عندما تشرق شمس المحبه - الفصل 29 - بقلم أمل الذكريات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما تشرق شمس المحبه
المؤلف / الكاتب: أمل الذكريات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 29

الفصل 29

الجزء التاسع والعشرون أعلنت الخطوط الجوية العربية السعودية عن إقلاع أحد طائراتها والمتجهة بإذن الله إلى فرنسا ...اتخذ الركاب أماكنهم .. ومن ضمنهم فارس وريم اللي كان فارس من الأساس مقرر اصطحابها معه من أول ما خبروه إدارة المستشفى عن المؤتمر وأنه احد المرشحين لحضوره ..اتخذت ريم مكانها جنب النافذة كانت متكئة بذراعها ع حافة الكرسي ..تتأمل المنظر الخارجي من خلف النافذة ..بينما فارس كان يسارها ..يتصفح الجريدة بهدوء..كان الصمت والهدوء والسكون هو المسيطر ع أجواء الطائرة برغم كونهم فـ ساعات الصباح الأولى.. ربما لشعورهم بالملل لطول الرحلة ..أو بسبب وقت الرحلة اللي كانت فـ ساعة مبكرة وأن البعض لم يأخذ قدر كافي من النوم!.. انهى فارس قراءة الجريدة طواها وحطها ع جنب وطالع ريم اللي مازالت ع وضعها :ريم ...ريم !... عدلت ريم وضع جلوسها والتفت تطالعه:هلا!.. أشر فارس برأسه عليها:نمتي!.. هزت ريم رأسها :لا ...ليه تسأل !... استرخى فارس بجلسته وكتف يده :شفتك ساكتة ظنيتك نمتي !.. تنهدت ريم بهدوء :لا ما نمت ..أصلا أنا ما أحب أنام بالطيارة !.. ابتسم فارس بهدوء :نامي ترى الرحلة طويلة مهي رحلة لجدة وإلا الطايف كلها ساعة وإلا اثنتين واصلين !.. هزت ريم أكتافها :دارية .. بس ما فيني نوم ولا ودي أنام ..لو كان بسيارة يمكن أنام لكن فـ الطيارة ما أظن لأني ما تعودت أنام فيها!.. ضحك فارس :عنيده !.. أشرت ريم عليه:طالعة عليك!.. رفع فارس حاجبه :ودك أنتي تطلعين علىّ!.. حطت ريم يدها ع فمها تمنع ضحكتها :أكيد ودي مهو أنت زوجي حلالي إذا ما طلعت عليك بطلع ع من ؟؟!... عظ فارس ع شفته :آه منك أنتي..حمدي ربك إن إحنا هنا مهو بالبيت لكان وريتك !.. ردت ريم بدلع :الحمد لله إن إحنا مو بالبيت!.. حك فارس ذقنه :كم مرة سافرتي فرنسا !.. شبكت ريم أصابعها بعض :ثلاث مرات ..أخر مرة كانت قبل سنتين !... هز فارس رأسه :حلو!.. غمزت ريم بعينها:لا تخاف من هـ الناحية ...زوجتك ولا أحسن مرشد سياحي !.. هز فارس رأسه باستخفاف :يا ماما أنتي ناسية أني دارس ببريطانيا وفرنسا قريبة منها ...وكذا مرة زرتها !.. اسندت ريم رأسها ع الكرسي: كنت تروح فرنسا دائما ؟؟؟!!... هز فارس أكتافه :ع حسب.. يعني أروح فـ الإجازات القصيرة اللي ما أقدر أرجع فيها لأهلي.. وأحيانا الويك ند!... ركزت ريم أنظارها عليه:مدري كيف قدرت تستحمل المدة الطويلة اللي قضيتها وأنت عايش لحالك وبعيد عن أهلك !... تنهد فارس بهدوء :الحمد لله ع كل حال ..طارت فـ لمح البصر ما حسيت فيها ..