الفصل 31
الجزء الحادي والثلاثون
بعد إلقاء القبض ع سلطان وأخذه للمركز ..بدأت الشرطة بالتحقيق معه بما أنه فرد من أفراد مجموعة الزعيم .. لم يكن الوحيد اللي أُلقي القبض عليه ..القوا القبض ع فايز .. وأفراد المجموعة كلها .. ومن ضمنهم الزعيم .. كانت الشرطة متابعة نشاطات المجموعة وعندها علم ودراية بكل صغيرة وكبيرة عنهم وعن أعمالهم ونشاطاتهم المشبوهة.. اعدت لهم كمين كي يتم القبض عليهم متلبسين .. وفعلا طاحوا بالفخ أو الكمين وتم القبض ع أكبر عصابة مهربة للمخدرات والخمور والمسكرات بأنواعها .. وبدأ التحقيق معهم واندرج اسم سلطان وفايز ضمن التحقيقات بما أنهم من المجموعة وتم استدعائهم بالرغم من كونهم منقطعين عن الجماعة من فترة وما حضروا أي عملية مؤخرا .. بعد انتهاء التحقيق عرضوا المتهمين ع المحكمة .. حُكم ع الزعيم ومساعديه بالقصاص تعزيرا .. أما فايز وسلطان بما أنهم ما لقوا أي شيء يدينهم غير ذكر اسمهم بالتحقيق وأنهم أفراد من المجموعة ولهم نشاطات سابقة معهم .. حُكم عليهم بالسجن مدى الحياة "مؤبد" !!...
دخل راشد وتركي صالة بيتهم راجعين من المحكمة بعد ما حضروا محاكمة سلطان مصدومين مشدوهين يجرون خيبتهم وراهم.. عقلهم ما صدق اللي صار وما استوعبه .. يحسون أنفسهم بكابوس مزعج وما يدرون متى يفك عنهم ويصحون منه.. بعد ما انسجن سلطان وعرفوا نوع التهمة الموجهة له وكل له أبوه محامي يتابع قضيته .. وطبعا ما أفلح المحامي وما سوى له شيء لأن التهمة لابسته وكل الأدلة ثابتة عليه ..
كانت شيخه بالصالة تنتظرهم.. فلتت أعصابها ونفذ صبرها وهم ما رجعوا وقلبها يرفرف تبقي تعرف وش صار ع ولدها كان قلبها ناغزها بأن الموضوع ما راح يعدي بالساهل وما راح يكون هين وسهل .. لكنها كانت تأمل نفسها بأن كل شيء يمر بيسر وسهولة..وأن الله ب يفرج عليهم كربتهم ..
اتخذوا راشد وتركي أماكنهم وما تفوهوا بأي كلمة وكأن الصدمة الجمت ألسنتهم ..وأنستهم لغة الكلام .. حتى نظراتهم كانت باردة وفاترة ما فيها حياة ولا روح !!..
وزعت شيخه نظراتها عليهم ...أشكالهم ما تطمن لكنها تشبثت ببصيص الأمل داخلها .. استجمعت قوتها وهدأت نفسها بلعت ريقها :بشروا وش صار !!...
هدوء وصمت رهيب يلفهم بردائه .. ما أحد فيهم تفوه بأي كلمة تمر الثواني عليها كأنها ساعات ودهور تبقيهم يردون يقولون شيء .. ما تبقيهم يسكتون ع الأقل يقولون كلمة.. يريحون قلبها المضطرب .. وشوقها المتلهف ع ولدها وضناها ..
ضغطت ع أصابع كفها بقوة كأنها تثبت أعصابها اللي تفور:ردوا لا تقعدون ساكتين كذا قولوا وش صار ع ولدي .. وينه فيه ليه ما جاء معكم !!..
لا رد لا كلمة ولا حتى همس ... الصمت يحطمها ينهشها ويستنفذ الباقي من صبرها وأملها ..
طالعت تركي برجاء :تركي وين أخوك ليه ما رجع معكم ..كيف تخلونه و تجون !!...
طالعها تركي بنظرة خالية من الحياة والمشاعر:يرجع وين يرجع وليه يرجع !!...
حطت يدها ع قلبها تهدي نبضاته اللي تتسارع كأنها فـ سباق: سلطان وش فيه وش صار عليه .. وش قالوا لكم بالمحكمة متى ب يطلع .. وأنتم كيف ترجعون وتخلونه !!...
رجع الهدوء والصمت يلفهم من جديد ما أحد فيهم عبرها ..ولا أعطوها بال أو اهتمام .. كل دقيقة تمر عليها كأنها دهر .. تستنفذ فيها طاقتها ويفتر صبرها وأملها .. وهم مو حاسين بالنار اللي تسعر بصدرها .. و مو مكلفين عمرهم يريحونها بكلمة !!..
وقفت وقربت من راشد هزته من كتفه :راشد وين ولدي ليه ما جبته معك .. شـ لون تجي وتخليه !!..
ما أبدى راشد أي رد فعل ما تحرك ساكن حتى نظراته استكثرها عليها وما التفت ناحيتها !!...
مازالت شيخه تهزه بعنف وبقوة أكبر عسى وعل يلتفت ناحيتها و يعبرها :راشد وين ولدي وين سلطان قل لي ريح قلبي وينه أبقى أشوفه ..اشتقت لولدي الغالي !!...
رفع راشد عيونه لها طالعها بنظرة وبنبرة باردة :انسي أن عندك ولد اسمه سلطان .. سلطان مات!!...
هزته شيخه بعنف وكأنه تنكر كلامه انفعلت بعصبية ودموعها انهمرت مثل السيل:شـ قاعد تقول أنت ..أبقي ولدي وينه لا تفاول عليه بالموت .. وينه جيبوا لي ولدي أبقيه .. سلطان وينك يمه ..
ما فـ رد ما يسمعون غير نحيبها المتواصل .. تركي وين أخوك كيف تجون وتخلونه .. آه يا سلطان يا قلب أمك وينك .. سلطان تعال يا ولدي ..
ما تحمل تركي وصرخ :يمه انسي سلطان لأنه ما راح يرجع أبد ... سلطان خلاص راح.. سلطان ضاع وضيعنا معه !!..
قربت شيخه منه ومسكت ذراعه ومازالت دموعها تنهمر:أنت وش قاعد تقول .. فهمني أخوك وينه .. ليه ما يرجع هو وش سوى..تركي واللي يسلم عمرك قلي ..علقت نظراتها عليه تستعطفه بنظراتها..
غمض تركي عيونه بضيق :سلطان حكموا عليه بالسجن مؤبد .. انسي أنك تشوفينه !!..
حركت شيخه أصبعها السبابة مستنكرة ودموعها مغرقة وجهها :لا .. لا مستحيل قل أنك تمزح .. تركي لا تكذب عليّ ..أكيد أخوك ب يرجع بس هذا مقلب من مقالبكم ..أنا أعرفكم وأعرف حركاتكم .. تركي عيب عليك تكذب ذا الكذبة وتفاول ع أخوك !!.
ما هان ع تركي يشوف أمه بذا الحالة ولا يهديها وقف مسكها :أمي أذكري ربك أنا ما أكذب عليك هذا اللي صار ادعي ربك يخفف عليه الحكم ويطلع قبل ما يفنى عمره !!..
ابعدت شيخه نفسها عنه :قل بالأول أنك تكذب وأن أخوك يومين وراجع !!..
تنهد تركي بضيق :يمه وليه أكذب هذا اللي صار صدق !!...
انهارت شيخه وبكت بقوة وانتحبت:آه يا حسرة قلبي عليك يا وليدي .. آه يا سلطان ..أبقي ولدي جيبوه لي .. الله يخليكم لا تحرموني منه !!...
ضاق راشد من هـ الوضع وقف وصرخ :اسكتي يا مرة أخر مرة أسمعك تجيبين طاريه قدامي ولدك سود وجهي قدام الناس ..ولدك مات .. مات .. انسي أن عندنا ولد اسمه سلطان !!...
ما تحملت شيخه اللي يصير صرخت فيه :أنت ما فـ قلبك رحمة تنسى ولدك تنسى ضناك مستحيل ..مستحيل أنساه ..هذا ولدي تفهم وش معنى ولدي إذا كنت ب تنساه فأنا مستحيل أنساه .. آه يا سلطان وينك يا قلب أمك !!..
صرخ راشد يهدد ويتوعد :قلت لك انسي أن عندك ولد اسمه سلطان ..وإن سمعت طاريه بالبيت ما تلومين إلا نفسك ..سلطان مات .. مات من زمان وإن أحد سألكم عنه قولوا له مات ..سلطان ولدنا مات !!..
طلع من الصالة وهو ما يردد إلا هـ العبارة سلطان ولدنا مات ..سلطان ولدنا مات!!...
طاحت شيخه من طولها تبكي :يا حسرة قلبي عليك يا وليدي .. يا حسرة قلبي عليك يا وليدي !!..
ما تحمل تركي الموقف قعد جنب أمه يهديها أحاطها بذراعه :يمه هدي نفسك واذكري ربك .. الحمد لله ع كل حال !!...
طالعته شيخه بتعب :أنا عارفة ولدي سلطان .. هو ما سوى شيء أدري أنهم متبلين عليه .. قول لهم ..أن ولدي بريء .. أكيد فـ غلط فـ الموضوع ..أكيد أنهم مغلطين بينه وبين واحد غير .. رح لهم .. وإلا أقول ودني أنا أقول لهم ..أن ولدي سلطان بريء .. أي يمه ودني !!...
عظ تركي ع شفته من القهر كان وده يكون سلطان قدامه الحين ع شان يذبحه ومن قهره بدل ما يهدي الوضع شعلله :يمه هم مو غلطانين ولا شيء .. هو بنفسه اعترف أنه واحد من المجرمين ..انسيه مثل ما نسانا لأن لو كنا نهمه ما كان سوى اللي سواه واشترك معهم فـ جرايمهم !!...
دخلت شيخه بموجة بكاء طويلة ..وكأن عيونها فتحت وعقلها انتبه للحقيقة المرة ..
هذا حال شيخه من قبضوا ع سلطان ... ومن عرفت التهمة الموجهة له ..عقلها فـ حالة ركود وتحجر مو مستوعب اللي صار واللي حصل ودموعها هي الطريقة الوحيدة اللي تعبر عن حزنها !!..
:
:
:
فـ بيت بدرية .. طلعت نهى بالسلامة من المستشفى ..ولها تقريبا أسبوع من رجعت البيت خصصوا لها غرفة بالطابق الأرضي .. تقيم فيها فترة نفاسها ..أريح لها من صعودها ونزولها كل شوي .. كانت اللي تقوم فيها وبشؤونها وبالعناية بها بدرية طبعا ..
دخلوا ولمى و مي ع نهى اللي جالسة لحالها بالغرفة .. قربت لمى من نهى وسلمت عليها وجلست ع الكرسي جنب السرير ..أما مي نطت ع سرير نهى وقعدت معها!!...
أسندت نهى ظهرها ع المخدة وراها :وينك يا لمى عاش من شافك!!...
ضحكت لمى بهدوء :عاشت أيامك مثلك عارف مشاغل الدنيا !!...
كتفت نهى يدها : وش هـ المشاغل اللي أشغلتك عن أقرب الناس لك ..اللي هي أنا !!...
تنهدت لمى بهدوء :ما ودي انشغلت بس غصبا عني عارفة أهل لؤي ما شاء الله كثار وعزايمهم كثيرة نخلص من عزيمة وندخل عزيمة ثانية لـ حد ما لاعت كبدي .. وما صدقت يجي شيء يفكني من هـ العزايم تحججت فيك .. قلت لهم مرة أخوي ولدت هي بيت أهلي وإحنا اللي ب نقوم فيها !!...
هزت نهى رأسها :أي الله يعين !!...
حطت لمى رجل ع رجل :أخبار البنوتة الحلوة عسى ما هيب صياحه !!...
ابتسمت نهى بهدوء :أوه صياحه وبس !!...
ضحكت لمى :أجل ما تخليك تنامين بالليل ولا ترتاحين !!...
هزت نهى أكتافها :الله رحمني ب خالتي تأخذها مني شوي وتخليني أنام .. لو عليّ لحالي ما نمت ولا ذقت طعم الراحة !!...
شبكت لمى أصابعها بعض :وعمتي كيفها معك تحسنت معاملتها لك بعد ولادتك !!...
نزلت نهى رأسها وما ردت !!..
مدت لمى يدها وحطتها ع يد نهى وضغطت عليها :نهى لا تظنين أني بعد ما تزوجت نسيتك أو ابتعدت عنك أنا لمى نفسها قبل الزواج قولي اللي فـ خاطرك أنا معك أسمعك !!...
رفعت نهى رأسها وزفرت بكل قوتها :لو أقول لك أني ما شفت أمي من بعد ما رجعت من المستشفى تصدقين !!..
طالعتها لمى باهتمام وما قاطعتها تركتها تتكلم براحتها !!...
ضغطت نهى ع نفسها وكملت :أتوقع أنها ما تدري أني رجعت من المستشفى.. ولا تدري هـ الغرفة من فيها وليه هي مفتوحة !!...
تنهدت لمى بهدوء :لا تضايقين نفسك صحيح أنها أمك بس أنتي مو فـ حاجة لها إحنا كلنا معك أنا وأمي وأخواتي والأهم ريان وبنتك معك قلبا وقالبا!!..
هزت نهى رأسها :وهذا اللي مصبرني ..ما أكذب عليك لو أقول لك أني احتاجها فـ بعض الاحيان وأشتاق لها .. ودي ارتمي فـ حضنها وودي تعاملني مثل أي أم وبنتها تعبت يا لمى والله أني تعبت من تجاهلها لي!!...
زمت لمى شفتها :اصبري وما بعد الضيق إلا الفرج مصيرها تعرف بغلطتها وتصلحها !!..
أخذت نهى نفس:متى لما يطيب الخاطر منها !!...
سكتت لمى ما عندها أي شيء تقوله ..كانت مقهورة من عمتها وتصرفاتها الغير مبالية والغير مسئولة ...
مررت نهى يدها بشعرها :وين لينا ما شفتها اليوم !!..
ضحكت لمى :بالمطبخ لا يفوتك الحوسة اللي حايستها !!..
قطبت نهى حواجبها :غريبة وش عندها بالمطبخ !!..
هزت لمى أكتافها :مستخفة اليوم إلا تبقي تسوي حفلة
.. تقول نجحت وما أحد عبرني خل أفرح نفسي بنفسي .. عاد راحت مع أبوي جيان واشترت لوازم الحفلة الزينة والبالونات والكيك بأشكالها وأنواعها وزينة الكيك تبقي تسويها وتزينها هي بنفسها .. وقلبت صالة الطعام فوق تحت رتبتها وحطت الزينة فيها مصدقة عمرها كأنها فـ حفلة كبيرة !!..
ابتسمت نهى :خليها توسع صدرها !!...
دخلت بدرية عليهم ووزعت نظراتها ..وشهقت لما شافت مي منّكبه ع ليونة اللي متممدة جنب أمها ع السرير وتمرر أصابعها ع وجهها وعيونها وأنفها ونهى ولمى مو حولها لاهيين بالسوالف !!..
تكلمت بدرية بانفعال :مي وش تسوين !!..
ارتبكت مي ابعدت يدها وعدلت وضع جلوسها وحطت يدها ب حضنها :ما أسوي شيء !!..
طالعت لمى أمها مستغربة:أمي وش فيك تصرخين ع ميونة !!...
عضت بدرية ع شفتها :وينكم عنها ..ليه تركتوها تقعد عند ليونة!!..
رفعت لمى حاجبها :ليه هي وش سوت !!...
طالعت نهى مي من غير ما تتكلم !!....
ميلت بدرية رأسها :ما تدرين أنتي الغيرة عاملة عمايلها ..طالعت مي :تعالي عندي انزلي من ع السرير !!...
هزت مي رأسها :لا أبقى ألعب مع ليونة !!...
حركت لمى يدها :أقول قومي عنها هي صغيرة وش فهمها باللعب !!...
ابتسمت نهى بهدوء :ليونة الحين نايمة روحي عند ماما بعدين تعالي العبي معها إذا قامت من النوم !!..
عاندت مي وأصرت ع رأيها :لا أبقى ألعب معها الحين قوميها!!..
قعدت بدرية جنب لمى:أنتي تعالي الحين جنبي .. وإذا قامت من النوم العبي معها .. تعالي حبيبتي يله ماما اسمعي الكلام!!..
هزت مي رأسها بعناد :لا ما أبي حطوها أول هنا أشرت ع حضنها أشوفها بعدين أنزل !!...
تنهدت بدرية بهدوء :حبيبتي الحين هي نايمة إذا قامت من النوم حطينها فـ حضنك !!...
هزت مي رأسها :لا ما أبقي !!...
حركت بدرية أصبعها تهددها :شوفي إذا ما جيتي عندي بروح أنا وأبوك الملاهي ونخليك !!..
هزت مي أكتافها وأشرت بيدها:روحوا ما أبقي ب أقعد عند ليونة !!..
طالعت لمى نهى : كل يوم أنتم ع هـ الحال مع مي !!...
تنهدت نهى بهدوء :هذا ولا شيء قدام اللي تسويه يوميا تخيلي أول يوم طلعت فيه من المستشفى صاحت إلا أبقى أنام معكم ليه تنومون ليونة معكم وأنا لا .. وخالتي تحايل فيها من جهة وخالي وريان من جهة وما هجدت إلا لما نزلت ريم وأخذتها معها لـ جناحها ونومتها ذاك اليوم عندها !!...
ضيقت لمى فتحة عيونه :وفارس ما قال شيء لما ريم أخذت مي معها !!...
هزت نهى أكتافها :مدري ..التفت ع ليان اللي صاحت فجأة شافت مي تنزل من ع السرير وتسرع فـ خطواتها لـ أمها تلصق فيها .. أخذتها وحطتها فـ حضنها وشافت ذراعها طالع من تحت المهاد "اللفة "شهقت لما شافت أثر أسنان معلّمة ع ذراعها !!...
قطبت لمى حواجبها :وش فيك نهى !!..
مدت نهى ذراع ليان قدام لمى :شوفي !!...
حطت لمى يدها ع فمها تمنع شهقتها:عضتها !!..
هزت نهى رأسها :أي ..يا قلبي ع بنتي !!..
صرخت بدرية ع مي : ليه تعضينها !!...
حطت مي أصبعها السبابة ع رأسها من الجنب :كيفي !!...
انفعلت بدرية وضربتها :قومي عني ما أبقيك تقعدين جنبي روحي هناك !!...
ما تحملت مي وصاحت ..ما تحركت من مكانها !!...
دفتها بدرية بعنف :قومي ما أبقيك تقعدين جنبي ..أنا ما أحبك ليه تسوين فـ ليان كذا هي ما سوت لك شيء !!...
ما تحركت مي من مكانها وما فهمت من كلام أمها شيء ومازالت مستمرة فـ بكائها !!..
رفعت لمى حاجبها :ضربني وبكى وسبقني واشتكى !!...
تنهدت نهى بهدوء :حرام عليكم لا تعقدونها .. وتكره بنتي زيادة وتأذيها !!...
وقفت بدرية ب تطلع :ب أروح المطبخ واحتمال أتأخر لا تخلونها تقرب من ليونة .. ولا تغفلين عن بنتك يا نهى خلك معها وإذا ب تطلعين وإلا تروحين هنا وإلا هنا نادي وحدة من البنات تقعد معها هـ المرة عضتها وإحنا جنبها .. المرة الجاية الله أعلم وش ب تسوي فيها !!...
هزت نهى رأسها :إن شاء الله خالتي !!...
طلعت بدرية من الغرفة وصادفت خلود بوجهها طالعتها بدرية مستغربة رفعت حاجبها وتركتها وكملت طريقها للمطبخ ..أما خلود دخلت الغرفة ..
تأففت خلود :أف وش ذا الازعاج اللي هنا !!...
تبادلوا لمى ونهى النظرات الاستغراب فيما بينهم !!..
تنحنحت لمى تعدل نبرة صوتها علاقتها مع عمتها مو ذاك الزود ع شان نهى بس ب تضغط ع نفسها :حياك عمتي تفضلي !!...
قربت خلود منهم وقعدت جنب لمى مكان بدرية السابق : متى طلعتي من المستشفى !!..
طالعت نهى لمى وردت بضيق :ذاك الاسبوع !!..
حطت خلود رجل ع رجل وكتفت يدها :ما أحد قال لي أنك طلعتي من المستشفى !!...
سكتت نهى وما علقت !!..
عضت لمى ع شفتها من الغيظ :أنتي ما سألتي حتى يقولون لك .. ولو أنك مهتمة كان عرفتي بنفسك وما احتجتي لأي أحد يقول لك !!...
زمت خلود شفتها بقهر وتجاهلت النغزة طالعت مي اللي مازالت تصيح مكشرة وجهها أشرت عليها :شـ فيها تصيح سكتوها مالي خلق للإزعاج !!..
زفرت نهى بضيق :أمي ما ودك تشوفين بنتي !!...
طالعتها خلود بنظرات باردة وجافة :هاتي وينها خل نشوفها !!...
طالعت نهى لمى :لمى إذا ما عليك أمر خذيها وأعطيها أمي !!..
قامت لمى وأخذت ليان وناولتها عمتها :سمي !!..
مسكت خلود البنت وتفحصتها بنظراتها رفعت رأسها :ما تشبهك كأنها ريان لو أنها طالعة عليك وإلا ع أخوك معاذ كان صارت أحلى .. بس وين تشوف الحلى وأبوها ريان !!...
تضايقت نهى من النغزة هذي عضت ع شفتها وما ردت !!..
انقذت لمى الوضع ما يهون عليها تشوف نهى متضايقة وما تسوي شيء :إلا يا حظها مدام أنها طالعة ع ريان .. مشاء الله ع ريان جمال ووسامة ما شفتها عند أحد غيره!!!...
لوت خلود فمها :أي لأنه أخوك ب تمدحينه .. إلا ما قلتي وش سميتوها !!..
حطت لمى يدها ع فمها تكتم ضحكتها !!...
طالعت نهى لمى بعتاب وطالعت أمها :ليان !!...
رفعت خلود حاجبها :من اختار الاسم هذا لكم !!..
شبكت نهى أصابعها بعض :ريان هو اللي اختاره !!...
تنهدت خلود :أي الحمد لله أنه طلع منه شيء زين !!...
تبادلوا نهى ولمى النظرات الصامتة بينهم وما علقوا ع نغزاتها !!...
ناولت خلود ليونة لمى :امسكيها وديها لأمها !!..
أخذت لمى البنت وأعطتها نهى همست :وسعي صدرك خذي وخلي !!..
هزت نهى رأسها وأخذت بنتها من لمى !!...
رجعت لمى مكانها .. ولفهم الصمت بردائه ..نهى ولمى ما يبقون يتكلمون قدامها .. وكلام خلود وسوالفها ما يتوافق مع هواهم !!..
دخلت ريم عليهم الغرفة وقفت فـ نص طريقها لما شافت خلود لكنها تجاهلت وكملت طريقها سلمت ع لمى لأن لها فترة ما شافتها ..
ابتسمت لمى :وينك فيه مختفية عاش من شافك !!..
ضحكت ريم :أنا وإلا أنتي أسألهم عنك ويقولون لي ما جت مشغولة وإلا جت شوي وراحت بيتها !!..
مررت لمى يدها بشعرها :حتى أنا أجي وأسأل عنك يقولون أنك فـ جناحك .. تذاكرين تدرسين مدري شـ تسوين !!..
هزت ريم أكتافها :حتى ولو هذا مو عذر اتصلي عليّ خليني أنزل لك تعالي لي فوق مري عليّ !!..
قعدت لمى وأشرت لها تقعد :الجيات أكثر !!...
انتبهت ريم ع مي اللي مازالت ع وضعها :وش فيها ميونة تصيح !!...
