيد أحد الممرضين أو الدكاترة المتابعين حالة فارس ..
أحست بيد ع كتفها ...جفلت وبلعت ريقها بتوتر ..لكنها ارتاحت لما سمعت صوت أبوها الجهوري الواثق اللي بث لها شيئا من الطمأنينة " الحمد لله ع سلامة فارس يا بنتي !!..
زفرت ريم بكل قوتها "الحمد لله ع سلامته "وقفت وقابلت أبوها تسلم عليه :الله يسلمك يا أبوي !!..
حط أبو ناصر يده ع كتفها :شـ لون صحته الحين إن شاء الله أنه بخير!!..
همست ريم بأمل :إن شاء الله أنه بخير !!..
قرب ناصر منها وسلم عليها :الحمد لله ع سلامة فارس ما يشوف شر إن شاء الله !!..
تنهدت ريم بهدوء :الشر ما يجيك !!..
شبك ناصر أصابعه بعض ونقل نظراته بينها وبين فارس المسجى :شـ قالوا الدكاترة عنه شـ فيه بالضبط !!..
تنهدت ريم بضيق :الدكاترة إلى الحين ما قالوا شيء كل اللي قالوه أنهم ب ينتظرون يومين وبعد هـ اليومين ب يحكمون ع نجاح العملية ومن هـ اليومين ما راح إلا يوم واحد ..أي الحمد لله ..الله يقومه بالسلامة !!..
ضيق ناصر فتحة عيونه :طيب أنتي ليه قاعدة عنده وجودك ما راح يفيده تراه ما يحس فيك !!..
زمت ريم شفتها بغيظ :أنا مرتاحة وأنا هنا يا ليتكم تتركون براحتي وما أحد يتدخل فيني !!..
زفر ناصر بكل قوته ومرر نظراته عليها :الظاهر أنك جنيتي وقعدتي .. وجر نفسه وطلع من الغرفة من غير ما يضيف شيء لما عرف أنه ب يوصل معها لطريق مسدود!!..
طالعها أبو ناصر بعتب :يا بنتي ما يصير كذا ..تراك تعطلين الدكاترة عن شغلهم ..وبعدين أخوك معه حق ترى وجودك هنا ما راح يفيد رجلك لأنه ما يحس فيك !!...
عضت ريم ع شفتها :أبوي الله يخليك تراني مني ناقصة ..أنا ما أقدر أروح البيت وإلا أطلع من هنا حتى وأنا ما تطمنت عليه !!...
هز أبو ناصر رأسه يسايرها :بس هو تعبان وما يحس فيك !!...
زفرت ريم بكل قوتها :مو مهم ..أهم شيء أني أحس فيه !!...
رد أبو ناصر بانفعال :يا بنتي تعوذي من ابليس وروحي البيت ارتاحي وإحنا موجودين وأي تطور بحالته ب نعلمك ...أمك هناك بالبيت تحاتيك ودها جت لكني ما خليتها قلت لها تقعد بالبيت وأنتي اللي ب تروحين لها !!...
تأففت ريم بضيق :مني رايحة ومني متحركة من هنا وأمي ب أكلمها بس خل اتطمن ع فارس بالأول !!...
زم أبو ناصر شفتها بضيق :يا ربي مدري من جايبة هـ العناد لا أنا ولا أمك ولا أخوك ولا أختك فينا هـ العناد اللي فيك !!..
تجمعت الدموع بعيونها و اشرت ع فارس وهي تنتحب:من وين لي هـ العناد من هـ المدد قدامك كل صفاته الزينة والشينة اخذتهم عنه ..مو هذا فارس اللي جبرتني اخذه مو هذا اللي قلتي لي ب تلقين سعادتك معه .. لقيت سعادتي معه لكن الظاهر أن الدنيا مستكثرة عليّ فرحتي و ب تأخذه مني وتحرمني منه .. إذا تبقوني ارتاح فراحتي معه وجنبه وأنا قريبة منه مو أنا فـ مكان وهو فـ مكان !!...
يئس أبو ناصر منها وجر نفسه وطلع من الغرفة من غير ما يواسيها أو يطيب خاطرها لأنه من الأساس مو راضي ع أفعالها ...
وعند الغرفة كان ناصر وبندر واقفين جنب الباب ..
كان ناصر يؤنب بندر ويلومه :ليه تركتها ع هواها يعني ب تفهمني أنك ما قدرت عليها !!..
زفر بندر بضيق :إذا كنت تقدر عليها فأنا أقدر عليها أختك ذي فوق العناد اللي فيها ..فيها غيرة مو طبيعية تخيل أنها تخانقت مع الدكتورة لما جت ب تدخل غرفة العمليات لما كان فارس فيها وما خلتها تدخل تشوف شغلها ...وفوق هذا كله أحرجتني مع أهل فارس لما ما رضت تروح البيت معي أو تسمع لهم .. وقالوا لي اتركها مصيرها تتعب وترجع البيت لكن اللي اشوفه العكس !!..
ضيق ناصر فتحة عيونه :تتوقع أبوي يقدر عليها ويخليها ترجع البيت !!..
هز بندر أكتافه :مدري !!..
طلع أبو ناصر لهم واشر بيده :يله يا عيال ب نمشي البيت !!..
رفع ناصر حاجبه :وريم مو راجعة البيت معنا !!..
تنهد أبو ناصر بضيق :عجزت عنها البنت عنيدة الله يهديها ...خلوها ع راحتها وإحنا ب نمرها من فترة لفترة ما راح نخليها لحالها !!..
توجهوا الثلاثة لبوابة الخروج... كانوا يتكلمون وهم يمشون ..
طالع أبو ناصر بندر مستفسر :إلا الشرطة ما عرفت من اللي أطلق النار ع فارس يا بندر !!..
بلع بندر ريقه :لا ما عرفوه!!..
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :طيب أنت ما دققت فـ الرجال .. أبو فارس يقول أنك كنت مع فارس لما أُطلق عليه النار أكيد أنك لمحته أو حفظت ملامح وجهه إذا مو كلها بعضها !!..
نكس بندر رأسه :إلا عرفته .. همس ..عمي حمود .."كان بندر مقرر أنه ما يصرح بالاسم إلا لـ هـ الاثنين لأنه ما يثق إلا فيهم "!!...
علقوا ناصر وأبوه نظراتهم المندهشة والمصدومة ع بندر !!...
تكلم أبو ناصر بانفعال :كيف عمك حمود وش جاب حمود لفارس !!..
همس بندر متردد :غبائي !!..
قطب أبو ناصر حواجبه :كيف مني فاهم وضح كلامك !!...
شبك بندر أصابعه بعض :ب أقول لك كل شيء بس اسمعني لنهاية وأنا راضي بأي شيء تسويه فيني ... لمن كانت خالتي أم ناصر منومة بالمستشفى أخر مرة أنتم احتستوا فيها وفـ أخوها وحيد كان حمود جاي بيتنا يطالب بحقه من الورث وإلا ب يشتكينا بالمحكمة مدام ما عندنا أي اثبات يدل ع أنه أخذ حقه ..
كانوا ناصر وأبوه يسمعون باهتمام !!..
تابع بندر كلامه :أنا لما شفتكم محتاسين من كل جهة ما قدرت أقول لك خفت أزعجك بموضوعي وأنت مو ناقص .. فكنت أتكلم مع طلال فـ حضور فارس سمعنا هو فصار يسألني عن حمود من فترة وفترة وأنا أقول له كل شيء بحسن نية وعاد فـ يوم من الأيام كان فارس جاي عندي البيت وبالصدفة التقى بحمود لأنه جاي يطالب بحقه ... فتدخل فارس بالموضع وقال لحمود أنه هو اللي ب يعوضه بس ينتظر عليه فترة ..انتظر حمود الفترة ولما طال صبره وما شاف شيء رجع يهدد مرة ثانية لحد ما جاب فارس الاثبات اللي يدل فيه أن حمود وأبوي كل واحد فيهم أخذ حقه .. عطيته أنا الاثبات فانقطع عني وعن زياراته وما صار يهددني مثل قبل وظنيت أنه خلاص اقتنع أنه ماله حق عندنا وما راح يهدد مرة ثانية...ومدري أنا وش اللي صار بينهم بعدين !!..
زم أبو ناصر شفته بغيظ :حتى ولو ويني أنا من كل هـ الأحداث !!..
تنهد بندر بضيق :يا عمي شفتك مشغول وما بقيت أزعجك بحمود ومشاكله اللي ما تخلص !!..
تعوذ أبو ناصر من ابليس : حتى ولو هذا مو عذر ..طيب لما قامت أم ناصر بالسلامة ليه ما كلفت ع نفسك تقول !!..
هز بندر أكتافه :قلت ماله داعي ازعجك مدام أن فارس تكفل بكل شيء !!...
زفر أبو ناصر بكل قوته :خلاص الحين تروح المركز وتبلغ عن عمك وحسابي مع فارس بعدين لما يقوم بالسلامة المفروض ما يتصرف من كيفه وما يرجع لي!!..
هز بندر رأسه :أنا اللي قلت لفارس ما يقول لك شيء ..أنا كنت ناوي أعلم عن حمود من البداية بس قلت أشاورك بالأول .. واستشير فارس يمكن له رأي ثاني ...قطع كلامه لما سمع جواله يرن ..طلعه من جيبه وشاف رقم غريب ..
اشر أبو ناصر ع الجوال :شـ فيك ما ترد !!..
طالعه بندر :رقم غريب ما اعرفه !!..
هز أبو ناصر رأسه :رد وشف من المتصل !!..
رد بندر قبل ما ينقطع الاتصال "ألو هلا ..من معي ...تفاجئ .. مركز الشرطة ...بلع ريقه واستفهم ..خير إن شاء الله ... مسافة الطريق وجاي لكم !!..
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :من يا بندر !!..
هز بندر اكتافه بحيرة :مدري يقولون تعال لمركز الشرطة "......." وأنت تعرف !!..
رفع ناصر حاجبه :ليه أنت شـ مسوي !!..
بلع بندر ريقه بتوتر :والله ما سويت شيء ..خايف وما ودي أروح مدري وش يبقون فيني !!..
اشر أبو ناصر بيده :لا ب تروح وإحنا ب نروح معك ما راح نتركك !!..
وصلوا عند مواقف السيارات ..وركبوا السيارة واتجهوا لمركز الشرطة !!..
:
:
:
وفـ مركز الشرطة ...
دخلوا الثلاثة مكتب المحقق بعد ما سمح لهم وأعطاهم الأذن..وبعد ما تعرف المحقق ع هويتهم ..بدأ الاستجواب مع بندر !!...
شبك المحقق يده وحطهم ع المكتب :أنت بندر عبد العزيز صالح ال !!...
هز بندر رأسه :أي أنا خير إن شاء الله !!..
زم المحقق شفته :خير إن شاء الله ..أمم تعرف واحد اسمه حمود صالح ال !!..
بلع بندر ريقه :أي حمود عمي !!..
تدخل أبو ناصر :ليه شـ مسوي حمود يا حضرة الضابط !!..
مسك المحقق قلم وقلبه بين يدينه :ب تعرفون .. وجه كلامه لـ بندر ..طيب أنت شاهد ع قضية الدكتور فارس غانم وفـ أقوالك اللي ذكرتها عن أوصاف السيارة ورقمها وبعد تحرينا وبحثنا طلعت ملك لحمود صالح ال !!..
عض بندر ع شفته :أعرف !!..
رفع المحقق حاجبه :تعرف .. وليه ما اعترفت من البداية !!...
فرقع بندر أصابعه :ما كنت متأكد ..خفت أكون غلطان لأني ما أملك دليل وكلها مجرد تشابه فـ أوصاف السيارة فقلت تتأكدون عن طريقكم أحسن !!..
حك أبو ناصر ذقنه :طيب أنتم قبضتم ع حمود واعترف ع جريمته وإلا لا !!..
زفر المحقق بكل قوته :يؤسفني أنقل لكم الخبر !!..
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :خير إن شاء الله شـ صار بالضبط وأي خبر ب تنقله لنا!!..
رد المحقق بهدوء :لقينا السيارة وصاحبها اللي هو حمود فـ طريق الرياض الدمام السريع بس للأسف لقينا حمود ميت !!..
شهقوا الثلاثة المصدومين بصوت واحد :ميت !!..
هز المحقق رأسه :أي ميت !!..
قطب أبو ناصر حواجبه :شـ لون مات !!...
كتف المحقق يده :حادث سيارة الظاهر أن السيارة اصطدمت بشيء وتقلبت فيهم أكثر من مرة!!.
ضيق بندر فتحة عيونه :تقلبت فيهم ليه كم واحد هم !!..
تنهد المحقق بهدوء :هو وزوجته ونتج عن الحادث وفاتهم هم الاثنين !!..
رفع بندر حاجبه :زوجته ... بس حمود مو متزوج !!...
رد المحقق مستغرب :نعم مو متزوج كيف !!...
هز بندر رأسه :اللي سمعته !!..
سأله المحقق :أنت متأكد!!!...
هز بندر رأسه :أي متأكد !!..
وأكد أبو ناصر ع كلام بندر :حتى أنا اللي اعرفه أن حمود مو متزوج !!...
ضيق الضابط فتحة عيونه :طيب ومن اللي كانت معه وحدة من أهله !!..
هز أبو ناصر أكتافه :مدري وما اتوقع لأنه ما عنده أخوات!!..
همس بندر ب استهزاء :تلقاها وحدة من خوياته اللي يعرفهم !!..
نغزه ناصر اللي جنبه :هيه أنت قصر صوتك لا يسمعك !!..
رد بندر بلا مبالاة :خله يسمع وش عليّ منه !!..
قطب المحقق حواجبه :طيب كيف نعرف من تكون اللي معه اسمها ومن أهلها !!..
حك أبو ناصر ذقنه يفكر : تقدر تسأل خويه سالم وأكيد هو يعرف لأنهم دائما مع بعض !!..
هز المحقق رأسه :اعطنا ارقامه وعناوينه واسمه بالكامل !!..
تنهد أبو ناصر بهدوء :ما اعرف أي شيء عنه بس ب اعطيك عنوان الشقة اللي يجتمع هو وحمود فيها !!..
رد المحقق :مو مشكلة بس اهم شيء الاسم يكون كامل !!..
سرد أبو ناصر المعلومات اللي يعرفها عن سالم وسجلوها الشرطة عندهم !!..
سأل ناصر مستفسر :طيب الحين شـ صار بقضية فارس بعد وفاة الفاعل !!..
حك المحقق ذقنه :خلاص المجرم أخذ حقه اللي يستحقه من ربه اللي ما يضيع حق أحد ويجازي كل فرد بأفعاله ..وإحنا ب نكلم أهل المصاب ونشوف إذا ب يتنازلون عن حقهم أو يطالبون فيه من أهل حمود !!..
كتف أبو ناصر يده :بس حمود ما عنده قرايب غير بندر وما أظن أن أهل فارس ب يطالبون فيه بندر ع العموم إحنا ب نتفاهم معهم و نحل الموضوع ودي إحنا معهم أهل وإن شاء الله ما راح نختلف !!..
هز المحقق رأسه :اللي تشوفونه مناسب لكم سوه ..والله يقوم المصاب بالسلامة !!..
حرك أبو ناصر يده :الله يسلمك .. طيب الحين نقدر نمشي !!..
رد المحقق :تقدرون تمشون ..و ب نكلم بندر بعد ما ننتهي من التحقيق حتى يجي يستلم جثة عمه !!..
اعترض بندر :ما يشرفني يكون هـ الشخص عمي ..وأنا اترك لكم حرية التصرف بالجثة تحرقونها تدفنوها وترمونها كيفكم ..أنا مالي دخل بالجثة عن أذنك ..وطلع بندر أول وحد من المكتب ولحقه ناصر ..
بينما تأخر أبو ناصر حتى يشكر الضابط ولحقهم ..
تابعت الشرطة تحقيقها وتحرياتها بالموضوع وتوصلوا إلى أن حمود طلع مع وحدة لا تربطه بها أي رابط شرعي .. وعرفوا هويتها ومن تكون واتصلوا ع أهلها حتى يستلمون جثتها ..وجاوا وهم منكسين رؤوسهم بالأرض من الفضيحة اللي صارت لهم .. وما دروا أنهم السبب الأول باللي صار لبنتهم لما اهملوها وما تابعوا تحركاتها وأخلاقها!!...
:
:
:
تمر الأربعة والعشرين الساعة الأخرى ببطء شديد جدا ...وفارس ع وضعه ما استقرت حالته وما فـ أي مؤشر يدل ع أن حالته فـ تحسن ...وما زالت ريم ع وضعها السابق مرافقة معه ..تقبع جنبه ع الكرسي وكفها تحتضن يده ..وكفها الثانية تمسح ع رأسه ...تقرأ بعض الآيات وتنفث عليه .. وكل ساعة تمر عليها وع فارس وهو ب هـ الوضع كأنها دهر .. تستنفذ فيها طاقتها ويفتر صبرها وأملها وتحسها مؤشر خطر ع فارس اللي مو داري عن نفسه وعن اللي حوله ...كانت تدعي ربها ليل نهار "يا رب اشف وعاف فارس وأعفوا عنه ورجعه مثل ما كان يا رب ارحمه وتجاوز عنه"..كانت خايفة يصيبه شيء أو يموت لا سمح الله ..لو صار فيه شيء أو مات أكيد أني ب الحقه لأني ما أعيش من غيره ....نفضت هـ الأفكار من رأسها ...استغفر الله ...استغفر الله ... يا ربي ما يصير فيه إلا الخير .. يا رب يقوم فارس بالسلامة ...يا رب اشفه وعافه .. كانت طول وقتها كذا إما تدعي له وإما ترقيه ..
فجأة أحست ريم بيد تشد ع يدها بقوة .. علقت نظراتها ع وجهه .. شافته مقطب حواجبه .. وتصدر منه همهمات ..وما فهمت معناها ..جفلت وجمدت فـ مكانها وما عرفت شـ لون تتصرف ..فصارت تتأمله بس ...زاد من قبضته ع كفها ورفع صوته .. قربت منه متوجسة ومشاعرها مختلطة هي خوف توتر وارتباك وقلق .. همست فـ أذنه ..فارس شـ فيك ..شـ تحس فيه .. ما سمعت منه أي رد غير همهمة أقرب إلى الأنين .. ومن خوفها عليه ..طلعت تركض من الغرفة وراحت لمكتب الممرضات القريب من غرفة الملاحظة ونادت الممرضات اللي شافتهم فـ وجهها .. ممرضة راحت معها للغرفة..وممرضة ثانية كلمت أحد الدكاترة يجي يشوف شـ فيها أو يشوف المريض المرافقة معه..
كلها لحظات وامتلأت الغرفة بجيش من الفريق الطبي أطباء وممرضين ..تجمعوا كلهم حول فارس .. يكشفون عليه ..حتى يشوفون مدى تحسن حالته .. ويشوفون شـ فيه !!..
كانت ريم تراقبهم بصمت وتابع تعابير وجههم وترخي سمعها لهمساتهم ولكلامهم اللي احرصوا أنه يكون باللغة الانجليزية واللي كان أغلبه مصطلحات طبية حتى ما تفهم شـ يقولون ما دروا أنها تجيد التحدث بها وفهمها وبالإضافة إلى فهم هـ المصطلحات الطيبة اللي يتناقلونها بينهم ..
وأخيرا ارتاحت لما شافت ملامح وجههم تكسيها الراحة والطمأنينة وبعض الابتسامات .. وارتاحت أكثر لما سمعتهم ..يقولون .. أن حالة فارس استقرت اخيرا .. وكل المؤشرات تدل أن صحته فـ تحسن وبإمكانهم ينقلونه لغرفة خاصة وكلها ساعة أو ساعتين يفوق كلياً!!...
:
:
:
كانوا خلود و بشاير مع بعض بأحد المجمعات التجارية يتمشون ويتسوقون بنفس الوقت ..ولما تعبوا من كثر اللف والدوران راحوا للكوفي شوب وقعدوا فيه حتى يتكلمون ..
كتفت خلود يدها :أنتي من جدك سكتي لها لما طلعتك بره الغرفة !!..
هزت بشاير رأسها :يعني شـ تبقيني أسوي لها !!..
زمت خلود شفتها :يا حلوة اللي لها لك وإلا نسيتي !!..
طالعتها بشاير مستغربة:هه شـ فيك كذبتي الكذبة وصدقتيها ..ومن متى اللي لها !!..