تصدقين عاد لما أشوف المكانة اللي وصلت لها الحين والنجاح اللي حققته فـ دراستي وفـ وظيفتي كل لحظات التعب اللي حسيت فيها تروح وتحل محلها السعادة والراحة لأني بفضل الله وصلت للي غيري ما قدر يوصل له!.. ابتسمت ريم بهدوء : ترى كذا أنا أغار ومهي بعيدة أني أنافسك وأحاول أصير مثلك!.. غمز فارس بعينه :شدي حيلك وتصيرين إن شاء الله مثلي ..إلا وش التخصص اللي تبقين تدخلينه ؟؟!.. شبكت ريم أصابعها ببعض :طب أطفال !.. ضيق فارس فتحة عيونه :شـ معنى أخترتي ذا التخصص !... هزت ريم أكتافها :مدري يمكن لأني أحب الأطفال والتعامل معهم أسهل من التعامل مع غيرهم !... هز فارس رأسه :بس مهو فـ كل الحالات تقدرين تتعاملين معهم أحيانا يجونك أطفال عنيدين يعقدون حياتك !... طالعته ريم بترجي :حرام فارس توني فـ بداية الطريق لا تحبطني المفروض تشجعني !.. مرر فارس يده بشعره :لا تخافين من ذا الناحية ب تلقيني لك عون وسند بإذن الله أي حاجة تبقينها أنا بالخدمة !.. همست ريم براحة :تسلم ما تقصر قول وفعل !.. حك فارس ذقنه :ع فكرة مرة خالي قال لي أنك تعبانه من الدراسة والجامعة ..وأنا قلت له كأنك فعلا تعبانه توقفين ذا السمستر وتكملين اللي بعده .. ودك توقفين ذا السمستر وتكملين بداية السنة الجاية ؟؟!!.... بلعت ريم ريقها بتوتر :غريبة ..أبوي قال لك ..طب وش مناسبة الكلام هذا!.. حط فارس يده ع ركبته :مو مهم ..اللي راح لا تسألين عنه ..أنا أسألك الحين ودك توقفين دراستك ترى أنا ما أمنعك لأن راحتك هي راحتي !.. هزت ريم أكتافها :فعلا مرت عليّ أيام كنت فيها متضايقة ومكبوتة وسألني أبوي وقلت له أني تعبانه من ضغط الجامعة والمواد ..أما الحين الحمد لله أنا صرت أحسن وما فـ شيء يمنعني عن مواصلة دراستي !.. رفع فارس حاجبه :طب ممكن أعرف وش هو اللي مضايقك !.. فرقعت ريم أصابعها :فارس أنت قلت لي اللي راح ما أسال عنه وأنا أقول لك الحين نفس شيء اللي راح لا تسأل عنه ..لأنه راح وانتهى !.. زفر فارس بكل قوته :كان ودي أعرف بس مدام أنها رغبتك أنك ما تتكلمين فأنا احترمها ..ومتى ما بقيتي تتكلمين أنا موجود بصراحة ودي أنك تشركيني فـ كل صغيرة وكبيرة فـ حياتك ..ما أبقي أيا كان يكون أقرب لك مني !.. أخذت ريم نفس تهدي انفعالاتها :فارس اللي فات مات وصدقني ما راح ألجأ لأي أحد بعد الله غيرك ..وأتمنى بعد حتى أنت تشركني فـ كل صغيرة وكبيرة فـ حياتك..وجهت نظراتها لـ رجولها ما أبقاك تبعدني عنك..لأن إحنا ضيعنا الكثير وما نبقي نضيع أكثر!... غمز فارس بعينه :أصلا أنا كتاب مفتوح قدامك ..يعني من النظرة الأولى ب تحسين أن فيني شيء !.. عضت ريم ع شفتها :واضح ..أخذت مدة ع ما فهمتك ويا ليتني فهمتك صح ..أدخلتني فـ دوامة معك !.. أشر فارس ع نفسه مصدوم :أنا دخلتك فـ دوامة متى !.. حركت ريم يدها :من زمان !.. ضحك فارس بهدوء :من زمان يعني شيء راح وانتهى إحنا فـ اليوم وهـ اللحظة !... هزت ريم رأسها ساكتة وسكت هو بالمثل ..