هزت لمى رأسها :اتركيها لا تعطينها وجه !!...
قطبت ريم حواجبها : مسكينة ليه عاد !!!...
عضت لمى ع شفتها :حرام علينا .. هذي مسكينة هذي ..هذي مجرمة !!...
حركت ريم يدها :شـ فيكم عليها !!...
هزت لمى أكتافها :خليها تقول لك !!..
قعدت ريم ع ركبتها جنب مي :قومي حبيبتي شـ فيك تصيحين !!...
طبعا مي ما صدقت تلقى حضن حنون يضمها ويد تطبطب عليها وتطيب خاطرها رمت نفس ع ريم وشهقت :ماما طقتني !!..
ضمتها ريم وهمست فـ أذنها :ليه ماما طقتك !!...
واصلت مي بكاءها ونحيبها وما ردت !!..
كررت ريم سؤالها :ليه ماما طقتك !!..
مازالت مي تبكي علا صوتها وزادت شهقاتها !!..
رفعت ريم رأسها وزعت نظراتها ع لمى ونهى :شـ فيها غريبة عمتي تطقها !!...
ابتسمت نهى بهدوء :عضت ليونة وخالتي طقتها !!..
زمت ريم شفتها متأثرة :يوه بس المفروض ما تطقها كذا ب تعقدونها و ب تحقد زيادة ع ليونة .. و ب تترصد لها !!..
هزت نهى أكتافها :نفس الكلام قلته لـ خالتي !!..
هزت لمى رأسها :اتركيها يا ريم عنك هذا بس دلع وغيرة تحاول تلفت انتباهكم لها بأي طريقة!!...
تجاهلت ريم تعليق لمى همست لـ مي :حبيبتي ليه تعضين ليونة !!..
كشرت مي بوجهها :بس ..هم ما يحبوني يحبونها بس هي ودخلت فـ موجة بكاء !!..
تنهدت ريم بهدوء :لا هم يحبونك حتى أنتي !!..
هزت مي رأسها :لا ما يحبوني بس يحبونها هي ما يخلوني أشوفها ولا ألعب معها!!..
ابتسمت ريم بهدوء :حياتي أنتي لأنها صغيرة ما تعرف تلعب إذا كبرت ب يخلونك تلعبين معها وتشوفينها .. بس أنتي لا تطقينها ولا تعضينها .. وإلا ترى ب أزعل منك !!..
ما أبدت مي أي رد فعل !!...
وقفت ريم ووقفت مي معها :تعالي معي حبيبتي !!...
كانت خلود متابعة كل شيء من البداية ما أعجبها ولازم ترز عمرها :أي خربي البنت ع أهلها ب تدليلك لها إلا وأنتي وش عليك وإلا وش يهمك !!..
تأففت ريم بضيق بس تجاهلت خلود ما تبقي تترك مجال للعمة تكدر عليها وتضايقها !!..
زمت خلود شفتها بقهر :أي قوي معصيتها لو البنت بنتك ما سكتي وأنتي تشوفينها تطقها وإلا تأذيها !!..
جرت ريم مي وطلعت بره الغرفة متجاهلة خلود ليه تحرق أعصابها ع ناس ما يستاهلون ... راحت الصالة وفتحت التلفزيون ومسكت الريموت وقلبت بالقنوات لـ حد ما طاح اختيارها ع قناة أطفال ..
قعدت وقعدت مي جنبها :شوفي حبيبتي مي أنا المرة هذي سامحتك و ب أخلي ماما تسامحك بس مرة ثانية إذا طقيتي ليونة ما راح أكملك وما راح أسامحك ..زين !!..
هزت مي رأسها ساكتة .. مسحت الباقي من دموعها .. وقابلت التلفزيون بكل حواسها !!...
وجهت ريم نظراتها لتلفزيون ما تبقي ترجع للبنات مدام خلود عندهم .. عارفة خلود ما راح تتركها فـ حالها ..وتقعد ترمي عليها نغزات خليها قاعدة هنا أسلم و أأمن !!...
مضى عليهم وهم قاعدين بالصالة ما أحد جاء لهم ولا أحد سأل عنهم .. مي تابع التلفزيون بكل حواسها ..أما ريم أفكارها تتجول بكل مكان ..
انتبهت ريم من سرحانها ع صوت لينا :ريم زين أني شفتك هنا كنت ب اتصل عليك بس أشوى أني شفتك قبل ما اتصل !!...
رفعت ريم حاجبها :خير لينا !!....
مدت لينا يدها تقومها :قومي مسوين حفلة صغيرة ونبقيك تحضرينها معنا!!..
قطبت ريم حواجبها :وش مناسبة الحفلة !!...
هزت لينا أكتافها :سلامتك خلصنا امتحانات ونجحنا وما أحد تكرم علينا بحفلة قلنا إحنا نسوي لنا حفلة بأنفسنا .. وع شان نهى بعد !!...
هزت ريم رأسها وقامت وقومت مي معها :تعالي مي !!..
حطت لينا يدها ع خصرها :اتركيها عنك المفروض تنحرم وما تحضر حفلتنا ع حركاتها السخيفة !!...
خزتها ريم بعيونها :لينا هي بزر وش فهمها وبعدين لا تقعدون تقولون لها ذا الكلام قسم بالله تتعقد وتحقد ع ليونة زيادة !!...
عضت لينا ع شفتها:ع شانك بس ب نخليها تحضرها !!...
هزت ريم رأسها :مشكورة بس الحفلة وين !!...
تقدمت لينا عليهم :بصالة الطعام !!..
توجهوا الثلاث لصالة الطعام .. دخلوا وشافوا الكل مجتمعين .. ومن ضمنهم خلود كانت ريم ب تتراجع لكنها أبعدت الوارد عنها ما تبقي تحرم نفسها بسبب ناس حاقدة مثل العمة !!..
فتحت مي عيونها ع أخرها متفاجئة ومستغربة من اللي تشوفها كانت الصالة مزينة بزينة الحفلات وبالبالونات يعني شيء بسيط ع قدهم مو متكلفين بالترتيب والتزيين !!...
فتحت فمها :الله حلو !!...
حطت لينا يدها ع خصرها :استريحي يا حلوة تراهم مو لك !!..
خزتها ريم بنظرة :لينا وش قلنا !!..
أشرت لينا بأصبعها :ع شانك ب أسكت !!..
لوت لمى فمها :أنا مدري وش شايفة أنتي فيها حتى تدلعينها كل هـ الدلع .. مع أن ما فيها شيء يجذب !!..
ابتسمت ريم بهدوء :حرام عليكم والله .. طول عمري أتمنى تكون عندنا أخت صغيرة مثلها ع شان ندللها وندلعها !!...
لوت خلود فمها :الحمد لله والشكر بدل ما تتمنين تكون عندك أخت شدي حيلك وجيبي لك وحدة مثلها بدل ما تطلبين غيرك يحقق لك أمانيك !!..
تضايقت ريم واكتأبت وبان ع ملامح وجهها .. بس بينها وبين نفسها متخذة سياسة التجاهل الحقران يقطع المصران !!...
انقذت لمى الوضع بطريقتها :يله ما ودكم نبدأ الحفلة .. ما أضمن لؤي أخاف أنه يجي يأخذني بعد ما يطلع من دوامه !!...
هزت بدرية رأسها :يله يا بنات ..اشرت لـ لينا ... تعالي يا لينا قصي الكيك !!...
نطت مي وصرخت :لا أنا أقصها !!..
دفتها لينا بيدها :قعدي مكانك أنا اللي مسويتها وهي تبقي تقصها ما فـ روحي !!...
تشبثت مي بريم :قولي لها تخليني أقصها !!..
طالعت ريم لينا وقبل ما تتكلم ..حركت لينا يدها :ما فـ لا تحاولون أنا اللي ب أقصها !!..
ابتسمت ريم قربت من الطاولة اللي عليها الكيكة ومدت يدها :وين السكين !!...
انفجعت لينا :لا ليكون ب تخلينها تقصها !!..
قربت لمى منهم :أقول تراكم راعيين طويلة هاتوا السكين أنا اللي ب أقصها !!..
صرخت لينا بانفعال :لا والله أنا اللي أسويها وأنتم تبقون تقصونها ما فيه ما أحد يقصها غيري !!.
تنهدت ريم بهدوء :اصبري لمى لا تصيرون عجلين اعطوني السكين !!..
انفعلت لينا بقهر مدت السكين لـ ريم :خذي هذي هي بس والله يا ريم إن خليتي ميوه تقصها والله لأخذها وأرميها بالزبالة ولا أحد يأكل منها !!...
ضحكت ريم : أعصابك .. أنتي مو تقولين الحفلة للكل ..
هزت لينا رأسها ساكتة وطالعتها باهتمامها ...
كملت ريم كلامها :خلاص الكل يشترك فـ تقطيعها !!...
تأففت لينا بقهر ...وما علقت لأن هذا أحسن حل !!...
اشرت ريم لـ نهى تقرب منهم :يله نهى تعالي !!...
قربت نهى منهم ..
ناولت ريم لينا السكين :أمسكي السكين وإحنا ب نحط يدينا فوق يدك أهم شيء ما تزعلين !!...
أخذت لينا السكين وحطت ريم يدها فوق يد لينا وفوقها لمى وبعدها نهى وبالأخير مي .. قصوا الكيكة ..ورفعوا يدينهم ..
صفقت مي فرحانة :هيه !!..
دفتها لينا بضيق :اسكتي تراك أزعجتينا!!...
هزت الجدة رأسها :شـ فيك يا لينا ع أختك خليها توسع صدرها !!..
زفرت لينا بغيظ :يا جدتي خليها تولي مسببة لنا ازعاج كأن عمرها ما شافت خير!!...
مسكت لمى الصحون والشوك :أقول يا الأخت وزعي الكيك والعصير ع الحضور !!..
رفعت لينا حاجبها :وأنتي وش مهنتك ليه ما توزعينها أنتي !!...
هزت لمى أكتافها :حياتي أنتي صاحبة الحفلة مهو أنا يعني أنتي اللي تباشرين ع ضيوفك !!..
بدأت لينا ب تقطيع الكيك قطع صغيرة وزعتها فـ صحون نادت مي وناولتها صحن :أنا ب أقطع الكيك وأنتي وصلي ..عطي ماما وجدتي وعمتي خلنا نستفيد منك ع الأقل!!..
هزت مي رأسها ومسكت الصحن وناولته أمها .. انتهت لينا من التقطيع ومي من التوزيع .. واتخذوا أماكنهم يأكلون ...كانت الأحاديث الجانبية الغالبة ع الجلسة .. بدرية جنب الجدة .. ونهى مع لينا جنب بعض وريم مع لمى .. أما خلود كانت جالسة بزاوية لحالها تراقب الوضع اللي مو عاجبها أبد ومقهورة حدها لأن ما حد فيهم معطيها وجه وكأنها مو معهم أبد !!...
كانت توزع نظراتها ع الكل حتى استقرت ع ريم اللي لاهية مع لمى بالسوالف الحقد والغيرة أكلت قلبها فما قدرت تمسك نفسها وأعصابها ..لازم تنكد عليها بشكل أو بأخر !!...
طالعت نهى وقصدها تسمع ريم رفعت نبرة صوتها :نهى تسلم عليك بشاير وتبارك لك و ب تجي عندنا البيت تبارك لك بنفسها بس شوفي اليوم اللي يناسبك حتى تزورك !!...
جمدت ريم فـ مكانها لما سمعت اسم بشاير ضغطت ع نفسها وتحكمت فـ أعصابها ما تبقي خلود تلاحظ !!...
قطبت نهى حواجبها :من بشاير أنا ما أعرف وحدة بالاسم هذا!!..
عضت خلود ع شفتها بقهر :بشاير اللي كانت معي فـ خطوبة لمى أظنك عرفتيها !!..
كتمت ريم ضحكتها ع شكل خلود المقهور !!...
هزت نهى رأسها :اللي كنتي معهم طول الوقت واللي كانت هي وأمها معك ع نفس الطاولة !!..
ابتسمت خلود بفرح :وصلتي خير هذي هي !!..
كشرت لينا بوجهها بعد ما عرفت المقصودة :وع تقصدين البنت الوقحة والجريئة .. لا الله يخليك يا عمتي هـ البنت أنا ما ارتحت لها ولا لنظراتها فرجاء لا تخلينها تجي بيتنا لأن بيتنا ما يتشرف باستقبال ناس مثلها !!...
ردت خلود بانفعال :نعم ما بقى إلا البزران يتدخلون فـ سوالف الكبار .. وبعدين أنتي وش شايفة عليها حتى تقولين عنها جريئة ووقحة !!..
زمت لينا شفتها :والله لو أنك مهتمة عرفتيه بنفسك ما يحتاج أنا أقول !!..
شبكت خلود أصابعها بعض :تكلمي عدل لا أخليك تتكلمين بطريقتي وش شايفة أنتي عليها !!...
زفرت لينا بكل قوتها:لما دخل فارس الصالة بعد ما رجع من المجلس ب يروح لجناحه جت هي بكل برود ووقاحة تسلم عليه وتبارك له ملكة لمى حتى ما كلفت نفسها تغطي شعرها عنه ولا حتى احترمت نفسها والبيت اللي هي فيه وأهل هـ البيت !!..
شهقت لمى بصرخة :فاتني الموقف بس ودي بصراحة أشوف هـ اللي تتكلمون عنها!!...
لوت لينا فمها :ما أنصحك ب تلوع كبدك لا تشوفينها وحدة جريئة ووقحة وش تترجين منها !!...
هزت خلود أكتافها بلامبالاة : صراحة أشوف الموقف اللي قلتي عنه يا لينا عادي لأن بينها وبين فارس علاقة زمالة ويمكن أكبر !!....
حكت نهى جبهتها : غريبة لينا ما قلتي شيء عن الموقف هذا من قبل !!..
هزت لينا أكتافها :لأني ما أعطيت الموقف أي أهمية .. وبعدين فارس برد قلبي فيها لأنه تركها واقفة وهو راح لجناحه من غير ما يعبرها أو يعطيها أي اهتمام !!..
عضت خلود ع شفتها بغيظ :هو اللي ما أعطاها اهتمام وإلا ست الحسن والدلال اللي واقفة معه ما خلته يسلم عليها مثل الناس !!...
فهمت ريم أنها المقصودة :والله هي اللي ما عندها ذرة احترام وإحساس وذوق .. يعني شافت واحد بالموت يرد عليها ويكلمها من ورى خاطره وهي رازة عمرها قدامه من غير لا حياء ولا خجل !!...
كتفت خلود يدها ببرود :واللي يقول لك أنه هو بنفسه اللي طلب مني أعزمها هي وأمها واهتم فيهم وأقوم ع ضيافتهم !!...
رفعت ريم حاجبها مستنكرة الكلام بس ما علقت !!...
تدخلت بدرية اللي كانت مستمعة :متأكدة أن فارس هو اللي طلب منك تعزمينها !!..
رفعت خلود حاجبها :وش تقصدين !!...
تنهدت بدرية بهدوء :يعني ليه طلب منك تعزمينهم أنتي ليه ما طلب مني أنا أمه أو طلب من ريم تراها أقرب وهي زوجته !!..
شتت خلود نظراتها :والله اسأليه هو لا تسأليني أنا !!...
حطت بدرية رجل ع الأخرى :ومن قال لك أني ما سألته .. سألته وقال لي أنه ما طلب منك تعزمينها ولا يدري أنها معزومة من الأساس حتى يوصيك عليها !!...
سكتت خلود مقهورة ما عندها رد لأنها و ببساطة طاحت بشر أعمالها قدام الكل من أكبر وحدة لأصغر وحدة بس ما استسلمت !!...
رجعوا لوضعهم السابق اللي كانوا عليه قبل ما تقطع عليهم خلود !!...
طالعت لمى ساعتها وتأففت !!..
انتبهت ريم اللي قاعدة جنبها عليها :وش فيك تطالعين ساعتك وتتأففين !!..
تنهدت لمى بهدوء :ما فيني شيء بس لؤي أكيد الحين ب يجي يأخذني وأنا ما ودي أروح !!..
هزت ريم رأسها :كلميه وخليه يتأخر !!..
هزت لمى أكتافها :ما أقدر توه طالع من دوامه وأكيد يبقي يرجع البيت يرتاح !!...
ضيقت ريم فتحة عيونها :ليه كم الساعة الحين ؟؟؟!!...
شبكت لمى أصابعها بعضها :الساعة ثمان إلا ربع !!...
شهقت ريم بصوت شبه مسموع :أف ما حسينا بالوقت شـ لون طار.. الحين فارس ب يجي وأنا قاعدة هنا وناسية نفسي يا ربي شـ لون راح عن بالي!!..
رفعت لمى حاجبها :طيب وخير يا طير يعني وإذا جاء فيها شيء وإلا ب تطلعون وتروحون مكان !!...
زفرت ريم بكل قوتها :لا ..بس أنتي ما تعرفين فارس ..إذا رجع من المستشفى يبقي أكله وملابسه جاهزين أول ما يوصل ما يحب ينتظر.. يتحمم ويأكل ويقعد لـ حد ما يروق وإذا روق يفكر ينزل تحت هنا ويقعد مع الموجودين أو يدخل ينام !!...
كشرت لمى وجهها :أف وش هـ الروتين الممل وأنتي عادي عندك ما تملين من روتينه !!...
هزت ريم أكتافها :أنا عادي عندي اللي هو يبقيه أنا ب أسويه له أهم شيء يكون راضي ومرتاح !!....
ابتسمت لمى بهدوء :الله يعينك !!...
كانت خلود قريبة منهم ومعهم ع الخط و تسمع كل كلامهم .. طبعا ما أعجبها كلام ريم ومن الأساس هي ما تطيقها ولازم تنكد عليها !!...
حطت رجل ع رجل ومن غير نفس تكلمت :أقول ريم يعني أنتي فرحانة بزواجك من فارس !!..
أخذت ريم نفس وزفرته وردت بكل هدوء :الحمد لله !!..
كشرت خلود بوجهها :أي بس لا تفرحين كثير لأن هـ الفرحة والسعادة مهي دايمة لك طول عمرك !!...
رفعت ريم حاجبها مستغربة :ليه!!..
أشرت خلود ع نفسها :تسأليني أنا اسألي نفسك .. ما فـ أبو يطلب من واحد يتزوج بنته إلا وفيها بلاء !!...
انفعلت ريم بحدة :لو سمحتي عن الغلط ترى ما أسمح لك !!...
مررت خلود إصبعها من فوق ريم لـ تحتها :من تكونين حتى تسمحين لي يا حلوة المسألة واضحة وضوح الشمس ما يحتاج لها ذكاء أكيد أن أبوك طاح عليك فـ شيء كبير وما لقى حل غير أنه يزوجك وما لقى إلا المغفل فارس ولصقك فيه حتى يتخلص من ذنبك وعارك !!...
ارتجفت ريم من العصبية والانفعال :تراك زودتيها مو ريم بنت سلمان اللي تخون ثقة أهلها أو توطي رؤوسهم بالأرض ..وبعدين أظن أن فارس رجال بالغ عاقل يعرف يدبر أموره بنفسه ويعرف كيف يتصرف وكيف يقرر ما يحتاج أحد يستغفله أو يستغله !!...
ضحكت خلود ضحكة طويلة مدوية :ما شاء الله وأنتم تركتم له مجال حتى يفكر أو يقرر أو يتصرف ..أنتم حطيتوه أمام الأمر الواقع ولويتم ذراعه فما صار عنده حل غير الموافقة .. بس لا تفرحين كثير الخطأ هذا لازم يتصحح مثل ما تزوجك بالطيب ينفصل عنك بالطيب أنتم مو من مستوانا ونسبكم ما يشرفنا أنتي ما تستاهلينه اللي تستاهله نسبها وحسبها أعلى منك !!..
زمت ريم شفتها من الغيظ :مو أنتي اللي تحددين نهاية علاقتنا بعض أو تقررين كيف تنتهي ويا ليت تنشغلين بنفسك أحسن لك ولنا .. ويا ليت بعد تنتبهين لكلامك ولألفاظك ترى الدنيا دين وهـ الكلام اللي تقولينه مصيره يرجع لك فـ يوم من الأيام !!....
هزت خلود رجلها بتوتر :أنتي وقحة وقليلة أدب وما تربيتي ..وأنا مستعدة أربيك من جديد لو أهلك ما ربوك !!...
حاولت ريم كبت غيظها بس ما قدرت :لو سمحتي عن الغلط ولا تجيبين سيرة أهلي ع لسانك .. مو معناته أني ساكتة لك يحق لك تقللين من تربيتي أنا ساكتة بس احتراما لـأمي لولوه وعمتي بدرية ..حطي ذا الشيء فـ بالك زين !!..
أشرت خلود بإصبعها منفعلة : لا والله وش رأيك تقومين تطقيني ..يله وش تنتظرين !!...
حطت ريم رجل ع الأخرى بكل برود: والله ما تعودت أمد يدي ع ناس أكبر مني سننا حتى لو كانت عقولهم صغيرة وتافهة !!..
عضت خلود ع شفتها بغيظ من القهر !!...
طبعا حوارهم وجدالهم لفت انتباه من حولهم فصاروا مستمعين فقط البنات ما عندهم جراءة يراد دون خلود .. أما الجدة تعبت من كثر ما تأنب خلود اللي مو فايد فيها أي شيء ..أما بدرية ساكتة بإرادتها تبقي ريم تأخذ حقها من خلود بنفسها وتوقفها عند حدها .. لأن خلود شافت ريم ساكتة لها فأعجبها الوضع وصارت تترصد لها وترمي النغزات عليها .. لكن إذا وقفت ريم بوجهها وصدت كل محاولاتها .. خلود ب تتعب و ب تسكت وتكف خيرها شرها !!..
طالعت خلود بدرية منفعلة :شوفي يا مدام بنت أخوك اللي فرحانة أنتي فيها!!...
كتفت بدرية يدها ببرود :والله أنتي اللي بديتي واهنتيها .. فتحملي اللي يجيك واللي يصير لك .. مو يعني سكتنا لك يعني إحنا راضيين !!..
هزت خلود رجلها بغيظ :أي مو هي بنت أخوك أكيد ب ترضين بأفعالها .. مو بعيدة أنك متعاونة معها ومع أخوك ضدنا أنا وأخوي وعياله !!..
تنهدت بدرية بهدوء :ترى أخوك وعياله زوجي وعيالي أذكرك بس .. وللعلم أنا طلبت من سلمان يكلم فارس بخصوص الزواج ولمحت له أن إحنا نبقي ريم لفارس إذا ما كان عنده مانع هذا إذا كان يهمك !!...
عضت خلود ع شفتها من الغيظ وقامت مقهورة وهي تتحسب عليهم كلهم الحقد والغيرة عموا عيونها وقلبها وما صارت تتمنى إلا الشر للكل !!...
توارت خلود عن الأنظار اللي تشيعها !!..
طالعت الجدة ريم بأسف:ريم لا تأخذين ع خاطرك من خلود هي نفسيتها تعبانه وما تدري وش تقول وترى إحنا ما نصدق فيك أي شيء !!..
ابتسمت ريم بود :لا تشغلين بالك يا جدتي ما شلت ع خاطري ولا حاجة لأنها ما تهمني اعذريني يا جدتي ع كلامي معها !!..
هزت الجدة رأسها :والله إحنا اللي مفتشلين فيك وفـ أهلك يا بنتي خلود الله يهديها ما خلت أحد فـ حاله !!..
تنهدت ريم بهدوء :أنتي لا تحاتين خطر ع صحتك ..قلت لك ما همتني هي ومدام أني وقفتها عند حدها وأخذت حقي منها ما راح أشغل بالي بالتفكير وما راح أعطي الموضوع أكبر من حجمه ومثل ما أنا نسيته حتى أنتي انسيه!!..