هزت خلود رأسها ب يأس :أنتي فـ نظرها زوجة فارس ..فلازم تطلعين اهتمامك له قدامها وتتصرفين معها بثقة حتى يسهل لك الطريق وتوصلين للي تبقينه !!..
شبكت بشاير يدها :بس اللي ما تدرين عنه ولا تعرفينه أنها واثقة من نفسها ومتأكدة أن ما بيني وبين فارس أي علاقة !!...
حطت خلود رجل ع الأخرى :ومن وين جابت هذا الثقة !!..
هزت بشاير أكتافها :مدري بس يمكن فارس قعد معها قبل الحادث وتكلموا وقال لها أن ما بيني وبينه أي علاقة وأنه ما تزوجني وأكيد صدقته لأن فعلا ما صار هـ الشيء !!...
تكلمت خلود بانفعال :يا غبية إلى متى وأنا أفهمك .. حتى ولو اقنعها أنه ما تزوج وهي صدقته .. بطريقتك تقدرين تثبتين العكس وتشككينها فيه من جديد !!..
ردت بشاير بيأس :أنتي ما دريتي باللي صار أقول لك رئيس القسم والدكتور وائل منعوني من الاحتكاك ب فارس وزوجته !!...
رفعت خلود حاجبها :وليه إن شاء الله يمنعونك !!..
زفرت بشاير بضيق :يقولون أن حالته مو من اختصاصي وما يبقوني أتدخل ب شغلهم !!..
لوت خلود فمهما منفعلة :وعسى سكتي لهم !!...
تنهدت بشاير بضيق :وش تبقيني أسوي لهم هذولي رؤسائي وما أقدر أعاندهم !!..
ردت خلود مقهورة :والله هذي اللي ب تذبحني .. يا حلوة حتى تقدرين توصلين لفارس لازم تسوين المستحيل وما يهمك أحد .. وبعدين حتى يتم اللي فـ بالنا وتكونين زوجة فارس بجد مو بس كلام .. تقولين للكل أنك زوجة فارس مو بس ندخل هـ الشكوك لريم وننسى الباقي..ولما الكل يدري أن فارس تزوجك ويوصل الكلام هذا لفارس شخصيا فما يلقى حل غير أنه يتزوجك حتى يداري ع الفضيحة اللي صارت أو ب تصير له فهمتي !!..
سكتت بشاير تفكر فـ كلام خلود لكنها ما اقتنعت :بس ما أملك أي دليل ع أني زوجته ويمكن أحد يسأل عن عقد الزواج !!..
هزت خلود رأسها :ومن الفاضي اللي ب يسألك عن عقد الزواج !!..
هزت بشاير اكتافها :يمكن أهله زوجته وزملائي بالعمل !!!....
عضت خلود ع شفتها :تصدقين تاه عني نوريهم العقد وإذا لزم الأمر أن إحنا نزور عقد نزور ليه لا .. لأن ريم ما راح تصدق أنه تزوج عليها إلا إذا شافت العقد ..بس أهم شيء تنشرين إشاعة أنك الزوجة الثانية لفارس في المستشفى وتحرصين ع أن الاشاعة توصله وتوصل زوجته وأهله ... وما أظنهم ب ينكرون الشيء هذا إذا شافوا العقد !!..
تنهدت بشاير بضيق :مدري أخاف ينقلب كل شيء ع رأسي !!..
ابتسمت خلود تطمئنها :لا تخافين مدام أني معك وأساندك كل شيء ب يصر مثل ما نبقي وأحسن و ب تكونين لفارس و بيكون فارس لك أنتي وبس .. وما راح يكون لريم أي وجود بحياته !!..
ضيقت بشاير فتحة عيونها :أبقى افهم ليه أنتي تكرهينها !!..
زفرت خلود ب أوف :قلت لك ما أكرهها ومن تكون هي حتى أكرهها !!..
شبكت بشاير يدها :إلا تكرهينها وأنتي قلتي لي أنك ب تقولين لي السبب !!..
طالعت خلود اللاشيء :من زمان كنا إحنا وأهل بدرية أم فارس جيران وكانت علاقتنا فيهم قوية كنا معهم أكثر من أهل مو بس جيران .. خطبت أمي بدرية لغانم أخوي .. وتم كل شيء وتزوجوا .. فسوت أم بدرية مثل أمي وخطبتني لولدها سلمان أبو ريم ..أنا ما كنت موافقة لأني ما أبقاه ما أحسه يناسبني أو هو اللي ب يسعدني .. لكن أهلي غصبوني وجبروني عليه ..لكن اللي صار أن سلمان كان مسافر لما اهله خطبوني له .. يعني ما عنده علم بأمر الخطبة ..لا واللي يقهر أنه لما رجع .. رجع وهو متزوج .. أنا ما انكر أني فرحت أن الخطوبة تفركشت لكن مو قد قهري لأنه فضل عليّ سحيلة أم الخلاقين اللي ما في فرق بينها وبين شغالتنا !!..
عضت بشاير ع شفتها :آسفة شكلي قلبت عليك المواجع !!..
استرسلت خلود بالكلام :وحتى ارضي غروري وافقت ع أول واحد جاء يخطبني بعد أبو ناصر .. وتزوجت صقر ومع أنه واحد عادي وما فيه صفات زينة وما كنت أحسه أنه هو اللي ب يسعدني وفعلا هذا اللي صار كانت حياتنا جحيم مع بعض وما ارتحت إلا بعد ما تطلقت منه بعد كم سنة من زواجنا وكلها سنة وتزوجت أبو هشام اللي ما أنكر أني شفت الدنيا والعالم إلا معه !!..
ردت بشاير مواسية:لا يضيق صدرك إن شاء الله يجيك واحد أحسن من أبو ريم وصقر وأبو هشام ويسعدك ويعوضك !!..
أخذت خلود نفس عميق :ما عليك مني الحين أنا أعرف أدبر عمري .. خلينا فيك أنتي يومين بالكثير ويكون عقد الزواج عندك ..بس أنتي وشطارتك فـ نشر الاشاعة أن فارس تزوجك !!..
هزت بشاير رأسها :ولا يهمك عندي من يقوم ب هـ المهمة مكالمة وحدة لهيام تنشر الخبر مو بس بالمستشفى إلا بالشرقية كلها !!...
ميلت خلود فمها عن شبه ابتسامة :أيوه كذا تعجبيني أبقى اسمع الأخبار اللي تسر !!..
بادلتها بشاير الابتسامة :إن شاء الله توصلك قريب ..شـ رأيك نقوم نكمل لف !!..
وقفت خلود :ليه لا نكمل لف !!...
وقفت بشاير معها وكملوا لف ودوران بالمجمع وكلامهم كله محصور ع خطتهم ب التفريق من ريم وفارس وترسيخ الاشاعة فـ اذهان الكل!!...
:
:
:
وأخيرا حن راشد ع ولده سلطان وقرر يزروه بالسجن ..كان يحس بتأنيب الضمير وأن اللي فيه ولده بسببه هو فـ المقام الأول و ب إهماله سلك ولده هـ الطريق و يا ما تركي حذره ونبهه أنه يتابعه وينتبه له لكنه ما يسمع له وكأنه حشى أذانه بكرفس ...
وفـ السجن وبموعد الزيارة تحديدا ...اجتمع الأب بعياله .. كان الموقف مؤثر جدا وسلامهم حار بحرارة الشوق واللهفة والحنين .. يجيش المشاعر والأحاسيس ..اختلطت مرارة الدموع بحرارة الأشواق ..اختلطت البسمة بالدمعة والفرح بالحزن .. فرحة سلطان بزيارة أبوه لا يوازيها أي شيء ..أما دمعته وحزنه فهي ع حاله وع وضعه .. وبعد السلام الحار والعناق الطويل ..اتخذوا أماكنهم ودار بينهم حديث من القلب إلى القلب ..
علق سلطان نظراته ع وجه أبوه وررد كلامه ب تتابع ولهفة:يبه شـ لونك شـ لون صحتك إن شاء الله بخير !!..
هز راشد رأسه :الحمد لله بخير بفضل من ربي شـ لونك أنت وأنت عايش ب هـ المكان .. أدري أنك مو مرتاح ما احد يحرم من حريته ويصير مرتاح !!..
نكس سلطان رأسه :يبه لا تشغل نفسك فيني أنا بخير .. بس أطلبك أنك تسامحني ع اللي سويته فيكم !!..
زفر راشد بكل قوته :أنسى يا ولدي ..أنا ما جيتك اليوم وفـ خاطري عليك شيء انسي اللي راح اللي فات مات وماله داعي نتكلم فيه الحين !!..
رفع سلطان رأسه يطالع أبوه :يعني أنت سامحتني !!..
رد راشد بهدوء :قلت لك يا ولدي انسى اللي راح ولو كنت شايل عليك ما جيتك الحين .. اتعظ أنت باللي صار وخله درس يفيدك بالحاضر والمستقبل !!..
تنهد سلطان بضيق :والله أني تعلمت بس وش الفايدة إذا عمري الباقي حاضري ومستقبلي ب يضيع وأنا هنا بالسجن .. يا ليتني ما عرفت هـ الطريق ولا مشيت فيه !!..
زم راشد شفته :قدر الله وما شاء فعل ...ولا يضيق صدرك وأنا أبوك وحبسك إن شاء الله ما يطول !!..
طالع سلطان أبوه باهتمام :شـ تقصد يبه !!..
عض راشد ع شفته :ب أكلم عمك سلمان ب أشوف إذا كان يقدر يطلعك من هـ المكان وإلا يعرف أحد يقدر يطلعك من اللي أنت فيه ما يقصر معنا ..
قاطعه سلطان بانفعال :لا يبه لا تذل نفسك لأي من كان حتى ولو كان عمي ع شاني !!..
رد راشد بضيق :هو كلمني لمن درى أنك مسجون وعرض عليّ أنه يساعدنا بس أنا رديته ..يا ولدي إذا مو كان لك وع شانك فهو ع شان أمك المسكينة اللي ما وقفت لها دمعة من صرت أنت ب هـ المكان !!..
همس سلطان لما تذكر أمه :شـ لونها أمي أنا أدري أنها ما ذاقت طعم الراحة من دخلت هنا !!...
نقل تركي نظراته بين أبوه وسلطان :أمي بخير لا تحاتيها أهم شيء أنت شـ لونك وكيف الوضع هنا مرتاح وإلا لا !!..
رفع سلطان حاجبه :أكيد أمي بخير وإلا تقول كذا بس حتى ما أحاتي !!..
شبك تركي يده ببعض :إلا بخير وتسلم عليك كثير ...سكت ..وكأنه تذكر شيء فجأة وكل هدفه يبعده عن المحاتاة..حتى قالت لي اسألك عن فلوس ذهبها اللي اعطتك إياهم تساهم فيهم بالأسهم إذا ما زالوا عندك أخذهم وارجع افتح المحل فيهم ونرجع نبني حلمنا اللي ما فرحنا فيه!!..
عض سلطان ع شفته :الفلوس طاروا.. دخلتهم من ضمن المبلغ اللي دفعته للمحل وهذا أنتم شفتم المحل انسرق والأرباح طارت وقلت ب أعوضها لمن نوقف ع رجولنا مرة ثانية لكن الله ما كتب !!..
هز راشد رأسه :لا تضيق صدرك وأنا أبوك الفلوس تروح وتجي والله يعوضها ويعوضك خير !!...
نكس سلطان رأسه :الله كريم أنا مدري وين أودي وجهي منكم ما جبت لكم إلا العار و المصايب والهم والغثاء !!..
رد راشد بانفعال :لا تقول كذا وأنا أبوك إذا كان أحد مخطي فهو أنا وأمك اللي ما تابعناك ولا اهتمينا فيك ولا رعيناك ودريناك حتى ما تغلط!!..
سمعوا نداء انتهاء الزيارة ..
وقف راشد :الزيارة انتهت ولازم نمشي الحين ... توصي ع شيء يا ولدي !!...
وقف سلطان معه :أمي ..أي أمي ..قل لها إذا كانت تعزني وتغليني لا تضيق صدرها وإن كان الله كاتب لنا لقاء ب نلتقي بالدنيا وإذا ما كتب لنا لقاء بالدنيا أسأل الله أنه يجمعنا بالآخرة فـ مستقر رحمته !!..
ضمه أبوه يودعه :ما أوصيك ع نفسك ولا تشغل نفسك بغيرك و ب نشوف يوم ونرتب لأمك زيارة قريبة حتى تزورك هنا وإن شاء الله ما يطول حبسك وأنا أبوك !!..
ما نطق سلطان بشيء يبقي يستمتع بحضن أبوه الدافئ ويستنشق ريحته .. حتى يحتفظ فيها لمدة طولية .. وسلم أخوه عليه وصاه ع نفسه ووصاه الأخير بأمه وأبوه ويحطهم ب عيونه ..وما يزعلهم وما يضايقهم ولا ينكد عليهم وما يخالفهم بأي أمر !!...
طلعوا من السجن وهو يشيعهم بنظراته وكأنه يبقي يحفظ ملامحهم قبل ما تختفي هـ الملامح من ذاكرته !!..
:
:
:
فتح فارس عيونه ودارت بجميع الاتجاهات وما شاف غير البياض يحط به من كل جانب .. رجع يغمض عيونه مرة ثانية بتعب وفـ محاولة للعودة للغفوة من جديد ..لكنه ما قدر يغفو بسبب الأفكار اللي هاجمته ..وذكرته باللي صار له تذكر صرخة بندر ينبهه من المتلثم اللي مصوب سلاحه فـ وجهه ..وتذكر صوت الطلقة اللي سمعها وحس فيها لما اخترقت جسده ..وتذكر نفسه وهو يخر ع الأرض فاقد الوعي وكان هذا اخر عهده بالدنيا... فتح عيونه وطاحت نظراته ع ريم اللي كانت مسترخية جنبه ع الكرسي وتغط فـ غفوة قصيرة ..علق نظراته عليها من شوقه وحنينه لها ..لكن فجأة مرت فـ باله الأحداث الأخيرة اللي صارت بينهم وقطعت عليه لحظة استمتاعه ب تأمل وجهها.. الظاهر أنها رضت عليه بدليل تواجدها عنده الحين ..زفر بضيق وجاهد ع طرد الأشياء اللي تكدره وتضيق خاطره من باله..يحس بعطش بلل شفايفه وبلع ريقه يرطب حلقه الجاف ..لكن العطش يزيد ما يخف ..لمح أكواب ماء معلبة ع الكومدينة جنبه مد يده حتى يأخذ كأس ماء يشربه ويروي عطشه لكنه ما طالها وما أخذ أي كاس لأنها كلها كانت بعيدة عنه .. حرك جسمه وقرب من الكومدينة أكثر ومد يده حتى يأخذ الكاس الأقرب له ..لكن الكاس طاح ع الأرض واصدر ضجيج وصوت مزعج ..عض ع شفته وغمض عيونه ..وتأفف بضيق ورجع يتمدد ع ظهره ونسى عطشه ..
انتبهت ريم ع صوت الازعاج ..فتحت عيونها وطاحت ع فارس اللي يحاول يأخذ كاس الماء .. ولما يئس منه تمدد ع ظهره متناسي رغبته بالشرب ... ابتسمت ووقفت متجهة له قربت منه ..
حطت يدها ع كتفه :فارس الحمد لله ع سلامتك !!...
تأفف فارس بضيق ورد من غير نفس :الله يسلمك !!..
رفعت ريم حاجبها لما ما أعجبها رده لكنها تقلبت ع ضيقها:شـ لونك يا قلبي إن شاء الله أحسن !!..
زفر فارس بضيق :الحمد لله ع كل حال !!....
مسكت ريم كاس الماء وفتحته وقربته من فمه :فارس سم اشرب !!...
صد فارس بوجهه :شكرا مني عطشان ارتاحي ويا ليتك تروحين البيت جلستك هنا بالمستشفى مالها داعي وتراني بخير واقدر اخدم نفسي بنفسي لا تعبين حالك !!..
فتحت ريم عيونها مستغربة من كلامه ..زمت شفتها :تعبك راحة وبعدين أنا مرتاحة وأنا هنا !!..
عض فارس ع شفته :بس أنا مو مرتاح وأنتي هنا ارجعي البيت احسن لك اتصلي فـ بندر وخليه يمر يأخذك !!
هزت ريم رأسها معاندة :ما أبي !!..
ضيق فار س فتحة عيونه :ليه ما تبين !!
نكست ريم رأسها :ما أقدر اتركك لحالك !!..
تنهد فارس بضيق :قلت لك مني بزر وأقدر ادبر عمري وبعدين أنا ما فيني شيء !!..
هزت ريم رأسها:حتى ولو !!..
زم فارس شفته:قلت لك ارجعي البيت لا تعاندين !!..
صدت ريم بوجهها عنه :قلت لك مني راجعة !!..
زفر فارس ب أف لما تعب من عنادها وغمض عيونه متجاهل وجودها معه بالغرفة ..
رجعت ريم لمكانها وهي مو عارفة ليه يتكلم ويتصرف معها بذا الأسلوب وذا الطريقة الجافة .. علقت نظراتها عليه لحد ما شافته نام وما تدري هو نام فعلا وإلا يتظاهر بالنوم ...
وقفت متجهة له تعدل الغطاء الموضوع ع جسده بإهمال ..غطت جسمه كامل لـ حد ما ثبتته عند اكتافه ...
حس فارس بيدها ع جسمه فتح عيونه وأول شيء طاحت عيونه ع وجهها ..زفر بضيق :وبعدين معك أنتي ما تفهمين قلت لك ما عليك مني .. ما أبقي منك شيء اعرف اهتم بنفسي لحالي !!..
تجمعت الدموع بعيونها :فارس شـ فيك عليّ ليه تعاملني كذا وتتكلم معي ب هـ الأسلوب أنا شـ سويت لك !!..
غمض فارس عيونه وشد ع أسنانه : ما يحتاج تصيحين وفري دموعك تراني ما استاهلها!!..
مسحت ريم ع شعره :فارس حرام عليك لا تقول كذا يعني ما تدري وش مكانتك بقلبي !!..
بعد فارس يدها عن شعره بقسوة :اطلعي بره ما أبقي أشوفك هنا مرة ثانية !!..
جمعت ريم ما تبقى لها من كرامة وجرت نفسها طالعة من الغرفة وهي مو فاهمة ليه يسوي فيها كذا .. ولا عندها أي تفسير لانقلاب مزاجه وقسوته معها !!...
زفر فارس بضيق وهو يشيعها بنظراته .. يا رب احفظها وأكلؤها بعينك التي لا تنام وحنن قلبي عليها وحنن قلبها عليّ !!..
::
:دخل رائد صالة بيتهم وملامح الارتياح والسعادة بادية ع وجهه .. فقد هـ الملامح من زمان وما صار يسكن وجهه غير الهم والضيق والنكد ..شاف أمه وأخواته مجتمعات سلم عليهم وشاركهم الجلسة ...
تفحصته فاتن بنظراتها :شكلك يقول أن عندك أخبار حلوة ..يله فرحنا بللي عندك !!..
رفع رائد حاجبه :أوه ما توقعت أني مفضوح لـ هـ الدرجة !!..
ابتسمت فاتن برقة :صراحة وجهك اليوم منور بزيادة ..قل وش عندك وش يخليك مبسوط كذا فرحنا معك عاد من زمان ما فرحنا !!.
بادلها رائد الابتسام :شـ يخليك تكونين متأكدة بأن عندي شيء يفرحكم !!..
هزت فاتن أكتافها :احساس !!...
ضحك رائد بقهقهة :احساسك ما خاب يا أختي ...ع شان كذا ب ارحمكم و ب أقول اللي عندي واللي مفرحني ... اليوم العم أبو ناصر قال لي أني أقدر أكمل دراستي ..
قاطعته أمه باستفهام :والوظيفة يا ولدي !!..
هز رائد رأسه :اصبري يمه خليني أكمل كلامي ..ب أكمل دراستي انتساب رشح لي كذا تخصص يفيدوني بوظيفتي الجديدة !!..
ضيقت أمه فتحة عيونه :وظيفتك الجديدة طيب والشغلة الأولية شـ فيها !!..
عض رائد ع شفته :العم أبو ناصر حولني من وظيفة كاشير "بائع فـ محل "لـ موظف فـ قسم المحاسبة بشركته فكذا ب أدرس و ب اشتغل لا مو بس كذا ب يزيد براتبي بعد ..