أفكارهم تميد فيهم بكل جانب .. إحساس جميل وشعور رائع هو بأن شريك عمرك يشعر ويحس بك ..تكون له أقرب من أنفاسه ويكون هو لك بالمثل..ومتى يبحث عنك يجدك أمامه وبجانبه تفهمه ويفهمك من النظرة الأولى من غير أن تتكلم أو تبوح بما تخالجه نفسك !.. طالعت ريم ساعتها وتأففت بصوت شبه مسموع !.. انتبه فارس عليها :وش فيك تونا فـ بداية المشوار وصار حالك كذا ...أجل لو ما أخذين أكثر من خمس ساعات وش ب تسوين !.. هزت ريم أكتافها :تبقي الصراحة مليت ..حلو السفر لكن اللي يكرهه هو طول المشوار سواء كان بالطيارة وإلا بالسيارة !.. هز فارس رأسه :قلت لك نامي بس أنتي ما تسمعين الكلام مدري ليه تحبين تعاندين ..أظن العناد هواية عندك !.. ضحكت ريم بهدوء :ما أبقي أنام لأني ما تعودت أنام بالطيارة ..أنت تبقي تنام نام وارتاح أنت لك أسبوع ما ارتحت بسبب هـ السفرة !.. فرك فارس عيونه بيده :ودي أنام بس أحس أني بردان !.. قطبت ريم حواجبها :غريبة مع أن جو الطائرة دافي شوي!.. تنحنح فارس يعدل نبرة صوته :مدري شكلي ب انزكم !.. ضيقت ريم فتحة عيونها :هذا وإحنا ما وصلنا لفرسنا وشفنا جوهم زكمت أجل لو وصلنها وش ب يصير فيك ؟؟!.... رد فارس مازح :شـكل أحد داعي عليّ بالمرض وإلا أحد طاقني بعين !.. عضت ريم ع شفتها بقهر :أكيد ما فـ غيرها بشايروه هي اللي دعت عليك ودها يصير فيك شيء ع شان ما تروح!.. فتح فارس عيونه ع أخرهم :شـ فيك أنتي ما صدقتي أنا أمزح وأنتي أخذتي الموضوع جد !.. فرقعت ريم أصابعها تهدي انفعالاتها:بس هذي الحقيقة هي نفسها ومنى عينها تروح تحضر المؤتمر !.. رفع فارس حاجبه :وأنتي وش عرفك ؟؟!!... تنهدت ريم بهدوء :أنت ناسي عمتك أنها توسطت لها عندك ع شان تروح ..بس أنـ قاطعها فارس : بس أنا ما تركت لها مجال وقطعت عليها محاولاتها وبعدين هذا شيء راح وانتهى ماله داعي نتكلم فيه الحين !.. هزت ريم رجلها بتوتر :اللي ما تدري عنه أن عمتك زنت ع عمتي أنها تكلمك وتقنعك توافق أنها تروح تحضره لكن عمتي صدتها بحجة أنك ما تحب أحد يتدخل بشغلك !.. حك فارس جبهته :هذا كلام جديد أول مرة أسمعه !.. انفعلت ريم بعصبية :لأنك ما كنت موجود بالبيت دائما فـ الفترة اللي راحت وما عندك أي علم باللي يصير حولك .. مع أني ما استبعد أن بشاير كلمتك وحاولت تقنعك هي بنفسها !.. طالعها فارس مستغرب :قلت لك هذا شيء راح وانتهى شـ فيك انفعلتِ كذا !.. طالعته ريم برجاء بعد ما تنهدت تنهيدة طويلة :أتمنى صدق أنه شيء راح وانتهى مع أني مو مرتاحة أبد مدام أنها تشتغل معك !.. عظ فارس ع شفته:أف كل هذي الغيرة وما تسوي ..أبقيك تحطين شيء فـ بالك ..أن بشاير كانت معي من قبل ما أتزوجك عمري ما فكرت فيها وعمري ما طالعتها أو اهتميت لها ..ولو كنت مفكر أني أخذها كان أخذتها من قبل ما تدخلين حياتي ..