ابتسمت الجدة بود :بارك الله فيك يا بنتي ويكملك بعقلك !!...
همست ريم :تسلمين !!..
شبكت نهى أصابعها بعض :ريم لا تشيلين ع خاطرك من أمي ترى هي طبعها كذا مع الكل حتى أنا يا بنتها وأنا اعتذر لك بالنيابة عنها !!..
ابتسمت ريم بهدوء:أولا أنتي مالك دخل حتى تعتذرين ..وبعدين أنا ما شلت ع خاطري منها ...أنا ما أشيل ع خاطري من أحد إلا إذا كان عزيز وغالي وأمك ما فـ قلبي تجاهها أي محبة أو معزة .. لا تشغلين بالك وتفكرين .. أنتي عزيزة وغالية ما أبقي أخسرك ع شان أشياء وأسباب تافهة !!..
طالعتها نهى بنظرات متفحصة:متأكدة أنك ما تشيلين فـ قلبك عليها!!..
هزت ريم رأسها بثقة:متأكدة ونص !!..
وقفت مقررة الانسحاب ما تقدر تقعد أكثر معهم يمكن نظراتهم لها وكلامهم معها يحسسها بتأنيب الضمير :يله عن أذنكم أنا طالعة فوق !!...
مسكت لمى يدها :وين إحنا قاعدين !!..
ابتسمت ريم مجاملة : شـ فيك نسيتي فارس ع وصول بروح أنتظره فوق و ب أجهز له العشاء ب يرجع من دوامه تعبان يبقي يرتاح !!..
هزت لمى رأسها :زين بس لا تقاطعين خل نشوفك كل يوم ب أكون عندكم !!..
تنهدت ريم بهدوء :حياك الله ..أكيد بكون بانتظارك !!...
جرت ريم نفسها وطلعت من عندهم وعيون الكل تشيعها ..لحد ما توارت عن الأنظار...
زفرت الجدة بكل قوتها :والله أن ريم بنت حلال لو وحدة غيرها كان قومت الدنيا وما قعدتها !!...
هزت بدرية رأسها :أي الله يعينها .. ويهدي خلود ويكفيها شر نفسها !!...
كتفت نهى يدها :والله أني منحرجة من ريم بسبب أفعال أمي والله أن مالي وجه حتى أقابلها !!..
ردت بدرية بهدوء :لا تشغلين بالك يا بنتي قالت لك هي ما شالت فـ خاطرها وما اهتمت .. بس يمه روحي لـ ليونة تلقينها قامت !!...
هزت نهى رأسها ووقفت وطلعت متجهة لغرفتها !!...
طالعت بدرية لينا :قومي يا لينا رتبي وشيلي الأغراض !!..
قامت لينا متأففة متحسفة ع الحفلة اللي ما تهنوا فيها !!...
تنهدت الجدة بهدوء وكأن قلبها حسها :إن شاء الله نعوضكم بحفلة ثانية غير عن الحفلة هذي اللي ما تهنيتم فيها !!...
حطت لينا يدها ع خصرها وأشرت بإصبعها السبابة :بس ع شرط عمتي ما تحضرها ..نشوف يوم ما تكون عمتي هنا ونحتفل ع راحتنا !!!...
خزتها أمها بنظرة :لينا !!...
كملت لينا متجاهلة نغزة أمها :أي والله ما نبقي نحرم أنفسنا ع شان ناس حاقدة وما همها إلا نفسها !!...
صرخت بدرية منفعلة :لينا !!...
هدت لمى الوضع :يمه وش فيك منفعلة هدي الله يرضى عليك ..وبعدين لينا ما قالت إلا الصدق لا تلومينها !!...
زمت بدرية شفتها وقامت من غير ما تعلق !!..
اشرت الجدة لـ لمى تقرب منها :تعالي يمه لمى وديني لغرفتي بروح أصلي العشاء !!...
قامت لمى وقربت من جدتها مسكتها من يدها وهمست :جدتي لا تفكرين كثير باللي صار ..ولا تقولين لعمتي شيء كأنك ما سمعتي حاجة لأنك لو تكلمتي معها ب تزيد بأفعالها فـع شان كذا اسكتي ولا تقولين لها شيء وهي ب تكف خيرها شرها !!...
زفرت الجدة بكل قوتها :تهقين !!...
هزت لمى رأسها :أكيد يا جدتي عرفنا عمتي وعرفنا طبعها !!...
دخلوا الغرفة فرشت لمى السجادة لجدتها .. وتركتها تصلي ..طلعت من الغرفة بعد ما دق لؤي عليها يخبرها أنه فـ الطريق جاي يأخذها...أخذت عباتها وصادفت فـ طريقها فارس ..
ابتسم فارس لما شافها :هلا والله لمى عاش من شافك !!..
سلمت لمى عليه مبتسمة :هلا فيك عاشت أيامك !!..
انتبه فارس ع عباتها المعلقة ع ذراعها :توك جاية وإلا ماشية !!...
تنهدت لمى بهدوء :لا والله ب أمشي لؤي طلع من دوامه وهذا هو فـ الطريق !!...
كتف فارس يده :خلك عندنا لا تروحين من زمان عنك !!...
غمزت لمى بعينها :لا تخاف ب تلقاني كل يوم ناطة عندكم هنا !!...
هز فارس رأسه :حياك الله ..إلا شفتي ريم تسأل عنك تقول من زمان ما شافتك !!..
تنهدت لمى بهدوء :أي كانت من شوي هنا !!...
ضيق فارس فتحة عيونه :كانت .. الحين وين صارت !!..
ابتسمت لمى :راحت فوق .. قالت أنك ب ترجع الحين فراحت تنتظرك بجناحكم !!..
هز فارس رأسه :أهــا ..أجل أخليك بالأذن وسلمي ع لؤي من زمان ما شفناه وش فيه علينا !!..
تنهدت لمى بهدوء :أبد سلامتك بس عارف أنت مشاغله كثيرة !!..
ابتسم فارس :الله يساعده ويعينه ...تخطاها متجه لجناحه ..رقى الدرج بخفة .. فتح الباب ودخل الجناح وسكر الباب وراه !!...
:
:
:
بالجهة المقابلة كانت ريم متمددة ع السرير تفكر بالموقف اللي صار بينها وبين خلود مستغربة من العداوة اللي تشنها خلود تجاهها ومن الكم الهائل من الحقد اللي تحملهم فـ قلبها ناحيتها ودها تعرف وش أسباب ذا العداوة مع أنها متأكدة أن عمرها ما سوت لها شيء ولا ضايقتها ولا مرة من المرات ولا آذتها فـ يوم من الأيام.. ملت من الوضع هذا كل ما تجتمع مع خلود لازم تصير بينهم مشادة إلى متى تصبر وإلى متى تتحمل هي كل اللي تبقيه أنها تعيش بسلام وأمان .. هي ما صدقت أنها ترتاح من المشاكل اللي جمعتها بفارس ويعيشون حياة هادية ومستقرة من غير منقصات تجي خلود بحقدها وحسدها وغيرتها تنقص عليها وتكرهها فـ عيشتها !!...
سمعت صوت الباب يفتح ويتسكر عرفت أن فارس وصل ..تظاهرت بالنوم ما تبقيه يحس أن فيها شيء لو تكلمت معه الحين وحس أن فيها شيء ب يجبرها ع الكلام و ب تقوله هي عن حركات خلود كلها .. وهي اللي حرصت كل الحرص ما يوصله شيء .. وش تقوله عمتك قالت وعمتك سوت مو هذا أسلوبها ولا هذا اللي تربت عليه ع الفتنة ونقل الكلام ونشره.. حقها تأخذه بنفسها ما دامها ما تضر أحد .. والسبب الأقوى ما تبقي فارس يتمشكل مع عمته بسببها !!..
دخل فارس غرفة النوم بما أن الضوء منبعث منها .. عرف أن ريم متواجدة فيها ..لمح ريم متمددة ع السرير نايمة بملابسها وما استبدلتها بملابس النوم..استغرب هيئتها مو هذي أول مرة يدخل ويلقاها نايمة بملابسها قرب من السرير ومن الجهة اللي المتمددة ناحيتها قعد ع ركبته ومسك يده وتحسس وجهها بيده الثانية..يشوف وش فيها وش يخليها تنام قبل ما يرجع !!...
أحست ريم فيه شدت ع عيونها وهي مغمضتهم بقوة ولفت بوجهها الجهة الثانية..
رفع فارس حاجبه لما شافها حركت وجهها و كيف شدت ع عيونها نادها بهمس :ريم .. ريم قومي !!..
تمت ريم ع وضعها لم تحرك ساكن وما ردت !!..
عاود فارس ندائه :ريم تسمعيني عارف أنك مو نايمة قومي كلميني!!...
همهمت ريم بصوت شبه مسموع وانقلبت ع جنبها معطيتها ظهرها !!...
رجعها فارس ع وضعها السابق مددها ع ظهرها وخلى وجهها يقابله:ريم قومي شـ فيك نايمة الحين تحسين بشيء تعبانه !!..
زفرت ريم بتعب انقلبت ع جنبها أعطته ظهرها:فارس ما فيني شيء..بس الله يخليك خلني أنام !!
ضيق فارس فتحة عيونه مستغرب :أخليك تنامين .. شـ فيك تبقين تنامين الحين والساعة ما صارت تسع!!..
تأففت ريم بضيق وما زالت ع وضعها :نعسانة و أبقى أنام أظن ما فيها شيء !!...
مسح فارس ع رأسها :طيب ليه ما غيرتي ملابسك !!..
عضت ريم ع شفتها وفتحت عيونها وما زالت معطيته ظهرها :نسيت .. ما كان ودي أنام بس تمددت ع السرير ونعست فجأة !!...
قعد فارس جنبها ع السرير وعدل وضعها خلاه تتخذ وضع الجلوس :أنا وصلت وما أبقي أنام اقعدي معي وإلا يهون عليك أقعد لحالي!!...
تنهدت ريم بهدوء :لا طبعا ما يهون عليّ.. طيب رح أنت الحين تحمم ع ما أجهز العشاء !!...
أحاطها فارس بذراعه قرب رأسها لصدره :بعدين مو الحين ب أدخل أسبح وما أبقاك لا تجهزين ولا تتعبين نفسك أبقاك بس تقولين وش فيك !!...
جفلت ريم من حركته بلعت ريقها :أنا ما فيني شيء !!...
شبك فارس أصابع يده اليسار بأصبع يدها اليسار :حياتي هـ الكلام تقولينه لـ غيري لأنه ما يمشي عليّ !!...
زمت ريم شفتها :ليه وش ب يكون فيني يعني !!..
تنهد فارس بضيق :اسألي نفسك لا تسأليني .. وش يخليك تمثلين عليّ أنك نايمة إلا وفيك شيء .. وشيء قوي بعد !!..
سكتت ريم لحظات بلعت ريقها :صدقني فارس ما فيني شيء ولو فيني شيء كان قلت لك يعني وش يمنعني ما أقول !!...
مسح فارس ع شعرها بحنان واهتمام :حياتي أنا متأكد أن فيك شيء لو ب أغلط بالناس كلها ما غلطت فيك من نظرة وحدة لك أعرف أن فيك شيء .. قولي وش فيك !!..
دفنت ريم رأسها بصدره تستشعر حنانه تريح أعصابها المتوترة والمضطربة وتقوي نفسها لما تكون بقربه :صدقني فارس ما أقدر أقول لك شيء عن اللي فيني ..لأني مسيطرة ع الوضع حاليا بس لو احتجت مساعدة فحط فـ بالك أنك أول واحد ب استعين فيه ..بس أبقاك توعدني أنك ما تتركني ولا تتخلى عني!!....
سكت فارس يفكر ولما استوعب كلامها :طيب ليه ما تقولين الحين !!...
رفعت ريم نظراتها له :لأنه مو مهم حتى أقول لك عنه !!...
ضيق فارس فتحة عيونه:طيب بخصوص أيش!!...
شتت ريم نظراتها :عادي لا تشغل بالك !!..
تنهد فارس بهدوء :كان ودي أنك تشركيني بكل اللي
يضايقك بس مدام أنها رغبتك أنك تكتمين بقلبك وما تقولين فأنا ما أجبرك ع شيء أنتي ما تبقينه بس حطي فـ بالك أني موجود متى ما بقيتي تتكلمين فأنا حاضر للي تأمرين فيه .. و مو معناته أني سكت اليوم ب أسكت ع طول لا إذا لزم الأمر أني أعرف راح أجبرك ع الكلام!!...
غمضت ريم عيونها:من هـ الناحية تطمن لا توصي .. أبقاك بس توعدني أنك ما تتخلى عني وجودك جنبي ومعي هو اللي مقويني ومريحني !!..
ضمها فارس وشدها لصدره بكل حنان :ووجودك معي وجنبي هو اللي محلي حياتي .. الله يخليك لي ولا يحرمني منك يا قلبي !!...
غاصت ريم فـ ملابسها من الحياء والخجل تمتمت داخلها ولا يحرمني منك حبيبي .. بس يا ليت أقدر أسعدك وأفرح قلبك بطفل يملأ علينا حياتنا !!...
موضوع الحمل وتأخره مؤرقها جداً.. خاصة بعد نغزات خلود ومضايقاتها المستمرة!!...
:
:
:
:
:
:
كان راشد فـ غرفته متمدد ع السرير اعتزل الناس من بعد اللي صار لولده.. ما يطلع من بيته إلا لصلاة بالمسجد .. لأنه ماله وجه يقابل الناس بسبب فشيلته من اللي سواه ولده .. طبعا خبر القبض ع سلطان والتهمة الموجهة له انتشرت بين الناس مثل انتشار النار بالهشيم .. الجرايد فضحت كل شيء ..والناس عرفوا عن طريق الاخبار بالتلفزيون والجرايد ... لام نفسه بدل المرة ألف ع سوء تربيته لولده وعدم متابعته لأن غفلته عنه هي اللي وصلته لذا الطريق ...
زعزع الصمت المحيط فيهم رنات جواله ..اخذه من ع الكومدينة وطالع الشاشة وظهر له أبو ناصر ..تأفف بالضيق هذي يمكن عاشر اتصال من أبو ناصر له خلال يومين لكنه ما يرد ع اتصالاته متعمد .. وإذا ما رد عليه الحين ..أبو ناصر ب يعاود يتصل عليه حتى يكلمه .. ما لقى مفر غير أنه يرد ويريح عمره !!...
رد راشد بصوت هامس :نعم !!..
جاه صوت أبو ناصر المنفعل :ألو السلام عليكم يا أخوي .. عسى اللي سمعناه عن سلطان مهوب صدق !!...
رد راشد بنبرة باردة جافة :أنت وشو له متصل !!....
استغرب أبو ناصر من راشد :نعم ..راشد أنا سلمان ..متصل اتطمن ع سلطان ولدك بس عسى اللي سمعناه مو صدق !!...
تنهد راشد بضيق :وإذا كان صدق وش ب تسوي يعني ب تتبرأ منا وتقطع علاقتك فينا !!...
زفر سلمان بكل قوته :لا ما راح أقطع علاقتي لأنه هذا مش طبعي أني اتنكر لأهلي !!...
صرخ راشد بانفعال :أجل ليه متصل .. أصدق أن هذا حب فينا .. وإلا متصل تشمت باللي صار لنا !!...
رد سلمان بهدوء : يا راشد أنا أخوك .. ما اتصلت اتشمت فيك لا والله أنا متصل أسأل عنكم بعد ما قرأت الخبر بالجريدة وضاق صدري لما عرفت أن سلطان من ضمنهم !!..
رد راشد باستهزاء :يا حنون والله وفيك الخير!!...
تجاهل سلمان نبرة السخرية :راشد ليه ما خبرتني من أول ما قبضوا ع سلطان كان تدبرنا الموضوع قبل المحاكمة !!...
عظ راشد ع شفته بغيظ :ما نبقي منك شيء ريح عمرك ومن تكون أنت حتى نستعين فيك !!...
ما زال سلمان محافظ ع هدوء أعصابه :أنا أخوك أذكرك والدم عمره ما صار ماي ..واللي جرى لـ سلطان كأنه جاري ع واحد من عيالي .. يا أخوي ب أكلم المحامي الخاص فيني يشوف القضية ويطالب بإعادة المحاكمة ع الأقل يتخفف الحكم ع سلطان !!...
زم راشد شفته بقهر :مشكور ما تقصر بس إحنا مستغنين عنك وعن خدماتك ..الخير اللي يجينا من وراك ما نبقيه إحنا فـ غنى عنه !!...
تنهد سلمان بهدوء :يا راشد لا تصير أناني وحقود ولدك وش ذنبه وأم تركي أكيد قلبها محروق ع ولدها وش ذنبها هي بعد حتى تعاند وتكابر بذا الشكل !!...
رد راشد منفعل :مالك شغل فينا ولا فـ الولد وأنا اختار أن الولد يعفن بالسجن ولا تنحل مشكلته ع يدك أنت بالذات !!...
تساءل سلمان بحذر :طيب لو أحد عرض عليك يساعدك غيري أنا ب تقبل مساعدته !!..
رد راشد بسرعة :أي أكيد !!...
حاول سلمان فيه يغير رأيه ويلين رأسه:طيب ليه أنا أخوك أولى من الغريب ..يعني ترضى أن الغريب يحل مشكلة ولدك وأنا أخوك وعم ولدك ما تبقاني أحلها !!...
ضحك راشد باستخفاف :يعني أنت تبقي تفهمني أن إحنا نهمك ..لا مو ع راشد تلعبها أنا عارفك وفاهمك زين عمرنا ما هميناك كل هدفك من اللي ب تسويه أنك تظهر قدام الناس أنك أحسن منا .. بس ما راح اترك مجال حتى تمنن علينا بأفعالك إحنا غنين عنك تفهم ...غنين عنك !!..
زفر سلمان بضيق :لا حول ولا قوة إلا بالله ..يا راشد افهم أي شيء ب سويه ع شانك أنت و ع شان ولدك مو ع شان شيء ثاني .. ترى أنت أخوي وهو بمثابة ولدي واللي يصير عليكم يصير عليّ إحنا عايلة وحدة إذا ما شلنا بعض فـ وقت الشدة والضيق متى نشيل بعض !!...
صرخ راشد بانفعال:أنت ما تفهم قلت لك مستغنين عن خدماتك ما نبقيك تشيلنا لا فـ وقت الشدة ولا فـ وقت الضيق!!...
أخذ سلمان نفس :يا راشد أنتم اهلي رضيت وإلا ما رضيت اسمي مثل اسمكم سمعتكم هي سمعتي كيف ما تبقيني أمد يدي وأساعد الناس لبعضها فما بالك بالإخوان !!...
سكت راشد لحظات يستوعب :أهــا قلتي لي سمعتك ..يعني أنت خايف ع اسمك وسمعتك ..يعني كل هـ المقدمة والفيلم ع شان سمعتك.. خلاص ولا يهمك راح ننفي أي علاقة فيك ونقول إحنا ما نعرفك ولا أنت تقرب لنا وفكنا من شرك !!..
غمض سلمان عيونه :أنا أخر شيء أفكر فيه نفسي وسمعتي .. أنا ما يهمني الحين إلا الولد حرام يفنى عمره وهو بالسجن هذي مهي سنة ولا سنتين ولا عشر عمره كله ب يقضيه بالسجن من اللي ب يرضى بذا الشيء مو حرام يتعذب هو وتتعذب أمه ع فراقه !!...
تنهد راشد بكدر :هو اللي جنى ع عمره خله يتعلم درس ..اللي سواه فيني مو ب شوي !!...
رد سلمان بهدوء :أي بس هذا ولدك ..كيف يطاوعك قلبك تخليه كذا من غير ما تساعده !!..
شد راشد ع أسنانه بغيظ :مو شغلك ويا ليتك ما تدخل باللي مالك دخل فيه ..أنا وهو نصلح مع بعض..ويا ليتك تشغل نفسك بنفسك و ب عيالك.. واسمع لا تحاول تدخل عمرك بالموضوع ولا تتصل فيني مرة ثانية.. انسى أن عندك أخو اسمه راشد بعد !!..
وسكر الخط من غير ما يترك مجال لسلمان يرد أو يتكلم ..الحقد عمى قلبه وعيونه وخلته ينسى أو يتناسى ولده وشـ فيها لو استعان ب أخوه وخلاه يحل هـ المشكلة اللي اعترضت طريقه!!...
:
:
:
فـ إحدى اليالي وفـ بيت بدرية تحديدا .. كانت لمى ونهى جالسات بالصالة وكانت معهم ريم اللي استقلت غياب خلود عن البيت مثل هـ الوقت فـ كل ليلة وانتهزت الفرصة وشاركت البنات الجلسة مدام ما فـ اللي يضايقها و يكدر عليها !!..
حطت لمى رجل ع رجل :لؤي ب يسافر الأسبوع الجاي ويبقيني أروح معه بس أنا ما ودي أروح معه !!..
رفعت نهى حاجبها مستنكرة :ليه ما ودك تروحين معه ..أحد يجيه فرصة أنه يسافر ويرفضها صدق أنك غبية !!...
تأففت لمى بضيق :أنتي عرفي السبب بالأول بعدين لوميني براحتك !!...
كتفت ريم يدها :ليه هو ب يسافر !!...
تنهدت لمى بهدوء :ب يروح يطلب أجهزة للشركة كمبيوترات وآلات طابعة وتصوير وهلم جرا من الأجهزة ويبقيني أروح معه هو ب يروح ع شان شغله ويبقيني مرافق معه !!...
هزت نهى رأسها: مهما كان السبب ما يخليك تتمنعين عن الروحة معه ....وبعدين عادي ما فيها شيء روحي أنتي معه منها يشتري اللي يبقيه ومنها تتمشون وتوسعون صدركم وتغيرون جو .. طالعت ريم .. وإلا شـ رأيك ريم !!...
ضيقت ريم فتحة عيونها :رأيي فـ أيش !!...
همست نهى بهدوء :فـ الكلام اللي قلته لو يحصل لك سفر مع فارس ب ترفضين !!...
ابتسمت ريم ...عضت لمى ع شفتها وعلقت :خلك يا نهى من ريم ما فـ أحد كثرها موسع صدره كل ما دق فـ رأسها قالت لفارس يوديها لأي مكان !!...
هزت ريم رأسها :يا ربي وش ذا الحسد هذا أنتي جايتك السفرة لمكانك وما تبقينها وحاسدة غيرك ع رزقه مدام ما عندي شيء وزجي فاضي ومستعد يوديني ب أروح المكان اللي أبقيه !!....
ردت نهى منفعلة: مدام خاطرك فـ السفر روحي ولا تقعدين تحسدين خلق الله والله لو أنا منك كان رحت !!!...
لوت لمى فمها :روحي وش رادك !!..
هزت نهى رأسها :أنا لو عليّ رحت من الحين ومن اللحظة هذي بعد ..بس مو كل اللي نبقيه نقدر نسويه .. انتظر متى أخلص الأربعين واطلع من النفاس و ب أسافر مع ريان أنا فاضيه ما عندي شيء وهو يبقي يأخذ اجازة ويرتاح كم اسبوع من دوامه!!....
ضيقت لمى فتحة عيونها :وليونة وش ب تسوين فيها !!...
هزت نهى أكتافها :ب أخليها عند خالتي معها جدتي ولينا يعاوننها !!...
هزت لمى رأسها عاتبة :حرام عليك يا نهى تتركينها وتروحين عنها !!...
عضت نهى ع شفتها :لا تقولين ولا شيء قلبي مو مطاوعني اتركها وأروح بس ريان يقول نخليها الحين أحسن من بعدين إذا كبرت وفطنت صعب نتركها بس مدام أنها ما تميز فـ الروحة ب تكون سهلة علينا وكلها أسبوعين وراجعين !!...
هزت لمى أكتافها :ع راحتكم مدامكم متفقين الله يسهل عليكم .. بس وين ب تروحون !!...