رفعت ود ياقتها بغرور مصطنع :حتى تعرفون واسطتي مو هينة !!..
ضحكت الأم بفرح وسعادة:الله يجزاه خير والله ما نعرف وين نودي وجهنا من جمايله اللي مغرقتنا !!..
ضحك رائد :لا انتظروا حتى تسمعون الخبر الثاني !!..
هزت أريج رأسها :لا فيها خبر ثاني !!..
غمز رائد بعينه :أحلى من الخبر اللي قبله !!..
رفعت أريج يدها :لا يكفي خبرين حلوين اليوم خل الثالث لبكري !!..
قطب رائد حواجبه :شـ تقصدين أنا قلت لكم واحد وهذا الثاني شـ لون صاروا ثلاثة !!..
طالعت ود فاتن :قولي له فتون عن الخبر اللي عندك !!..
طالع رائد فاتن :خير شـ عندك !!..
ابتسمت فاتن :قل اللي عندك بالأول بعدين نقول اللي عندنا حتى ما نحرق المفاجأة عليك!!..
هز رائد رأسه :مو مشكلة أقول اللي عندي ..اعطاني فكرة بخصوص سيارة الوالد اللي واقفة وما استفدنا منها بشيء ..بدال ما هي واقفة كذا وإحنا مش مستفيدين منها ..ب يستقدم سواق ع كفالته و ب يخليه يشتغل بالسيارة يوصل مشاوير خاصة طالبات مدارس وجامعات ..ومن الفلوس اللي يربحها ب نخصص جزء للسواق كراتب له والجزء الثاني ب نخليه لنا كمصروف ونسدد قيمة فيزا السواق للعم سلمان حتى أقدر أنقله ع كفالتي!!..
تكلمت أريج بانفعال :لا بصراحة كذا يكفي فاتن نصيحة لا تقولين الخبر اللي عندك أخاف أنه ينجلط !!..
زم رائد شفته :ما عليّ منك قولي يا فاتن وإلا ما أخليك تطلعين من هنا إذا ما قلتي!!...
ضحكت فاتن :مشكلة الفضول ع العموم لا تخاف ب أقول لك بجميع الأحوال اتصلت فيني مشرفتي اللي كانت تشرف عليّ لما كنت اشتغل بالمستشفى وقالت لي أن الشركة اللي كنت اشتغل فيها ب تمسك كافتيريا ومطاعم الجامعة بأقسام الطالبات وتبقي مشرفات ومحاسبات ورشحوني أنا بما أني كنت اشتغل معهم وعندي خبرة !!..
فتح رائد عيونه ع أخرهم :والله !!...
هزت فاتن رأسها :والله أتكلم جد !!..
رفع رائد حاجبه :شـ رأيك ب تروحين تداومين عندهم مرة ثانية !!..
هزت فاتن أكتافها :ب أستمع لآرائكم قبل شـ رأيك يا أمي !!..
ردت الأم بهدوء :أكيد موافقة يا بنتي أنا ما أبقى شيء فـ هـ الدنيا إلا راحتكم وسعادتكم !!..
ردت ود بحماس :وأنا أقول روحي حرام تضيعين فرصة مثل هذا مدام أنها فـ مكان نسائي و مو مختلط مثل قبل وما راح أحد يوقف فـ وجهك ويعترض طريقك !!..
طالعت فاتن أريج ورائد :وأنتم !!..
ابتسم رائد :إذا كنتي مرتاحة ودك تشغلين نفسك فليه لا!!..
هزت فاتن رأسها :وأنتي أريج !!..
ردت أريج بهدوء :رأيي تستخيرين قبل وشوفي شـ ب توصلين له !!..
هزت فاتن رأسها باقتناع :خلاص استخير وأشوف !!..
تكلمت ود بحماس :ب هـ المناسبات الحلوة ب أسوي لكم حفلة خل نفرح ونوسع صدرنا من زمان ما فرحنا كذا !!..
ضحك رائد بقهقهة :واحد ما سكك وسعي صدرك لـ حد ما تطقين !!..
طالعته ود بنظرات نارية ..ضحك وشاركته الضحك وشاركوهم الكل بالضحك ..وأخيرا ..أشرقت شمس الفرح فـ حياتهم بعد ما غابت عنهم لفترة طويلة !!..
:
:
:
دخلت ريم صالة بيت عمتها بعد ما رجعت من المستشفى .. ما كان لها نية ترجع البيت لكن لما طردها فارس ما قدرت تقعد عنده وتحترق أكثر من صده لها وقسوته معها ..اللي ما تدري عن سببهم ..
شافت عمتها والجدة قاعدات سلمت عليهم واضطرت تقعد معهم ..
انهالت عليها الاسئلة والاستفسارات عن حالة فارس الصحية بما أنها مرافقة معه !!..
تنهدت الجدة بهدوء :شـ لون فارس اليوم يا بنتي !!..
زفرت ريم بكل قوتها :الحمد لله بصحة وعافية !!..
ضيقت بدرية فتحة عيونها:شـ قال عنه الدكتور يا بنتي !!..
هزت ريم رأسها :الحمد لله حالته استقرت وانقلوه لغرفة خاصة وحالته زينة بعد ما فاق كليا !!..
هزت بدرية رأسها مستبشرة :الحمد لله إن شاء الله ب نروح نشوفه فـ وقت الزيارة !!..
وقفت ريم منسحبة متجهة لجناحها حتى تأخذ أغراض فارس وتعطيهم بندر يوصلهم له .. و ب تأخذ اغراضها لأنها ب تروح بيت أهلها تقعد عندهم لـ حد ما يطلع فارس من المستشفى ويبت بعلاقتهم إذا ب يواصلون حياتهم مع بعض وإلا لا لأنها تعبت منه ومن مزاجه المتقلب!!..
ضيقت بدرية فتحة عيونها :وين ب تروحين يا بنتي اقعدي معنا !!..
عضت ريم ع شفتها :ب أروح فوق اجهز أغراض فارس ب يجي بندر بعد شوي يأخذهم حتى يوديهم له المستشفى !!..
هزت بدرية رأسها :ع راحتك..ولا تضيقين صدرك يا بنتي فارس ما فيه إلا العافية بس ادعي له إن الله يرفع عنه وترى المؤمن مبتلى وإذا الله أحب عبد ابتلاه !!..
غمضت ريم عيونها وزفرت بكل قوتها :الله يعافيه ويعفو ويتجاوز ويرفع عنه !!..
اتجهت ريم لدرج لكنها وقفت لما سمعت لمى تناديها ..طالعتها وراحت سلمت عليها ..
تكلمت لمى بهدوء :الحمد لله ع سلامة فارس .. كان ودي جيت المستشفى وأشوفه وتحمد لك بسلامته ..بس أنا ممنوعة من الحركة لأني حامل..واتصلت فيك كذا مرة وجوالك مغلق !!..
هزت ريم رأسها :الله يسلمك وماله داعي تتعبين نفسك واتصالك وصلني وإن شاء الله نفرح بسلامتك .. أخليك أجل ترتاحين !!..
ابتسمت لمى :وين خليك معنا من زمان ما شفناك !!..
تنهدت ريم بهدوء :ب أروح اجهز أغراض لفارس حتى يوديهم بندر له المستشفى !!..
هزت لمى رأسها :أهـا خذي راحتك أجل وخلينا نشوفك لا تقاطعين !!...
كملت ريم طريقها .. ورجعت لمى لأمها وجدتها تقعد معهم !!..
طالعتها بدرية :راح لؤي !!..
هزت لمى رأسها :أي وقال لي أنه قدم ع شغالة !!..
ضيقت الجدة فتحة عيونها :طيب وش تفيدك الشغالة مدامك عندنا !!..
تنهدت لمى بهدوء :بس توصل الشغالة ب نروح نسكن عند أهل لؤي وأكيد أني ب احتاج الشغالة حتى تخدمني !!..
قطبت بدرية حواجبها :طيب يا بنتي خليك عندنا لحد ما تقومين بالسلامة .. وجودك عند أهل لؤي ما ينفع لأنك ب تضطرين تنزلين وترقين ع الدرج و بيكون خطر ع حملك !!..
هزت لمى رأسها :ب نسكن بالمحلق عندهم ب يرتبه لؤي ويؤثثه وع ما توصل الشغالة أكيد ب يكون جاهز !!..
هزت الجدة رأسها :الله يسر أمركم يا بنتي ..روحي لغرفتك ارتاحي وخلي عنك كثر الحركة !!..
وقفت لمى :إن شاء الله بس تعالوا أنتم معي ب أمل وأنا قاعدة لحالي !!..
ردت بدرية :روحي وإحنا ب نجي وراك !!..
راحت لمى للغرفة .. وأسندت بدرية الجدة تقومها حتى يروحون لـ لمى ..
تكلمت بدرية بهدوء :تسلم عليك منى أختى متصلة فيني تتحمد ع سلامة فارس و ب تجي بكرى عندنا .. كانت ب تجي اليوم بس راحت بيت أخوي أبو ناصر تسلم عليهم بعد ما رجعوا من السفر !!...
ردت الجدة بهدوء مماثل :الله يسلمها وحياها الله ..ما شاء الله تبارك الرحمن..من يصدق أن هذي منى المغرورة اللي تشوف الناس بطرف عينها وتكلمهم من ورى خشمها ولا تعبرهم.. من أخذ أبو ناصر بنتها لولده تغيرت بكل صفاتها !!..
هزت بدرية رأسها :الحمد لله الله هداها !!..
كررت الجدة :الحمد لله ..الحمد لله !!..
دخلوا ع لمى الغرفة ..وقعدوا معها يسلونها .. ..لأن اللي صار لها والأحداث الأخيرة اللي صارت فـ بيتهم حادث فارس مسببين لها ازمة نفسية وغير الخوف والغلق اللي تعيشهم !!..
:
:
:
ع نهاية الدرجة الأخيرة وقفت ريم لما شافت خلود واقفة بوجهها .. رفعت ريم حاجبها ولوت فمها وهزت رأسها ... ومشت متخطيتها ..
اعترضت خلود طريقها وتكلمت بانفعال :هيه أنتي من تكونين حتى تمنعين بشاير ما تدخل ع زوجها !!..
كتفت ريم يدها ببرود :أي زوج تقصدينه ..وبعدين من تكون هي حتى أنزل مستواي لها ولأشكالها !!..
زمت خلود شفتها :لا تعرفين من يكون زوجها وفارس شـ يصير لها وإلا ما تدرين أنه تزوجها وأتوقع أنك جيتي المطار وشفتي كل شيء بنفسك !!..
رفعت ريم حاجبها :هه كذبتم الكذبة وصدقتوها يا حلوة روحي العبي بعيد عني وفارس مستحيل يسويها ويخونني وأنا عارفة من تكونين أنتي ومن تكون بشاير..مشت تاركتها ..
عضت خلود ع شفتها مقهورة لأنها مكذبتها:لحظة ما خلصت كلامي ..
التفت ريم تطالعها ...
ميلت خلود فمها عن شبه ابتسامة :واللي يعطيك الدليل ع صدق كلامنا !!..
سكتت ريم لحظات :يله وينه الدليل انتظره روحي جيبيه !!..
لوت خلود فمها :مو عندي الحين انتظري يومين ويكون عندك !!!...
اعطتها ريم ظهرها :أجل خليه لك لأني ما احتاجه !!..
دخلت ريم جناحها وهي تفكر بكلام خلود ..محتارة تصدقهم وإلا تكذبهم هي بنفسها شافتهم مع بعض طالعين من المطار .. حتى ولو لو كان متزوج بشاير كان ما سكتت وهي تطردها من الغرفة كان رجعت مرة ثانية وثالثة ودافعت عن نفسها وأثبتت أنها زوجته مو تطلع كأنها غريبة عنه .. فجأة تذكرت رد فعل فارس وتصرفاته الغريبة معها ..لا يكون صدق تزوج بشاير ولأنه ما يبقها تعرف لازم يأخذ حيطته وحذره ويبعدها عنه حتى يكون مجال لـ بشاير تزوره وحتى يقعدون هم مع بعض ب راحتهم من غير منقصات..لازم تتأكد من هـ الشيء ..بس شـ لون تتأكد..تبقي تتأكد عن طريقها وبنفسها ما تبقي تتأكد عن طريق بشاير وخلود لأنها ما تثق فيهم .. لقت الحل .. مدام فارس ما يبقيها تزوره فما راح تزوره هـ الفترة .. ما راح تزوره إلا بعد يومين ثلاثة إن شاء الله بعد اسبوع و ب تشوف كل شيء بنفسها ويا أنا يا أنتم .. بس ولو صار وفارس طلع متزوج عليها شـ تسوي .. مستحيل تقعد عنده ولا دقيقة وحدة !!!...
:
:
:
بره مكان ما كانت خلود واقفة كانت تغلي وتفور من القهر .. ما تدري من وين ريم جايبة هـ القوة والثقة فـ فارس وما يخليها تصدق فيه شيء الظاهر أنه ساحرها أو مسوي لها غسيل مخ لو وحدة ثانية تشوف زوجها ومعه وحدة غيرها ما تمت عنده أو فـ ذمته دقيقة وحدة.. سمعت صوت غانم يناديها وكل ماله يقترب ..
ردت عليه بنفس مستوى صوته :نعم يا غانم أنا هنا !!...
وصلها غانم مرر نظراته عليها :روحي جهزي أغراضك وتعالي بسرعة !!..
ضيقت خلود فتحة عيونها :ليه !!..
زفر غانم بكل قوته :ب نروح مع بعض مشوار!!..
قطبت خلود حاجبها :مشوار أيش !!..
تنهد غانم بهدوء :أنتي روحي الحين اجهزي وما عليك !!..
كتفت خلود يدها معاندة :مني رايحة ولا ني متجهزة إلا لما أعرف المشوار هذا وليه !!...
زم غانم شفته :المشوار عادي وبعدين تراك تبقينه وتنتظرينه من زمان روحي بسرعة حتى ما نتأخر !!..
زفرت خلود ب أوف وراحت لغرفتها تجهز اغراضها ...وهي تفكر بالمشوار اللي ب تروح له مع غانم .. بينما غانم نزل ينتظرها تحت !!..
نزلت خلود ع صوت غانم اللي يستعجلها ..تأففت :خير !!...
زم غانم شفته :يله عجلي تراني مشغول مني فاضي لك ...اغراضك جاهزة !!...
اشرت خلود ع شنطتها اللي رتبتها بسرعة :هذي شنطتي !!...
ضيق غانم فتحة عيونه :بس كل هذي اغراضك !!..
لوت خلود فمها:هذا اللي ب أخذه معي للمشوار أخاف أنه ما يعجبني وأرجع مرة ثانية هنا !!..
حمل غانم الشنطة وطلع قبلها :ب يعجبك صدقيني أكيد أنه ب يعجبك !!..
لحقته خلود بصمت وقلبها ينغزها ..ويقول لها ب يصير شيء هي تجهله .. اتخذت مكانها جنبه بالسيارة وانطلقوا للمشوار المقصود!!..
:
:
:
كانت أم غانم ع أعصابها تنتظر ولدها وبنتها يرجعون من مشوارهم اللي تجهله ..كل اللي قاله لها غانم ترى ب أروح مع خلود مشوار ...سألته ع وين ..قال لها بعدين تعرفين ..ما تدري غانم وين ب يودي أخته إلا وش ب يسوي فيها ولها ...تعوذت من ابليس ونفضت الأفكار الشينة من رأسها ..غانم كبير وعاقل مو متهور وما راح يسوي شيء إلا فيه مصلحة أخته !!...
بعد ساعة ونص رجع غانم لحاله من غير أخته خلود ..وشاف أمه بالصالة تنتظره ..
سألته أمه بلهفة :وين راحت أختك يا غانم !!...
قعد غانم جنبها :ما راحت مكان!!...
ضيقت أم غانم فتحة عيونها :أجل وين وديتها !!..
تنهد غانم بهدوء :وديتها للمكان المفروض ترجع له من زمان !!..
شهقت أمه بصوت مسموع :شـ قاعد تقول أنت وين وديت أختك فيه!!..
كتف غانم يده :خلاص يمه انسيها تراني ريحتكم منها !!..
بلعت امه ريقها :غانم واللي يرحم والديك قلي وين وديت أختك !!...
زفر غانم بكل قوته :رجعتها لزوجها !!..
قطبت أمه حواجبها :أي واحد فيهم !!...
عض غانم ع شفتها :أبو هشام ما طلقها إلا طلقة وحدة ويصلح يرجعها بعقد جديد بعد ما طلعت من العدة وتراني أنا اللي كلمته وطلبت منه يرجعها ..
قاطعته أمه مستبشرة :زين سويت يا ولدي حرام ولدها يعيش بعيد عنها وينحرم منها !!..
هز غانم رأسه وكمل :بس تراه اشترط عليّ أنه لو بقى يعرس بوحدة ثانية ما نوقف بوجهه ولا نعارضه .. قلت له سو اللي تبقيه إحنا ما نلومك لأنا عارفين بنتنا و أطباعها وأفعالها وإلا أنت رايتك بيضاء ما شفنا منك شيء يكدرنا !!..
تنهدت أمه بهدوء :أي عساها تعرف قدره وقيمته .. وتحافظ عليه وع بيتها !!..
اشر غانم بيده :لا تخافين يمه أنا قلت له يؤدبها ويوقفها عند حدها إذا لزم الأمر مو يتركها تركب فوق رأسه!!...
هزت أمه رأسها:أي كل واحد عقله فـ رأسه يعرف خلاصه ..بس وين راحت أختك الحين مع رجلها !!...
مسد غانم لحيته :وصلتها المطار له لأنه ينتظرها هناك وأخذها وسافروا لجدة عنده شغل ما يقدر يتأخر عليه !!..
وقفت أمه ب تثاقل :الله يوفقهم ويسعدهم ويعقل أختك عسى ربي يهديها ويصلحها ...قم يا ولدي عند بنتك تراها تمل لحالها !!..
وقف غانم وراح لأمه يسندها:إن شاء الله ..إلا ع فكرة إذا الله كتب وطلع فارس بالسلامة ب أسوي له عزيمة وأعزم نسيابي فيها ..أخوان بدرية وصقر !!..
ردت أمه :الله يقومه بالسلامة ويرجعه لبيته اتفق أنت مع حرمتك وسووا اللي تبغون !!..
دخلوا الغرفة ع لمى وبدرية .. كان غانم مرتاح لأنه رجع خلود لزوجها بهدوء وبدون شوشرة ..بس عساها تبيض وجههم وما تفشلهم برجلها !!..
::::::::::::::::::::::::::::::::
فـ بيت أبو ناصر .. نزلت جود من ع الدرج وهي تركض ..ونطت فـ حضن أسيل اللي كانت قاعدة مع أم ناصر بالصالة ..
صرخت أم ناصر ع جود :شوي ..شوي يا جود ع مرة أخوك !!..
طالعوا جود وأسيل بعض مستغربات ..
عضت جود ع شفتها :شـ فيك يا ماما عليّ خليني أسلم عليها !!..
هزت أم ناصر رأسها :ما قلنا شيء سلمي عليها بس ب شويش !!..
ابتسمت جود بفرح متجاهلة أمر أمها:وأخيرا ب أصير عمة مني مصدقة مبروك أسولة!!..
بادلتها أسيل ابتسامة خجلى :الله يبارك فيك وبعمرك بس من وين دريتي وأنا تو راجعة من المستشفى !!..
رفعت جود حاجبها : نصوري فديته مر عليّ غرفتي قبل ما يطلع وعلمني !!...
ضربتها أسيل ع كتفها بخفيف :هيه أنتي حقوق الاسم محفوظة لي شخصيا وما أسمح لأيا كان يستخدمها !!..
رفعت جود حاجبها مستنكرة :لا والله لا تنسين أنه أخوي !!..
ابتسمت أسيل بخبث:بس صار زوجي !!..
هزت جود أكتافها :حتى ولو وأخيرا ب أصير عمة ..
قاطعتها أسيل :درينا تراك مو أول وحدة تصير عمة !!..
قعدت جود وحطت رجل ع الأخرى :يا ربي أنتي وش حارك خليني أعبر عن فرحتي !!..
لوت أسيل فمها :عبري عن فرحتك وأحد ما سكك !!..