يعني ارتاحي واتطمني من هـ الناحية ولا تخافين أبقيك بس تثقين فيني !.. وجهت ريم أنظارها لـ رجولها :لو ع الثقة فأنا اثق فيك أنت بس ما أثق فـ اللي حولك !!... قطب فارس حواجبه مستفهم :قصدك بشاير !.. شتت ريم نظراتها :بشاير وغيرها !.. حك فارس ذقنه يفكر :غيرها يعني عمتي ..شوفي ريم عمتي ما عندها إلا لسانها تهدد بس ما تنفذ بالأول كانت تأذي نهى وريان عاد مدري إذا تركتهم وحولت علينا ..أنتي لاحظتي كيف العلاقة بين نهى وأمها !.. هزت ريم أكتافها :صراحة أنا ما أحب أقعد مع عمتك أخاف منها صراحة ..يعني إذا كنت معها فـ أي مكان لحالنا أقوم وأترك المكان لها ما اترك لها مجال تتكلم معي لأني ما ارتاح لا كلامها ولا لنظراتها !.. ضغط فارس ع رأسه بقوة :أحسن لك !.. هزت ريم رأسها :فارس لا تكابر شكلك تعبان إذا تبقي تنام نم بس نوصل ب أصحيك !.. مسد فارس رقبته بيده :يعني ما راح تتضايقين لو أنا نمت وتميتي لحالك !.. غمزت ريم بعينها:فهمت الحين سر اصرارك ع أني أنام أثرك أنت اللي ودك بالنوم ..ما عليك مني نام وارتاح وليه اتضايق أصلا راحتك هي راحتي أنت نام ولا تحاتيني أنا جنبك ما راح يصير فيني شيء!... هز فارس رأسه نزل كرسيه ع ورى واسترخى بجلسته اسند رأسه ع الكرسي وغفى شوي ..استغلت ريم الفرصة وسرحت فـ وجهه تتأمله تنهدت براحة وسعادة ..وين كنتي يا ريم وين صرتي بعد ما كان النفور سيد مواقفكم .. صارت المودة والألفة هي أساس قربكم دعت ربي يحفظه ويخليه لها ويقرب بينهم أكثر وأكثر !. : : : دخل حمود الشقة راجع من عند بندر خايب الأمل والرجاء ..لقى خويه سالم قاعد فـ الصالة يتفرج ع التلفزيون ...تنهد بضيق وشاركه الجلسة من غير ما يتفوه بأي كلمة .. انتبه سالم ع ملامح الضيق والكدر المرسومة ع وجه صاحبه .. وكأنه عرف السبب من غير ما يسأله ويستفسر عن ما أصابه!.. ابتسم بخبث ممزوجة بشماتة :هـــا بشر سبع وإلا ضبع !.. لكن حمود ما زال ع وضعه لم يحرك ساكن !.. استغرب سالم من جمود حمود ومن عدم تعليقه ع استهزاءه فسأله بصيغة أخرى :وش سويت يا حمود مع ولد أخوك وأمه !.. تأفف حمود بضيق لأنه عارف سالم ما راح يتركه إلا لم يعرف كل اللي صار مد له الورقة .. قطب سالم حواجبه مستغرب ومد يده يأخذ الورقة ..فتحها وقرأها وعلامات الصدمة والاستفهام ملت وجهه كتعبير ع دهشته !.. طالع سالم حمود بنظرات استفهام :كيف جابوها وشـ لون قدروا يحصلون عليها !.. هز حمود أكتافه وبنبرة باردة جدا :مدري !.. حك سالم ذقنه يفكر :طب وش ب تسوي !.. مازال حمود ع وضعه وبنفس البرود :مدري !.. تذمر سالم بضيق :وأنا عسى ما أقول لك شيء وإلا سألتك عن حاجة قلت لي مدري أجل من هو اللي يدري ...