مررت نهى يدها ع رأس بنتها اللي فـ حضنها :بعدنا ما قررنا .. وش رأيكم تروحون معنا !!..
حكت لمى جبهتها:وش رأيكم أنتم تروحون معنا فـ الوقت اللي ب نسافر فيه يعني أنتي عارفة لؤي إذا راح يدور ع الأجهزة أنا مني رايحة معه فـ ب أقعد بالفندق لـ حد ما يرجع وأبقى أحد يقعد معي وأكيد هو يبقي أحد يشير عليه قبل ما يختار ويشتري الأجهزة وما فـ أنسب من ريان اللي يشتغل معه بنفس المكان !!...
رفعت نهى حاجبها :أشوفك غيرتي رأيك و كأنك ب تروحين معه !!...
ضحكت لمى :شكلي والله اقتنعت بكلامك !!...
حكت ريم جبهتها :الحين لؤي ما زال يشتغل فـ شركته الحاسب وإلا اشتغل بشركة ثانية !!..
هزت لمى رأسها :إلا ما زال فيها ..بس ليه تسألين !!...
هزت ريم أكتافها :أسأل عادي .. يعني ما فكرتي تشتغلين معه بشركته !!...
قطبت لمى حواجبها :كيف يعني ما فهمت !!..
تنهدت ريم بهدوء :مو شركته لدعاية والإعلان .. إذا كنتي تعرفين أمور التصاميم ولفوتوشوب أو عندك خبرة فنمي موهبتك بشركته أنتي صممي إعلانات وهو ينشرهم!!...
قلبت لمى عيونها كأنها تفكر :مدري أحسها صعبة أنا ما أعرف شيء بالتصميم ولازم أخذ دورة ع الأقل تكون عندي خبرة !!...
سكتت ريم لحظات :حاولي ع الأقل تكون بينكم ميول مشتركة توافق فكري !!..
تدخلت نهى المستمعة :أنا مع ريم فـ كلامها .. حلو يكون بينكم ميول مشتركة تدرين مرة ريان طلب مني أصمم شعار من اللي يصممهم لشركة كان ذاك الوقت مزحوم بشغل كثير فطلب مني أعاونه ..بس ما كان عندي خبرة وما كنت أعرف للتصاميم !!..
طالعتها ريم باهتمام :طيب وش سويتي !!..
هزت نهى أكتافها :ولا شيء ..قال ب يعلمني حتى أساعده فـ أوقات ثانية بس ما اعطيته اهتمام لأني كنت تعبانه ذيك الفترة كنت بشهور حملي الأخيرة !!...
رفعت لمى حاجبها:ما لقيتم إلا شغله حتى يكون بينا ميول مشتركة كان قلتم شيء ثاني غيره نتفق فيه !!..
هزت ريم أكتافها :أنتي كبداية اظهري اهتمامك له وتقربي منه من خلال شغله بيني له أن ودك تتعلمين شغله تشاركينه فيه تساعدينه .. شكله هو بعد وده أنك تشاركينه أمور شغله وأكبر دليل لما طلب منك تسافرين معه ...بعدين جاريه فـ اهتماماته الثانية الخاصة فيه وش يحب وش يكره كوني قريبة له من أي أحد بس قبل افهميه !!..
سكتت لمى تستوعب :يعني أفهم من كلامك أنك متخذة ذا السياسة بعلاقتك بفارس !!...
هزت ريم رأسها:أكيد !!...
رفعت لمى حاجبها:أجل لو ما تزوجتي فارس وتزوجتي واحد غيره ومجال عمله بعيد عن الطب بتغيرين مجال دراستك حتى يكون بينكم ميول مشتركة وتوافق فكري !!...
زمت ريم شفتها :بس أنا تزوجت فارس!!...
هزت لمى رأسها :أنا أقول لو ما أخذتيه !!...
ردت ريم بهدوء :وأنا أقول لك صرت زوجة فارس ما يحتاج أتعب نفسي وأفكر !!..
نزلت بدرية بخطواتها الثابتة والوقورة بعد ما تأكدت من نوم بناتها لينا ومي .. وبعد ما قعدت مع غانم لـ حد ما نام .. .. ما زالت مقيمة مع نهى بالغرفة اللي تحت .. وزعت نظراتها المستغربة والمندهشة ع ثلاث البنات !!..
فتحت عيونها ع أخرها وهي تشوف ليان فـ حضن نهى اللي موسعة صدرها و ما أخذة راحتها بالسوالف :نهى ليه ما نمتي إلى الحين .. وش فيها ليونة ما نامت لا يكون تعبانه وإلا فيها شيء !!..
عضت نهى ع شفتها محرجة:ريان طالع وقال لي لا تنامين قبل ما أرجع .. وما بقيت أخلي ليونة نايمة بالغرفة لحالها أخاف تقوم وتصيح وما أسمعها !!..
حطت بدرية ع خصرها :طيب ريان وين راح فيه !!...
أشرت نهى بيدها ع لمى :راح مع زوج الهانم !!...
وجهت بدرية نظراتها واستفساراتها لـ لمى :وأنتي ب تنامين الليلة عندنا يا لمى !!..
هزت لمى رأسها :لا انتظر لؤي يجي و ب أروح معه !!..
قطبت بدرية حواجبها :وين رايح فيه هو وأخوك !!..
هزت لمى أكتافها :ع ما أظن أنهم راحوا لـ واحد من أخوياهم يسهرون عنده !!...
هزت بدرية رأسها ووجهت نظراتها لـ ريم :وأنتي ريم وين زوجك راح مع أزواجهم !!...
أشرت ريم بإصبعها :لا .. فارس فوق بالجناح !!...
شهقت بدرية بصوت مسموع :زوجك فوق وأنتي هنا يا بنتي روحي له يمكن يحتاجك وأنتي قاعدة هنا !!...
عضت ريم ع شفتها محرجة :بس هو يا عمتي مشغول وأصلا يقول لي لا تقعدين عندي إذا صرت مشغول انزلي تحت وإلا التهي بأي شيء ما أعرف اشتغل وأنتي معي !!..
أصرت بدرية ع رأيها :أي يا بنتي بس ما يصير تنزلين عنه تتركينه لحاله وهو موجود !!....
ضحكت لمى بشماتة :ويوي هزئوها !!..
خزتها ريم بنظراتها :كرمينا ب سكوتك لو سمحتي ... طالعت عمتها :بس هو ملتهي بشغله وما يدري عني أصلا أنا موجودة معه وإلا لا !!..
ضيقت بدرية فتحة عيونها :طيب وش الشغل اللي عنده يا بنتي ما يسده شغل المستشفى يجيب شغله البيت بعد !!...
ميلت ريم رأسها :مدري !!..
قعدت بدرية جنبهم :طيب يا بنتي روحي له الحين!!..
هزت ريم أكتافها : إذا رحت له الحين ما راح يعطيني وجه ..هو قايل أصلا لا تجين إلا إذا خلصت وكلمتك بنفسي وقلت لك تعالي !!..
هزت بدرية رأسها :ما عليه يا بنتي روحي له فوق وخليه يترك ذا الشغل اللي عنده الساعة وحدة الحين وبكرى عنده دوام من الصبح لا تخلينه يهلك نفسه بالشغل !!..
وقفت ريم :إن شاء الله بروح له وعلى الله يسمع كلامي !!..
غمزت لمى بعينها :أقول ريم اقري ع نفسك قبل ما تدخلين ع فارس ترى بغضه اللي يقطع عليه شغله !!..
طالعتها ريم بطرف عينها :هذاك أول يا روحي لما تدخل عليه لمى وتقطع عليه شغله مو ريم !!.
ضحكت لمى باستخفاف :أحلى يا واثق ب نشوف قدرات الست ريم ..هذا وجهي إذا ما رجعتي وصدرك ضايق ودموعك ع خدك أنا أعرف فارس أخوي عند شغله ما يعرف أحد وما يفرق بين أمه وأخته وزوجته !!...
مالت ريم بوقفتها وكتفت يدها :لا تتحدين تراك منتي قد ريم !!...
هزت لمى رأسها :لا ب تحدى وريني شطارتك يا حلوة يعني أنتي تعلميني فـ أخوي !!...
مررت ريم نظراتها ع لمى باستخفاف : ب وريك شطارتي إذا ما خليته ينزل وهو يضحك ومستانس وإن ما خليته بعد يطلعني ويمشيني ما أكون ريم !!..
رفعت لمى حاجبها مستنكرة :أنتي قد الكلام هذا .. بس ما عليه استنى وأشوف وش وراي !!..
زمت ريم شفتها ورمقت لمى بنظراتها واستدارت بظهرها متوجهة للدرج قاصدة جناحها !!..
التفت بدرية ع نهى :وأنتي يا نهى روحي الغرفة نومي ليونة حرام عليك تعذبينها وتسهرينها معكم !!...
وقفت نهى :إن شاء الله !!..
كملت بدرية كلامها :واتصلي فـ ريان خليه يرجع البيت لا يتأخر .. طالعت لمى .. وأنتي روحي لغرفتك ارتاحي لـ حد ما يجي زوجك يأخذك !!..
تأففت لمى بضيق :يا أمي إذا رحت غرفتي ب أمل وأنا قاعدة لحالي واحتمال أنام وأنا ما أبقى أنام هنا خليني قاعدة بالصالة لـ حد ما يجي لؤي!!...
أشرت بدرية بإصبعها :اقعدي بس من غير إزعاج جدتك نايمة فشلة منها !!...
وقفت لمى :بروح لـ نهى أقول لها إذا نومت بنتها تجي تقعد معي ع شان ما أمل وأنا قاعدة لحالي !!...
هزت بدرية رأسها :الله يهديكم !!..
توارت لمى عن أنظار أمها بينما بدرية قامت متجهة للمطبخ !!..
:
:
:دخلت ريم جناحها.. وتوجهت للمكتب ع طول مكان ما فارس موجود .. تنهدت بضيق وهي تشوفه مازال منكب ع أوراقه.. تقدمت بهدوء تجاهه .. قعدت ع الكرسي المقابل مكتبه من غير ما تتكلم .. تمت ع وضعها لحظات من غير ما يحس فارس فيها ومن غير ما تنبهه بوجودها ..
اتكأت بذراعها ع المكتب وحطت يدها ع خدها تنحنحت تنبهه بوجودها انفعلت بدلع:فارس ما خلصت !!..
رفع فارس رأسه بعد ما سمع صوتها :ريم من متى وأنتي هنا !!...
تنهدت ريم بهدوء :مالي إلا دقايق من دخلت هنا ..أنت ما خلصت شغلك !!...
هز فارس رأسه :لا ما خلصت باقي عليّ..أنا قايل لك انزلي تحت اقعدي مع البنات وسعي صدرك أحسن من أنك تقعدين هنا لحالك.. وإذا خلصت دقيت عليك تجين!!...
عدلت ريم وضع جلوسها وجهت نظراتها لـ لأرض : بس أنت أولى بأني أقعد معك من البنات!!...
اسند فارس ظهره ع الكرسي:بس أنا مني فاضي الحين مشغول لـ رأسي قعدتك معي الحين ما راح تفيدك!!...
شبكت ريم أصابعها بعض وما زالت موجهة نظراتها للأرض:أهم شيء أكون معك وجنبك و أخدمك باللي أقدر عليه.. وبعدين عمتي هي اللي أمرتني أجي عندك لما عرفت أنك موجود بالجناح .. وقالت لي أقول لك ارحم نفسك من هـ الشغل اللي تقابله بالبيت وبالمستشفى !!...
زم فارس شفته وما علق ورجع لأوراقه!!...
رفعت ريم رأسه وشافته رجع لأوراقه تنهدت مقهورة ..فزت واقفة متجهة له ..وقفت قريبة منه تكلمت بضيق :فارس وش هـ الشغل اللي ما خذ كل وقتك ... أظن أن شغلك منحصر ع مرضاك بالمستشفى وماله داعي تجيبه معك بالبيت لأنك ما راح تستفيد حاجة..بعدين ما يكفي وقت النهار اللي يروح كله وأنت بالمستشفى .. ع شان تجي الحين تكمل شغلك وتقابل أوراقك ب هـ الليل وما كأن عندك مسئوليات ثانية غير مرضاك والمستشفى !!...
رفع فارس رأسه وشافها واقفة بمقربته جرها مسك يدها مسح ظهر كفها بهدوء وابتسامة ساكنة شفتيه :أنتي ليه حارقة أعصابك !!...
عضت ريم ع شفتها بغيظ :يعني أشوفك كارف نفسك ليل نهار وفوق هذا وذاك مطنشني وما كأني معك بالبيت وتبقاني أبرد ع قلبي وأضحك وانبسط !!...
ضحك فارس بقهقهة :أف أنتي حالتك صعبة !!..
صدت ريم بوجهها عنه مقهورة أحر ما عندها أبرد ما عنده !!...
رجع فارس الكرسي ع ورى فز واقف أحاطها بذراعه ومشى معها وقعد ع الكنب وقعدها جنبه:ومن قال لك أن الشغل هذا للمستشفى ..وإلا يخص مرضاي !!...
طالعته ريم مستغربة !!..
كمل فارس كلامه :هذا بسنز !!..
رددت ريم الكلمة بهمس :بسنز !!...
ضحك فارس بصوت عالي وكمل بهدوء :أي ..أنا مساهم بشركة استثمارية .. سلمتهم مبلغ يدخلون به مشاريع ويستثمرونه ونهاية كل شهر تدخل الأرباح بالبنك !!..
عضت ريم ع شفتها :وأنت متأكد أن الشركة هذي مضمونة يعني أنت واثق منهم ما تخاف ينكبونك ويستغلون ثقتك فيهم .. ويسرقونك!!...
مرر فارس يده ع شعره :أكيد أني واثق منهم وإلا ما سلمتهم كل ما أملك وإلى الحين ما شفت منهم شيء يشككني فيهم أو يهز ثقتي ناحيتهم!!...
شبكت ريم أصابعها بعض وحطتهم فـ حضنها نزلت رأسها:حتى ولو الحرص واجب !!..
رفع فارس وجهها بيده :لا تخافين من هـ الناحية أنا ما سلمت فلوسي لأي ناس أنا واثق من صاحب الشركة لأنه أبوك !!...
فتحت ريم عيونها ع أخرهم :أبوي غريبة .. بس هو ماله بالتجارة ولا الاستثمارات !!...
هز فارس أكتافه :مدري عنه بس هذي الشركة أسسها مع واحد من معارفه التجار ودخل برأس مال كبير.. وخصص الاسهم له ولـ ناصر وجود وبندر و لك أنتي وطلب مني أشرف ع الأسهم اللي لك وافقت أني اشرف ع أسهمك الخاصة لكن برأس مالي أنا والأرباح تدخل فـ الحساب اللي فتحته لك !!...
حكت ريم جبهتها :طيب ليه ما سجلت الاسهم باسمك أنت والمبلغ عادي خليته ينزل فـ حسابك!!..
ميل فارس فمه عن شبه ابتسامة :عادي أنا وأنتي واحد حلالي حلالك واللي لي لك !!...
همست ريم بهدوء :تسلم لي يا رب ويخليك لي ولا يحرمني منك !!...
شبك فارس أصابعه بعض:طيب ممكن الحين تروحين تشغلين نفسك بأي شيء وتتركيني أكمل شغلي ..أبي أراجع الصفقات والمشاريع الأخيرة اللي صارت !!...
هزت ريم رأسها بلا :لا مو ممكن اتركك..
زم فارس شفته وقلب عيونه كأن الكلام مو عاجبه ...
ضحكت ريم وكملت بهدوء:أنت اللي ممكن تترك شغلك وتقوم معـ
قاطعها فارس :لا ما راح أترك شغلي و مني قايم هـ الأوراق عندي من أسبوع وما خلصت مراجعتهم !!....
سكتت ريم لحظات وحاولت استدرار عطفه :طيب يرضيك أن لمى تتمسخر عليّ وتقول لي اقري ع نفسك إذا دخلتي ع فارس لأن بغضه اللي يقطع عليه شغله... هذا وجهي إذا ما رجعتي وصدرك ضايق ودموعك ع خدك !!...
رفع فارس حاجبه :والمطلوب !!...
عضت ريم ع شفتها السفلية :تقوم الحين وتنزل معي وأنت تضحك وحبذا لو نطلع من البيت.. ع شان اقهر لمى وما تتحداني مرة ثانية !!..
فتح فارس فمه وهو يحك ذقنه :وين نروح !!..
هزت ريم أكتافها :عادي لأي مكان لو نلف حول البيت لفة ..يعني يرضيك تشمت لمى فيني لازم أصير قد كلامي وأخليك تنزل معي ونطلع لأي مكان وأنت تضحك ومبسوط!!...
ضحك فارس بقهقهة :لا طبعا ما يرضيني أن ريم زوجة فارس ما تكون قد كلامها ولا تكون قد التحدي ولا أرضى لأي أحد يتشمت فيها أو يتمسخر عليها !!...
فرقعت ريم أصابعها من الاحراج :فارس ممكن تعلمني ليه تضحك كذا !!...
وقف فارس وهو يجاهد ع رد ضحكته :مبسوط فيها شيء .. يله عجلي روحي البسي عباتك وأنا ب أخذ مفتاح سيارتي وجوالي ع شان نروح!!!...
وقفت ريم وأشرت بأصبعها :انتظرني لا تنزل من غيري !!..
هز فارس رأسه :أكيد أني ب انتظرك مني رايح من غيرك يا عمري !!..
توجهت ريم لغرفتها تحث خطاها ..اخذت عباتها ولبستها تركتها ع كتفها .. ولفت طرحتها حول رقبتها .. وطلعت من الغرفة .. قابلت فارس عند باب مدخل الجناح .. تأبطت ذراعه وطلعوا من الجناح بمعية بعض !!...
تنحنح فارس وهو ينزل من الدرج حتى نهى تأخذ احتياطها لو كانت موجودة ..
اذنت لمى له بالدخول بعد ما تغطت نهى بجلالها اللي ما يفارقها إلا نادرا !!...
شهقت لمى بصوت شبه مسموع لما عاينت فارس وريم اللي لابسه عباتها نازلين :والله وسويتها !!..
غمزت ريم بعينها :احسن ع شان تعرفين من تكون ريم يا حلوة !!...
اشر فارس بأصبعه محذر :لمى ما عليك من حرمتي ويا ويلك إن قلتي لها شيء مرة ثانية!!...
قلبت لمى عيونها :ليه وأنا أقدر ما أتوقع أني بعد اليوم ب أقول لها شيء.. بس وين ب تروحون !!...
طالعتها ريم بطرف عينها :مو شغلك !!..
كتمت لمى ضحكتها :طيب وش رأيكم تودوني معكم !!....
لوت ريم فمها :يمدحون قعدة البيت وإلا أقول لك اتصلي فـ لؤي خل يجي يأخذك ويوديك المكان اللي تبقينه أحسن لك !!..
جر فارس ريم بيده :تعالي بسرعة خل نطلع !!...
هزت ريم رأسها وجاراته فـ خطواته :إن شاء الله بس خلني اتغطى !!..
طلعت بدرية من المطبخ لما سمعت أصواتهم .. وزعت نظراتها ع ريم وفارس : فارس ب تطلعون الحين !!..
هز فارس رأسه :أي .. تبقين شيء قبل ما نطلع !!..
ردت بدرية بهدوء :لا سلامتك !!...
ابتسمت ريم بهدوء :حياك عمتي تعالي معنا !!..
هزت بدرية رأسها :لا روحوا أنتم وأخذوا راحتكم أنا ب أدخل أنام الحين !!...
تخطوها فارس وريم بمعية بعض .. توجهوا لـ خارج البيت.. وعند الباب الخارجي صادفوا خلود راجعة من أحد سهراتها ..عض فارس ع شفته السفلية بغيظ وهو يشوف عمته راجعة أخر الليل متأخر وبسيارة غريبة عنه .. ومع سائق أجنبي ..واللي ضايقه أكثر هيئتها اللي ما تناسب أي وحدة بسنها عباتها كأنها فستان واللثمة اللي وجودها مثل عدمه ... رفعت خلود حاجبها ومررت نظرات التحقير والاستحقار عليهم .. مرر فارس يده بشعره بكل قوة يخفف حدة غيظه وقهره ..ويهدي اعصابه اللي تفور وتغلي عن لا يرتكب فيها جريمة .. كانت ريم تترقب الوضع بصمت .. وتصرفت برد فعل سريعة جرته من ذراعه اللي تحيط بذراعها خارج البيت.. وتركت خلود واقفة مكانها تتابع طيفهم اللي يتلاشى أمامها.. ما تصرفت ريم هـ التصرف إلا أنها عارفة تمام المعرفة من تكون خلود .. هي عارفة أنها وقحة فـ أفعالها وتصرفاتها وتعاملها مع الاخرين .. ولو تكلم معها فارس ب تتصرف بأحد تصرفاتها الوقحة و ب تعكر مزاجه اللي كان رايق وهذا اللي ما تبقيه يصير ولا تبقي تترك فرصة أو مجال لـ خلود حتى تتشمت فيها !!...
:
:
:
كملت خلود طريقها لداخل البيت .. توجهت للصالة مباشرة .. وشافت لمى ونهى جالسات وبدرية واقفة قدامهم تكلمهم ..
مررت نظراتها عليهم هم الثلاث :غريبة الدجاج ما ناموا إلى الحين !!..
تبادلوا نهى ولمى النظرات فيما بينهم وما ردوا عليها!!...
زمت خلود شفتها بغيظ وأشرت ع لمى :هيه أنتي ما عندك بيت تقعدين فيه كل يوم ناطة عندنا ورازة بوجهك !!..
ردت لمى بهدوء مغلف بالبرود :أظن أني قاعدة فـ بيت أبوي مو فـ بيتك !!...
زمت خلود شفتها وقعدت مقابلتهم وحطت رجل ع الأخرى :والله أنا مدري لؤي وش عاجبه فيك مسكين.. ما أقول إلا الله يعينه متحمل ثقالة دمك !!...
حركت لمى خاتم أصبعها وبنفس الأسلوب ردت :بس مهو أثقل من دمك !!..
فرقعت نهى أصابعها تهدي نفسها من التوتر والضيق عارفة أمها ما راح تقوم عنهم اللي هي حايستهم !!..
لوت خلود فمها مقهورة:تدرين حسافة عليك لؤي ..وأنتي ما تستاهلينه ..المفروض أنه يأخذ وحدة أحسن منك فـ كل شيء.. مدري وش يخليه يأخذ وحدة مثلك عايشة ومتربية بمثل تربيتك وبنفس مكانك !!..
كتفت لمى يدها :عمتي لا تقللين من شأني تراني بنت أخوك مني غريبة عنك حتى تشوفين نفسك أنك أحسن وأفضل مني اللي يطولني يطولك والمكان اللي تربيت وعشت فيه تراك حتى أنتي عشتي وتربيتي فيه قبلي !!...
كشرت خلود بوجهها :بسم الله عليّ منكم الله ينولني اللي فـ بالي وارتاح منكم .. والله لأني اتبرى منكم وأنكر أني أعرفكم !!...
تضايقت نهى من نغزات أمها وأسلوبها اللي اخترق قلبها كسهم واحدث فجوة كبيرة داخلها.. كان ودها تكون عندها جراءة ترد عليها أو توقفها عند حدة لكن العين بصيرة واليد قصيرة !!..
رددت لمى داخلها :والله إحنا اللي ب نرتاح منك !!...
انفعلت بدرية بعصبية اللي كانت مستمعة :خلود ألف مرة قلت لك مالك شغل فـ عيالي والحين أقول لك مالك شغل فـ بنتي !!...
رفعت خلود حاجبها :أهــا قلتي لي عيالك وبنتك ..أكيد ما راح ترضين عليهم لأنهم عيالك ..