هزت جود رأسها :أي أنتي ..بس من الحين أقول لك مالك شغل فيه أنتي عليك تولدينه وتعطيني إياه أربيه لك أنا ب أهتم ب أكله وشربه ولبسه !!..
رفعت أسيل حاجبها :لا والله تراه ولدي مو لعبة تلعبين فيها!!..
هزت جود رأسها :أدري خليني أتعلم عليه إذا الله كتب وتزوجت وجبت عيال يكون عندي خبرة فـ التربية !!..
عضت أسيل ع شفتها :ليه وأحد قال لك عيالي فيران تجارب !!..
ضحكت جود :لا ..أقول الحمد لله والشكر ما بعد يشرف لدنيا ومن الحين تخانقنا عليه !!..
هزت أم ناصر رأسها : ب يجي إن شاء الله ... ب يجي إن شاء الله !!...
دخلت ريم وسلمت عليهم بدون أي احساس أو أي شعور من غير لهفة أو شوق ظاهر..اللي صار لها مع فارس خلاها تفقد الاحساس بأي شيء ..صارت تشوف الأشياء بلون واحد وتتطعم فيهم بطعم واحد.. شاركتهم بالجلسة مع أن ما ودها .. تبقي تختلي بنفسها ..لكنها جبرت نفسها وقعدت معهم لأن ما عندها أي عذر أو حجة تخليها تتركهم وتختلي بنفسها !!!..
تكلمت أم ناصر بحنان :شـ لونك يا بنتي عساك بخير !!..
طالعت ريم اللاشيء :الحمد لله بخير !!..
تنهدت أم ناصر بهدوء:يا بنتي لا يضيق صدرك إن شاء الله فارس ما فيه إلا العافية تو ناصر راجع من عنده يقول أنه فاق كليا تكلم وأخذ وعطى معهم فـ السوالف وسأل عنك وعن الكل وصحته أحسن من قبل ولله الحمد !!..
ردت ريم بشرود :أي أدري كنت عنده من شوي !!..
تنهدت أسيل بهدوء :الحمد لله ع سلامته يا ريم أجر وعافية !!..
طالعتها ريم :الله يعافيك ويسلمك !!...
عضت جود ع شفتها :وأنا ريم ما راح تسأليني عن أخباري وأخبار السفرة!!..
طالعتها ريم بفتور :بعدين جود مالي خلق الحين لأي شيء!!...
وقفت منسحبة تحس نفسها مخنوقة لو قعدت معهم زيادة أكيد ب تنفجر ملت من كثر ما تسمع سيرته إن قعدت مع أهله قالوا فارس وإن راحت بيت أهلها قالوا بعد فارس ..شـ تسوي ب نفسها .. تكذب لو قالت ما أحبه وما أبقيه وما يهمني ..أبقيه بس يرحمني ولا يعذبني معه !!..
طالعتها أم ناصر مستغربة :ع وين يا بنتي !!...
زفرت ريم بكل قوتها :ب أروح غرفتي اريح شوي تعبانه ولي فترة ما نمت !!...
هزت أم ناصر رأسها وردت معاتبة:أنتي اللي جبتي التعب لعمرك الله يهديك ..روحي نامي وارتاحي وكلها أيام ويرجع لك زوجك ويرجع لبيته !!..
غمضت ريم عيونها يا ربي متى ارتاح بس ..ملت منه ومن سيرته ..ملت من كل شيء..
فتحت عيونها لما سمعت جود تقول :ريم ما باركتي لـ أسيل تراها حامل !!...
طالعت أسيل ببرود :مبروك أسيل الله يتمم لكم بخير .. سكتت .. وكأنها تذكرت ..حتى لمى بنت عمتي بدرية حامل ..مبروك لكم والله يتمم لكم بخير ويسمعنا عنكم أخبار طيبة !!..
تناقلوا نظراتهم المستغربة فيما بينهم ..
هزت أم ناصر رأسها :أي درينا قالت لي عمتك بدرية لما كلمتها اتحمد لها بسلامة فارس !!...
زفرت ريم بكل قوتها واتجهت لدرج ب تروح غرفتها !!...
علقوا نظراتهم عليها يشيعونها لـ حد ما اختفت عن انظارهم !!..
زفرت أم ناصر بكل قوتها :مدري شـ جاها هـ البنت ..
تنهدت أسيل بهدوء :لا تلومينها يا خالتي اللي صار لزوجها موب شوي !!..
هزت أم ناصر رأسها :أي الله يقومه بالسلامة ويرجعه لها يمكن حالها يتغير وترجع مثل أول .. وأضافت بحنان ..قومي أنتي يا بنتي ارتاحي ب جناحك وأي شيء تحتاجين له يجيك لمكانك ما له داعي تتعبين نفسك !!...
ابتسمت أسيل بهدوء :تسلمين يا خالتي أنا مرتاحة وأنا هنا معكم إذا رحت فوق ب أزهق لحالي !!..
بادلتها أم ناصر ابتسامة حنونة :ما يخالف يا بنتي ب تلقينا كلنا معك بس أنتي ارتاحي الحين !!...
هزت أسيل رأسها :إن شاء الله يا خالتي !!...
وقفت جود ومدت يدها لأسيل تقومها:وأنا ب أروح معها يا أمي أسليها بدال ما تقعد لحالها !!..
ردت أم ناصر بهدوء ::زين ما تسوين وأنا ب أخلص اشغالي و ألحقكم !!....
قامت أسيل منفذة لأمر خالتها وهي مستغربة من التغير اللي أصابها من فترة ..ولاحظت معاملتها الحنونة لها ..ربما تيقنت أم ناصر بأن شخصية أسيل مغايرة لشخصية أمها منى .. والتمست ذلك من خلال تعاملها وحُسن أخلاقها وتصرفاتها معهم لذلك غيرت معاملتها لها وزادت من حبها وحنانها لما عرفت أنها حامل ب حفيدها الأول !!!...
:
:
:
فـ المستشفى .. وفـ الجناح الخاص بفارس مازال يرقد ع السرير الأبيض وحالته فـ تحسن مستمر .. كان متمدد ع السرير معلق نظراته ع الباب ..كأنه ينتظر احد معين يدخل عليه يزوره ويجي يسأل عنه ..زفر بضيق أسبوع يا ريم ما تمرين ولا تسألين عني وعن صحتي ع الأقل اتصال واحد ما أظن أنه ب يتعبك ..أف يعني هنت عليك.. أي هنت عليها مثل ما هانت عليك قبل .. نسى أو تناسى أنه هو اللي طردها وطلب منها ما تزوره ولا تهتم فيه .. حاول يتغلب ع مشاعره وشوقه اللي يسيرون فـ طريق أخر لكنه ما قدر ..فـ كل مرة شوقه يغلبه وغيرته هي السبب المقنع لتصرفاته معها .. يحبها أي ما يختلف اثنين عليه ...لكن فجاجته وقسوته معها وتعذيبه لها .. كلها قرصة أذن حتى ما تشك فيه مرة ثانية أو تتصرف من كيفها وما تشاوره..انقلب ع جنبه الثاني وأعطى ظهره الباب لما يئس من جيتها .. غمض عيونه يسترجي النوم المجافيه من فترة عل وعسى يرحمه ويهاجم عيونه ..
سمع صوت الباب ينفتح بهدوء ..فتح عيونه ولف يطالع الباب بلهفة متوقع من سكنت قلبه هي اللي جايته لكن الخيبة انرسمت ع وجهه لما شاف الدكتور وائل هو اللي داخل عليه .. زفر ب أوف وتمدد ع ظهره !!..
تقدم الدكتور وائل مبتسم بعد ما سلم :شـ لونك يا دكتور اليوم !!..
طالع فارس السقف ورد متجاهل سؤاله :متى أطلع من هنا !!...
رد الدكتور بأسلوب مرح:أفا مليت منا !!...
تكلم فارس بانفعال :وائل تراني مو أحد المرضى اللي عندك تضحك عليهم بكم كلمة تراني عارفك وعارف أسلوبك فلو سمحت أكتب لي خروج اليوم تراني مليت وأنا هنا!!..
عض وائل ع شفته :أف فارس وش ذا الأخلاق التجارية اللي عندك اصبر يومين واكتب لك خروج !!..
زم فارس شفته :ولا يوم ..اكتبه الحين وفكني !!!..
رفع وائل حاجبه: وش رأيك تجي مكاني من الدكتور هنا أنا وإلا أنت!!..
رفع فارس صوته :قلت لك كلامك مو عليّ لا تضحك عليّ به !!..
زفر وائل بكل قوته :اصبر لمن يلتئم جرحك بعدين اكتب لك خروج !!..
عض فارس ع شفته :أف أنت ما تفهم قلت لك اكتب وخلصني هذي صحتي وإلا صحتك أنا اعرف نفسي أكثر منك صحتي صارت أحسن وما أحس بشيء!!..
رفع وائل حاجبه :مدام أنك ما تحس بشيء وأنت ادرى بنفسك ومدام أنك أستقنيت عن خدماتي أكتب لنفسك خروج يا دكتور!!...
فتح فارس عيونه ع أخرهم :جبتها مدري شـ لون راحت عني ..اسمعني إذا ما كتبت لي الليلة خروج أنا ب أكتبه لنفسي و ب أطلع من هنا !!..
زفر وائل بضيق :سو اللي تبقيه ومني مسئول لو صار لك شيء .. عن أذنك ..
طلع وائل معصب وتم فارس ع وضعه يترقب الباب ويفكر بمصيره وبحياته مع ريم !!..
انفتح الباب ..طالع جهة الباب شاف ريم تدخل وبعدها بندر ..ابتسم بتلقائية ..ما ينكر أنه فرح لما شافها لكنه تظاهر بالبرود ورسم اللامبالاة ع وجهه !!..
قربت ريم منه وألقت سلامها بصوت هامس وهي تلتفت فـ جميع النواحي!!...
رد فارس سلامها بضيق وتكلم بانفعال :ريم وش جابك أنا ما قلت لك لا تجين !!..
طالعته ريم مقهورة وما ردت عليه ..ما تنكر أنها ارتاحت لما دخلت وشافته لحاله و بشاير مو معه لكن شكوكها عاودتها لما سمعت كلامه شكل بشاير موجودة هنا أو ع وصول ..
طالع فارس بندر :بندر خذ ريم رجعها البيت !!..
رفع بندر حاجبه ..وتجاهله وجه كلامه لريم :ريم أنا طالع الحين متى ما بقيتي ترجعين البيت دقي عليّ ع شان أمرك ارجعك البيت !!..
زم فارس شفته :بندر لا تروح إلا وهي معك .. تسمع رجعها البيت !!..
تكلمت ريم بهدوء وثبات :هذا استقبالك لي بعد اسبوع من الغياب ع العموم هذا مو وقت العتاب أنا لو طلعت مع بندر الحين من هنا فترى بروح بيت أهلي مني راجعة بيتك !!..
فتح فارس عيونه ع أخرهم وهو يسمعها وده أنها تمزح وإلا هذا مقلب سكت لحظات ..زفر ب أف :سوي االلي تبقينه واللي يريحك !!...
صدمها بجملته كان عندها أمل أنه يثنيها عن عزمها ويمنعها ..جرت نفسها وطلعت من قدامه يكفي اللي شافته منه هدرت كرامتها بما فيه الكفاية ..
لحقها بندر لكنه وقف لما سمع فارس يقول :خل بالك منها يا بندر ما أوصيك عليها !!..
رفع بندر حاجبه :ليه تعذبها مدام قلبك عليها كذا !!..
شتت فارس نظراته :لا تسأل يا بندر لأني ما أملك الاجابة ..ع العموم ما أوصيك عليها كلها أيام وطالع من هنا بإذن الله و ب أرجع لها مثل أول وأحسن !!...
تنهد بندر بهدوء :ليه مو اللحين !!..
زفر فارس بكل قوته :والله أنه يعز عليّ أعاملها ب هـ القسوة ويضيق صدري إذا شفتها متضايقة ..بس فترة وتعدي يا بندر وترجع المياه لمجاريها عاد ما أوصيك عليها انتبه لها ويا ويلك لو صار لها شيء!!...
هز بندر رأسه :إن شاء الله لا توصي ..أنا عارف أنها عزيزة وغالية عندك وما تهون عليك ع شان كذا ما تدخلت بينكم لأني عارف أنكم تتغلون ع بعض الله يحنن القلوب بس !!...
انتظر فارس يعلق أو يعقب لكن لما شافه ساكت انسحب وطلع لريم .. بينما فارس رجع يفكر فـ كلام بندر ويؤنب نفسه ويلومها ع قسوته معها !!...
:
:
:
طلع فارس بالسلامة من المستشفى ..بعد ما زن ع رأس وائل حتى يكتب له الخروج ..وبعد ما اقنعه أن صحته صارت تمام وما يحس بأي ألم عضوي .. وبمناسبة سلامته سوى أبوه العزيمة اللي قال عنها .. عزم أخوان بدرية وبالإضافة صقر اللي علاقتهم فيه قوت وصارت حلوة ..
اجتمعوا الاخوان قلبا وقالبا .. تصافت قلوبهم ونفوسهم .. يبدو أن شمس المحبة اشرقت فـ حياتهم من جديد وغمرتهم بأشعتها ..
بعد ما طلعوا المعازيم راح فارس لجناحه يرتاح ... وبالمثل ريم لحقته لجناحهم مع أن ما ودها تقعد عنده دقيقة وحدة بعد تصرفاته معها بالمستشفى لكن ما بيدها حيلة ..اضطرت تحضر العزيمة المقامة ع شرف زوجها بما أنها زوجته وما عندها أي عذر أو حجة تتعذر أو تتحجج فيها ..لو ما احضرت الكل ب يشك بعدم حضورها و ب يدورون ع أسباب عدم حضورها وحتى تبعد الشك عنها ... لبست دور الزوجة الراضية الزوجة الفرحانة بسلامة زوجها لـ حد ما ينتهي دورها من هـ المسرحية أو التمثيلية السخيفة المملة ..قررت أنها تقعد عنده فترة بس وبعد هـ الفترة ب تنسحب من حياته قبل ما يطردها هو تطلع بكرامتها قبل ما يذلها أو يهينها !!...
كان فارس فـ غرفة نومهم متمدد ع السرير وأفكاره توديه وتجيبه ..ما يدري ريم وين راحت شافها دخلت معه الجناح بعدين اختفت هو كمل طريقه للغرفة وهي ما يدري عنها .. ما فيه حيل يقوم ويدورها ..فما لقى حل غير يناديها باسمها ...
بينما كانت ريم تدور بالجناح من غير هدف أو غاية .. النوم مجافيها وأفكارها تتجه لـ الساكن بالغرفة اللي جنبها ...مشاعرها تجاهه ملخبطة ساعة تبقي وصله وساعة ما تبقي قربه منها ..احتارت من هـ التضاد اللي تعيشه ...سمعت صوته يناديها ..احتارت فـ أمرها تروح له وإلا لا قلبها يسيرها وعلقها يمنعها احتارت لمن تسمع لكن صوت القلب أقوى واستجابت له ..
وقفت عند الباب :نعم !!..
اشر فارس بيده :تعالي ادخلي !!...
زفرت ريم بكل قوتها :تبقي شيء !!..
نادها فارس بإلحاح :ريم تعالي ادخلي ابقيك !!..
بلعت ريم ريقها :فارس تحس ب ألم أنادي لك عمي أو ريان يودونك المستشفى !!...
زم فارس شفته :ما تسمعين قلت لك أبقيك ادخلي !!...
ترددت ريم بالدخول :قل اللي تبقيه وأنا هنا !!...
رفع فارس حاجبه :ما أعرف اتكلم وأنتي بعيدة قربي مني !!..
تنهدت ريم بضيق :قل أنا اسمعك !!..
زفر فارس ب أف "عنيدة فديتها هي وعنادها ":قلت لك قربي تراني ما أعض ولا أكل لحوم البشر !!..
دخلت ريم مترددة وقربت من السرير وقفت بمسافة :نعم هذاني دخلت !!..
اشر فارس ع المكان الفاضي جنبه ع السرير :اقعدي شـ فيك واقفة !!..
شتت ريم نظراتها :فارس عندك شيء قله ما عندك خلني اروح !!..
غمض فارس عيونه بضيق :قلت لك اقعدي ما اعرف اتكلم وأنتي واقفة ...فتح عيونه وطالعها وكمل بخبث.. إذا رفعت رأسي اطالعك يعورني !!..
زمت ريم شفتها :مو لازم ترفع رأسك وتطالعني قل اللي عندك من غير ما تشوفني !!..
حرك فارس حواجبه :ما اعرف أتكلم إلا وأنا اطالعك اقعدي يا بنت الحلال لا تعاندين وإلا إذا صار فيني شيء تراك أنتي المسئولة وأنتي اللي ب تندمين عقب !!..
قعدت ريم تتأفف ..
همس فارس ب :اشتقت لك !!..
جمدت ريم فـ مكانها وما تكلمت !!...
كرر فارس كلمته وبنفس الهمس :اشتقت لك !!..
تكلمت ريم منفعلة :فارس أنا مو لعبة عندك إذا بقيتني قربتني منك وإذا ما بقيتني تبعدني عنك ...أنا إنسانـ ..سكتت لما شافت فارس يرفع يده ...غمضت عيونها وحطت يدها ع وجهها تتقي ضربته ..لكنها فتحت عيونها لما أحست بيد فارس تحيط كتفها وتضم رأسها لصدره !!..
شد فارس عليها وقرب رأسها لجسمه وهمس فـ اذنها :لا تخافين مستحيل أأذيك يا روح فارس !!.
جفلت ريم وغاصت فــ ملابسها من الارتباك وتوردت خدودها وما ردت عليه ولم تنبس ببنت شفة !!..
ابتسم فارس ع شكلها اللي أسره : اشتقت لك يا قلبي ما اشتقتي لي !!...
ابعدت ريم جسمها عنه فرقعت أصابعها من التوتر والارتباك وردت منفعلة حتى تخفي توترها:أجل ليه تعذبني معك وليه تبعدني عنك لما كنت بالمستشفى !!..
زفر فارس بضيق :هذي قرصة أذن حتى ما تشكين فيني مرة ثانية ولا تهمشيني فـ حياتك وتتصرفين من كيفك !!...
سكتت ريم وما عقبت !!..
ولما طال سكوتها سألها فارس :شـ فيك ساكتة !!..
بلعت ريم ريقها :أنت السبب ب شكي فيك ما تصارحني لمن أسألك لازم تتوهني ما قمت أفهمك أحسك كلك ع بعضك غامض !!..
ابتسم فارس بهدوء :وش اللي تبقين تعرفينه وأنا أجاوبك عليه !!..
عضت ريم ع شفتها : ليه ما قلتي لي عن حمود عم بندر أنه يهددك ع الأقل بلغنا الشرطة ..وهي تتكفل بكل شيء ..
زفر فارس بكل قوته :انسي حمود أخذ جزاه من ربي وأنا ما قلت لك لأني ما توقعت أن المسألة ب توصل لـ هـ الحد !!..
تساءلت ريم بحذر :طيب وبندر !!..
ضيق فارس فتحة عيونه :شـ فيه بندر !!..
شتت ريم نظراتها :ما راح تطالبونه بقصاص أو بدفع دية !!..
رد فارس بسرعة :لا طبعا ولا تزر وازرة وزر أخرى ربي أخذ حقنا من الظالم وهذا يكفي!!..
زمت ريم شفتها :طيب لما جيت أخر مرة وتشادينا فيها وسألتك عن لبسك عصبت علي وطلعت ممكن أعرف وين غيرت ملابسك فيه !!..
ضحك فارس بقهقهة :هذا الي قاطع قلبك .. بعد ما عصبتي فيني طلعت من البيت ورحت للمستشفى ما عندي مكان غيره أروح له ..المهم كانت حالة جاية الطوارئ المصاب حالته يرثى لها الدم مغطي وجهه وجسمه .. تلطخت ملابسي من دمه وأنا عارف لو ب أرجع البيت وأنا ب الحالة هذي ب ترتاعون ..فقلت لازم أغير ملابسي قبل ما أوصل البيت ..مريت المغسلة وأخذت ملابسي اللي عندهم ورجعت البيت ورحت حمام الملحق تسبحت وغيرت ودخلت عليكم !!..
عضت ريم شفتها بحرج :طيب و بشاير !!..
ضيق فارس فتحة عيونه :شـ فيها بشاير !!...
