وريثة الرماد - الفصل6:خيوط القدر - بقلم nada belfaroum - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وريثة الرماد
المؤلف / الكاتب: nada belfaroum
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل6:خيوط القدر

الفصل6:خيوط القدر

[في قصر الهواري - جناح ميرا] في تلك اللحظات التي كان فيها آسر يتخذ قراره، كانت ميرا تعيش عالمها الخاص المليء بالرماد. كانت تجلس على الأرضية الرخامية الباردة، وبجانبها دمية فاخرة مرصعة بالدانتيل، لكنها لم تكن تنظر إليها. كانت عيناها الصغيرتان تراقبان عنكبوتاً صغيراً ينسج خيوطه في زاوية النافذة العالية. دخلت المربية "فوزية" بصينية طعام فضية: "ميرا.. حبيبتي، تناولي القليل من الحساء." لم تحرك ميرا ساكناً. كانت كأنها غادرت جسدها منذ ليلة الحادثة. دخل آسر فجأة، فانسحبت المربية بخوف. جلس آسر على ركبة واحدة أمام ابنة أخته، وبدا كأنه عملاق في غرفتها الصغيرة. حاول أن يبتسم، لكن ملامحه كانت قد نسيت كيف تفعل ذلك. آسر (بصوت منخفض جداً): "ميرا.. سأحضر لكِ شخصاً جديداً.. شخصاً سيجعلكِ تتحدثين مرة أخرى. أعدكِ." نظرت إليه ميرا للحظة، نظرة فارغة جعلت قلب الزعيم القاسي يتمزق. لقد كانت هي "وريثة الرماد" التي خلّفتها أخته، وهو كان يحترق كل يوم لأنه لا يملك القوة لإعادتها للحياة. نهض آسر، وخرج من الغرفة وهو يشد على قبضته، وفي عينيه قرار لا رجعة فيه. [في حي "السبت" - بيت سارة] في هذه الأثناء، كانت سارة لا تزال تقف خلف الباب، ممسكة بمقص الخياطة، وأنفاسها تتسارع. سمعت صوت وقع أقدام ثقيلة ومنظمة على الدرج الخشبي الذي يئن تحت وطأة الأجساد الضخمة. طرقة واحدة.. قوية.. جعلت الباب يهتز. صوت جهوري من الخارج: "سارة منصور.. افتحي الباب. نحن من طرف السيد آسر الهواري." انقبضت روحها عند سماع الاسم. آسر الهواري ليس مجرد رجل، إنه أسطورة سوداء في المدينة. نظرت إلى أمها المريضة التي بدأت تتململ في فراشها بسبب الضجيج. سارة (بصوت مرتجف لكن حاد): "لا أعرف أحداً بهذا الاسم! ارحلوا وإلا سأجمع عليكم أهل الحي!" الصوت من الخارج: "أهل الحي دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم يا سارة. لا تجعلينا نكسر الباب." قبل أن تنطق بكلمة، تحطم قفل الباب بضربة واحدة. دخل رجاله أولاً، ثم تراجعوا ليفتحوا طريقاً للرجل الذي يرتدي السواد. دخل آسر الغرفة الضيقة، فبدا وكأنه ابتلع كل المساحة فيها. نظر إلى السقف المتهالك، ثم إلى ماكينة الخياطة، وأخيراً استقرت عيناه على سارة. كانت سارة تقف بشموخ، مقصها في يدها، وعيناها تشتعلان غضباً لا خوفاً. لم تكن تبدو كضحية، بل كمحاربة تدافع عن آخر معاقلها. آسر (وهو يتأملها ببرود): "تدافعين عن نفسكِ بمقص؟ عمكِ كان يملك مدافع وهرب كالجرذ.. يبدو أن الشجاعة في هذه العائلة ذهبت للشخص الخطأ." سارة (بصوت يقطر كراهية): "أنت هو آسر الهواري؟ الرجل الذي يظن أن العالم ملكه لأن لديه سيارات مصفحة؟ اخرج من بيتي، ليس لك عندي شيء." آسر (يقترب خطوة واحدة، فترفع سارة المقص): "لكِ عندي الكثير يا سارة. عمكِ قتل أختي.. وأنتِ الآن ستدفعين ثمن بقائكِ على قيد الحياة. سياراتي بانتظاركِ.. إما بالرضا، أو فوق هذا الحطام الذي تسمينه بيتاً." هنا يلتقي الإثنان وجهاً لوجه.. الجليد والنار. هل ننتقل الآن إلى مشهد وصولها للقصر وبداية الصدام الحقيقي، أم تريد إضافة تفصيل آخر في لحظة الاختطاف؟