اللي تدورين لهم الزين مو بنتي اللي ضحكتي عليها وعطيتها أدمر واحد من عيالك اللي قردها معه لما أخذها !!..
كتفت بدرية يدها :بنتك اللي تتكلمين عنها تراها بنتي صحيح أنك ولديتها وجبتيها لدنيا لكني أنا اللي ربيتها .. والأم اللي تربي مو اللي تخلف ... وترى ما فـ فرق بينها وبين عيالي ولأني أبقى لها الزين أخذتها لولدي وما فـ أغلى من عيالي ع قلبي واللي غلاهم فـ قلبي ما أحد ينكره !!....
مررت خلود نظرات الاستخفاف ع بدرية :ما شاء الله أشوف الحب مقطع بعضه بينكم ..أنتي وعيالك .. أنا مدري ع وشو شايفين أنفسكم ع العز اللي عايشين فيه وإلا المال والجاه اللي أنتم فيه ... الله يريحني منكم ومن عيـ..
قاطعتها بدرية بحدة :مدام عيشتنا مهي صالحة لك ما نجبرك تعيشينها معنا ..أهم شيء تكفين خيرك شرك عنا !!...
تذمرت خلود بحقد:أنتي مالك دخل فيني وبعدين أنا مو فـ بيتك أنا فـ بيت أخوي !!...
ردت بدرية بهدوء :وبيت أخوك بيتي مدامه بيت زوجي .. عجبك ..عجبك ما عجبك طقي رأسك بأي جدار.. ومدام أنك قاعدة عندنا و ع قلوبنا غصبا عليك تحترمين الموجودين من أكبرنا لـ أصغرنا !!...
فتحت خلود عيونها ع أخرهم :نعم أنا احترمكم أنتم لا ....... تحلمين أني احترمكم أنا أكرهكم كيف تبقيني احترمكم وأنا ما أطيقكم !!...
اشرت بدرية بأصبعها :ومن قال لك أن إحنا محتاجين لـ حبك إحنا مستغنين عنك وعن مشاعرك وفريها لنفسك هذا إذا كنتي أصلا تملكينها !!...
ضحكت خلود بقهقهة :ومن قال لك أن مشاعري ب تكون لكم فــ أي يوم من الأيام لا يا حلوة مو أنا اللي اتنزل لكم وأحن عليكم !!...
ردت بدرية ببرود :ومن قال لك وإلا ضحك عليك وقال
لك أن إحنا نبقي مشاعرك .. لا تأخذين فـ روحك مقلب ..طالعت البنات .. صار الجو مكتوم هنا بالصالة قوموا معي نروح الغرفة..جوها اشرح وأهدى ..لمى ما عليك أمر طفي اللمبات وسكري المكيف ..حرام يشتغلون ع الفاضي والصالة ما فيها أحد !!...
توجهت بدرية للغرفة اللي تنام فيها نهى جرت نهى نفسها وجارات بدرية فـ خطواتها أما لمى تأخرت عنهم تنفذ كلام أمها تسكر اللمبات والمكيف ولحقتهم .. تاركة خلود تتخبط من غيظها وقهرها..اللي مهما قالت ومهما سوت حقدها وغلها وغيظها وقهرها يزيد ما ينقص !!...
:
:
:
عند باب البيت .. طلعوا ريم وفارس متجهين للسيارة.. فتح فارس السيارة آليا واتخذوا أماكنهم فيها..كان الصمت يلفهم بردائه .. فارس مشغول باله باللي صار مع عمته وحركاتها الغير مسئولة والغير مبالية ..كان مقهور حده وده لو يوقفها عند حدها .. ويعلمها قدرها زين ..متى بس يرتاحون منها ومن همها .. تناسى عمته وحركاتها مؤقتا ما يبقي يضيق خلقه بالتفكير فيها ولا يبقي يضيع اللحظات الحلوة اللي يعيشها هو وريم الحين و ب الأجواء هذي .. لكنه ما راح يتجاهل الموقف هذا ب يقول لـأبوه عن عمته وعن حركاتها ع شان يتصرف معها ويوقفها عند حدها ..لأنه الوحيد اللي يقدر عليها ..وعسى وعل يفيد معها شيء !!...
طالع ريم وسألها :وين تبقين نروح فيه !!..
هزت ريم أكتافها :عادي مو ضروري نروح لأي مكان ..حتى لو نلف حول البيت لفة ونرجع!!..
هز فارس رأسه :لا وش نلف حول البيت بس أنا ما طلعت من البيت ولا شغلت السيارة حتى الف لفة بس .. هـا قولي وين نروح !!...
شبكت ريم أصابعها بعض ووجهت أنظارها لـ حضنها :عادي ..أي مكان ب أروح معك فيه أكيد ب يكون جنة !!...
رفع فارس حاجبه وقلب عيونه حرك السيارة وطالع الطريق أمامه :خلاص ب أخذك لمكان ع ذوقي !!...
اسندت ريم كتفها ع المرتبة وقابلت الجنب الأيمن لفارس ..وجهت نظراتها له تتأمل تقاسيم وجهه اللي تحبها وتعشقها .. هامت بوجهه وملامحه وركزت ع أدق تفاصيل وجهه !!...
انتبه فارس عليها طالعها مبتسم :شـ فيك تطالعيني كذا..استفهم..معجبة..مد يده ..هاتي وردة !!...
حطت كفها ع يده وشبكت أصابع يدها اليسار بأصابع يده اليمين همست:هذي الوردة !!...
شد فارس ع كفها بقوة وابتسامته مازالت مرسومة ع ثغره!!..
كملوا طريقهم بصمت وهدوء يتخلل أنفاسهم الهادية والمنتظمة ..تعودت ريم ع طبع فارس إذا كان ساكت يعني ماله رغبة بالكلام وهي تحترم رغبته وتسكت وما تتكلم إلا إذا تكلم هو أو طلبها تتكلم .. وهي همها راحته تدور كل اللي يريحه ويرضيه وتسويه له !!...
كانت ريم تنقل نظراتها بين فارس وبين الطريق أمامها ويمينها طول ما هم يمشون ..وصلوا للوجهة اللي اختارها فارس ..عند البحر فـ مكان هادي ومعزول تبين لها ذا الشيء من انعدام الناس والسيارات حولهم .. خلو المكان بث فـ نفسها قليلا من الخوف والرعب .. التفت يمين ويسار ..تتأمل المكان الغريب عليها وتستكشفه ..جالت نظراتها فـ كل شيء حولها ..فضاء واسع .. البحر اللي كان فـ حالة هيجان من تأثير المد والجزر والصخور الكبيرة المرتزة أمام البحر واصطدام الأمواج فيها !!..
طلعها فارس من تأملاتها بأمره:انزلي !!...
طالعته ريم فاغرة فاها:هه !!...
كرر فارس كلمته :انزلي !!...
هزت ريم رأسها وحطت يدها ع مقبض الباب بقليل من التردد ..
فتح فارس الباب من جهته ونزل رجله الأولى..لكن ريم ما زالت ع وضعها لم تحرك ساكن مترددة بالنزول وشيئا من الخوف يسكنها..
لما استبطأها فارس وشافها ما زالت ع وضعها التفت يطالعها :شـ فيك ما نزلتي !!..
طالعته ريم بلعت ريقها:هه الحين ب انزل !!...
ضيق فارس فتحة عيونه:شـ فيك خايفة !!...
لفت ريم تفتح الباب :لا مني خايفة ولا شيء !!...
نزلت وسكرت الباب بكل هدوء وتقدمت بخطواتها لمقدمة السيارة وكأنها تنفي كلام فارس والأحاسيس داخلها .. وقفت تنتظر فارس اللي كان يقفل السيارة..
قرب فارس منها وأشر بيده أنها تمشي .. تشبثت بذراعه تلتمس الأمان بقربه ومعه..
رفع فارس حاجبه مستفهم :وش منه خايفة !!..
بلعت ريم ريقها وهدأت انفاسها المضطربة :أنا مش خايفة .. يعني وش ب أخاف منه !!...
رد فارس بهدوء :أسالي نفسك .. صح إلاأنتي وش منه خايفة !!..
شدت ريم ع ذراعه بقوة ولصقت فيه وكأنها تقنع نفسها قبل ما تقنعه:قلت لك مني خايفة وما فـ شيء يستدعي الخوف .. وبعدين أنا ما أخاف وأنت معي !!...
حط فارس يده الثانية ع يدها المتشبثة بذراعه :متأكدة !!..
هزت ريم رأسها بالتأكيد من غير ما ترد !!..
جرها فارس وكملوا مشيهم لـ حد ما قربوا من البحر .. قعد فارس ع العشب ..أما ريم تمت واقفة فـ مكانها مترددة .. التفتت يمين وشمال تتأكد من خلو المكان !!..
رفع فارس رأسه يشوفها :شـ فيك واقفة اقعدي !!...
هزت ريم رأسها وقعدت جنبه وهي تتلفت يمين وشمال !!...
ثنى فارس رجليه حط يدينه ع ركبته وشبك أصابعه بعضهم :أنا أبقى اعرف شيء واحد الحين أنتي وش منه خايفة ..أول مرة أشوفك كذا ..وترى هذي مهي أول مرة نطلع فيها مع بعض!!..
شتت ريم نظراتها :فارس أنت متعود تجي هنا !!...
التفت فارس حول الجهات :أي متعود أجي هنا.. ريم ترى عادي اكشفي وجهك مو حولك أحد!!..
بعدت ريم الغطاء عن وجهها وطالعته بلعت ريقها حاولت تتغلب ع مخاوفها:أحلى شيء فـ هـ المكان أنه هادي !!..
غمز فارس بعينه :زوجك ذويق ويعرف وش يختار لك وش اللي يناسبك .. بس أنا أموت وأعرف أنتي وش خايفة منه !!...
عضت ريم ع شفتها :أنا مني خايفة ولا شيء أنت وش فيك إلا ب تخليني خايفة غصب .. وحتى تغير الموضوع .. أنت قلت أنك متعود تجي هنا .. بس أنا ما أشوف فـ المكان أي خدمات أو مميزات حتى يخليك تجيه !!...
ابتسم فارس بهدوء :الهدوء أهم ميزة وأحسن خدمة ألقاها هنا ..أنا واحد أحب الهدوء ولقيت فـ المكان هذا سلوتي ..بما أنه معزول وبعيد عن الناس .. لما أكون متضايق وخلقي متكدر اركب سيارتي وأشغلها وما ألقى نفسي إلا ب هـ المكان .. مبتعد عن الازعاج والهم والضيق !!...
فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها وقهرها :لا يكون الازعاج اللي تفر منه هو أنا !!..
ضحك فارس بقهقهة :أما أنتي حالتك صعبة بصراحة ارحمي أصابعك.. لا طبعا .. أصلا أنا من زمان ما جيت هنا يمكن من قبل العيد !!...
ضيقت ريم فتحة عيونها :أي عيد !!...
مرر فارس يده بشعره :عيد الأضحى .. من بعد العيد وأموري مستقرة وحياتي ماشية مثل ما خططت لها بفضل ربي !!...
سكتت ريم وسرحت يعني قبل ما تتحسن علاقتهم .. هـ السيرة تؤرقها دائما ودها لو تمحيها من ذاكراتها ..ودها تغمض تفتح عيونها ما تلقى لها أثر بحياتها كلها .. :طيب أحد يعرف المكان هذا غيرك !!..
هز فارس رأسه :كل هذا عاجبك المكان تسوين تحقيق عنه !!..
هزت ريم أكتافها :لا مو القصد بس لأنه غريب شوي ومعزول !!..
ابتسم فارس :ريان هو الوحيد اللي يعرفه .. والحين صرتي أنتي بعد!!..
وقفت ريم ورفعت عباتها :عادي فارس انزل رجولي بالبحر !!..
وقف فارس معها :لا طبعا الحين إحنا بالليل ولا تدرين وش يطلع .. مرة ثانية أجيبك فـ نهار ونططي ع كيفك !!...
كتفت ريم يدها :فارس صح قبل ما انسى ترى قدموا امتحاناتنا أسبوع .. فـ شـ رأيك تأخذ اجازتك من أول يوم أطلع فيه اجازة !!...
عض فارس ع شفته :ما ينفع أخذها الحين أنا أبقاها برمضان !!..
طالعته ريم مستغربة :ليه !!..
هز فارس أكتافه :لأن الواحد صايم وتعبان وصيف وحر ويله يشيل نفسه !!..
هزت ريم رأسها :أي الله يعين !!..
مسكها فارس من يدها :يله قومي نروح ب نلف بالسيارة شوي وبعدين نرجع البيت !!..
هزت ريم رأسها :ما يحتاج نتمشى بالسيارة خل نروح البيت ع طول..أنت عندك دوام بكرة ولازم ترجع ترتاح وتنام !!...
مشى فارس متجه لسيارته :ما عليك أنا ارتاح إذا كنتي معي ..ولو الود ودي ما أفارقك دقيقة وحدة !!...
كست الحمرة وجهها من الحياء والخجل ..قهقه فارس من الضحك ع شكلها ..
تخطته هاربة من مواجهته وركبت السيارة .. وركب السيارة بعدها وتمتم بصوت عالي متعمد يسمعها :فديت اللي تستحي يا ناس !!...
شغل السيارة وحركها منطلق يجوب الشوارع والأحياء مستمتع بقرب من سكنت قلبه !!..
:
:
:
فـ مكان لأول مرة نزوره.. شقة لمى و لؤي .. المكان اللي ضمهم بعض .. شقتهم صغيرة مصممة ع النظام الأوربي .. أثثوها ونسقوها بمعية بعض ..وفـ كل زاوية وركن نلقى لمسة وبصمة وأثر لهم !!...
كان لؤي قاعد ع مكتبه فاتح حاسوبه ويشتغل عليه ..قربت لمى منه معها الشاهي والقهوة .. انحنت وحطت الأغراض ع الطاولة الصغيرة قدام المكتب وقعدت ع الكرسي ..
طالعت لمى لؤي :ممكن تترك شغلك شوي وتجي تتقهوى هنا !!...
رفع لؤي رأسه يطالعها :ما عليك أمر صبي لي فنجال وأعطيني إياه ما أقدر أقوم وأخلي الشغل ..لازم أخلص من التصميم هذا اليوم وإلا بكرى بالكثير حتى أسلمه بعد بكرى !!...
أخذت لمى الفنجال وصحن الحلى وحطته قدامه ع المكتب :لؤي متى ب تسافر !!..
رفع لؤي حاجبه :ليه تسألين !!...
عضت لمى ع شفتها :لأني قررت أروح معك !!...
اسند لؤي ظهره ع الكرسي :وش غير رأيك .. خبري أنك منتي رايحة خير شر !!...
فرقعت لمى أصابعها تخفف حدة توترها :مدري تناقشت مع زوجات أخواني وأقنعوني وشفت نفسي غبية لو ضيعت الفرصة وما رحت معك ع الأقل أوسع صدري وأغير جو وأكون معك !!...
هز لؤي رأسه :إلى الحين ما قررت متى السفر لأني ما لقيت اللي يروح معي إذا كنتي أول المعارضين وش أرتجي من الناس !!...
نزلت لمى رأسها محرجة :آسفة لؤي أنا ما نظرت لسفر إلا من زاوية وحدة أنك ب تروح بس لشغل ونسيت أن إحنا نقدر نستغل ونستفيد من السفر بأشياء ثانية !!...
رفع لؤي حاجبه :وش الأشياء الثانية اللي ب تستغلينها وتستفيدين منها !!..
مررت لمى يدها بشعرها :يعني أكيد ب نطلع نروح ونتمشى ما أظنك ب تقابل شغلك ليل نهار وما أظن أني ب اقعد طول اليوم بالفندق!!..
هز لؤي رأسه ساكت !!...
شبكت لمى أصابعها بعض وحطتهم فـ حضنها :شـ رأيك تقول لـ ريان يروح وهو وزوجته معنا لأنهم ناويين يسافرون بس ما حددوا وين ومتى !!...
تقدم لؤي بجسمه شبك أصابعه وحطهم ع المكتب :أهــا يعني غيرتي رأيك ع شان أخوك وزوجته يروحون معنا !!...
حركت لمى أصبعها السبابة بانفعال :لؤي لا تفهمني غلط .. لا أنا قلت يمكن أنك تحتاج لـ أحد يشور عليك لما تختار الأجهزة وأنا أبقى من أتونس معه إذا صرت أنت بره وما فـ أنسب ريان وزوجته !!...
تنهد لؤي بهدوء :أنا قلت لـ ريان عن السفر بس هو ماله نية يروح هـ الفترة اللي ب نسافر فيها !!...
هزت لمى رأسها :وأنا قلت لنهى بس طبعا ما أعطتني رد أكيد إلا لما تسأل ريان !!...
حك لؤي ذقنه :الحين فارس أخوك زوجته أخت ناصر وريان من هي زوجته يعني تقرب لكم !!.
ضيقت لمى فتحة عيونها :ليه تسأل !!..
هز لؤي أكتافه :سؤال عادي جاء فـ بالي و بقيت أعرف !!..
هزت لمى رأسها :أي زوجته تكون بنت عمتي ..أمها وأبوها منفصلين وهي متربية وعايشة عندنا من لما أمها وأبوها انفصلوا !!...
مد لؤي يده وأخذ صحن الحلى قطع قطعة صغيرة بالملعقة وحطها فـ فمه كشر بوجهه :وش هذا !!..
بلعت لمى ريقها :حلى !!!...
حط لؤي الملعقة بالصحن ودفه بيده :أدري أنه حلى بس وش حاطة أنتي فيه !!...
هزت لمى أكتافها :حلى عادي جوز الهند وشوكلاتة !!...
زم لؤي شفته :أهــا قولي جوز الهند .. بس أنا ما قلت لك لا تسوين لي شيء فيه جوز الهند لأني ما أحبه !!..
فتحت لمى عيونها ع أخرهم :أنا أول مرة أسوي شيء فيه جوز هند وأول مرة تقول لي أنك ما تحبه ولو كنت أعرف ما كان سويته !!...
قطب لؤي حواجبه :أجل من اللي قلت لها أني ما أحبه إذا ما كنتي أنتي .. سكت .. بعدين تذكر ..أوه صح مها لما كنا عندها قبل أمس !!...
كتمت لمى ضحكتها :وأنا أخذت طريقته منها ع بالي أعجبك !!..
كشر لؤي بوجهه :لا الله يخليك لا تأخذين شيء إلا لما تقولين لي عنه ترى مو كل شيء يعجبني ولا كل شيء أحب أكله وحرام تتعبين وفـ الأخير ينرمى بالزبالة !!...
عضت لمى ع شفتها وردت داخلها "هذا عيابي ع ريم وفارس طلع فيني و فـ لؤي":إن شاء الله ما يصير خاطرك إلا طيب .. بس يا ليت تكتب الأشياء اللي ما تحبهم ع شان استبعدهم فـ المرات الجاية !!...
شد لؤي ع أسنانه بغيظ :لا والله تتمسخرين !!..
ردت لمى ببراءة :لا والله أتكلم جد !!...
حرك لؤي يده :أقول قومي عني من جيتي عندي وأنا ما عرفت اشتغل !!...
كتفت لمى يدها وحطت رجل ع الأخرى :هذا جزاي أبقاك تأخذ راحة !!...
أشر لؤي ع نفسه :أنا الغلطان اللي أجيب شغلي معي البيت !!...
قاطعهم جوال لمى بنغمته المتميزة !!...
طلعته لمى من جيب بنطلونها وشافت الاسم ع الشاشة ..
اشر لؤي بيده :روحي ردي بعيد عني خليني أعرف اشتغل !!..
حطت لمى الجوال قدامه :هذي مها !!...
همس لؤي :يا ليل !!..
كتمت لمى ضحكتها .. ضغطت ع زر الرد وحطتها ع أذنها وردت :هلا والله مها !!..
ردت مها بهدوء :هلا والله فيك .. كيف حالك وحال أخوي عساكم طيبين !!..
طالعت لمى لؤي اللي معها ع الخط :الحمد لله أنا بخير وأخوك بعد بخير !!..
ابتسمت مها :عسى مهو مطلع عينك بس ..أعرفه لؤي لا يعجبه العجب ولا الصيام فـ رجب !!..
ضحكت لمى :لا والله أخوك ما في منه .. بس قولي الله يعينه عليّ!!...
بادلتها مها الضحك :لا أنتي ما فـ منك ..بس هو اللي ربي يعينك عليه ..عاد لا تجاملين وتقولين هذي أخته ما يصير أذمه قدامها .. خذي راحتك وقولي اللي فـ خاطرك !!....
جاهدت لمى ع كتم ضحكتها وردها :لا عاد يا مها ما توصل إلى ذا الدرجة .. وبعدين تراني ما أرضى عليه!!...
لوت مها فمها :أوه .. أوه شكل الأخ مسوي لك غسيل مخ !!..
عرف لؤي أنهم يتكلمون عليه رفع صوته يسمع أخته :هيه أنتي لا تخربين حرمتي ومالك شغل فيها .. طالع لمى ..سكري الخط بسرعة لا تعطينها وجه .. لا تقلبك عليّ!!..
رمقته لمى بنظراتها ع شان يسكت !!..
تنهدت مها بهدوء :ما أقول لك الله يعينك عليه ..المهم يا حلوة يوم الخميس مسوية عزيمة فـ بيتي بمناسبة زواجك وتعالي أنتي وقولي لأمك وجدتك وأخواتك وحريم أخوانك وعمتك خلود يجون يحضرونها !!...
ردت لمى بهدوء وثقل :لا تكلفين ع نفسك يا مها ماله داعي وبعدين خالتي تراها سوت لي عزيمة يكفي !!..
ابتسمت مها :وش اللي ماله داعي ..أنتي غالية عندنا من غلا أخونا ..لا تقولين كذا مرة ثانية ترى أزعل منك وعزيمتي غير عزيمة أمي.. وترى هـ العزيمة لك اعزمي اللي تبقين صديقاتك أقاربك واللي تبقين حياكم الله .. لا تنسين الخميس هذا !!..
رجعت لمى شعرها ورى أذنها كذا مرة من التوتر :تسلمين يا قلبي !!...
أخذت مها نفس :أجل أخليك وأشوفك يوم الخميس مع سلامة !!...
همست لمى :الله يسلمك ..
سكرت الجوال وطاحت عيونها بعيون لؤي اللي يطالعها سألته: شـ فيك!!...
رفع لؤي حاجبه :وش هذي يا قلبي اللي قلتيها لمها!!..
هزت لمى أكتافها :عادي كلمة عادية ما أظن فيها شيء !!..
أشر لؤي بأصبعه السبابة :لا عاد أسمعك تقولينها لأي أحد غيري فاهمة !!..
عضت لمى ع شفتها :أف كل هذي غيرة !!..
كتف لؤي يده :ليه ما يحق لي أغار !!...
وقفت لمى وقفت جنبه عند المكتب :إلا يحق لك ونص .. بس ممكن الحين تقوم تترك الشغل وتأخذ لك راحة !!...
هز لؤي رأسه :لا مش ممكن ..أنتي اللي ممكن تطلعين وتروحين تسوين لك أي شغله مفيدة وتتركيني أخلص اللي فـ يدي .. شافها ب تتعرض ع كلامه .. كمل .. و لك وعد مني إذا خلصت قبل الساعة تسع نطلع بره نتمشى ونتعشى !!..
اتسعت ابتسامتها :ابشر من عيوني يا قلبي !!..
استدارت طالعة من المكتب .. شيعها بنظراته لـ حد ما توارت عن أنظاره ورجع انكب ع حاسوبه يكمل شغله قبل ما تقطعه عليه !!...
:
:
:
طلع فارس من المستشفى بعد ما انتهى دوامه .. وتوجه للباركنغ ما كان ما سيارته مبركنة .. وقف عند سيارته ودخل مفتاحه فـ فم الباب يفتح السيارة .. سمع صوت خطوات تقترب منه .. التفت وراه وشاف حمود يتقدم بخطواته السريعة تجاهه !!..