غمضت ريم عيونها :أنت تزوجتها !!..
رد فارس بانفعال :ريم حرام عليك ما عندك ثقة فيني أبد !!..
حاولت ريم تمتص انفعاله :فارس قلت لك أنا اثق فيك بس ما اثق فـ غيرك اسمعني أنت واحكم ..
زفر فارس ب أف :قولي أسمعك ..
سردت ريم له كل شيء المكالمات واللي شافته بالمطار ...تأفف فارس بضيق وقال لها كل شيء صار له بالمطار مع عمته و بشاير ..
وجهت ريم نظراتها للأرض :آسفة فارس بس وش تبقاني أسوي وأنا أشوفك طالع ومعك وحدة !!..
هز فارس رأسه متفهم :اللي فات مات وعمتي ربي ريحنا منها ومن مشاكلها رجعت لزوجها وإلا ما تدرين !!..
تنهدت ريم بضيق :أي دريت تو لمى قالت لي .. سكتت .. خلود اللي تشكل لها مسجل خطر ارتاحت منها باقي بشاير اللي وجودها مع فارس يضايقها وينرفزها ويزعزع الأمان حولها .. تكلمت ع عجل ..بشاير انقلها افصلها ما أبقاها تكون معك بمكان واحد !!..
زفر فارس بكل قوته :لا تخافين بشاير تكفل بنقلها وائل وقال لي كل شيء صار وأنا بالمستشفى منوم قبل ما أفوق أنا هـ المرة ب اسكت عن اللي صار لكن لو عديتها مرة ثانية ما راح يحصلك طيب أكره ما أكره هو احتكاك اهلي ب زملائي بالعمل وخاصة زوجتي فهمتي !!..
هزت ريم رأسها ...بلعت ريقها :فارس أبقي أقول لك شيء بس أتمنى أنك ما تزعل ولا تتضايق!!..
رد فارس باهتمام :خير إن شاء الله !!..
تجنبت ريم النظر فـ عيونه :فارس لما كنت بالمستشفى رحت لدكتورة طبيبة نساء ولادة ..اكشف عندها عن أسباب تأخر الحمل ...
هز فارس رأسها يحثها ع المتابعة :أي وبعدين !!..
طالعته ريم تشوف ردة فعله :قالت لي أني ما اقدر أحمل هـ الفترة لازم اخضع لكورسات علاج حتى أقدر أحمل ..
ابتسم فارس برقة :اللي الله كاتبه لنا ب يصير وأنا ب أروح معك لها ولغيرها والله يقدم لنا اللي فيه الخير !!..
لوت ريم فمها :يعني أنت مو زعلان أني رحت من غير ما أشاورك !!..
ضمها فارس لصدره:لا طبعا من حقك تفرحين حالك حال غيرك!!..
تشبثت ريم فيه بكل قوتها :الله لا يحرمني منك !!..
همس فارس :ولا منك !!...
وأخيرا ذاب الجليد اللي بينهم كم كانوا محتاجين لجلسة مصافاة بينهم كهذه .. تتعانق القلوب فيها قبل الاجساد !!..
:
:
:
تتابعت الأيام بالمرور لتليها أسابيع وشهور وسنوات ...مرت أربع سنوات ع أبطالنا ع أروع ما يكون ..مشت حياة الكل مثل ما كل شخص خطط لحياته !!...
مرت السنتين الأولى والثانية ع ريم وفارس ثقيلة ..قضوها كلها بالمستشفيات داخل وخارج المملكة حتى يتسنى لها الانجاب ..تحلوا بالصبر طول هـ السنوات لـ حد ما كتب ربي لهم الذرية..حملت ريم .. كانت فرحتها بحملها ما توازيها أي فرحة وتضاعف فرحها لما عرفت أنها حامل ب توأم الحمد لله الله عوض صبرها خير وقدرت تدخل الفرحة لقلب فارس اللي يستاهل كل خير اللي كان معها خطوة بخطوة وما ترك للحزن مجال يدمرها !!..
دخل فارس جناحه وطاحت عيونه ع بنته "ديم" ذات السنة وكم شهر تلعب لحالها بالصالة ..اعتلت شفتيه ابتسامة لما مرت فـ باله السنوات الأخيرة اللي عاشها هو وريم وهم يتنقلون من عيادة لـ عيادة ومن مستشفى لمستشفى وكيف كانت حالة ريم النفسية لـ حد ما بُشرت بحملها ..الحمد لله يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك!!....
قرب من عند بنته قعد جنبها وقرب وجهه من وجهها وسألها :وين ماما !!..
طالعته بنته من غير فهم وكررت كلمته إما ..أممما ..
ابتسم فارس لها :أي إما وين الماما يا حلوة ..
مدت ديم يدها وناولته لعبة من العابها ..اخذ اللعبة وحطها ع جنب وحمل بنته .. وراح يدور ع ريم ..دخل غرفة النوم ولقاها مغلوبة رأسا ع عقب وشاف ريم بالغرفة حايسة ب هـ المعمعة ..
رفع حاجبه :ريم شـ تسوين !!..
التفت ريم تطالعه :فارس زين أنك جيت حتى تقعد مع بنتك جننتني مو راضية تنام مثل أخوها !!..
قطب فارس حواجبه :طيب شـ عندك قالبة الدنيا !!..
هزت ريم أكتافها :من زمان ما رتبت الغرفة واليوم شفت نفسي فاضية فقلت أتسلى فيها مدام ما عندي شيء ..قربت اخلص الحين اقعد مع ديم لـ حد ما اخلص مو تتركها وتنزل!!..
هز فارس رأسه :أنزين بس لا تتأخرين تعرفيني أمل إذا قعدت لحالي وبنتك ما تفهم وش أقول لها !!..
رجعت ريم لشغلها اللي كانت تسويه قبل ما يقطع فارس عليها :إن شاء الله !!..
بينما رجع فارس لصالة ..نزل بنته ع الأرض مكانها السابق وتركها تلعب ..أما هو راح يقعد مقابل التلفزيون ..مسك الريموت وبدأ يقلب فـ القنوات لكن ما شده شيء ..تأفف بملل ورمى الريموت بعد ما سكر التلفزيون ..علق نظراته ع بنته اللي تلعب ب ألعابها ..وراودته فكرة .. ابتسم بخبث ونادى ب أعلى صوته :ريم ... ريم .... ريم !!...
سمعته ريم ينادي طلعت من الغرفة وقفت عند الباب :شـ فيك فارس تنادي والله أني مشغولة مو فاضيه لك !!..
عض فارس ع شفته :شـ فيك أنتي ما أحد كلمك وبعدين أنا ما أقصدك أنا أنادي ديم ما سمعتي أقول ديم مو ريم !!..
زفرت ريم ب أف ..:ماله داعي تناديها وأنت تصرخ كذا هذه جنبك وتسمعك !!..
أعطته ظهرها وراحت لغرفتها ..
انفجر فارس بالضحك عليها ..ونزل يقعد بالأرض جنب بنته يشاركها اللعب .. مل من اللعب ولما حس أنها طولت نادى عليها يقهرها وعلا من نبرة صوته :ديم ..ديم ..ديم !!..
فتحت ديم عيونها وطالعت أبوها مفهية ومو فاهمة شيء !!..
رجع فارس ينادي بنفس الصوت وبنفس الالحاح ..ولما تعب وريم ما ردت عليه .. قام وحمل بنته وراح لها فـ غرفتهم ..
سمعته ريم ينادي فتوقعت أنه ينادي ع ديم مو عليها ..فتجاهلته وكملت وضع لمساتها الأخيرة ع ماكياجها .. تزامن انتهائها دخول فارس عليها ..
زم فارس شفته :لي ساعة أناديك وما تردين عليّ !!..
عضت ريم ع شفتها :ظنيتك تنادي ديم مو تنادي عليّ !!...
صفر فارس بإعجاب وهو يشوفها كذا ..قرب منها ومسك خصلة من شعرها المسندل ع أكتافها وداعب وجهها بطرف الخصلة ضحكت بنته وهي تشوف حركته .. وقلدته مسكت خصلة من الطرف الثاني لشعر أمها وحطته ع وجهها وهي تضحك ..
ابتسم فارس لما شافها تقلده .. فحط الخصلة اللي ماسكها ع وجهها وزادت من ضحكها ..
تأففت ريم بضيق :هيه تراه شعري مو لعبة حرام عليكم !!..
ابتسم فارس بهدوء :درينا أنه شعرك وأحد قال غير كذا ..ترك شعرها ..خذيه اشبعي به !!..
رفعت ريم حاجبها : أكيد ب اشبع فيه مو شعري ..مدت يدها..طيب هات البنت خلني أغير لبسها !!..
ناولها فارس البنت :امسكيها وأنا بعد ب أغير ملابسي ع شان نطلع نتعشى بره !!..
راحت ريم تغير لبس بنتها ..ما تنكر أن اسعد لحظات حياتها وهي تعيش مع فارس وعيالها اللي صاروا كل دنيتها !!..
بعد ما انهت لبس بنتها راحت لفارس اللي خلص قبلهم وقعد فـ الصالة ينتظرهم يجهزون ..
قربت منه وناولته البنت :خذ امسك ديم !!..
ضيق فارس فتحة عيونه :ليه وين ب تروحين !!..
مررت ريم يدها بشعرها :ب أروح أقوم بسومي من النوم وأغير له ملابسه قبل ما نروح!!...
عض فارس ع شفته :لازم !!..
قطبت ريم حواجبها :وشو اللي لازم !!..
تكلم فارس يغيظها:لازم يروح ولدك معنا خليه نايم حتى نرتاح منه ومن ازعاجه !!..
ردت ريم بانفعال :حرام عليك تراني ما ارضى عليه وأصلا ما تحلى الطلعة من غيره !!..
اشر فارس ع ديم :شوفي الزين هنا !!..
تنهدت ريم بهدوء :حرام عليك فارس لا تقول كذا ترى بكلامك هذا تخليهم يكرهون بعض المفروض تحببهم فـ بعض وتقربهم من بعض !!...
زفر فارس ب أف :يله عجلي علينا وروحي لولدك وإلا ب أطلع أنا وبنتي ونخليكم مع بعض !!..
حركت ريم حواجبها :وأنت قد هـ الحركة تروح وتخلينا!!..
ضحك فارس بقهقهة :طبعا لا لأن الطلعة ما تحلى إلا بوجودك يا أم عيالي !!..
ابتسمت ريم وراحت لغرفة عيالها وفارس يتبعها بنظراته وهو يدعي ربي يحفظها له .. كل مال ومكانتها تزيد بقلبه !!..
:
:
:
وبعد سنوات مثلها ...انهت ريم دراستها الجامعية بعد أن توقفت عن الدراسة لبضع سنوات فترة بحثها عن العلاج ..وبعد ما وضعت حملها بالسلامة أكملت دراستها وبعد ما تخرجت توظفت .. ومن حسن حظها تعينت بنفس المستشفى اللي يشتغل فارس فيه ..
كانت ريم فـ مكتبها بالمستشفى ..منكبة ع بعض الأوراق والتقارير ..سمعت صوت الباب ينفتح من غير ما يدق ..رفعت رأسها تشوف من اللي يمون عليها وفاتح الباب من غير ما يستأذن ..شافت عيالها داخلين ويركضون باتجاهها ..وهم ينادونها :ماما .. ماما
فتحت ذراعينها لهم وحضنتهم وهي تبتسم:عمر الماما والله أنتم !!..
بدأ بسام يتكلم يقول لها عن كل شيء صار له اليوم بأدق التفاصيل : اليوم الأبلة اعطتني لعبة كبيرة بس عطت ديم لعبة صغيرة ع شانها ما تلعب معنا دايم تلعب لحالها ..وبكرى ب نروح رحلة مع الأبلة لحديقة الحيوانات ..
هزت ريم رأسها وطالعت بنتها ساكتة وهادية كعادتها ...
حط بسام يده تحت ذقنها حتى تشوفه ويضمن أنها تسمعه وتتفاعل معه :وبعدين جانا كومار وأخذنا من الروضة ودانا عند ماما خديجة البيت.. أكلتنا وروشتنا بعدين قالت لـ كومار يجيبنا هنا !!..
ابتسمت ريم وسألته:وين كومار !!..
اشر غسان ع الباب ::بره !!...
طالعت ريم الباب واتجهت ناحيته .. لقت كومار واقف عند باب المكتب:خلاص روح يا كومار البيت الحين ولما أخلص ب اكلمك حتى تجي !!..
هز كومار رأسه :بس ماما يقول رجع هذا بنت ولد البيت ما في خلي هنا!!!...
تنهدت ريم بهدوء :خلاص أنت روح الحين وأنا ب أكلم ماما بعدين وأقول لها وإذا خلصنا ب أكلمك تجي تأخذنا مع بعض!!..
هز كومار رأسه وجر نفسه وطلع من غير ما يضيف أي شيء !!..
راحت ريم للممرضة الواقفة كلمتها وبعدين رجعت دخلت لمكتبها .. سمعت صوت التليفون يرن ورفعت السماعة كانت أمها هي المتصلة ..
تكلمت أم ناصر بهدوء:وصولك العيال !!..
وزعت ريم نظراتها ع عيالها :أي هذا هم عندي !!...
زفرت أم ناصر بكل قوتها :قلت لـ كومار يرجعهم البيت بعد ما تطعمينهم وإذا طلعوا من عندك كلميني !!..
شدت ريم ع سلك التليفون بيدها :ما يحتاج لأني ب أخليهم عندي وإذا انتهى دوامي ب نرجع مع بعض !!..
ردت أم ناصر منفعلة :الله يهديك يا بنتي باقي ع دوامك أكثر من ساعة شـ يخليهم عندك يضايقونك وبعدين تراهم ما ناموا بعد ما رجعوا من الروضة يا دوب أكلتهم وغيرت ملابسهم وأرسلتهم لك !!..
عضت ريم ع شفتها :يا أمي شـ فيك ما أبقاهم يروحون ويجون مع السواق ..مشوار الروضة بس وحاطة يدي ع قلبي ما ارتاح إلا إذا تأكدت أنهم وصلوا .. وفارس منبه عليّ ما اتركهم مع السواق لحالهم أنا متى ما خلصت من شغلي رجعنا البيت ولا تحاتين مدامهم عندي !!
زمت أم ناصر شفتها :المهم لا تتأخرين ولا تنسين نفسك بالشغل ارحمي حالك !!..
اضطرت ريم تسكر لأن الممرضة دخلت عليها :إن شاء الله ما راح أتأخر ع العموم أنا الحين ب اسكر لأني مشغولة أشوفك إذا رجعت البيت ..يله مع السلامة !!..
ردت أم ناصر عليها ب :الله يسلمك ويحفظك!!..
سكرت ريم من أمها .. وأخذت من الممرضة زجاجة صغيرة تشبه زجاجة القطرة فيها محلول .. تأكدت من أن هـ المحلول لقاح التطعيم ضد شلل الاطفال ..
ابتسمت بحنان :يله حبيبي بسام افتح فمك !!..
علق بسام نظراته ع المحلول :أيش هذا !!..
عضت ريم ع شفتها عارفة ولدها عنيد و ب يطلع روحها ع ما يرضى يفتح فمه:اسمع كلام ماما وافتح فمك ب أحط لك بس شوي !!..
تساءل بسام بحذر : هذا دواء صح !!..
هزت ريم رأسها :أي بس ما راح احط لك واجد بس شوي نقطتين وإذا صار مو حلو ما راح احط لك مرة ثانية !!..
اشر بسام بأصبعها :إذا طعمه مو حلو ما أخذه مرة ثانية صح !!..
هزت ريم رأسها :صح ..يله عاد افتح فمك !!..
فتح بسام فمه متردد ..نقطت أمه نقطتين فـ فمه كشر بوجهه لما تطعم فيه .. وكح ... وتكلم بانفعال :ماما مو حلو خلاص ما أبقاه مرة ثانية طعمه يع!!...
ضحكت ريم :خلاص حبيبي بس اعطيك مرة وحدة بس ما فـ مرة ثانية .. طالعت ديم ..يله حبيبتي الحين انتي افتحي فمك !!..
تمنعت ديم عن فتح فمها لما شافت اللي صار فـ أخوها ..
زفرت ريم بكل قوتها :ماما ديم افتحي فمك اسمعي كلام ماما يله شطورة أنتي!!...
هزت ديم رأسها رافضة:ما أبي !!...
حضنت ريم بسام تقايضها :حبيبي بسام يسمع كلام ماما .. من الشاطر يفتح فمه ..أنادي جنان أعطيها ..
هز بسام رأسه :أي ماما نادي جنان ع شان تشرب الدواء !!..
مدت ريم يدها تقرب بنتها لها :لا هذا حق بنتي ديم يله افتحي فمك حبيبتي والله أنتي!!..
فتحت ديم فمها مكرهة..ونقطت أمها فـ فمها نقطتين .. وكشرت بوجهها لما تطعمت بطعمه ..
ابتسمت ريم برقة :هيه والله هذي الحلوة ديم تسمع كلام ماما !!...
هز بسام رجل أمه بيده:ماما شـ لون هذا يروح مو حلو أبقى ماي !!..
وقفت ريم ع مرأى من عيالها وفتحت الثلاجة وطلعت قطعتين كيك وعلبتين عصير ..قعدت ع الصوفا وقعدت عيالها ب حضنها ..حتى تقدر تأكلهم وتشرب ب نفسها ..تشعر براحة وسعادة وهي تقوم بشؤونهم الخاصة بنفسها ..كانت معطية باب المكتب ظهرها وعيالها مقابلينها ومقابلين الباب بنفس الوقت ..
انفتح الباب بهدوء ..رفع بسام رأسه يشوف الداخل عليهم ونغز لما شاف أبوه هو اللي فتح الباب .. ركض باتجاه أبوه وهو يناديه :بابا ..بابا وتبعته ديم تركض ..
رفع فارس حاجبه لما شاف عياله ..نزل شنطته اللي كان حاملها ع الأرض وفتح ذراعينه لهم يحتضنهم ..
التفتت ريم تتأكد وشافت فارس يتقدم ناحيتها بعد ما نزل عياله .. وقف جنبها وصافحها :الحمد لله ع سلامتك !!..
ابتسم فارس بهدوء :الله يسلمك !!..
بادلته ريم الابتسام:متى الوصول !!..
شبك فارس أصابعه بعض :من المطار ع هنا ع طول !!..
رفعت ريم حاجبها :أف كل هذا نشاط وشوق للشغل !!..
طالعها فارس بخبث :طبعا لا شوق للي معي بالشغل !!..
استحت ريم من نظراته وع شان تتجنب نظراته :تفضل ليه واقف !!..
هز بسام رجل أبوه حتى يلفت انتباهه :بابا ...بابا !!..
طالعه فارس :نعم يا بابا !!..
اشر بسام ع فمه :ماما حطت فـ فمي أنا و ديم دواء!!..
طالع فارس ريم :خير شـ فيهم العيال كلمت أمك ع شان أمر اخذكم ونرجع للبيت قالت لي أنك أنتي والعيال بالمستشفى العيال فيهم شيء !!...
هزت ريم أكتافها :لا تشغل بالك ما فيهم شيء .. جبتهم هنا حتى اطعمهم ضد شلل الأطفال .. بدال روحتنا للمستوصف !!..
هز فارس رأسه :إذا طعمتيهم يله ع شان نمشي البيت !!..
عضت ريم ع شفتها :بس أنا ما خلص دوامي إلى الحين !!...
زفر فارس بكل قوته :عادي استأذني !!..
ردت ريم محرجة :ما أقدر استأذن !!...
ضيق فارس فتحة عيونه :ليه ما تقدرين !!..
شتت ريم نظراتها :لأني امس استأذنت !!..
قطب فارس حواجبه :ليه استأذنتي عسى ما شر !!..
اشرت ريم بيدها :الروضة طالبيني ورحت أشوف شـ فيهم ...
قاطعها فارس وهو يقعد:شـ فيهم ليه طالبينك عسى بسام مو مسوي شيء أعرفه الله يصلحه حركي بزيادة !!..
قعدت ريم وهي تضحك :عاد أنت ما تصدق تلقى عليه شيء ..مو بسام ديم ..معلمتها تشتكي منها تقول أنها انطوائية بالمرة وما تشارك زملائها باللعب احترت والله مدري وش أسوي معها !!..