كيف يعني ما تدري وش ب تسوي فيهم !.. سكت حمود وما رد كان سرحان يفكر بذهن مشتت !.. انفعل سالم بعصبية :شـ فيك سكت ليه ما ترد وتقول شيء !.. طالعه حمود بطرف عينه :يعني وش تبقيني أقول !.. مرر سالم يده بشعره بغيظ :قل وش ب تسوي فيهم !.. زفر حمود بضيق :أنا فعلا مدري وش أسوي معهم ما فـ بالي أي شيء محدد بس صدقني ما راح أعدي حركتهم ب الساهل!.. طالعه سالم بنظرات لوم :والله هذي غلطتك لما صدقتهم .. أنا أبقي أعرف عقلك وين راح لما وثقت فيهم ..ليه ما رحت واشتكيت عليهم من البداية ما كان أحسن !.. هز حمود رأسه باستهزاء :ليه وأنا عندي دليل حتى اشتكي عليهم ..أنا كنت أهددهم بس لأني عارف أنهم ما راح يلقون الاثبات فـ ب يخافون مني ومن تهديدي و ب يعطوني كل اللي أبقيه من غير شوشرة ..بس أنا مني عارف كيف طلع ذا الرجال فـ طريقي وعاونهم عليّ ..آه بس لو أشوفه !.. ضيق سالم فتحة عيونه :قصدك ب الرجال اللي عرض عليك تقدرون قيمة العمارة ويعطونك قيمتها !.. هز حمود رأسه بالتأكيد !.. حك سالم ذقنه :من هو ذا الرجال وش يقرب لهم !.. هز حمود أكتافه :مدري !.. كتف سالم يده :الحين كيف ب تستسلم !.. حك حمود جبهته :والله مني عارف !.. تمتم سالم بحنق :الكنز اللي متأملين فيه طار يعني الحين صفينا لا من ورى ولا من قدام !... تأفف حمود بضيق وزاد الطين بله لما رن جواله وكأنه ناقص هم جديد طلعه من جيبه وهو يكيل الشتائم ع غبائه و ع بندر وفارس والمتصل ..شاف شاشة الجوال وتذمر بسخط :ناقصك أنتي الثانية !.. قطب سالم حواجبه:من المتصل !... رمى حمود الجوال ع سالم اللي لقطه بخفة شاف الشاشة وقرأ الاسم "الغثة إيناس " !.. طالعه باستغراب :ليه ما رديت عليها !.. زم حمود شفته بحنق :لأن مالي خلقها الحين ومالي بال لها أصلا ولا لـ ملاغاتها ولا لدلعها المصطنع وحركاتها السخيفة !.. سكت الجوال عن الرنين حوله سالم صامت وحطه ع الطاولة:غريبة ما سحبت عليها للحين !.. ضيق حمود فتحة عيونه :ليه اسحب عليها !.. هز سالم أكتافه :يعني مو بالعادة تطول مع وحدة المدة هذي كلها ..علاقتك مع البنات حدها إن طولت معهم شهر وهذي تقريبا ب تكملون سنة وما زلتم مع بعض !.. شبك حمود أصابعه :لا تستعجل حالها حال غيرها ..بس اللي مصبرني عليها أنها تسمع الكلام وتنفذه بإشارة وحدة أنا آمر وهي عليها الطاعة ..وأهم شيء ما تزن عليّ مثل غيرها متى تخطبني ونتزوج ..جايني خُطاب تعال اخطبني ترى أهلى موافقين و ب يجبروني عليه ..وهلم جرا من كلامهم اللي أنت حافظه !.. انتبه سالم ع الجوال اللي ينور ينم عن اتصال:طب ليه ما ترحم حالها وترد عليها !.. غمز حمود بعينه :خلها بعدين أكلمها ع راحتي واستغل الوضع مضبوط !.. هز سالم رأسه باستخفاف :والله أنك داهية ومسكينة اللي تطيح فـ طريقك !... تعالت ضحكات حمود بقهقهة :ما أحد ضربها ع يدها !.. شاركه سالم الضحك وتعالت ضحكاتهم الشيطانية تملأ أرجاء الشقة ..