كتف فارس يده ورفع حاجبه :خير شـ تبقي جاي !!..
مال حمود بوقفته وحط يده ع خصره :جاي أخذ حقي !!..
قطب فارس حواجبه :حقك أي حق تقصده !!...
رد حمود بثبات :حقي اللي وعدت أنك تعطيني إياه من بندر وأمه !!..
رد فارس بهدوء : بس أنت مالك شيء عندهم حتى أخذ من عندهم وأعطيك !!..
هز حمود أكتافه بلا مبالاة :بس أنت وعدتني وعليك تلتزم بكلمتك !!..
زم فارس شفته :بس أنت ما تعرف أن كلام الليل يمحوه النهار .. ويا كثر ما نوعد ونخلف وأنت أكبر دليل .. مو أنا قلت لك وخلك لـ حد ما نتصل عليك لكن خنت العهد ورحت لـ بندر تطالبه بحقوقك الوهمية !!..
حرك حمود أصبعه السبابة بانفعال :مو شغلي مثل ما وعدت أنك تعطيني توفي بوعدك !!...
عض فارس ع شفتها :بس أنت مالك شيء حتى تأخذه .. وأنا مو قاعد ع كنز أعطي اللي يسوى واللي ما يسوى !!...
زم حمود شفته بغيظ :أنت لو ما تدخلت فيني أنا وبندر كان أنا الحين أخذت كل حقوقي من الزمان لكن أنت اللي تدخلت وعفستنا وخل لقافتك تنفعك !!..
رد فارس ببرود :يمديك الحين تروح وتأخذ حقك من بندر بنفس الطريقة اللي كنت ناوي تأخذ حقك فيها من زمان !!..
ضيق حمود فتحة عيونه :شـ قصدك ؟؟؟!!!...
زفر فارس بكل قوته :رح للمحكمة واشتك !!...
رد حمود بانفعال :لا والله شـ لون اشتكي وأخذ حقي بعد ما خربت عليّ وسلمت بندر الورقة اللي تثبت أن كل واحد فينا أخذ حقه !!...
حط فارس يده ع السيارة :وشو له تلف وتدور وأنت عارف أن مالك حق عندنا ..يا أخي أجمع الباقي من كرامتك وحل عن سمانا !!...
حرك حمود يده مهدد ومتوعد ومحذر :مثل ما اعترضت طريقي تعوضني و لك أسبوعين اثنين بس تجهز المبلغ فيهم و ب أرجع لك مثل هـ اليوم بعد الأسبوعين وألقى المبلغ جاهز .. بس مو معناته أنك ب ترتاح من جياتي ب ترتاح من سماع صوتي .. ب تلقاني اتصل عليك كل يومين أذكرك !!..
فتح فارس عيونه ع أخرهم :اللي ما تواصله بيدك واصله ب رجولك وأنا ما عندي شيء حتى أعطيك منه ..أنا واحد ما أملك إلا راتبي يعني أنا ما أفيدك ولا أنفعك لا تتأمل من وراي شيء!!..
هز حمود أكتافه :والله إذا أنت حريص ع عمرك ب تدبر المبلغ .. خمسين ألف ريال ما أظن أنها صعبة ع واحد مثلك وأحمد ربك أني ما طلبت أكثر .. لا تنسى بعد اسبوعين ب تلقاني هنا فـ نفس المكان يتأخر تسليم المبلغ يوم واحد قل ع الدنيا السلام.. سلام ياااا دكتور !!...
اختفى حمود عن الأنظار بسرعة تماثل سرعة ظهوره ...تتبع فارس طيف حمود اللي يتلاشى من أمامه .. ركب سيارته بعد ما اختفى حمود عن وجهه .. وهو ناقم ع حمود والظروف اللي حطته فـ طريقه .. الله يعينه ع حمود واضح أنه مو سهل بالمرة .. وما راح يتركه حتى يحصل ع اللي يبقيه .. وهو مو مجنون ولا غبي ولا مغفل يحقق مأربه ومطامعه ..حمود يشوف فارس مثل البنك أو الصراف يسحب منه متى ما بقى وأكبر دليل لما طلب الخمسين ألف بس قصده من ذا الشيء كل ما احتاج مبلغ جاء لفارس وطلبه هـ المرة خمسين والمرة الجاية الله أعلم كم يطلب.. ما راح يسلم حمود أي مبلغ إلا بعد ما يدرس أبعاد الخطوة هذي من جميع النواحي...نفض الأفكار من رأسه وشغل سيارته وحركها متجه للبيت... و ب يستعين بربه يوقف معه ضد حمود !!..
:
:
:
يوم الخميس موعد العزيمة وفـ بيت بدرية تحديدا.. كانوا البنات نهى ولمى ولينا مجتمعات بالصالة ..وهم لابسات عبياتهم ..
شهقت لمى لما شافتها نازلة وهي لافة الجلال ع رأسها وجسمها :ريم ما تجهزتي إلى الحين ترى الحين ب نروح لا يكون مو رايحة معنا ترى تأخرنا بالمرة!!..
قطبت ريم حواجبها :أتجهز ليه وين ب تروحون ؟؟!!...
رفعت لمى حاجبها :اليوم عزيمة مها أخت لؤي !!..
عضتريم ع شفتها :أف والله أني نسيت وراح عن بالي حتى فارس ما سألته إذا يسمح أروح أو ما أروح !!..
لوت لمى فمها :شاطرة .. يله وش تنتظرين روحي اساليه !!..
حكت ريم جبهتها :العزيمة مو بالليل والحين إحنا العصر وش يوديكم من الحين بيت الناس!!...
حطت لمى يدها ع خصرها : ب نروح الحين المشغل نتزين ونضبط .. العزيمة كبيرة وب يحضرون ناس كثيرين من معارفهم ..فلازم نطلع توب الليلة !!..
طالعت ريم نهى :وأنتي ب تروحين معهم يا نهى !!...
هزت نهى رأسها :أي !!...
ضيقت ريم فتحة عيونها :طيب وليان ب تخلينها عند من !!..
حطت نهى رجل ع رجل :ب أخليها الحين عند خالتي وبالليل عند ريان وأنا ما راح أطول كلها ساعة .. ساعة ونص بالكثير و ب أرجع للبيت !!..
حكت ريم جبهتها :طيب ليه تروحين المشغل وتتعبين نفسك ع ساعة !!...
ردت لمى بانفعال :ريم لا تغيرين رأيها ترى بالموت أقنعتها ..وبعدين تراها خلصت من الأربعين وما سوت فـ نفسها شيء ولا غيرت لوكها .. بس انتي روحي شاوري رجلك بسرعة !!..
هزت ريم رأسها :بروح أشوف فارس وأسأله ليه ما ذكرتوني والله هـ الأيام صايرة أنسى كثير !!..
هزت لمى أكتافها :والله أنا قلت لكم عن العزيمة أول ما كلمتني مها .. بس يله عجلي ع شان نروح المشغل بدري ونرجع بدري !!...
استدارت ريم وأعطتهم ظهرها :إذا كنتم مستعجلين روحوا وأنا أخلي فارس يوصلني ..بس قبل أي مشغل أنتم ب تروحون !!...
تنهدت لمى بهدوء :عادي ننتظرك بس روحي بسرعة !!...
طلعت ريم الدرج بخفة ..متجهة لجناحها .. فتحت الباب بهدوء وسكرته بهدوء مماثل بعد ما دخلت .. راحت لفارس مكتبه ..وطلت عليه برأسها :فارس أنت مشغول !!..
رمى فارس القلم وأشر بيده:تعالي .. تعالي هـ المرة من متحدية نهى وإلا لينا وتبقيني أقهرهم لك !!..
تقدمت ريم باتجاهه وهي تضحك :لا هذي ولا ذي .. بس الليلة إحنا معزومين عند أخت لؤي ع العشاء فما أدري شـ رأيك عادي أروح !!...
ضيق فارس فتحة عيونه : أول أنتم من !!...
حطت ريم يدها ع خصرها :أنا والبنات وأكيد عمتي معنا وجدتي .. هــا شـ قلت البنات تحت ينتظروني ع شان نروح المشغل الحين !!..
سكت فارس يفكر ويقلب الكلام برأسه: لا ..مني موافق لا تروحين معهم لا المشغل ولا العزيمة !!...
ردت ريم بانفعال :ليه !!...
حط فارس يده ع رأسه :كذا مزاج !!...
بلعت ريم ريقها :من جدك فارس ما أروح !!...
وقف فارس وأخذ مفاتيح سيارته وجواله :أي أنا مرة قلت لك لا وصار أي ..وإلا أي وصار لا !!..
هزت ريم رأسها ...ساكتة تسمعه ..
جرها فارس من ذراعها ب يطلعون من الجناح :أنا اليوم ما عندي شيء بالمستشفى و ب أقعد بالبيت وما يصير أنا اقعد بالبيت وأنتي تطلعين !!..
هزت ريم رأسها بطاعة وانصياع...
وتقدمته : بروح أقول للبنات أني مو رايحة معهم ع شان ما ينتظروني !!..
بالصالة ما زالوا البنات ينتظرونها ... وقفت لمى لما شافتها نازلة من غير عباتها طالعتها :لا يكون رفض !!...
هزت ريم رأسها محبطة :أي ما رضى .. روحوا لا تتأخرون !!!...
حركت لمى يدها :طيب ليه !!...
هزت ريم أكتافها من غير ما ترد !!...
طالعت لمى فارس اللي ينزل من ع الدرج بعد ما أعطوه أذن بإكمال طريقه :فارس ليه ما تخلي ريم تروح معنا !!...
طالعها فارس بطرف عينه :زوجتي وأنا حر فيها !!..
هزت لمى رأسها :أي بس كلنا ب نروح ما غير هي اللي مو رايحة معنا !!...
شتت فارس نظراته :روحوا وأنا ماسكم .. طالع ريم ..أنا ب أطلع تبقين شيء !!..
قربت ريم منه وهمست :أنت مو قايل أنك ب تقعد بالبيت وما راح تطلع !!..
رد فارس عليها بنفس الهمس :عندي مشوار ضروري ساعة ساعتين بالكثير وراجع ما راح أتأخر .. تبقين شيء !!..
هزت ريم رأسها :لا سلامتك.. بس لا تتأخر !!...
رد فارس وهو يعطيها ظهره :إن شاء الله !!..
طلع فارس متجه لمشواره .. وطلعوا البنات بعده رايحين للمشغل .. وخلت الصالة عليها ...
قررت أنها تروح تقعد مع الجدة وعمتها أحسن من قعدتها فـ جناحها لحالها...
دخلت الغرفة .. سلمت ع الجدة وبعدين عمتها .. وقعدت جنب الجدة !!...
حطت الجدة يدها ع ركبتها :ريم أثرك هنا ما رحتي مع البنات شـ فيك ما رحتي معهم يا بنتي !!..
عضت ريم ع شفتها : فارس الليلة موجود بالبيت .. ما أقدر أروح وأخليه !!...
ضيقت الجدة فتحة عيونها :يعني أنتي مو رايحة معنا العزيمة الليلة !!..
هزت ريم رأسها :أي مني رايحة !!...
هزت الجدة رأسها :أي يا بنتي روحي معنا مو لازم تطولين هذي نهى ب تروح ساعة وترجع إذا رجعت ارجعي معها .. فشلة فـ المرة أول مرة تعزمنا !!..
بلعت ريم ريقها :ما يصير عاد يا جدتي ..أطلع واترك زوجي .. أنتي عارفة أن فارس ما يقعد فـ البيت إلا قليل المستشفى مخذ كل وقته ولما قعد بالبيت أطلع عنه واتركه !!...
كتفت بدرية يدها :طيب هو وينه الحين ؟؟!!...
هزت ريم أكتافها :طلع يقول عنده مشوار ب يخلصه ويرجع !!...
هزت بدرية رأسها :الله يعينه.. والله حاله مو معجبني أبد .. ليته يأخذ إجازة ويريح عمره .. كل العالم تعطل وترتاح ما غيره هو كارف نفسه ليل ونهار!!..
تنهدت الجدة بهدوء :الله يعينه ما ارتاح وهو يدرس تبقينه يرتاح وهو يشتغل .. كلميه يا ريم خليه يريح نفسه ولا يضغط ع عمره يمكن إذا كلمتيه يسمع منك !!...
مررت ريم يدها بشعرها :صراحة أنا ما أدخل فـ أمور شغله .. بس هو وعدني يأخذ الإجازة إذا خلصت الامتحانات وإذا ما قدر يأخذها الفترة هذي ب يخليها فـ رمضان !!..
تمتمت الجدة ب :الله يسر له ويسهل عليه !!..
قاطعتهم خلود لما دخلت عليهم من غير أحم ولا دستور :وين راح السواق !!..
ردت الجدة بضيق :الناس إذا دخلت تسلم وتمسي !!...
تأففت خلود بضجر :أنا وحدة مستعجلة مو فاضيه أسلم وأمسي .. وين السواق أبقاه يوصلني الحين !!..
ما أحد منهم عبرها أو رد عليها ..لا أمها ولا بدرية ولا ريم .. وقفت ريم منسحبة لأن مو بعيدة ع خلود تطلع الغيظ والقهر عليها !!...
تنرفزت خلود وجهت سؤالها لـ بدرية:وين راح السواق يا بدرية !!...
هزت بدرية أكتافها بلامبالاة :ما أظن أني ولية أمره حتى أعرف تحركاته ..اتصلي فيه واسأليه عن مكانه !!...
كتفت خلود يدها :ع بالك أني ما اتصلت عليه ..اتصلت وما رد ..أنتم وين مرسلينه فيه !!...
شتت بدرية نظراتها :مشكلتك مو مشكلتي !!..
زمت خلود شفتها بغيظ :أف يمه وين السواق خلوني أروح ما أبقى أتأخر ع مشواري !!...
ردت أمها عليها بهدوء حتى ترتاح من حنتها :راح يوصل البنات !!..
حطت خلود يدها ع خصرها :يا سلام وأبوهم وإخوانهم ليه ما يوصلونهم !!..
طالعتها بدرية بطرف عينها :أظن أن أبوهم جايبه لمشوارينا !!..
مررت خلود نظرات الغيظ والقهر عليهم وطلعت من الغرفة !!...
زفرت الجدة بكل قوتها :والله اللي يشوفها ويشوف أفعالها ما يقول أنها مرة وعندها عيال والله أن بنتك لينا أعقل منها مع أنها أصغر!!...
تنهدت بدرية بهدوء : أي يمه الله يهديها ويصلحها .. أدعي لها بالهداية والصلاح .. وأن الله يشغلها بنفسها !!..
همست الجدة ب:الله يصلحها ويهديها ويكفيها شر نفسها !!...
وقفت بدرية :بروح أشوف ليونة أخاف أنها تقوم من النوم ولا ندري عنها !!...
هزت الجدة رأسها :أي جيبيها هنا عندنا بدل ما تروحين وترجعين كل شوي !!...
تمتمت بدرية وهي طالعة :إن شاء الله !!..
نزلت الجدة رأسها وحطت يدها عليه مهمومة ومتضايقة من أفعال بنتها اللي ما تصدر من وحدة فـ سنها .. الناس تكبر وتعقل لكن بنتها للأسف تكبر ويقل عقلها .. هذا إذا فيها ذرة عقل !!...
:
:
:
قضت ريم وقتها فـ جناحها متمللة .. فارس من طلع ما رجع إلى الحين وهذا اللي يقول ساعة ساعتين بالكثير وهو راجع .. والحين أخذ أكثر من ساعتين وهو ما رجع ولا اتصل .. تأففت بضيق ما عندها شيء تسويه أو تتسلى عليه وفيه .. ما تبقى تنزل تحت تخاف تلتقي بخلود ويصير بينهم مشادة وهي فـ غنى عن أي اصطدام أو أي احتكاك معها .. لفت جناحها أكثر من مرة من الملل اللي تحس فيه .. دخلت غرفتها وتمددت ع سريرها وهي مقهورة حدها من فارس اللي منعها عن الطلعة متحجج أنه ب يقعد معها وفـ الأخير هو طلع وتركها ..... ما عارضته لما منعها من الروحة لأنها ما تبقي تدخل معه فـ مناوشات .. تنصاع وتنساق لأوامره برضا وطواعية..أهم شيء عندها رضاه وراحته حتى ولو ع حساب نفسها.. الوقت يمر عليها بطيء وثقيل وممل وقهرها وغيظها يزيد.. تجمعت الدموع فـ عيونها .. سالت دمعة ع مقلتيها وتبعتها دمعات .. دخلت فـ نوبة بكاء طويلة.. يمكن الصياح ينفس عنها شوي وعن اللي تحس فيه.. ومن غير إحساس وشعور ومن تأثير الدموع غطت فـ نوم عميق !!...
:
:
:
فتحت ريم عيونها بكسل ودارت حول المكان .. الدنيا تنعم بالظلام .. مدت يدها ع الأبجورة وشغلتها .. وشافت الوقت فـ ساعة المنبه .. الساعة ثمانية ونصف .. عضت ع شفتها ..أف كل هذا نوم .. تذكرت الأحداث اللي مرت عليها العصر تنهدت بضيق .. ونطت من ع السرير لما تذكرت أن صلاة المغرب فاتتها والحين صار وقت العشاء ..راحت لدولاب الملابس وأخذت ملابسها .. يبقي لها حمام بارد ينشطها .. بعد الخمول والفتور اللي سيطر عليها العصر ..
بعد ما طلعت من الحمام .. صلت الصلوات اللي فاتتها .. واستغفرت ربها ع نسيانها .. طلعت من غرفتها ودارت بالجناح تشوف فارس إذا رجع وهي نايمة وإلا لا .. ما لقت أي أثر يدل ع أنه رجع .. تنهدت بضيق يعني نمت وقمت وهو ما رجع .. عاودها الغيظ والقهر اللي جاهدت ع تنفيسه وكبته .. وما تبقي يأثر عليها مرة ثانية بشكل أو بأخر .. رجعت لغرفتها مرة ثانية تجر خيبتها وراها .. وقفت عند المرايا تتأمل وجهها واستقرت ع عيونها اللي وضح فيها أثر النوم والصياح .. بعدت المنشفة عن شعرها .. ونفضته من الماء .. تبقي تنفس غيظها وقهرها بشكل إيجابي حتى ما ينعكس ع نفسيتها .. مشطت شعرها ب الإستشوار ولما انتهت .. فتحت علبة ماكياجها الكبيرة اللي ما تستخدمها إلا بالمناسبات وبدأت ترسم وجهها بكل دقة وحرفنه .. انتهت من عمل الماكياج اللي أبرز جمال وجهها .. وتأملت وجهها وشعرها بالمرايا .. شعر منسدل ع أكتافها ووجه متوهج .. ما ينقصها إلا فستان حتى تكون بأبهى حلة وأزهى صورة .. راحت لدولاب ملابسها وفتحته قلبت محتوياته بيدها .. لـ حد ما استقر اختيارها ع فستان لونه أحمر صارخ عاري من الصدر والأكتاف.. ويصل إلى منتصف ساقها ..لبسته وانساب ع جسدها ..وأبرز مفاتنها.. مسكت عطرها ورشت منه ع جسمها وملابسها .. وطلعت الصالة تنتظر فارس اللي طال غيابه ..
طلعت من غرفتها وطاحت عيونها ع المطبخ .. أف ليت جاء ع بالها تجهز عشاء وسهرة صغيرة خاصة فيهم هي وفارس .بما أنه ب يكون متواجد بالليل وما راح يكون تعبان لأنه ما داوم اليوم بالمستشفى .. طالعت الساعة يمديها تطلب لهم عشاء من أي مطعم وتجهز سهرة بسيطة قدهم هم الاثنين .. وما راح تتكلف فيها ..أهم شيء يدخل الفرح والسرور لقلبهم .. وتغير شيئا من النمط الممل اللي يعشونه ..بس قبل خل تكلم أسيل وتشوفها إذا ما تحتاج لـ سواق أهلها الحين ترسله لها وتوصيه يجيب لها عشاء من أحد المطاعم المتعودة عليه و ب تتكفل هي بالترتيب ..وتجهيز باقي مستلزمات السهرة ..
مسكت التليفون وضغطت ع الأزرار بسرعة .. بدأ بالرنين .. ما انتظرت كثير .. جاها صوت أسيل البارد :هلا !!..
ردت ريم بهدوء :هلا فيك أسيل شـ أخبارك !!...
زفرت أسيل بكل قوتها :الحمد لله تمام ماشي الحال !!..
عضت ريم ع شفتها :أف شـ فيها الأخلاق قافلة و رايحة فيها!!..
تنهدت أسيل بضيق :أبد ملانة و ب أطق من الطفش !!...
تنهدت ريم بهدوء :خير عسى ما شر !!...
أخذت أسيل نفس :الشر ما يجيك بس طقت كبدي وأنا مقابلة الجدران لحالي .. ناصر من يطلع الصبح يرجع الظهر يتغدى وينام وبعد العصر يطلع وما يرجع إلى أخر الليل !!...
زمت ريم شفتها :والله الحال من بعضه .. حتى فارس أغلب وقته بره البيت ونادرا ما يقعد بالبيت بس شـ نسوي تعودنا !!..
ردت أسيل بهدوء :حتى ولو أنتي أحسن مني عندك أحد تقعدين وتوسعين صدرك معه إذا غاب فارس ..عكسي أنا ما غير مقابلة هـ الجدران لـ حد ما طفشت وأهلك شكلهم مو ناويين يرجعون من السفر!!..
ضحكت ريم :أي والله جود ما صدقت تسافر .. ومالها نية ترجع تقول تبقي تصوم رمضان السنة فـ مكة !!..
شهقت أسيل بصوت مسموع :يا سلام ع حضرتها يعني ب أقضي الإجازة كلها لحالي مقابلة الجدران !!...
مررت ريم يدها بشعرها :طيب ليه ما تجين عندنا تغيرين جو !!..
سكتت أسيل لحظات :لا صعبة وش أجيكم فشلة والله فـ خالتي وأهل رجلها !!...
بللت ريم شفتيها :هذا أنتي قلتيها بيت خالتك مو ناس غريبين عنك ... طيب ليه ما تروحين بيت أهلك بعد قولي فشلة ومدري أيش !!..
ضحكت أسيل :لا والله بس بيت أهلي ملل أبوي وطلال أغلب أوقاتهم بره ..أما أمي ع حسب مزاجها وع حسب مناسباتها .. والحين صار الوضع فـ بيت أهلي ممل ..طلال السنة الماضية قدم ع وظيفة فـ شركة أرامكو وقبلوه السنة هذي يشتغل عندهم وأعطوه منحة دراسية ع حسابهم وبعد ما يتخرج يرجع يشتغل عندهم ومن أروح لهم ما عندهم إلا السيرة هذي وعاد أن مليت من الكلام اللي ينعاد !!..
ردت ريم بانفعال :حلو ع كذا صارت الوظيفة مضمونة !!..
بلعت أسيل ريقها :أي صبري .. بس الدراسة مو هنا بالمملكة بالخارج !!...
لفت ريم خصلة شعرها ب أصبعها :طيب وش فيها حرام تضيع عليه الفرصة مثل هذي !!...
تنهدت أسيل بهدوء :هو ما وده يتغرب يقول هذي مو سنة ولا سنتين أربع سنوات هذا إذا ما زادت .. وأمي تقول توه صغير وش حاده ع الغربة ..وأبوي يقول له لا تضيع فرصة مضمونة مثل هذي !!..
حاولت ريم تقنعها :بس والله حرام تضيع عليه فرصة مثل هذي مضمونة .. والشهادات اللي ب يحصلها من هـ الدراسة لها امتيازات كثيرة ..