حك فارس ذقنه :مع أنها بالبيت اجتماعية غير عن الروضة هذا هي تلعب مع عماتها وبنات عمها وعمتها وأتوقع نفس الشيء مع خالتها وعيال خالها وإلا لا !!..
هزت ريم رأسها :وهذا اللي محيرني مدري شـ فيها ما تتفاعل معهم وهذا أخوها معها بنفس الفصل بس مدري ليه هي كذا غير عنه!!..
زم فارس شفته :تعرفينها هي تتحسس من الغرب وبعدين يبقي لها فترة ع ما تتعود عليهم تو مالها إلا شهرين معهم ويبقونها تندمج بسهولة !!..
تنهدت ريم بضيق :وهنا المشكلة المعلمة ما عندها أسلوب ابد فـ التعامل معهم وأحسها ما تساعد حتى تخلي الطفل يتأقلم مع الوضع والأجواء الجديدة عليه !!..
هز فارس أكتافه :خلاص اصبري عليها لنهاية الترم إذا شفتي البنت ما تحسنت انقليها لروضة ثانية !!..
هزت ريم رأسها :وهذا اللي ب يصير أصلا !!..
قاطعهم بسام المتململ :ماما متى ب نروح البيت !!..
طالعته ريم :بعد شوي حبيبي !!..
تأفف بسام بضيق :ماما أبقي انام خل نروح البيت بسرعة !!..
اشر فارس بيده :تعال نم عندي ..طالع ريم ..أنا ب أريح شوي هنا وأنتي حاولي تخلصين بسرعة ع شان نرجع البيت !!..
هزت ريم رأسها وطالعت ديم :وأنتي حبيبتي ديم تبقين تنامين وإلا لا !!..
همست ديم :أبقى أنام عند بابا !!..
فتح فارس ذراعه :تعالي بابا عندي ..
راحت بنته له وتمدد هو وعياله ع الصوفا العريضة .. يريح جسده المنهك ..بينما ريم تمت للحظات تتأمل فارس شـ كثر هو حنون وطيب معها ومع عيالهم...يا رب لا تحرمني منهم ولا من السعادة اللي لقيتها معهم وبجنبهم قبل ما ترجع تكمل باقي شغلها اللي تشتغل عليه قبل ما يقطعون عيالها عليها ..
مر الوقت عليهم من غير ما تحس فارس والعيال ناموا وهي اندمجت بشغلها لدرجة أنها نست أنهم معها بالمكتب ..وما انتبهت إلا ع صوت التليفون اللي ازعجها وأزعج فارس النايم ..
ردت ريم وجاها صوت أمها المعاتب :يا بنتي الله يهديك شـ فيك طولتي ما خلصتي شغلك !!..
عضت ريم ع شفتها بحرج وهي تشوف الساعة المعلقة ع الجدار:أف طار الوقت وما حسيت !!.
تنهدت أم ناصر بضيق :الله يهديك يا بنتي ..ب ارسل لك كومار الحين !!..
ضيقت ريم فتحة عيونها : ترسلين كومار ليه !!...
رفعت أم ناصر حاجبها :حتى يأخذكم وإلا ما ودك تجين البيت !!..
ضحكت ريم الظاهر من زحمة الشغل ومن النعاس اللي يداعب عيونها ما خلاها تجمع شيء :إلا أكيد ودي ارجع البيت واحد يعاف الراحة بس لا ترسلين كومار إلا إذا كلمتك !!...
ردت أم ناصر منفعلة :يا بنتي ارحمي نفسك ولو أطاوعك ما رجعتي البيت ..ب ارسله لكم إذا مو ع شانك فع شان عيالك !!..
زفرت ريم بكل قوتها :أمي قلت لك لا ترسلينه إلا إذا كلمتك ..أنا ما خلصت شغلي ...
أحست بيد تجر السماعة رفعت رأسها وشافت فارس يكلم أمها :لا تحاتين يا عمتي أنا معهم وأنا بنفسي ب أوصلهم ارتاحي أنتي ولا تشغلين بالك!!..
ردت أم ناصر بهدوء :هلا فارس الحمد لله ع سلامتك متى الوصول !!!..
زم فارس شفته :الله يسلمك لما كلمتك الظهر كنت بالمطار توني واصل ..الله يعطيك العافية يا عمتي ولا تحاتينهم أنا معهم وبنفسي ب أرجعهم !!..
تنهدت أم ناصر بضيق :الله يسلمك يا ولدي ولا تترك حرمتك ع هواها وإلا والله ما ترجع البيت إلا المغرب !!..
ميل فارس فمه عن شبه ابتسامة :إن شاء الله يله فـ أمان الله ..
سكر فارس السماعة وطالع ريم :يله يا حياتي قومي ب نرجع البيت !!..
اسندت ريم ظهرها ع الكرسي :والله أني ما خلصت اللي فـ يدي !!..
هز فارس رأسه :مو مشكلة كمليهم بكرى يله خل نرجع بيتنا أنا تعبان حدي وأبقي ارمي نفسي ع السرير بس!!..
وقفت ريم :طيب مو راجعين لبيت أهلي !!...
حط فارس يده ع خصره :لا ما سمعتي ب نروح بيتنا !!..
زمت ريم شفتها :طيب ما نمر بيت أهلي نأخذ اغراضنا اللي عندهم !!..
أخذ فارس نفس :خليهم ع المغرب اروح اسلم ع أهلك ونأخذهم بالمرة وما أظن أنكم تحتاجون لهم الحين !!..
حكت ريم جبهتها : بس أمي أكيد تنتظرنا !!..
رفع فارس حاجبه :كلميها وقولي لها لا تنتظر ب نجيهم المغرب !!..
هزت ريم رأسها وراحت تقوم عيالها من النوم ..ولاقت صعوبة فـ تقويمهم ..احد يعاف الراحة إذا لقاها...طلعوا من المكتب وتوجهوا لبيتهم .. بيت أهل فارس بما أنه ما زال ساكن عندهم !!..
:
:
:
دخل فارس وريم وعيالهم صالة البيت ..وشافوا الكل مجتمعين سلموا وقعدوا معهم !!.
قطب ريان حواجبه وسأل فارس :ليه ما اتصلت فيني أجي أخذك من المطار !!..
هز فارس أكتافه :جيت بسيارتي موقفها أنا بالمطار!!...
مدت بدرية يدها لبسام :شـ فيك ما تسلم يا بسام تعال حبيبي سلم!!..
تشبث بسام بذراع أمه مزاجه متعكر لأنه ما أخذ كفايته بالنوم !!..
طالعه فارس وأمره بحزم:قم سلم ع جدتك يا ولد !!..
دفن بسام وجهه بكتف أمه :ما أبي ... وهمس لأمه ..ماما متى نروح فوق أبقي أنام !!..
ردت ريم عليه بنفس الهمس :شوي حبيبي بعدين نروح بس قم سلم ع الجدة بالأول!!..
قام بسام سلم مجبر ومن غير نفس ورجع مكانه !!..
طالعت بدرية ريم مستفهمة :عسى ما شر شـ فيه !!..
عضت ريم ع شفتها بحرج :ما فيه بس مزاجه متعكر ليه نقومه من النوم وهو ما شبع وهذا هو يحن يبقي يرقى فوق ع شان يكمل نومه!!..
هزت بدرية رأسها وجهت كلامها لفارس :كان ما نقصت عليهم يا ولدي خليتهم مرتاحين والمغرب رحت أخذتهم من بيت جدهم !!..
زم فارس شفته :أصلا ما كنت ناوي اخذهم إلا المغرب بس اللي صار أنهم كانوا الظهر عند أمهم بالمستشفى وأنا رايح أوقع مباشرتي للعمل فـ جبتهم معي !!...
ضيقت بدرية فتحة عيونها :خير إن شاء الله عسى العيال ما فيهم شيء !!..
شبكت ريم أصابعها بعض :لا بس موعد التطعيم ضد شلل الأطفال هـ الأيام وجبتهم المستشفى حتى أطعمهم ..طالعت نهى مستفسرة ..طعمتي بناتك يا نهى !!..
هزت نهى أكتافها :لا والله أصلا مدري أن هـ الفترة موعد التطعيم ..ع كذا أحاول بكرى أوديهم للمستوصف اطعمهم !!..
تنهدت ريم بهدوء :ما يحتاج تروحين المستوصف مري عليّ المستشفى وأنا اطعمهم حالهم حال عيالي !!..
ابتسمت نهى :تسلمين ما تقصرين !!..
طالعت الجدة نهى :كلمتني أمك يا نهى وسألتني عنك وعن بناتك !!..
رفعت نهى حاجبها :تسأل عنها العافية ..شـ أخبارها !!..
تنهدت الجدة بهدوء :طيبة وبخير !!..
زمت نهى شفتها :مالها نية تجي هنا !!..
زفرت الجدة بكل قوتها :لو الود ودها جت من زمان لكن أنتي عارفة بالظروف خالك مانعها من الزيارة ما يبقيها تجي عندنا ومحرص ع زوجها ما يتركها تجي ولا يجيبها هو بعد!!..
ردت نهى بضيق :حتى أنا ودي أزورها بس أنتي عارفة بيت وعيال ومسئولية !!..
زم ريان شفته :عاد اللي ب يخليك تزورينها من الأساس !!..
هزت نهى رجلها بتوتر :ليه طيب !!..
عض ريان ع شفته :من غير ليه أمك ما يجي من وراها إلا الهم والمصايب خلينا مرتاحين منها أحسن !!..
تنهدت الجدة بضيق :بس هذاك أول يا ولدي الحين عمتك تغيرت وصارت أحسن تكلم وتسأل وتسلم مو الأول اللي ما تتنزل لـ أحد !!..
تكلمت ريم بحذر :إذا كنتم ما تبقونها تجي ع شاني أنا فتراني نسيت كل شيء صار وما عليّ منها الحين لا تحرمون أنفسكم منها بسببي !!..
طالعتها بدرية بحنان :لا يا بنتي مو ع شانك ولا ع شان أحد ع شان نفسها وحتى أحوالها تمشي مع رجلها لازم تتفقدنا حتى تحس بقيمتنا !!..
هزت ريم رأسها :ع راحتكم وأنا أقول متى ما بقت تزوركم أنا مستعدة أروح بيت أهلي ع شان ما احتك فيها وأخليكم تأخذون راحتكم مع بعض !!..
هزها بسام بيده لما مل من الانتظار:يله ماما قومي نروح !!..
ابتسمت الجدة بحنان :أصيلة والله يا بنتي لو وحدة غيرك ما سكتت لخلود ولا غيرها بارك الله فيك !!..
اشرت بدرية بيدها :قومي يا بنتي ودي ولدك ينام !!..
وقف فارس منسحب :يله يا ريم تعالي وجيبي العيال معك !!..
وقفت ريم ومعها عيالها ولحقت فارس لجناحهم ..سبقها فارس ودخل لغرفة النوم بينما راحت هي مع عيالها غرفتهم حتى تغير ملابسهم وتنومهم ..
حك بسام رأسه يفكر :ماما بكرى ب نروح أنا و ديم الروضة !!..
هزت ريم رأسها :أي يا حبيبي بكرى ب تروحون !!..
سكت بسام لحظات :طيب شنطتنا عند ماما خديجة شـ لون نروح وهي مو عندنا !!..
زفرت ريم بكل قوتها :بعدين نروح نجيبها من عندهم !!..
هزت ديم رجل أمها تلفت انتباهها :ماما أنا ما أبقى أنام !!..
ضيقت ريم فتحة عيونها :ليه ما تبقين تنامين !!..
ابتسمت ديم بعذوبة :بس ابقى اروح عند عمة مي و ليان وجنان العب معهم من زمان ما لعبنا!!..
هزت ريم رأسها :أي روحي لعمة مي وخليها تكلمني ..قولي لها تقول لك ماما اتصلي عليها تبقي تكلمك !!..
راحت ديم تركض ورمت :انزين وطلعت من الجناح قاصدة الطابق الأسفل!!...
شيعتها ريم بنظراتها لـحد ما توارت عن انظارها ..التفت ع بسام :تعال اغير لك ملابسك ع شان تنام !!..
هز بسام أكتافه :ما أبقى أنام خلاص راح النوم ب أروح الصالة اشوف التلفزيون !!..
زفرت ريم بضيق :طيب خلني اغير ملابسك بالأول بعدين رح شف التلفزيون .. فتحت الدولاب وبدأت تدور ع لبس يناسبه ..سمعت صوت فارس من وراها :ريم مطولة!!...
التفت ريم تطالعه:شـ فيك فارس !!..
حط فارس يده ع خصره :ترى ما صارت لي ساعة وأنا انتظرك وأنتي ما جيتي !!..
تنهدت ريم بهدوء :تبقي شيء !!..
هز فارس رأسه :أي تعالي بسرعة !!..
زمت ريم شفتها :أنت رح وأنا ب الحقك بس ب أغير لبسام !!..
اعطاها فارس ظهرها :طيب لا طولين !!..
خلصت ريم من تغير ملابس بسام ..وطلعوا مع بعض للصالة فتحت التلفزيون له ..وحطت له قناة خاصة بالأطفال !!!...
اشرت بيدها محذرة :لا ترفع صوت التلفزيون لأن بابا نام الحين وإذا سمعت صوت التلفزيون عالي ب أجي اسكره !!..
هز بسام رأسه من غير ما ينطق بشيء !!..
وراحت تكمل طريقها لغرفتها لكن استوقفها صوت التليفون ...تذكرت أنها قالت لـ ديم تخلي مي تكلمها ..راحت ترد ومثل ما توقعت كانت مي اللي كبرت وصارت بالمتوسط هي المتصلة ..
جاها صوت مي الهادي :خير ريم ديم قالت لي أكلمك تبقين شيء!!..
عضت ريم ع شفتها :أي شوفي الله يعافيك ديم تبقي تقعد معك فالله يعافيك حطي بالك عليها وإذا كنتي مشغولة خليها تجي عندي !!..
تنهدت مي بهدوء :لا مني مشغولة خليها تقعد عندي بس أهم شيء ولدك الرجة بساموه ما يجينا يعفسنا !!..
زمت ريم شفتها :حرام عليك لا تقولين عنه كذا ترى ما ارضى عليه !!..
ضحكت مي :الله يخليك ولدك ذا دفش ما يعرف الرقة ابد بس شاطر يحوسنا ويروح !!..
ردت ريم بحماس :هيه وأنتي تطولين بسومي فديته ..المهم ما علينا حطي بالك من ديم وانتبهي عليها ولا تخلينها تطلع بره تلعب وإلا تحوس الدنيا .. وإذا شفتي حركة من حركاتها ارسليها لي لا تتركينها ع هواها ..فهمتي !!..
ردت مي متململة :ريم واللي يعافيك خلاص والله أني عارفة وفاهمة لا تزيدين فـ هـ التعليمات حفظتهم من كثر ما تعيدين وتزيدين فيهم !!..
ضحكت ريم :التكرار يعلم الشطار ..سي يو !!..
سكرت ريم وألقت نظرة سريعة ع بسام اللي كان متمدد ع الأرض ويتابع التلفزيون باندماج تركته ع راحته وراحت غرفتهم لفارس ..قعدت جنبه ع السرير ..
زفر فارس بضيق :بدري كان ما جيتي !!..
ضحكت ريم :خبرك عاد لازم نطمن ع الرعية !!..
رفع فارس حاجبه :وعسى تطمنتي عليهم !!..
غمزت ريم بعينها :أكيد وإلا ما كان شفتني عندك !!..
شد فارس شعرها بلين :لا وتقولها فـ الوجه !!..
عضت ريم ع شفتها :أنا صريحة وما احب أكذب أو أجامل .. حبيبي تبقي أسوي لك الغداء حتى تأكل قبل ما تنام !!..
زفر فارس بكل قوته :ما أبقى شيء الحين .. ما اشتقتي لي مثل ما اشتقت لك !!..
ضحكت ريم بخبث :أحسن ع شان ما تطول علينا بغيابك مرة ثانية !!..
احاط فارس كتفها بذراعه :أصلا إذا كان فيه مرة ثانية ب أخذك معي مني رايح بدونك!!..
اشرت ريم بأصبعها :أنا وعيالنا طبعا !!..
عض فارس ع شفته :احلفي أنتي بس وش لي بالعيال ب نروح أنا وأنتي بس حتى نستعيد الأيام الخوالي .. و ب نخلي العيال عند أهلي وإلا عند أهلك !!..
هزت ريم رأسها معارضة :لا والله انت تعرفني ما اقدر اتركهم عند أي احد ما احب اضايقهم وأنا أوسع صدري !!..
تأفف فارس :يا من شرى له من حلاله علة ليه عيالك صايرين نشبه كذا!!..
زمت ريم شفتها:فارس مو كأنك تسب عيالي وأنا ساكتة لك ترى ما ارضى عليهم!!..
ضحك فارس بقهقهة :وأخيرا عصبتي فديتك وفديت عصبيتك اشتقت لها و لك والله !!..
وقفت ريم معصبة :الشرهة مو عليك ع اللي يقعد معك !!!..
اشر فارس بيده :تعالي يا بنت الحلال امزح معك والله ..سكري الباب وتعالي خل ننام قبل ما يأذن للصلاة !!.
صدت ريم بوجهها :أنا مو لعبة فـ يدك تقص عليّ كل شوي ساعة تبقاني وساعة لا !!...
جرها فارس بيده وقعدها جنبه:يا حبني لك بس أنا مشتاق لك وأنتي تتغلين عليّ !!...
تكلمت ريم بدلع :أي أحسن حتى تثمن كلامك قبل ما تقوله !!..
قرص فارس خدودها :فديتك والله ربي لا يخليني منك !!..
همست ريم بخجل وهي توقف:ولا منك !!..
رفع فارس حاجبه :ع وين !!..
عضت ريم شفتها بحرج :ب أتروش وأغير ملابسي وراجعة مني مطولة !!..
لوا فارس فمه :زين بس لا طولين الله يصبرنا بس !!..
ابتسمت ريم ع شكله ..راحت تستحم بسرعة وبعد ما خلصت رجعت تقعد معه تأخذ اخباره وتعطيه اخبارهم وكل اللي صار لها وهي عيالها لما كان مسافر!!...
: ::::::::::::::::::::
دخل بندر بيتهم راجع من شغله ...بعد ما تخرج من الجامعة ..عينه أبو ناصر مدير قسم الحسابات بالشركة ..ومسكه إدارة بعض المحلات يعني صار يعتمد عليه اعتماد كلي وصار ذراعه اليسار بعد ناصر طبعا .. وكالعادة لقى أمه تنتظره بالصالة سلم عليها وقعد معها ..
تفحصته أمه بنظراتها .. رق قلبها له وهي تشوفه كارف نفسه بشغله ونادرا ما يأخذ اجازات أو فترة راحة يريح فيها من شغله ..ما يجي البيت إلا حيله منهد يدور ع الفراش بس .. شباب ومال وظيفة مرموقة ما ينقصه غير الحرمة والعيال يا ليته يسمع كلامها ويرضى تخطب له وتزوجه ما تدري هو يعاند نفسه وإلا يعاندها كل ما فتحت موضوع الخطبة سكره!!..
كسرت أمه الصمت وما فـ بالها موضوع غير الخطبة:متى ب تفرح قلبي يا ولدي!!..
زفر بندر ب أف:أمي ما تملين أنتي من هـ الموال !!..
زمت أم بندر شفتها :لا طبعا ما أمل ..يا ولدي ودي أشوفك معرس ودي اشوف عيالك وش ينقصك أنت حتى ما تعرس !!..
تنهد بندر بضيق :ما ينقصني شيء وألف مرة قلت لك روحي اخطبي لي البنت اللي ابقيها بس أنتي رافضة وأنا زواج من غيرها ما راح اتزوج !!..
رفعت أم بندر حاجبها :الله يهديك يا ولدي ليه تعذب عمرك وأنت عارف أنها بعيدة عنك بعد السماء عن الأرض !!..
زم بندر شفته :أنتي اللي بعدتيها ..ليه ما نجرب حظنا ونخطبها !!..
ردت أم بندر منفعلة:أنت مجنون إذا كنت ترضاها ع نفسك فأنا ما ارضاها عليك ..يعني يعجبك شكلك طالع من عندهم وأنت مكسور الخاطر بعد ما يردونك !!..
عقد بندر حاجبيه :وليه يردوني شـ العيب اللي فيني يخليهم يرفضوني وما يزوجوني بنتهم !!..