فتح فارس باب الجناح بهدوء وسكره بعد ما دخل بنفس الهدوء طاحت عيونه ع ظهر ريم وسمعها تتكلم .. وقف فـ مكانه ما يبقيها تنتبه ..وربما له نية أخرى !!...
كملت ريم كلامها : بعدين يا أسيل وش صغير .. هذا فروسي راح يدرس بره لما سافر كان أصغر من طلال .. راح ورجع وما صار له شيء بفضل ربي .. بس خلوه يستخير ويتوكل ع ربه !!....
تحرك فارس من مكانه متعمد يصدر بعض الضجيج حتى ينبهها بوصوله !!...
زفرت أسيل بكل قوتها :والله كل واحد عقله برأسه يعرف خلاصه !!...
التفت ريم ع مصدر الصوت وشافت فارس يتقدم بخطواته تجاهها عضت ع شفتها بحرج:أسيل أخليك الحين فارس وصل !!..
ردت أسيل بهدوء :عقبال ما يجي ناصر ..طفشت وأنا انتظره !!!...
ضحكت ريم :كلميه وخليه يخلص شغله بدري ويرجع لك !!...
تأففت أسيل بضيق :أنتي ما تعرفين أخوك مشدد عليّ ما أدق عليه إذا بقيته ارسل له مسج و ع حسب إذا كان فاضي كلمني وإذا صار مشغول أنسي أنه يكلمني !!!...
حاولت ريم التملص من المكالمة :الله يعينك أجل ..وإلا تدرين استغلي المسجات لصالحك .. المهم أخليك الحين لأن فارس عندي وأكلمك فـ وقت ثاني .. فـ أمان الله !!..
سمعت أسيل تمتم :بأمان الله .. وسكرت السماعة..وقفت وقابلت فارس .. تبقي تشوف رد فعله ع ستايلها ولوكها .. ولما ما شافت منه أي رد فعل ولا أي تعليق ..
انفعلت بدلع :فارس شـ فيك تأخرت !!...
شتت فارس نظراته متعمد ما يطالعها لغرض فـ نفسه :ما خلصت من مشواري إلا الحين !!...
ردت ريم محبطة :والله أني مليت من الطفش وأنا قاعدة لحالي هنا !!...
زم فارس شفته :واضح الطفش عليك .. أشوفك وسعتي صدرك ع الأخير وما همك شيء !!..
بهت لونها ولُجم لسانها وجمدت أطرافها .. وتجمعت دموعها فـ عيونها ..يا كبر خسارتها ويا كثرها ...
لانت ملامحه وهو يشوف شـ لون تأثرت لكنه جمد مشاعره مؤقتا حتى أموره تمشي مثل ما خطط لها..وتقدمها متجه لغرفتهم وهو يقول: تعالي جهزي لك شنطة ليومين لأني ب وديك لبيت أهلك تقعدين عندهم هـ اليومين !!..
لحقته وهي تنزف ضايعة وتايهة وحايرة ما توقعت أن نهاية علاقتهم قربت .. وما جاء فـ بالها أصلا أن اللي بينهم ب ينتهي فـ أي يوم من الأيام حاولت تتجلد بالصبر وتستفهم منه عن السبب :ليه ب توديني لأهلي !!...
ما زال فارس يمشي وهو معطيها ظهره :ناصر كلمني وطلب مني أ وديك لبيتهم تقعدين مع زوجته .. هـ اليومين عندنا ضغط بالشركة و ب نغيب عن البيت وقت طويل وأحسن شيء أنكم تقعدون مع بعض !!...
فترت أعصابها :أي بس توني كلمت أسيل وما قالت لي شيء !!..
فتح فارس باب الغرفة دخل:أي لأنها ما تدري ناصر كلمني قبل ما يكلمها .. يله الله يعافيك جهزي اغراضك خل نمشي !!..
كتفت ريم يدها معاندة.. تبقي تعرف وش نهاية هـ اللي يصير:بس أنا ما أبقي أروح .. أنت مو أول مرة تغيب عن البيت ..وأنا عند أهلك ما عليّ خوف .. وأسيل عادي تروح لبيت أهلها ماله داعي تقعد فـ البيت لحالها !!...
لف فارس يطالعها :ريم وش هـ الكلام يعني تبقيني أفتشل فـ ناصر أول مرة يطلبني وأرده .. يله ..الله يرضى عليك اجهزي اغراضك ..زوجة أخوك لحالها فـ البيت لا هي حلوة فـ حقي ولا فـ حق أخوك !!..
تأففت ريم بقهر .. فتحت احد الادراج وطلعت شنطة متوسطة ورمتها ع الأرض بكل قوتها ..وفتحت دولابها ..وقامت تشيل الملابس وترميهم فـ الشنطة من غير ما تشوف ألوانهم وأشكالهم ..مقهورة حدها .. لدرجة أنها حطت بنطلونات من غير تي شرتات وتنانير من غير بلايزهم..كان فارس يتابعها ملتمس لها العذر ..و يراقب انفعالاتها من حركات يدها .. كان ينقل نظراته بين وجهها والانفعالات اللي بادية عليه .. وحركة يدها المتوترة والمرتبكة وهي تشيل الملابس وترميهم ب الشنطة ..
قرب منها ومسك يدها :روحي حطي جمر الحين ع ما أسبح يكون جاهز !!..
طالعته ريم بفتور :ليه وين ب تروح !!...
عض فارس ع شفته :جاء فـ بالي اتطيب فيها شيء .. يله روحي !!..
جرت ريم يدها بقوة وراحت للمطبخ من غير إحساس أو شعور قلبها ناغزها والله يستر !!..
توارت ريم عن أنظاره ..فتح دولابه طلع بعض ملابسه و حطهم ع السرير ..مسك الشنطة وفرغها من محتوياتها وأعاد ترتيبها من جديد .. أخفى ملابسه بين ملابسها ..استبعد الغير مناسب من ملابسها وحط شيء أنفع منه ..حط بعض الأغراض الشخصية شفرات الحلاقة .. معجون الأسنان والفرش .. العطور كريمات جمع أغلب الأغراض اللي شافها ع التسريحة وحطهم ب الشنطة انتهى فـ وقت قياسي قبل رجوعها أخذ ملابسه وراح الحمام يتحمم ..
تزامن دخولها الغرفة خروجه من الحمام .. حطت المبخرة ع التسريحة وقربت منه تساعده فـ إكمال لبسه .. بالرغم من كونه قاهرها إلا أنها تحس بالاستمتاع وهي تقوم ب شؤونه .. انتهت من تسكير الازرار وراح عند المرايا يلبس شماغه وتوابعه ..
تبعته .. وناولته الطيب :خذ تطيب وأنا ب أروح أغير ملابسي !!..
التفت فارس يطالعها وبحركة سريعة مسك يدها :لا وش تغيرين ملابسك .. ما معي وقت البسي عباتك ويله عجلي وبعدين شـ فيهم ملابسك حتى تغيرينهم !!..
ردت محاولة إخفاء نبرة الحدة بصوتها :لا مجنونة أروح كذا .. وش تبقي فارس وأسيل يقولون عني .. تبقيهم يضحكون عليّ لما يشوفوني بذا الفستان !!...
رد فارس بانفعال :يخسون يقولون شيء عنك وإلا يضحكون عليك .. ما عليك أنتي البسي عباتك بس !!...
طالعته ريم من غير ما تتكلم وراحت تنفذ أمره .. وش تبقيهم يا فارس يشوفون .. تبقيهم يشوفون خيبتي الكبيرة ..ما فـ أي رجال يشوف أثني بكامل زينتها وبأبهى حلة وأجمل صورة ويتجاهلها .. وما كأنه يشوفها ... فما بالك ب رجال وهو يشوف زوجته ملكه وحلاله ويتجاهلها .. طعنها فـ أنوثتها وكسر شيء داخلها .. وماتت الفرحة اللي ما لحقت تعيشها.. طلعت من الغرفة بعد ما طلع فارس وهو حامل الشنطة معه بيد والمبخرة بيد ثانية ..شافته دخل المطبخ يطفي الجمر بالمغسلة .. وقفت تنتظره عند الباب .. جرها من يدها ب يطلعون .. لكنها جرت يدها من قبضته .. وفهم من حركتها أنها زعلانة .. إذا تأبطت ذراعه يعني هي راضية .. وإذا ما مسكت يده يعني زعلانة ومو راضية !!..
نزلوا الدرج بخطوات ثابتة .. لما وصلوا نهاية الدرج .. انفتح باب الصالة ودخل ريان منه ..
رفع فارس حاجبه :هذا اللي يقول أنه مو طالع ع شان يقعد عند بنته !!..
عض ريان ع شفته وأشر ب عيونه ع ريم بإحراج !!..
ضحك فارس بقهقهة :لا تستحي حرمتي موب غريبة !!..
تنحنح ريان يبعد الاحراج :عادي .. بس رحت أوصل أمي وجدتي وحرمتي للعزيمة !!...
طلع فارس مفتاح السيارة من جيبه وناوله ريم: خذي المفتاح وانتظريني بالسيارة !!..
أخذت ريم المفتاح وتقدمت بخطوات بطيئة بالرغم من أن عباتها مسكرة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها إلا أنها تحس أنها إذا مشت انكشفت ساقها !!..
قرب ريان من فارس وهمس :أحسن شيء سويته أنك ما خليت حرمتك تروح معهم !!..
غمز فارس بعينه وهو يضحك :أعجبك !!...
انتبه ريان لـ الشنطة اللي عند فارس : وين ب تروحون !!...
تخطاه فارس :ب نروح مشوار خاص .. و احتمال نغيب عن البيت يومين بلغ الأهل !!..
طلع فارس وريان يشيعه بنظراته .. فتح الباب الخلفي وحط الشنطة واتخذ مكانه فـ المقعد الأمامي شغل السيارة وحركها..الصمت يلفهم ..بدا لها الطريق طويل ع غير العادة .. طالعت الطريق من النافذة اللي جنبها مو هذا طريق بيت أهلها طالعته :فارس وين ب تروح ..مو هذا طريق بيت أهلي !!..
طالعها فارس مبتسم :أدري عندي مشوار ب أخلصه ونروح لأهلك !!..
زفرت ريم بكل قوتها وما فات ع فارس اللي يطالع الطريق أمامه!!...
نقل فارس نظراته بينها وبين الطريق أمامه :أول مرة أشوف وحدة ما تبقي تروح بيت أهلها !!..
صدت ريم بوجهها :بس أهلي مو موجودين فـ بيتهم فليه أروح بيتهم !!...
هز فارس رأسه :ع راحتك ما أقدر أجبرك ع شيء أنتي ما تبقينه!!...
نزلت ريم رأسها وما ردت وتمت باقي الوقت ساكتة .. حتى وقف فارس وأطفأ محرك السيارة .. وعرفت أنهم وصلوا لمشواره .. رفعت رأسها تشوف المكان اللي جاين له .. التفت ع يمينها وشافتهم واقفين عند أحد الفنادق الكبيرة . فتح باب مقعدها أحد عمال الفندق.. طالعت فارس بتوتر وخوف ..
امرها فارس :انزلي !!..
ردت ريم ب توتر وخوف :وأنت !!..
ابتسم فارس :أكيد ب انزل معك !!..
نزلت ووقفت تنتظر فارس اللي فتح الباب الخلفي وأخذ الشنطة وسلم مفتاح السيارة لـ أحد العمال حتى يوقفها فـ المواقف..
قرب فارس منها .. وتأبطت ذراعه .. حركتها ما تدل ع أنها راضية .. تدل ع أنها خايفة ومتوترة ومرتبكة !!..
أمرها تقعد ع أحد الكراسي فـ صالة الرسبشن وهو وقف عند الموظف ..خلص بعض الإجراءات .. وتوجه عندها .. وأمرها تقوم ... راحت معه تمشي معه خطوة ..خطوة ..لــ حد ما دخلوا الجناح ...وكانت صدمة عمرها لما دخلت الجناح اللي كان نفسه الجناح اللي قضوا فيه الأسبوع الأول من زواجهم !!..
دارت عيونها فـ كل الاتجاهات .. المفاجأة أو الصدمة إذا صح التعبير الجمتها .. ما خلتها تتكلم أو تنطق أو تعبر .!!...
ما قدر فارس يسيطر ع مشاعره اللي تزيد داخله :هــا وش رأيك !!..
ردت ريم بانفعال ما قدرت تكبته :فارس ما لقيت إلا ذا الفندق وذا الجناح !!..
جمدت ملامحه وماتت مشاعره إلى توها تشوف النور !!...
أحست ريم بفداحة اللي قالته :آسفة فارس والله ما كان قصدي ..أنت عارف أن المكان هذا يذكرني بأسوأ أيام حياتي وأتعسها .. ليه تقلب المواجع يا سكتت وكأنها مترددة .. تشجعت يا حبيبي !!...
ابتسم فارس وجاهد أنه يطنش الكلمة وما يخليها تأثر عليهم فـ هـ الليلة بالذات :ما عليه يا ريم حتى أنا ما يذكرني إلا ب أيام حاولت أنسها وأتناساها .. بس ما أنكر يا حياتي لما حجزت فيه ليلة زواجنا كنت متأمل خير وأن أمورنا ب تمشي مضبوط حالنا حال غيرنا من الناس لكن قدر الله وما شاء فعل .. ع العموم يا حياتي انسي الماضي ولا تخلينه يأثر عليك وعيشي حياتك.. روحي الغرفة شيلي عباتك وأنا انتظرك هنا لا تتأخرين عليّ!!...
هزت ريم رأسها ملبية أمره .. دخلت الغرفة وبطبيعة الحال دارت عيونها بكل الاتجاهات .. سحرها ترتيب وتنسيق الغرفة اللي باين أنه مُتكلف فيه .. طاحت عيونها ع باقة الورد المحطوطة ع التسريحة الكبيرة .. قربت منها تشوفها .. شكلها ملفت لنظر تنسيقها حلو وناعم .. طالعتها وتحسستها بيدها .. وانتبهت للكرت المثبت فيها سحبته بهدوء حتى ما يخترب التنسيق وقرأته ..
يا قلبها
يا من عرفتَ الحب يوماً عندها
يا من حملتَ الشوق نبضاً
في حنايا ..صدرها
إني سكنتك ذات يوم
كنتَ بيتي...كان قلبي بيتها
زوجك المحب .. فارس ..
ضمت الكرت لصدرها بفرح تحس أنها طير فـ السماء الفرحة والسعادة لا تسعها الله لا يحرمني منك يا فارس .. ويقدرني أسعدك .. انتبهت ع نفسها أنها تأخرت عليه .. شالت عباتها .. وطالعت فـ شكلها فتحت شنطتها اليدوية وطلعت القلوس ومشته ع شفتيها .. وأخذت العطر ورشت منه ع جسمها وفستانها .. تحسست عنقها الخالي .. راح عن بالها تلبس عقد .. بس مو مشكلة شكلها حلو حتى من غيره .. ضبطت صندلها وطلعت من الغرفة متجهة لفارس !!..
فـ الصالة كان فارس قاعد يفكر بريم ورد فعلها لما تشوف الباقة والكرت هو تعمد يخليها تدخل الغرفة لحالها حتى تستكشف وتشوف كل شيء ع راحتها ومن غير ما تنحرج.. سمع صوت خطواتها ع الأرضية رفع رأسه وشافها وهي تمشي منتشية فرحا .. ما قدر يكبت مشاعره وأحاسيسه وإعجابه أكثر من كذا..كبتهم بما فيه الكفاية .. ما بقى يطلعهم قبل لأنه لو طلعهم من أول ما شافها بالبيت ما وصلوا لذا الخطوة !!..
فز واقف وفتح يدينه اثنتين يناديها تقرب منه .. قربت من عنده والدنيا ما توسعها من الفرح .. ضمت يدينها يدينه .. جرها لـحضنه طبع قبلتين ع خدودها .. وذابت هي من الحياء والخجل !!..
دخل يده بجيبه وطلع علبة صغيرة فتحها ومدها لها :أظن أن إحنا ما سوينا حفلة خطوبة أو شبكة لنا بس هذا ما يمنع من إحنا نحتفل فيها الحين ولحالنا !!...
طالعت ريم العلبة المفتوحة وشافت دبلتين وحدة الماس والثانية فضة رفعت عيونها وطالعت فارس وعيونها تلمع ...ما قدرت تقول أي شيء المفاجآت المتوالية الجمت لسانها ..
أخذ فارس الدبلة الخاصة فيها ومسك يدها ودخلها بأصبعها .. ومد يده لها :دورك الحين لبسيني !!..
اخذتها بأصابع ترتجف ودخلتها بأصبعه ..
التفت لطاولة القريبة منه وأخذ علبة تشابه العلبة السابقة بالشكل لكنها تختلف بالحجم .. فتحها قدامها وطالعت محتواها كان طقم من الألماس رفعت عيونها له وهمست :هذا كثير عليّ يا فارس !!...
هز فارس رأسه :لا والله مو كثير عليك يا قلبي ..أنا مقصر معك كثير وإن شاء الله أعوضك الأيام الجاية !!..
شبكت ريم أصابعها بعض :تسلم والله .. وربي يخليك لي وجودك معي وجنبي هو اللي أبقيه وأتمناه !!...
ابتسم فارس وهو يلبسها الطقم بدءا من الخاتم فـ الأسورة فـ العقد وختم بالحلق وتمتم لما انتهى ب :مبروك يا روحي !!..
رفعت ريم نفسها وباست خده وهمست :الله يبارك فيك يا عمري ..إلا متى رتبت كل هذا !!...
ابتسم فارس براحة :اليوم العصر لما طلعت ..أعجبتك المفاجأة !!..
هزت ريم رأسها :كل شيء يجيني منك أكيد أنه يعجبني يا روحي !!...
احتضن فارس وجهها ومرر يده ع وجهها .. وخلل شعرها بيده وضمها لصدره .. ودفنت رأسها بصدره وكأنهم ما يبقون هـ اللحظة تنتهي أبد .. وانطبعت هـ الليلة فـ تاريخ ذكرياتهم !!...
:
:
:
مرت الأيام عادية وطبيعية ع الكل .. وما فـ أي جديد يذكر .. غير اتصالات حمود المتكررة لفارس وتهديداته المتواصلة .. أما البقية فـ يعيشون حياة هادية ومستقرة وآمنة حتى ريم اللي دخلت مع خلود فـ هدنة ولا عادت تضايقها وتترصد لها مثل قبل.. وحتى نهى علاقتها ب أبوها فـ تحسن مستمر وكل ما سنحت لها الفرصة زارته وما تشوف منه إلا كل حفاوة وتقدير ..أما بالنسبة لعلاقتها ب زوجته ما بينهم أي تواصل أو أي احتكاك ..لأنها لما تزور أبوها ريان يكون معها يدخل معها وما يطلع إلا معها .. مو متطمن من أبوها ولا من الحنان اللي ظهر فجأة!!...
:
:
:
ـ بيت أم بندر .. كان بندر قاعد بالصالة ..سرحان ويفكر بأخر موقف جمعه مع جود ..مع أنه مو أول مرة يجتمع معها و بالرغم من أنه متعود يشوفها ..إلا أن الموقف هذا مازال فـ باله وصورتها مو راضية تفارق خياله وصوتها مازال يرن فـ أذنه .. الموقف أثر عليه .. وينعاد قدام وجهه كل ما اختلى لحاله ..لحد ما نحى تفكيره لمسار أخر ..وصار يشوف الموضوع من زاوية أخرى .. من لما كان صغير وإذا مر فـ باله الارتباط أو الزواج مع أنه ما كان يعرف وش معناه .. كانت هي الأنثى اللي تترائى صورتها له حتى انطبع فـ ذهنه أنها هي اللي ب تشاركه حياته ..أصلا هو ما يعرف بنات ما كان عنده بنات عم أو بنات خال كل اللي يعرفهم هم ريم وجود .. ريم أخته .. وجود ماله أي علاقة فيها غير الصورة اللي رسمها لها فـ خياله .. وربما تلميحات ناصر له ب تأخذ أختي جرأته بأنه يفكر أنه يفوز بذا المقام و يحضا بزواج من مدللة سلمان بن ناصر ..
انتبه ع نفسه وع أفكاره لما سمع خطوات أمه اللي تقترب منه .. مسك كتابه المرمي جنبه وفتحه من النص وتظاهر بأنه منشغل بالمذاكرة للامتحان اللي باقي عليه يومين !!...
قربت منه أمه .. وزادت نبضات قلبه يحس أن أمه طاحت عليه اكشفته واكتشفت هو وش يفكر فيه .. وبأي لحظة تنفجر به وتوبخه وتأنبه ع سوء فعلته !!..
مسكت أمه كتابه اللي ماسكه وجمدت أطرافه صلحت وضعه وشالت يدها من عليه وهي تقول :ما شاء الله ع المذاكرة ..شـ لون تذاكر والكتاب مقلوب!!....
بلع بندر ريقه :هه !!..
ضحكت أمه :اللي مخذ عقلك يتهنى به !!.
ابعد بندر كتابه عن وجهه وطالعها مستفهم :صدق اللي مخذ عقلي يتهنى به !!..
قعدت هند مقابلته :الله وش هذا اللي مخذ عقلك يا ولدي !!..
شتت بندر نظراته وهمس :جود !!..
بهت لونها وانفعلت بعصبية :وش لك فـ بنت الناس حتى تفكر فيها !!..
شبك بندر أصابعه بعضهم وجه نظراته للأرض:أبقاها !!..
رفعت هند حاجبها مستنكرة :نعم !!....
عض بندر ع شفته محرج :قصدي أبقى أخطبها !!...
تنهدت هند بهدوء :انسى يا ولدي !!..
رد بندر بانفعال :ليه يا أمي !!...
هزت هند أكتافها :لأنك صغير وهي بعد صغيرة وما أظن أن أهلها يزوجونها وهي ب هـ العمر !!...
هز بندر رأسه :ومن قال أني ب تزوجها الحين ..أنا بس ب أخطبها و ب أخليه حجز وإذا تخرجت واستقرت أمور وظيفتي أتمم الموضوع !!....
ردت أمه بعصبية :قلت لك انسى !!..
طالعها بندر مستغرب :ممكن تفهميني ليه !!..
حاولت هند كبت عصبيتها :لعدة أمور أنت ناسي هي بنت من وأنت ولد من !!..
حاول بندر يقنعها :لا ما نسيت .. بس لا تنسين يا أمي أن عمي سلمان كان هو مع أبوي أكثر من الإخوان .. وهو بعد مربيني وما يعدني إلا ولد له !!..
هزت هند رأسها :مربيك شيء وتأخذ بنته شيء ثاني .. أغلب رجال الأعمال ما يختارون لبناتهم أي أحد .. دائما يدورون اللي لهم مصالح معهم .. وخاصة أبو ناصر أنت ما شفت كيف زوج عياله وشـ لون جبر ريم تأخذ ولد عمتها .. يا ولدي مهما كانت علاقتنا فيهم ما يحق لنا نطلب ونتشرط ونتمنى شيء مو لنا ولا هو من مقامنا!!..
حاول بندر يتمسك بأخر أمل :أنا عارف حدودي زين وما قدمت ع هـ الخطوة إلا لأن ناصر لمح لي أكثر من مرة أني ب أصير نسيبه وأخذ أخته !!..
اغلقت هند جميع المنافذ ب قولها :ناصر شيء وأبوه شيء ثاني ..وما تدري أنت وش رأي أبوه .. وما أحد يفك ويعقد فـ أمور ناصر وأخواته إلا أبوهم وما يسمح لأي أحد يتدخل فـ أي شيء ..يا ولدي انسى هـ الموضوع نهائي ولا عاد تفتحه وربك يقدم اللي فيه الخير ويرزقك ع قد نيتك !!..
سكت بندر ما عنده أي تعليق يعلق به ..مات الحلم اللي يعيش له ولأجله ..مات قبل ما يولد ويشوف النور كفنه ودفنه بأمر من أمه .. وما يظن أنه يعيش حلم لذيذ مثله ..فـ أي يوم من الأيام .. وأصلا ما راح يتجرأ يفكر مجر تفكير بمعاودة الكرة والحلم مرة أخرى !!...