شتتت أم بندر نظراتها :المشكلة أن ما فيك عيب حتى يردونك .. أو يمكن عيبك أنك من طبقة وهم من طبقة ثانية ومستواك أقل من مستواهم !!..
شبك بندر أصابعه بعض :بس يا أمي عمر عمي سلمان ما حسسني أني اقل منه مستوى يعاملني مثل ما يعامل ناصر ولده وأحسن ..أنا ابقى افهم ليه تسدين الطريق فـ وجهي !!..
ردت أم بندر بهدوء :أنا ما اسد الطريق بوجهك هو مسدود وخالص أنا ابقاك تفتح عيونك ع الواقع ما أبيك تحلم وتعيش ع أمل ثم تنصدم بالواقع لما يرفضونك !!..
حاول بندر يغير وجهة نظرها ويقنعها :وليه أنتي متشائمة يا أمي كذا.. عمي سلمان ما يعتبرني إلا ولد له وهذا هو معطيني أفضل المراكز بالشغل لو يعدني غريب وأني مو من مقامهم ما قربني منه ب هـ الطريقة !!..
زفرت أم بندر بضيق :شغله غير حياته الخاصة وهو ما راح يلقى واحد يثق فيه كثر ما يثق فيك أنت حتى يسلمه شغله ..لكنه ما يشوفك الرجال اللي تستحق بنته وتحصل ع نسبه ..اسمعني يا ولدي وخلني اخطب لك وحدة غيرها وفرحني فيك وفـ عيالك !!!..
وقف بندر معصب :قلت لك ألف مرة زواج من غير جود ما راح اتزوج ..خليني أعيش الحلم هذا لو بالكذب ..حتى لو تزوجت هي من غيري مستحيل أنا اتزوج من غيرها ..لأني ما اقدر اخونها وأعيش مع غيرها حتى ولو مثلت أني راضي وقانع بالواقع!!..
وتوجه لغرفته من غير ما يترك مجال لأمه تعلق.. علقت نظراتها عليه وهي تحترق من داخلها وتتعذب بعذابه ..حاولت أكثر من مرة تصرف نظره عن هـ الخطبة وتغير مشاعره تجاهها ... لكن حبها فـ قلبه يزيد ما ينقص ..يعز عليها تسد الأبواب فـ وجهه وما تتمنى احد يكمل الحياة مع ولدها غيرها تعزها وتغليها وتحبها بس هي صايرة مثل النجوم اللي بالسماء يشوفونها بس ما يطولونها !!...
:
:
:
فـ بيت أبو ناصر ..كانت ريم عند أهلها زايرتهم وطبعا معها عيالها ..كانت مع أمها وأسيل وجود جلسات بالصالة ..
حطت ريم رجل ع الأخرى :هـ الأسبوع إن شاء الله ب نروح مزرعة عمي غانم !!..
هزت أم ناصر رأسها :كلمتني عمتك وعزمتني !!..
ضيقت ريم فتحة عيونها :ب تجون !!..
هزت أم ناصر اكتافها :مدري ما قلت لـ أبوك وسألته عن رأيه !!..
مررت جود يدها بشعرها :أنا ما عليّ منكم ابقى اروح كلمتني لينا وعزمتني إذا كنتم مو ب رايحين فأنا ب أروح مع ريم !!...
زمت أم ناصر شفتها :قري فـ مكانك ما في لا روحة ولا جية إذا ما رحت أنا ولا راح أبوك أنتي مالك روحة !!..
زفرت جود ب أف :يا ربي وش هـ الظلم حتى الطلعة حرمتوني منها !!..
رحمت أسيل جود فـ سألت :ب يجي أحد غريب يا ريم إّذا كان ناس غرب ب يجون مني رايحة !!..
هزت ريم رأسها:لا ما فـ احد غريب بس بيت أهلي وعمي راشد وأهلك واحتمال مو أكيد اهل نهى بس !!..
طالعت أسيل أم ناصر :خلاص أجل ب أشوف ناصر و ب نروح و ب نأخذ جود معنا ع الأقل تكون معي وتساعدني ع هـ العيال وإذا كان خالي مو رايح تعالي معنا يا خالتي!!!...
ردت أم ناصر بهدوء :ما اظن اترك خالك لحاله وإلى ذاك الوقت يحلها ألف حلال !!..
هزت جود رجلها بتوتر :بس ما عليّ منكم يا أمي إذا راحوا ناصر وأسيل ب أروح معهم أوسع صدري من زمان عن الطلعات وسعود وسلمان يبقي لهم من يهتم فيهم أمهم يله تشيل روحها!!..
زمت أم ناصر شفتها :هذا أنتي قلتيها إذا راح ناصر يصير خير !!...
ابتسمت ريم بود :كم باقي لك يا أسيل وتولدين !!..
بادلتها أسيل الابتسامة اللي كانت حامل بالطفل الثالث:أنا الحين فـ نهاية الشهر الثامن ومدري متى ب أولد بالضبط!!..
تنهدت ريم بهدوء :الله يعينك ويساعدك ..سمعت أبوها يناديها ..ردت عليه..نعم أنا هنا بالصالة !!..
طل أبو ناصر برأسه عليهم من غرفة المكتب :ريم تعالي أبقاك شوي !!..
وقفت ريم :خير يبه !!..
هز أبو ناصر رأسه :خير إن شاء الله ادخلي المكتب ..طالع أسيل.. رجع ناصر من الشركة!!..
هزت أسيل رأسها :أي فوق بجناحنا !!..
زم أبو ناصر شفته :كلميه خليه يجيني المكتب أبقاه !!..
بلعت أسيل ريقها :إن شاء الله !!..
كانت أم ناصر تابع بصمت وهي متيقنة بالموضوع اللي يبقي أبو ناصر فيه عياله ..لكن للأسف هي ما بيدها شيء وما عندها الحق حتى تحل أو تربط فيه !!..
تكلمت جود بدلع :وأنا يا بابا ما تبقيني مثلهم !!..
ابتسم أبو ناصر :بعدين يا بابا ب أناديك أنتي وأمك!!...
زمت أم ناصر شفتها :وبعدين معك يا جود اتركي الدلع عنك تراك منتي صغيرة اللي كبرك صاروا أمهات وأنتي كأنك ديم بنت ريم !!..
فتحت جود عيونها ع أخرهم :ماما شـ فيك عليّ يعني ما يحق لي اتدلع تراني اخر العنقود !!...
زفرت أم ناصر بضيق :جود وبعدين معك ترى مالي خلقك خلك مرة سنعة !!..
تبادلت جود وأسيل النظرات فيما بينهم مستغربين من انقلاب مزاج أم ناصر كذا !!..
دخل أبو ناصر المكتب وهو يسمع أم ناصر تعاتب جود .. وعرف أنها متضايقة من الموضوع اللي ب يكلم عياله عنه لكن من متى هو يأخذ رأيها فـ أي شيء دايم هو يقرر وهي عليها السمع والطاعة والتنفيذ !!..
كلها لحظات واجتمع أبو ناصر بعياله "ناصر وريم ".. فـ المكتب وبدئوا يتناقشون بالموضوع اللي جمعهم بخصوصه !!..
قعد أبو ناصر ع الكرسي خلف مكتبه :اسمعوا أنا أبقى اتكلم بموضوع يخص اختكم جود..
استفهم ناصر ب قوله :خير يبه شـ فيها جود!!..
هز أبو ناصر رأسه :خير إن شاء الله .. أبو فيصل شريكنا خطب أختكم جود لولده متعب وأنا وافقت ع طلبه !!..
ردت ريم منفعلة :مستحيل !!..
طالعها أبو ناصر مستغرب :وش المستحيل !!..
بلعت ريم ريقها :زواج جود من هذا اللي تقول عنه !!..
رفع أبو ناصر حاجبه :وليه إن شاء الله شـ فيه حتى نرده !!..
فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها : وبندر !!..
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :شـ فيه بندر !!..
تكلم ناصر بهدوء :بندر يبقي جود وأنا أشوف أنه أولى من متعب هذا !!...
رد أبو ناصر بلامبالاة :بس هو ما خطبها !!..
هز ناصر رأسه :أدري لكنه وده فيها وأكيد ب يجي ويخطبها منك !!..
تكلم أبو ناصر منهي الموضوع :البنت فـ نظري مو مخطوبة وأنا اعطيت الرجال كلمة ونهاية الأسبوع ب يجيب أهله يشوفون اختك ويتعرفون ع أهلك ونتفق ع كل شيء ونحدد موعد الملكة !!..
اعترضت ريم :بس أنا مو موافقة وجود بعد ما اظن توافق ع هـ الزواج !!..
رفع أبو ناصر حاجبه :من ومتى وأنا امشي ع هواكم أنا ما أشاوركم أنا ابلغكم بس !!..
لوت ريم فمها :وليه تكلف ع نفسك وتعلمنا الحين كان انتظرت الملكة تتم وعلمتنا !!..
رد أبو ناصر منفعل :الظاهر أني ما عرفت اربي احترمي نفسك يا بنت واللي صار لك ولـ أخوك ب يصير لأختك بعد ما فـ أحد أحسن من أحد !!..
حك ناصر جبهته :بس وضعي أنا وريم يختلف عن وضع جود !!...
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :كيف يختلف !!..
زم ناصر شفته :أنا وريم أخذنا من أهلنا أسيل بنت عمتي وفارس ولد عمتي وكل هدفنا من هـ الزواج أن علاقتنا ترجع بعد القطيعة اللي صارت لكن زواج جود من ولد أبو فيصل ماله داعي وإذا رفضت جود ما يحق لأي احد يجبرها !!..
حاولت ريم تكبت غيظها وتغير رأي أبوها :يا أبوي كل شيء يصير بالإكراه إلا العرس وسألني أنا لا تظلم جود وتجبرها ع شيء ما تبقيه مو يكفي جبرتني أنا ع فارس صحيح أنه ولد عمتي بس ما تركت لي مجال حتى أفكر أو اقرر أما متعب مالنا علاقة فيه غير أنه ولد شريكك لا تظلمها فكر قبل ما تقرر !!..
كتف أبو ناصر يده ببرود :شـ فيك أنتي هذي حياتك ماشية مع فارس وهو مو مقصر معك بشيء وأكيد رجلها مو مقصر عنها بأي شيء !!..
أخذت ريم نفس :أبوي أنا غير عن جود وفارس غير عن متعب فارس أنا بنت خاله من لحمه ودمه عرضه اللي يصيبني يصيبه واللي يضرني يضره ..لكن متعب أنت تعرف عنه كل شيء ما تعرف عنه إلا أنه ولد شريكك ...
رفع أبو ناصر حاجبه ساكت وما علق ..
استرسلت ريم بالكلام :وجود تختلف عني ..جود أصغر مني..ولا يغرك عمرها ترى عقلها أصغر من عمرها تعودت ع الدلال والدلع وكل طلباتها مجابة ما تعودت تتحمل أي مسئولية وما تعودت أحد يرفض طلباتها أو يفرض عليها شيء هي ما تبقيه!!..
زم أبو ناصر شفته :الأمر هذا منتهي وما أبقى أحد يناقشني فيه واللي يبقي رضاي يتجهز لزواج جود القريب!!..
وجه ناصر نظراته للأرض :بس يبه ما يصير ما فـ أحد يستحق جود كثر بندر ويا ما أملنا بندر بجود وجاي بالأخير تحرمه منها !!..
رد أبو ناصر من غير اكتراث :مشكلتكم مو مشكلتي أنا قلت اللي عندي !!..
صدت ريم بوجهها :أجل لا تتأمل أني احضر الخطبة أو العرس ما يطاوعني قلبي أشوف قلوبهم منكسرة وفـ يدي أني اساعدهم وما أقدر !!..
رد أبو ناصر من غير نفس :جيتي حياك الله ما جيتي بسلامتك ما تشوفين شر !!..
حك ناصر ذقنه :طيب يا أبوي أنت ضامن أن متعب ما يكون مجبور !!..
رفع أبو ناصر حاجبه :شـ قصدك !!..
عض ناصر ع شفته :يمكن أبو فيصل خطب جود لولده من غير ما يشاوره ويمكن يرفض هـ الخطبة يرضيك تزوج بنتك لواحد ما يبقيها !!..
زم أبو ناصر شفته :مو مشكلة يتقبلون بعض عقب الزواج ..هذا أنت طرت بزوجتك بعد الملكة وأختك ريم طارت برجلها بعد العرس وإن شاء الله جود مثلكم !!..
زفر ناصر بكل قوته :أبوي أنت تعتبر بندر مثل ولدك ليه ما تزوجه جود !!..
رد أبو ناصر منهي الموضوع :اعتبره مثل ولدي شيء وأزوجه بنتي شيء ثاني ..أنا أعرف مصلحتكم أكثر منكم جود ما تصلح لبندر وبندر ما يصلح لـ جود .. أنا اعرف مصلحتها وين ومع من !!..
حاولت ريم تغير رأيه :طيب يا أبوي لا تقارن بندر اللي أنت مربيه وعارف مداخله ومخارجه ب متعب اللي ما تعرف عنه إلا أنه ولد شريكك بس !!....
حك أبو ناصر ذقنه يفكر :أصلا ما فـ مجال للمقارنة بينهم جود لمتعب وصكوا عن الموضوع لأنه منتهي ..والله يسعد أختكم مع متعب ويرزق بندر بوحدة أحسن منها !!...
تبادلوا ناصر وريم نظرات الخيبة والاستسلام واليأس فيما بينهم ...وكأنهم اقتنعوا بأن أبوهم مستحيل يغير رأيه أو يتراجع بقراره اللي اتخذه !!...
دخلت ديم المكتب حاملة بيدها شنطة أمها ..قربت من أمها :ماما جوالك يرن !!..
اخذت ريم الشنطة وطلعت الجوال وشافت أسم "قلبي"ينور الشاشة ما صدقت لما شافت اسم فارس ع الشاشة وكأنه طوق النجاة ردت ع عجل :هلا فارس !!..
رد فارس بهدوء :يله ريم أنا واقف عند الباب اطلعوا !!..
وقفت ريم طالعة من غير ما تعبر أبوها اللي يتابع المكالمة بفضول :شوي وطالعين لك !!..
راحت تلم اغراضها ..وتنادي عيالها ..:يله بسام تعال ب نروح البيت بابا جاء !!..
هز بسام رأسه معاند :لا ما أبقى اروح البيت أبقى اقعد هنا العب مع سلمان وسعود هناك ما فـ احد العب معه كلهم بنات !!..
زفرت ريم ب أف :بسام بسرعة تعال !!..
ضرب بسام الأرض برجله :ما أبقى !!..
مالها مزاج تتناقش معها وتسايسه جرته بيدها :أقول لك قدامي بسرعة !!..
طلعت هي مع عيالها من البيت وفتحت بالسيارة الخلفي ودفت عيالها تركبهم :يله بسرعة اركبوا وسكرت الباب وراهم ..وراحت تركب فـ مكانها !!..
طالعها فارس مستغرب :شوي ..شوي ع العيال !!..
زفرت ريم ب أف وما تكلمت !!..
عقد فار حاجبيه :ريم شـ فيك !!..
انفجرت ريم لأنها ب محتاجة تفرغ شحنات غضبها :فارس أبوي قهرني تخيل أنه يبقي يزوج جود لولد شريكه !!..
رد فارس بلا مبالاة :عادي شـ فيها !!..
صدمها رده :طيب وبندر !!..
التفت فارس يطالعها :شـ فيه بندر !!..
عضت ريم ع شفتها :بندر يبقي جود كذا مرة لمح لي وأنا أكدت له أنها ب تكون من نصيبه !!..
زم فارس شفته :ريم تراك غلطانة المفروض تشاورين أهلك قبل ما تأكدين له!!..
هزت ريم رجلها بتوتر :مستحيل هـ الزواج يتم !!..
رد فارس منفعل :ليه طيب !!..
تكلمت ريم بانفعال ومن غير تروي :ما أظن جود توافق عليه وما أبقاها تنجبر ع الزواج مثلي !!..
رفع فارس حاجبه :أفهم من كلامك أنك نادمة ع الزواج مني !!..
مسكت ريم يده القريبة منها :فارس لا تفهمني غلط ..جود تراها غير عني ما تعودت أحد يأمرها مثلي طول عمرها متعودة ع الدلال والدلع طلباتها أوامر ما يرد لها طلب ..ما تعودت ع تحمل المسئولية تعودت ع أنها تأمر ما تؤمر تعودت تأخذ اللي تبقي مو اللي يبقي غيرها !!..
شد فارس ع يدها :تراك تتكلمين عن جود قبل ثمان سنوات مو جود اللي تخرجت من الجامعة من سنة !!..
وجهت ريم نظراتها للأمام :تصدق يا فارس أنها تميل لبندر مثل ما يميل لها وما أظن أنها ترضى ترتبط بغيره بعد ما بنت أحلامها بأنه يكون الشخص اللي ب تكمل حياتها معه !!..
تنهد فارس بهدوء :صدقيني يا ريم ما ودي أحد يكون عديلي غير بندر ..ولازم نلقى حل حتى يغير خالي رأيه ..بندر يستاهل كل خير ويستاهل من يوقف معه ما أنسى جمايله عليّ لما كنت أنا وأنتي متخاصمين فـ الأيام الخوالي .. كان يحاول يغير مودها لكن للأسف محاولته باءت بالفشل لأنها سكتت وما علقت واكتفت ب تأمل الشارع من خلف النافذة وأفكارها تسير للاثنين اللي ب ينحرمون من بعض بسبب قسوة الدنيا عليهم وأقرب الناس لهم !!..
:
:
:
مر أسبوع كامل ع موضوع خطبة جود وما فـ أي جديد يذكر ..أبو ناصر أجل زيارة أهل أبو فيصل لهم ..وريم ما زارت أهلها من أخر مشادة بينها وبين أبوها ..وما عندها أي علم ب تأجيل الزيارة .. وصل خبر خطبة جود لبندر ..أم ناصر علمت أمه وأمه ما قصرت علمته وكأن لسان حالها يقول له ما قلت لك أنها ما راح تكون لك .. تحطم وضاق صدره ..وعاف كل شيء ..ودفن نفسه بالشغل حتى ينسى أو يتناسى لكنه مستحيل ينسى !!..
:
:
:
فـ مزرعة غانم .. اجتمع الكل فـ الموعد المحدد .. ورجعت المياه لمجاريها مع صقر وراشد .. راشد اللي صار لولده علمه درس قاسي ما ينساه أنه ما يتكبر ع أهله لأنه ما يسوى شيء من غيرهم .. وحاجته لـ أخوه قربته منه وعرف أن الدم عمره ما صار ماء ...أوكل سلمان محامي يتابع قضية سلطان وبعد التحقق تأكدوا أنه منقطع عن جماعة الزعيم وأفراد العصابة من فترة طويلة وما شارك معهم بأي نشاط تم تخفيف الحكم عليه لعشر سنوات وبالمثل فايز انقضوا منها ثمان سنوات وبقى السنتين الأخيرتين !!..
المزرعة ما كانت كبيرة ..حجمها متوسط مقسمة قسمين قسم للحريم وقسم لرجال ..فيها مرافق عدة ومتكلف فيها بشكل كبير بحيث فخامة ديكوراتها وأثاثها مغطي ع حجمها ..
بقسم الرجال كانوا مجتمعين مع بعض والأحاديث بينهم شغالة بمواضيع شتى ومختلفة ..
دخل بسام وقعد جنب أبوه وهمس :بابا أبقى أروح للخيل !!..
تكلم فارس بهدوء :بعدين يا بابا !!..
رد بسام باستفهام :متى بعدين !!..
رد فارس بحدة :بسام خلك رجال !!..
زفر بسام ب أف وما علق !!..
ابتسم تركي وطالع فارس :ما شاء الله هذا ولدك !!..
بادله فارس الابتسام :أي أول مرة تشوفه !!..
هز تركي رأسه :ما أذكره إلا لمن كان صغير ..مد يده ..تعال سلم يا شاطر !!..
تردد بسام وما تحرك من مكانه !!..
امره أبوه بحزم :قم يا بسام سلم ع عمك تركي !!..
قام بسام بطريقة آلية وسلم ورجع قعد فـ مكانه السابق جنب ابوه!!..
تفحص أبو ناصر تركي بنظراته :ما أنت ناوي تفرحنا يا تركي !!..
ضيق تركي فتحة عيونه :شـ قصدك يا عمي !!..
ابتسم أبو ناصر بهدوء :يعني تعرس شف كل الشباب اللي بسنك تزوجوا وصار عندهم عيال ما عدا أنت !!..
زفر راشد بكل قوته :أي والله يا أخوي ليتك تقنعه عجزنا عنه أنا وأمه وهو مو راضي معند الله يهديه !!..
رفع أبو ناصر حاجبه :ليه يا ولدي العمر يركض وأهلك ودهم يشوفون عيالك لا تحرمهم من حقهم !!..
تنهد تركي بضيق :ودي يا عمي أعرس وأفرحهم بس كيف يكون لي خاطر بالعرس وأفرح وانبسط وأخوي مرمي بالسجن !!...
هز أبو ناصر رأسه :لا تحاتي أخوك كلها سنتين بإذن الله ويطلع لكم .. وأن كنت تبقى شوري يا ولدي تزوج الحين وفرح أهلك المفروض تدور ع شيء اللي يبسط أهلك وتسويه !!..
تكلم أبو تركي بهدوء :وأنا مع عمك باللي قاله فرحنا أنت الحين و ب نفرح ب أخوك إذا طلع بالسلامة !!..
شتت تركي نظراته :ومن اللي ترضى تأخذ واحد مثلي أخوه بالسجن لا تفهموني غلط أنا والله ما استعر من أخوي بس الناس ما ترحم!!..
ابتسم أبو ناصر بهدوء :ومن قال كذا يا ولدي .. ومثل ما في ناس ما تهمها إلا المظاهر هناك الناس اللي يهتمون بالجوهر ..وأنا عندي لك الحرمة اللي تناسبك واللي إن شاء الله تلقى سعادتك معها !!..
رد راشد متشكك :اللي تقوله صدق يا أخوي !!..
هز أبو ناصر رأسه :أي أنا اعرف ناس طيبين ومحترمين هم بنات وعندهم أخ وحيد أبوهم متوفى وعايشين مع أمهم وسمعتهم ما يعلا عليها ولو عندي ولد غير ناصر كان أخذت منهم .. وجه كلامه لناصر :قل لتركي عن رائد وأهله وشـ لون تحمل مسئولية أهله بعد وفاة أبوه !!..
رد ناصر ع أبوه من بعد اللي صار بموضوع خطبة جود كلامهم مع بعض صار قليل وإذا لزم الامر وتكلموا فكلامهم كله يخص شغلهم :إذا قصدك ع رائد اللي يشتغل معنا ف أتوقع تركي يعرفه ..
هز أبو ناصر رأسه :أي رائد اللي عندنا بالشركة !!..
طالع ناصر تركي :هذا رائد اللي كان يشتغل عندكم بالمحل قبل ما يتعرض للسرقة .. بعد ما طلع منكم جاء واشتغل عندنا!!..
رد تركي بهدوء :رائد والله والنعم فيه أخلاق وسمعة زينة !!..
كمل أبو ناصر مدحه وثنائه ع رائد :حتى أهله والنعم منهم ...بناتي معهم من زمان وما نسمع عنهم إلا كل خير !!..
طالع راشد ولده :يعني نروح نخطب منهم يا سلمان !!..
هز أبو ناصر رأسه :أي اخطبوا البنت الكبيرة بما أنها اللي تناسب تركي أكثر شيء سنه مقارب لسنها !!..
ابتسم راشد :ع بركة الله يا أخوي شورك وهداية الله !!...
انهالت المباركات ع تركي وأبوه ..وتوجس تركي خيفة من هـ الموضوع اللي فاجأه من غير ما يفكر فيه أو يتروى قليلا !!..
:
:
:
عند باب المزرعة الخارجي وقف بندر سيارته وترجل منها بعد ما نزل أمه عند قسم الحريم .. كان يقدم رجل ويؤخر الثانية ..ماله نفس يحضر يحس نفسه غريب عنهم بالأول كان أقرب قريب لهم لكن بعد ما رجعت العلاقة ب الأخوان حس أنهم استغنوا بهم عنه وما صار له أي اهمية بحياتهم ..وزادت هـ الحساسية لما درى أن جود ب تتزوج من واحد غيره ...يعني طلع احساسه بمحله يعني طلع هو ولا شيء بحياتهم .. لو ما الحاح فارس عليه بالحضور ما كان حضر اليوم بس ما قدر يعتذر أو يدور حجة يتحجج فيها عن الحضور ..
وصل للخيمة اللي قاعدين داخلها الرجال والهواجس لازالت تلعب برأسه .. وقف عند المدخل اخذ نفس عميق يشحذ همته .. ودخل لداخل ..وهو يتصنع الراحة والسعادة ...سلم وقعد جنب فارس اللي يعتبره أكثر من أخ !!..
رفع ناصر حاجبه :عسى ما شر متأخر يا بندر !!..
زم بندر شفته :كان عندي مشاغل خلصتها وجيت هنا !!..
كتف لؤي يده :بارك لـ تركي نوى يخطب ويعرس !!..
بلع بندر ريقه بتوتر ..حسه قلبه أنه هو اللي خطب جود يدري أنها انخطبت بس ما يدري لمن لأن الخبر صدمه فكان بوضع ما يسمح له يسأل ويستفسر عن الخاطب ..تصنع الابتسام :مبروك بس من سعيدة الحظ.. عض ع شفته ...اقصد ..من بنته اللي ب تخطبها !!..
رد ناصر ع عجل وكأنه ع علم ب الهواجس اللي ملت رأسه :ب يخطب أخت رائد اللي عندنا بالشركة !!..
تنفس بندر الصعداء ..وكأنه ارتاح شوي بس حتى ولو يمكن فـ نظره يأخذها واحد هو ما يعرفه أهون من يأخذها تركي اللي يعرفه :مبروك مقدما والله يقدم اللي فيه الخير وزين ما اخترت والنعم فـ رائد وأهله!!..
طالعه غانم :وأنت يا بندر متى ب تفرحنا ما باقي إلا أنت اللي ما عرست !!..
زفر بندر بكل قوته :وطلال وين راح ترى حتى هو ما أعرس !!..
رفع طلال حاجبه :رجاء اترك طلال فـ حاله !!..
رد سعود بهدوء :تو بدري ع طلال !!..
ابتسم غانم :شـ رأيك يا بندر نخطب لك مع تركي بالمرة وإذا كان عند المرة اللي هو ب يأخذها اخت خطبنها لك !!..
فرقع بندر أصابعه يخفف من حدة التوتر والارتباك حرام عليهم ليه يحرمونه من اللي يبقيها ويقررون مصيره وحياته ب كيفهم رد بلامبالاة :ما أبي اتزوج الحين وأخلي أمي ودي ارد جمايلها عليّ قبل ما أشوف نفسي !!..
نغزه فارس بيده وهمس:أكيد هذا السبب وإلا في سبب ثاني يمنعك !!..
رد بندر بنفس الهمس :المشكلة أنك تدري عن السبب ...غيرها ما راح أخذ حتى لو هي تزوجت ..سكت لما سمع أبو ناصر يتكلم ..عروس بندر عندي وتكاليف عرسه عليّ بندر ولدي وأنا اللي ب أقوم ب عرسه!!..
طالع ناصر أبوه بغيظ "حرام عليك يا أبوي اللي تسويه فـ بندر ما يستاهل منك هـ المعاملة وهـ القسوة ليه تحرمه من اللي يبقيها وتجبره ع شيء هو ما يبقيه لا تسوي فيه مثل ما سويت فينا ع الأقل إحنا عيالك من صلبك لكن هو وش ذنبه!!..
عض بندر ع شفته ما يبقيه يسترسل بالكلام :مشكور يا عمي ما تقصر وخيرك سابق بس أنا ما افكر بالعرس الحين!!..
تجاهل أبو ناصر رده :أنا ما راح ألقى أحد احسن منك يكون زوج لبنتي جود مبروك عليك جود ومبروك عليها أنت !!..
فتح بندر عيونه ع أخرهم مصدق و مو مصدق هو فـ واقع وإلا فـ حلم لذيذ يعيشه لحظات و ب ينقطع عنه ..
همس فارس وصحاه من نشوة سكره :مبروك ابسط يا عم وتحقق مناك أخيرا !!..
رد بندر بنفس الهمس :صدق يا فارس أنا فـ حلم وإلا فـ علم تكفى قل الصدق !!..
ضحك فارس بقهقهة :مبروك عليك جود ومبروك عليها أنت الله يتمم لكم بخير .. طالع خاله سلمان..خالي طلبتك ...
رد أبو ناصر :جاك ما طلبت !!..
ابتسم فارس :تسلم أقول بما أنا بالمزرعة والكل مجتمع نملك فيهم هـ اليومين !!..
هز أبو ناصر رأسه موافق :ما عندي مانع ولو تبقون من الحين !!..
هز فارس رأسه معارض :لا لازم تطلع نتيجة التحليل بالأول وبعدين نملك ب نروح للمستشفى بكرى ونسوي التحليل ولا إحنا راجعين إلا وهو معنا ونجيب الشيخ ونملك هنا!!..
رد أبو ناصر بهدوء :خلاص صار خذ بندر معك ويلحقك ناصر معه أخته !!..
شبك بندر أصابعه بعض والفرحة مو سايعته:مشكور يا عمي ما قصرت والله مني عارف وين أودي وجهي منك ومن جمايلك !!..
ابتسم أبو ناصر لما شاف السعادة تطل من عيونه :ابقاك تصون بنتي وهذا يكفي !!..
بادله بندر ابتسامة خجولة :بنتك فـ عيوني لا توصي !!..
تكلم طلال يغيض بندر :وهذا اللي يقول ما يبقي يعرس !!..
وقف بندر :يا زينك ساكت بس ..طلع حتى يكلم أمه ويبشرها بأمر الخطبة ويفرحها مثل ما فرح هو !!..
قعد ناصر جنب أبوه ومال عليه وهمس يسأله ما فيه صبر ينتظر :أبوي وش خلاك تغير رأيك وترد متعب وتوافق ع بندر !!..
تنهد أبو ناصر بهدوء :شفت معكم حق حرام اظلمهم ولو الف الدنيا ما لقيت واحد مثل بندر يستحق أختك المهم لا تنسى أخذ اختك المستشفى بكرى ع شان التحليل!!..
هز ناصر رأسه :إن شاء الله بس متى ب تقولها عن بندر !!...
هز أبو ناصر أكتافه :ب أقول لأمك تقولها ما أظنهم ب يعارضون !!..
هز ناصر رأسه وما علق وأشياء كثيرة عالقة بذهنه يفكر فيها !!..
:
:
:
قام فارس وطلع بره يكلم بالجوال دق الرقم اللي هو يبقيه وجاه صوت ريم اللي اشتاق له ..
همس فارس :اشتقت لك !!..
ردت ريم وهي تضحك :وأنا بعد !!..
حاول فارس يسحب الكلام منها :وأنتي أيش !!..
تكلمت ريم بدلع :فارس أنت عارف ما يحتاج تسأل !!..
ضحك فارس وسألها :وش أبشرك فيه !!..
عضت ريم ع شفتها :خير اللهم اجعله خير !!..
زم فار شفته :بس أول وش اللي تعطيني إذا عرفتي !!..
تنهدت ريم بهدوء :اللي تبقيه بس وش اللي صار !!..
ما حب فارس يلعب بأصابعها اللي فيها مكفيها من بعد اللي صار مع أبوها ونفسيتها زفت :أبوك وافق ع زواج جود من بندر !!..
شهقت ريم بصوت مسموع :احلف !!..
عض فارس ع شفته متفهم الوضع اللي هي فيه :والله العظيم !!..
زفرت ريم بكل قوتها :وأخيرا مني مصدقة ..أن بندر ب يأخذ جود أخيرا ..
غير فارس مجرى الحديث :اقول ريم تعالي لي أنا واقف بره عند المطبخ خل نتمشى مع بعض !!..
ضيقت ريم فتحة عيونها :الحين !!..
زفر فارس بضيق :أي الحين وإلا عندك شيء
زمت ريم شفتها :لا أنا فاضيه !!..
لوا فارس فمه :أجل تعالي لا تتأخرين !!..
ابتسمت ريم :إن شاء الله !!..
سكرت ريم منه وراحت تأخذ جلالها تتغطى به وسعادتها بزواج بندر من جود لا توصف !!..
:
:
:
بقسم الحريم كانوا مجتمعين مع بعض وإلى الحين ما وصلهم أي خبر بخصوص خطبة بندر وجود ..
كانت هند مع بدرية يتكلمون مع بعض :شـ أخبار خلود يا بدرية ما تزوركم !!..
هزت بدرية رأسها :طيبة ما عليها دائما معنا ع اتصال بس ما تزورنا ولا تجينا !!...
ضيقت هند فتحة عيونه :ليه طيب !!..
هزت بدرية أكتافها :أخوها ما ودها تجي من تجي عندنا جابت المشاكل معها خليها بعيدة عنا حتى نرتاح منها ومن همها !!..
دق جوال أم بندر شافت الرقم استأذنت من بدرية وقامت ترد ..
قربت لمى من أمها :يمه لامار نامت بالغرفة انتبهي لها ب أطلع أتمشى مع لؤي عند المسبح !!..
رفعت بدرية حاجبها :طيب وين مازن راح !!..
تنهدت لمى بهدوء :اظنه بره يلعب مع البزران ..إذا شفته ب أخذه معنا بس لا تنسين انتبهي ع لامار كل شوي أخاف أنها تقوم وما تسمعونها بس لا أحد يدخل الغرفة كل شوي ترى نومها خفيف وتصحى بسرعة !!..
هزت بدرية رأسها :ما عليه روحي وأنا جنبها ما راح اتحرك اللي يسمعك يقول أول مرة تقعد معها !!..
ضحكت لمى وتخطت أمها .. الحمد لله الله تمم لها حملها الأول وجابت ولدها البكر مازن ولأن حملها يتعبها ضلت فترة بعدين حملت ببنتها لامار اللي عمرها تسع شهور !!..
:
:
:
وبالجهة الثانية كانت أسيل متمددة ع الكنب الحمل متعبها كثير لأنها فـ شهورها الأخيرة .. طالعت جود بترجي :الله يسعدك جود روحي شوفي عيالي وين راحوا تو جايني سعود يقول يبقي يسبح بالمسبح الله يخليك روحي جيبه مالي خلق يمرض !!..
زفرت جود ب أف :يمه منك ومن عيالك وش عليّ منهم!!..
تكلمت أم ناصر بهدوء :الله يهديك يا بنتي روحي شوفي عيال أخوك وين راحوا أمهم تعبانه وما فيها شدة تقوم تلاحقهم !!..
قامت جود معصبة وجرت لينا معها !!..
تأففت لينا :وجع إن شاء الله شـ فيك !!..
زفرت جود ب أف :تعالي معي مالي خلق البزران لحالي !!..
لوت لينا فمها :وأنا شـ دخلني توهقيني معك !!..
عضت جود شفتها :تعالي وأنتي ساكتة !!..
طلعوا جود ولينا وشافوا عيال أسيل سعود وسلمان يلعبون كورة مع بسام ومازن ولد لمى ...قعدوا جنبهم يتابعونهم وهم يتكلمون مع بعض ..طارت الكورة لـ أحد الجهات وراح بسام يجيبها وشاف بندر ..
صرخ بسام منفعل:خالي بندر !!..
ابتسم بندر :هلا بسام شـ لونك حبيبي !!..
ضحك بسام :الحمد لله طيب !!..
رفع بندر حاجبه :شـ تسوي !!...
ركض بسام للكورة المرمية :نلعب هناك أنا وسلمان وسعود ومازن ومعنا خالة جود وعمة لينا !!.
شعر بندر بسعادة غامرة تعتليه انتشى طربا بمجرد سماعه لأسمها ومن قربها له ..التفت وشاف حوض الورود قريب منه ..راودته فكرة مجنونة وبلحظة تهور قطع وردة وناولها بسام :اعطاها خالة جود قل لها هذي من خالي بندر ويسلم عليك ..شـ تقول لها !!..
كرر بسام الجملة ع مسامع بندر.. وخذها وانطلق للمكان السابق وتوجه لخالته ناولها الوردة ..
ضحكت جود وباست خده :شكرا بسومي الوردة حلوة !!..
ضحك بسام وتذكر الكلام:هذي من خالي بندر يسلم عليك .. وراح يلعب وتركها لأفكارها ولمشاعرها اللي تسيرها ناحيته أحست برجفة وقشعريرة تسري بجسدها بمجرد تخيله لشكله تحبه أي أسر قلبها وتمكن منه ..حمدت ربها أن لينا ما كانت مجودة وإلا كان راحت فـ خبر كان !!..
:
:
:
طلعت نتيجة التحليل الخاصة بجود وبندر وطلعوا اثنينهم سلميين وصالحين طبيا ..تمت اجراءات الملكة بكل يسر وسهولة .. ومشت المراسيم مثل ما هو معتاد .. إلى أن صاروا اثنينهم مع بعض لحالهم بأحد المجالس .. مشاعرهم فـ تلك اللحظات لا توصف وأخيرا صار حلمهم حقيقة وحقق الله مرادهم وجمعهم مع بعض ..الخجل والصمت مسيطرين ع الأجواء كانوا يسترقون النظر لبعض .. بس ما أحد فيهم كسر الصمت ..
إلى أن قرر بندر يكسر الصمت ويتجرأ :وأخيرا صار حلمي حقيقة يا حياتي مني مصدق أنك الحين صرتي زوجتي!!..
بلعت جود ريقها بتوتر وشدت ع الفستان بكل قوتها تخفف من حدة توترها وارتباكها !!..
ابتسم بندر :شـ فيك ساكتة قولي شيء ترى ما أحب اتكلم لحالي !!..
ما ردت عليه جود لأن ما عندها قدرة ع الكلام !!..
تنحنح بندر يعدل من نبرة صوته :تبقيني أقوم وأرجع لك فـ وقت ثاني !!..
هزت جود أكتافها همست :ع راحتك !!...
قرب بندر أذنه من فمها :نعم ما سمعت ارفعي صوتك !!..
جفلت جود من حركته ولفت بوجهها عنه !!..
عض بندر ع شفته :صدق أن ما عندي ذوق ع العموم أنا ب أخليك الحين و ب أكلمك بالليل تبقيني أقوم وإلا أقعد!!..
طبعا الوضع مثل ما هو ما ردت عليه ..مال عليها وباس جبينها مودع ووقف ..ب يطلع من المجلس .. إلا انفتح الباب ..فرجع وقعد جنبها فـ مكانه...
دخل أبو ناصر وريم وناصر المجلس يسلمون ع بندر وجود ويباركون لهم .. القى نظرة سريعة ع جود وبندر اللي كانوا مع بعض السعادة والفرح يطلون من عيونهم حتى ولو كان الخجل مغطي عليه .. الموقف هذا احي موقف أخر فـ ذاكراته.. لما كانوا ريم وفارس واقفين من شوي..سألها فارس :مبسوطة حياتي ..
ردت ريم مبتسمة :أكيد مبسوطة وأنا أشوف أخوي وأختي مع بعض مبسوطين ..ما تعرف شـ كثر فرحتهم هم بعض ..الله يتمم لهم بخير..
بادلها فارس الابتسام :إن شاء الله دوم حياتي .. والله يهنيهم ويسعدهم ..
ما يدري شـ لون كان أناني وما يفكر إلا بمصالحه الشخصية شـ لون هان عليه هـ اليتم يحرمه من حلم حياته وأمنيته ..وهو المعروف بسخائه وعطائه يساعد ويعين الغريب فما بالك بالقريب ..حمد ربي أنه صحى فـ الوقت المناسب وتلافى الوضع وحقق أمنيتهم وجمعهم بإذن ربي بعض..اليوم سعادته غير وهو يشوف أخر عياله منزفة لزوجها ..ب يفقدها و ب يفقد دلعها وشقاوتها بس الحمد لله أنها ما راحت بعيد ..
سعادته اليوم غير وهو يشوف عياله مجتمعين وفرحانين ..سعادته اليوم غير وهو يشوف أخوانه وأخواته مجتمعين قلبا وقالبا ..سعادته اليوم غير وهو يشوف البسمة مرسومة ع وجه اليتم ..
وأخيرا اشرقت شمس المحبة فـ حياتهم من جديد وغمرتهم بأشعتها المحبة الصافية بعد طول غياب ..
تمت بحمد الله وفضله