:
:
:
دخل فارس جناحه راجع من دوامه ..سكر بالباب بهدوء وتقدم بخطواته لداخل الجناح بكل هدوء .. مر من عند الغرفة الثانية أو الغرفة اللي حولتها ريم مكتب لها ولمحها تدور بالغرفة تذاكر لامتحان بعد بكرى .. تخطاها متجه لغرفة نومهم من غير ما يمر عليها أو ينبهها بوصوله ما يبقيها تدري أنه وصل حتى يخليها تكمل باقي مذاكراتها لأنها لو شافته ب تترك مذاكراتها و تجهز أكله وملابسه وتقعد معه لـ حد ما ينام .. هو ما يبقي يشغلها لكنها تعاند وتحجج أنها ترتاح لما تقوم بخدمته بنفسها .. دخل غرفته وأخذ ملابسه وتحمم ع عجل ولبس ملابسه وطلع من الغرفة متوجه للمطبخ ... يجهز عشاء سريع .. دخل المطبخ هو يفكر وش يسوي لهم عشاء يبقى شيء يكون سريع ومشبع فـ نفس الوقت .. فتح الثلاجة والفريزر يدور شيء يطبخه .. وطاحت نظراته ع قطع لحم مفروم مجهزة ومتبلة ومملحة ومثلجة "شغل يدوي بالبيت" بس يحطها بالزيت ويقليها .. طلعها وخلاها تذوب من الثلج ع حرارة الجو .. قطع لحم يبقي معها بطاطس مقلي .. طلع البطاطس من الثلاجة قشره وقطعه وقلاه بالزيت .. حياته بالغربة أعطته خبرة فـ طهي بعض الأصناف وبعض الأعمال المنزلية.. انتهى من عمله فـ وقت قياسي .. ألقى نظرة ع المطبخ اللي صار مقلوب رأسا ع عقب .. عض ع شفته وهو يتخيل ردة فعل ريم لما تشوف المطبخ المقلوب !!..
رص الأطباق ع الطاولة وطلع العصير من الثلاجة وحطه جنب الأطباق ..وراح يناديها ..
فتح باب الغرفة وطل برأسه وشافها متمددة ع السرير:مرحبا اقدر أدخل !!..
قعدت ريم وطالعته :هلا فارس حياك متى وصلت !!..
هز فارس أكتافه:من ساعة !!..
قطبت ريم حواجبها :غريبة ما انتبهت عليك !!...
هز فارس رأسه :مريت وشفتك تذاكرين فما بقيت أشغلك تعالي العشاء جاهز بالمطبخ !!..
وقفت ريم :جاء بوقته أنا جوعانة بالمرة !!...
طلعوا من الغرفة متجهين للمطبخ .. حطت ريم كتابها بالصالة ..مدام أن فارس فـ البيت ما فـ مذاكرة إلا بعد ما ينام !!..
دخلوا المطبخ وشهقت بصوت شبه مسموع لما شافت المطبخ قايم قاعد !!...
عض فارس ع شفته هذا اللي خايف منه :ما عليه برتبه و ب أنظفه بعد ما نتعشى !!..
طالعته ريم بطرف عينها :أثرك أنت اللي طابخ ع بالي جايب العشاء من مطعم !!...
كشر فارس بوجهه :تعرفين أنا مو لـ هناك مع المطاعم ..ابتسم .. بس إن شاء الله يعجبك طبخي !!..
رفعت ريم حاجبها :اللي يسمعك يقول طابخ ذبيحة ترى كل شيء جاهز ما عليك إلا تقليه بالنار أو تشويه بالفرن !!..
اشر فارس بيده : صدق أنه مو ذبيحة .. بس شيء يمشي الحال تعالي أكلي ع شان تروحين تكملين مذاكرة !!..
اتخذوا أماكنهم .. سموا بالله ..وبدئوا يأكلون !!..
بلعت ريم ريقها :فارس ممكن تأخذ إجازة من المستشفى من الأسبوع هذا!!...
طالعها فارس باهتمام :ليه !!..
ارتشفت ريم من العصير رشفة :ع شان نسافر مخنوقة وأبقى أغير جو ورمضان أجوائه مو للسفر !!..
هز فارس أكتافه :قلت لك ما عندي إجازة إلا برمضان وإن أخذتها قبل يمكن ما أقدر أخذها برمضان وأنا أبقاها برمضان حتى أرتاح وأنا صايم!!..
هزت ريم رأسها :حاول فارس الله يخليك ..ع الأقل خذ لو أسبوع نسافر فيه لأي منطقة مو ضروري نبعد .. بس أهم شيء نرتاح .. وإحنا من رجعنا من فرنسا ما رحنا لمكان!!..
رد فارس مستفهم :وش اللي مضايقك ويخليك تحنين ع السفر !!..
شتت ريم نظراتها :ولا شيء بس ما فيها شيء لو غيرنا جو !!..
حرك فارس يده :ب مشيها لك مثل ما مشيت غيرها.. بس كملي أكلك ع شان تروحين تذاكرين يا ويلك إن جبتي أقل من الامتياز !!..
همست ريم :الله يعين !!..
كملت الباقي من أكلها بسرعة .. وقفت ترتب المطبخ القايم القاعد ..
وقف فارس بعد ما انتهى من الأكل :روحي ذاكري وأنا ب أرتب وأنظف كل شيء !!...
عاندته ريم :لا عادي خلني أساعدك .. واعتبرها فترة راحة محتاجة أجدد نشاطي شوي !!...
هز فارس أكتافه :أحسن ع شان تسليني .. بس قولي وش أسوي أنا ترى ما أعرف شيء !!..
لوت ريم فمها :أجل لو تركتك وخليتك تسوي كل شيء لحالك .. أظن أني ب أروح وأرجع والوضع ع ما هو..أنا ب أغسل المواعين وأنت نشفهم ورجعهم للدرج !!..
حك فارس شعره :ما فـ شيء أسهل !!..
هزت ريم رأسها بأسف :رح الصالة واقعد وأنا ب أسوي كل شيء !!..
أشر فارس بأصبعه السبابة :لا ما يطاوعني قلبي أخليك تشتغلين وأنا مرتاح.. يله غسلي وأنا أساعدك !!..
هزت ريم رأسها .. وبدأت تغسل وهو يساعدها شوي .. وشوي تشوفه يستهبل ويخرب عليها بدل ما يرتب
ويوسخ بدل ما ينظف !!..
:
:
:
تحت وبالغرفة الصغيرة كانت نهى والجدة وريان قاعدات فيها .. كانت نهى حاطة ليان ع مفرشها بالأرض وتاركتها تحرك يدينها ورجليها بعشوائية .. وهي والجدة وريان يسولفون !!...
طالعت نهى ريان :ترى أبوي كلمني وعزمني أنا وياك بكرى ع الغداء فـ بيته !!..
ردت الجدة مستفهمة :وش عنده أبوك !!..
هزت نهى أكتافها :عادي ما عنده شيء بس دائما يعزمني ع غداء أو ع عشاء بس أنا أروح له زيارة قصيرة وأطلع هو اتصل يعزم ويأكد ع روحتنا له !!..
هزت الجدة رأسها :إن شاء الله أن ربي هداه وسخره لك !!..
حك ريان ذقنه :والله عاد أبوك أنا مو متطمن له إلى الحين بس حطي فـ بالك نتغدى ونطلع ما نقعد عنده !!...
اشرت نهى بيدها :ريان لا تخوفني ..وبعدين وشو نتغدى ونطلع إذا كنت مشغول رح وخلني عنده وبعد ما تخلص مر وخذني !!..
رد ريان بانفعال :وشو أخليك وأروح عنك رجلي ع رجلك ندخل مع بعض ونطلع مع بعض أنا مش مستغني عنك !!...
تنهدت نهى بهدوء :بس هذا أبوي وإلى الحين ما شفت منه ضرر !!..
هز ريان رأسه :وهذا اللي مخوفني !!..
دخلت مي الغرفة وفـ يدها كأس ماء بارد .. وزعت نظراتها ع الموجودين نهى وجدتها وريان لاهيين بسوالفهم .. وليان متمددة ع الأرض وما عليها رقابة .. استغلت انشغالهم .. قربت من ليان وانكبت عليها وصبت قليل من الماء ع وجهها .. وشيء طبيعي أنها تبكي كانت غافلة وشيء بارد لامس بشرتها روعها ...
انفجعت نهى لما سمعت صياح بنتها .. توجهت ست أزواج من العيون ع مصدر البكاء ..
أما بالنسبة لمي صغر عقلها ما أسعفها تمت فـ مكانها عاجزة عن الحركة والماء مازال مايل فـ يدها ترجموا الموقف بسرعة .. وعرفوا أنها السبب !!..
شالت نهى بنتها بحركة سريعة وشهقت لما شافت الماء ع وجهها .. مسحت وجهها وهي تسمي وتقرأ عليها !!..
تصرف ريان برد فعل سريع ضربها ع ظهرها.. صاحت من القهر والألم بأعلى صوتها !!..
حرك ريان يده :أحسن صيحي بعد تستاهلين .. ليه تسوين كذا عيب عليك يله قومي هناك وخليني أشوفك هنا مرة ثانية لأذبحك !!..
وقفت وهي تصيح .. وطلعت من الغرفة !!..
:
:
:
فوق عند ريم وفارس .. مازالوا بالمطبخ .. سمعوا صوت الباب يدق رمى فارس المنشفة اللي ماسكها ع الطاولة وراح يشوف من اللي جاي لهم .. فتح الباب ..وطلعت مي فـ وجهه .. ما قالت شيء ولا قال لها شيء .. تخطته داخلة الجناح من غير أحم ولا دستور ..تتبعها بنظراته لـ حد ما صارت فـ وسط صالة الجناح .. رفع حاجبه كأن الوضع مو عاجبه !!..
دارت نظراتها بالمكان كله ... ورجعت تطالعه سألته :وين ريم !!..
زم فارس شفته :شـ تبقين فيها !!..
حاولت مي رد عبرتها :أبقاها !!...
طلعت ريم من المطبخ وشافت مي وزعت نظراتها عليها وع فارس !!..
قربت مي من ريم ودفنت وجهها فـ ساق ريم اللي يوصله طولها وهي تبكي!!..
قعدت ريم ع ركبتها :شـ فيك!!..
انتحبت مي :ريان ضربني !!..
طالعت ريم فارس اللي يراقب الموقف ورجعت طالعتها :ليه ضربك !!..
ما ردت مي وعرفت ريم أنها أكيد مسوية شيء لـ ليان .. جرتها من يدها ودخلتها للغرفة السابقة اللي كانت تنام فيها مددتها ع السرير وغطتها ..وقعدت معها لـ حد ما نامت ..
أما فارس قعد بالصالة والموقف يدور برأسه .. هز أكتافه بلامبالاة موقف عادي ليه يعطيه أكبر من حجمه .. طاحت نظراته ع كتاب ريم .. فتحه وتصفحه .. كانت تعلق ع الهوامش ببعض تعليقات عن المادة وأشياء مهمة عنها .. ولقى فـ بعض الصفحات أبيات شعرية وخواطر .. أستوقفه بيت شعر قرأه وأعاد قراءته أكثر من مرة "ومن عجبٍ أني أحن إليهم ...وأسأل عنهم من لقيت وهم معي ! وتطلبهم عيني وهم في سوادها ..ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي "..وعلقت تحته أحبك فارس ... طول وهو يتأمل بيت الشعر والكلمة اللي هزته من الداخل .. وخلته يحط الكتاب ع جنب وقف متجه لهم الغرفة !!...
دخل عليهم وشاف ريم قاعدة ع السرير جنب مي وتمسح ع رأسها :أقول لا تدلعينها !!..
طالعته ريم مستغربة :لا يكون تغار منها !!..
هز فارس رأسه :أكيد !!..
وقفت ريم متقدمة له:حرام عليكم هذي صغيرة وشو له تحطون رأسكم برأسها .. بالأول كنت ألوم لمى والحين صرت أعذرها إذا كنت أخوها القدوة أبزر"بزر" منها!!..
جرها فارس وطلعوا من الغرفة :والله أنا واحد أبقي حضن زوجتي لي لحالي !!...
رفعت ريم حاجبها :وحضن زوجتك من مشاركك فيه!!..
قعد ع صوفا وقعدت ريم جنبه .. تمدد فارس بجسمه ع الصوفا وتوسد فخذ ريم ..
جمدت ريم فـ مكانها من حركته ..لكنها ابعدت الخجل عنها وتجرأت لأنها ما قدرت تقاوم أو تمنع نفسها من أنها تحط يدها ع رأسه وتمسح شعره !!..
مسك فارس كتابها اللي كان ع الطاولة ومده لها :خذي ذاكري وما عليك مني اعتبري أني مو موجود معك !!...
مسكت ريم الكتاب وحطته ع جنب :أنا مرتاحة كذا .. وبعدين اعتبرها فترة راحة !!...
زفر فارس بكل قوته :يا كثر ما تأخذين فترة راحة.. يا بنت ذاكـ ...قاطعه صوت اللي يدق .. وقف متأفف :الواحد ما يعرف يقعد ساعة مرتاح ب هـ البيت !!..
راح يشوف من اللي جاهم .. فتح الباب وشاف أمه عض ع شفته ..
ابتسمت بدرية بإحراج :عسى ما كنتم نايمين وأزعجتكم !!..
هز فارس رأسه :لا ما بعد ننام !!..
تنهدت بردية بهدوء :مي جت لكم !!..
هز فارس رأسه :أي !!..
مررت بدرية يدها بشعرها :ب تخليني واقفة .. ما راح تقول لي تفضلي !!!...
بعد فارس عن الباب وفتحه ع مصراعيه :أسف يمه حياك تفضلي !!..
دخلت بدرية ولما صارت بوسط الصالة التفتت يمين وشمال :أجل وين مي !!!...
اشر فارس ع الغرفة :نومتها ريم فـ الغرفة !!..
راحت بدرية الغرفة وطلت بالغرفة ورجعت قعدت وقعد جنبها فارس !!..
سألها فارس مستفهم :شـ فيكم عليها جاتنا تصيح !!..
ردت بدرية بضيق :كبت ماء ع وجه ليان وريان ضربها !!..
هز فارس رأسه .. دخلت ريم عليهم سلمت ع عمتها وقعدت مقابلتها ..
ابتسمت بدرية بود :وينك يا بنتي ما شفناك اليوم !!...
هزت ريم أكتافها :انشغلت شوي بالمذاكرة وما قدرت أنزل !!..
زفرت بدرية بكل قوتها وما علقت !!...
تبادلوا ريم وفارس نظرات .. سألها :خير يمه كفى الله شر وش هـ التنهيدة !!..
طالعته بدرية بعدين طالعت ريم ..ورجعت طالعته..
فهمت ريم أن عمتها ب تقول شيء لولدها وما تبقيها تسمع وقفت منسحبة :عن أذنكم !!...
طالعتها بدرية :لا وين ب تروحين يا بنتي اقعدي الكلام اللي ب أقوله لكم أنتم الاثنين !!...
قعدت ريم وهي تتبادل النظرات مع فارس !!!..
طالع فارس أمه باهتمام :خير يمه شـ فيك !!..
تنهدت بدرية بضيق :عمتك ..
قاطعها فارس مستفهم :خير شـ فيها عمتي !!..
كتفت بدرية يدها :مهي مخلية أحد فـ حاله ..لا أنت ولا زوجتك ولا أخوك ولا أخواتك همها تخرب ع الناس حياتهم تخيل وصلت فيها المواصيل أنها تطرد لمى من البيت كأن البيت بيتها .. لا وما كفاها من تشوف حرمتك وهي طايحة فيها أسئلة ليه ما حملتي ورحتي كشفتي وإلا لا .. ولا تظنين أن فارس ب يعيش معك طول حياتك .. وأكيد أبوك شاف عليك شيء لما خلى فارس يزوجك إياه .. وأشياء لا تمر ع البال ولا الخاطر !!..
عض فارس ع شفته بقوة من الغيظ والقهر وطالع فـ ريم بنظرات نارية!!..
نزلت ريم رأسها خايفة منه ومن اللي ب يصير بعدين !!..
كتم فارس غيظه :وأنتم ساكتين لها !!..
هزت بدرية رأسها :تعبنا معها يا ولدي وما فـ شيء فاد ونفع معها ..إلا أنت يا ولدي ما تدري عن اللي تسويه فـ ريم .. ريم ما تقول لك شيء !!..
شد فارس ع قبضته :لا ما قالت لي شيء .. طالع ريم ..أكيد ما تبقي تصير مشاكل بسببها !!..
طالعت بدرية ريم :والله يا ولدي أن ريم عاقلة لو وحدة غيرها كان قومت الدنيا وما قعدتها .. بس يا ولدي ودي أنكم تسكتون عمتك وتفكون أنفسكم من بطشها وشرها !!..
ضيق فارس فتحة عيونه :كيف يعني !!..
أشرت بدرية ع نفسها :اسمعها مني أنا أمك وتهمني مصلحتك ..روحوا يا ولدي للمستشفى وافـ ..
قاطعها فارس :لا إحنا رايحين ولا إحنا جايين أنا
وحرمتي ما فينا شيء ولو رحنا للمستشفى وفحصنا ب نرضي غرور عمتي وهذا اللي هي تبقيه ...و ب نخلي الكل يصدقون كلامها وشكوكها ..فـ لو سمحتي يمه الموضوع هذا لا ينفتح مرة ثانية وعمتي أنا أوقفها عند حدها !!..
فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها وقهرها كيف موضوع مثل هذا يخصهم هم الاثنين ينهيه ويبت فيه من غير ما يرجع لها أو يخليها تشاركه فـ أخذ القرار!!...
وقفت بدرية منسحبة :ع راحتكم أنا نصحتكم ..بس يا ولدي عمتك لازم تتوقف عند حدها حتى ما تتمادى لأنها لو تمادت ا ب ترسخ الشكوك فـ رؤوس الكل !!..
وقف فارس :ما يصير خاطرك إلا طيب وعمتي ما احد ب يوقفها عند حدها إلا أنا !!..
اعطتهم بدرية ظهرها ب تطلع من الجناح :تصبحون ع خير !!..
وتمتم فارس :وأنتي من أهله .. وتوجه لغرفته ب ينام من غير ما يعبر ريم اللي تناديه لأن لو وقف وكلمها ما راح يمر الموضوع مرور الكرام .. وينه هو من هـ الأحداث ليه .. تجاهلته ليه ما حطته بالصورة ليه ما قالت له عن عمته .. حتى لو ما بقت تصير مشاكل بسببها .. تقوله ع الأقل يكون ع علم ودراية ... دخل غرفتهم وسكر الباب بكل قوته ما يبقي يتبادل معها أي حديث الحين حتى ما ينفجر فيها !!...
:
:
:
مر يومين وضع ريم وفارس ع ما هو عليه .. ما وجه فارس لـريم أي جدال أو أي مناقشة أو أي حوار تجاهلها تماما وكأنها مو معه بالجناح .. يدخل ويطلع من غير ما يعبرها .. كأنه يعاقبها ب تجاهله لها .. ليه خلته مثل الأطرش ..عذرها ما تبقيه يدخل فـ مشاكل مع أهله بسببها هذا مو عذر اللي يأذيها يعني مأذيه هو واللي داس ع طرفها كأن دايس ع طرفه هو .. مو هم روح وحدة فـ جسدين ..أما ريم فما كان حالها أحسن من حال فارس .. هو تجاهلها وطنشها لسبب تجهله وما تدري عنه .. ليه يسوي فيها كذا بس ع شانها دارت ع عمته خوفا عليه من بطشها ووقاحتها .. كانت قاعدة بغرفتها مقهورة من المرحلة اللي وصلتها علاقتها بفارس ما جاتها الجراءة تستفهم منه عن الذنب اللي عاقبها بسببه واللي بكل تأكيد ما ارتكبته !!..
وصل لمسامعها صوت فارس الغاضب والمنفعل طلعت من غرفتها تشوف فارس يتكلم مع من وليه هو منفعل .. شافته يكلم ب الجوال ..وسمعته يقول ..
..حاليا ما عندي سيولة حتى أعطيك منها .. أمهلني اسبوعين لـ حد ما ينزل الراتب بالرصيد وأعطيك المبلغ ....
سكت شوي ...
ورجع تكلم بنفس الانفعال :قلت لك ما عندي سيولة وهذي خمسين ألف مو ألف وإلا اثنين .. يعني من وين أعطيك أسرق حتى ترتاح !!..
سكت شوي .... وهو يستجمع أنفاسه اللي تلهث...
ورجع تكلم بانفعال :أخر كلام عندي بعد اسبوعين ب تصبر أهلا وسهلا ما راح تصبر سو اللي تبقيه وعسى ربي يريحني منك !!..
سكر الجوال .. وهو يتمتم بكلمات ما فهمتها !!..
قربت ريم منه وسألته :فارس شـ فيك !!..
ما كلف فارس يرفع رأسه ويشوفها :مو شغلك !!..
شبكت ريم أصابعها بعض :فارس ممكن تفهمني أنا وش سويت حتى تعاقبني كذا !!..
زفر فارس بكل قوته:لو أنك مهتمة كان عرفتي بنفسك من غير ما أحد يقول لك !!..
قربت ريم منه وطبعت قبلة ع جبينه :فارس أنا آسفة ...وما سويت اللي سويته لأني ما بقيتك تشغل نفسك بمشاكل تافهة وسخيفة مثل مشاكل عمتك !!..
غمض فارس عيونه :ريم مالي خلق أسمع شيء فلو سمحتي اسكتي !!..
هزت ريم رأسها ملبية :إن شاء الله ..ب اسكت و ب أخليك ترتاح مني ب انزل تحت وإذا احتجت شيء كلمني وأنا أجيك !!..
انتظرته يقول شيء يعقب ...يمنعها ..يثنيها عن عزمها...ولما طال سكوته انسحبت من قدامه.. طالعة من جناحها ..
نزلت بخطوات بطيئة وأفكارها تشرق وتغرب ..تدور ع طريقة تخليه يرضى عليها .. مو مرتاحة وعلاقتهم متدهورة ..ولا هي مرتاحة وهي تشوفه يعاقب نفسه ويعاقبها .. رفعت رأسها ترتجي ربها "يا رب أعني "!!..
نزلت رأسها وطاحت عيونها ع خلود و بشاير اللي يرقون الدرج مقابلينها .. جنبت حتى ما تصطدم أو تحتك فـ خلود اللي كانت مقابلتها وجه لوجه ..
لكن المحظور صار .. اصدمت ب خلود .. وغمضت عيونها تنتظر العقاب اللي ب يوصلها من خلود !!..
صرخت خلود :وجع عمياء ما تشوفين !!..
ردت ريم ببرود :أنا وإلا أنتي !!...
مسكتها خلود من كتفها بيدها اليسرى:لا والله يعني أنا العمياء يا قليلة الأدب ...كانت خلود مقهورة منها وشايلة عليها فـ نفسها فلقتها فرصة .. طقتها ع ظهرها بيدها الثانية .. وواصلت ضربها ..
استسلمت ريم لها ولم تبدي أي مقاومة لأنها تحس بألم نفسي يفوق الألم الجسدي !!...
ولما شفى غليلها من الضرب دفتها ورمتها من ع الدرج وضحكت وهي تشوفها تتدحرج من ع الدرج !!..
حطت بشاير يدها ع فمها مصدومة .. وغير متوقعة ذا الفعل وذا الحركة من خلود !!..
تدحرجت ريم من ع الدرج لـ حد ما وصلت الأرض وصرخت صرخة طلعتها من بين ألمها النفسي والجسدي !!...
:
:
:
انتهى الجزء الحادي والثلاثون