وما يدرون أنه سيأتي يوم يتذكرون لعبهم وخداعهم ع الأبرياء والسذج من الضحايا !.... : : : كان ريان فـ مدرسته وبالتحديد فـ أحد اللجان يراقب ع الطلاب فـ امتحاناهم لـأحد المواد .. كان يدور ويمر من جميع الجهات بحيث أنه يشوف جميع الطلاب وينتبه لحركاتهم ..كانوا معه مراقبين آخرين لكنه يعتبر أنشطهم وأحرصهم ع التدقيق والملاحظة والمراقبة !.. مر من عند أحد الطلاب .. وانتبه لكثر حركته يا إما يلتفت يمين وشمال وخلف..إما يطل فـ لوكر تبعه ..وقف بمقربة منه يراقبه بما أن وضعه يثير الشك .. وما هي إلا لحظات والولد بكل جراءة مطلع برشامة صغيرة أقل من حجم الأصابع ويفتحها بهدوء ..قرب منه ريان وجر البرشامة من يده بكل خفة .. فتحها وما يحتاج الموضوع لتفسير أو كثرة تدقيق ..قدر يفك بعض الطلاسم والرموز و يفهم اللي مكتوب..كانت إجابات ومعلومات عن المادة ..يعني المسألة واضحة وضوح الشمس الولد يغش ..طلع القلم الأحمر من جيبه وعلم ع ورقة الامتحان بخط عريض غاش ..وأخذها مع البراشيم وطبقهم بعض.. مسكه ريان من ذراعه وقفه بصوت هادي وخفيف ع شان ما يسبب أي شوشرة لطلاب اللي يمتحنون:قدامي للإدارة أربع مراقبين قدامك ولا أحد ملأ عينك !.. انتبه عليه أحد المراقبين قرب منه وسأله :خير أستاذ ريان فيه شيء !.. تنهد ريان بهدوء :الولد غاش بوديه لـلإدارة ع شان يتخذون معه الإجراء اللازم ..حطوا بالكم زين من باقي الطلاب !.. هز المدرس رأسه ..وجر ريان الطالب اللي بدا يقاوم يعارض .. حاول الطالب يتملص من قبضة ريان :مالك شغل فيني وخر يدك والله لـ أعلم أبوي عليك !.. عظ ريان ع شفته بغيظ :مرة خوفتني من أبوك ..خله يجي يشوف ولده وأفعاله اللي تشرف!... حط الطالب يده ع يد ريان اللي ماسكة فيه :أصلا ما تدري من هو أبوي ..ودني له خل يتصرف معك ويرجعني للامتحان !.. زم ريان شفته :إن شاء الله يكون أبوك المدير نفسه..محروم من الامتحان يعني محروم !.. دخل ريان الادارة وهو يجر الطالب وما شاف إلا الوكيل قاعد ع مكتب المدير ..تأفف بضيق لأنه ما وده يتكلم معه أو يحتك فيه لكنه مضطر ..فز الوكيل واقف لما شاف الولد اللي دخل مع ريان !.. وزع الوكيل نظراته بين الولد وريان :اترك الولد .. ليه ما سكه كذا !.. زفر ريان بكل قوته ولازال ماسكه :ضبطناه يغش فـ لجنة الامتحان !.. أشر الوكيل بيده :قلت لك اتركه !.. انفعل ريان بعصبية :أقول لك الولد ضبطناه يغش ..تقول لي اتركه!.. صرخ الوكيل بأعلى صوته :قلت لك اتركه ومالك شغل فيه !.. ترك ريان الولد وهو ما يدري سبب برود الوكيل من وجهة نظره كتف يده :والحين وش ب تسوي معه ؟؟؟!.. هز الوكيل أكتافه :ما راح أسوي شيء الولد ب يرجع لقاعة الامتحان وكأن ما صار شيء !.. أخذ ريان نفس يهدي انفعالاته :الولد يغش وعلمنا ع ورقته وتقول لي يرجع اللجنة ..أنت تعرف عقوبة اللي يغش أنه يحرم من الامتحان !.. كتف الوكيل يده :ورقة بدالها ورقة والموضوع ما درى عنه إلا أنتم المراقبين وأنا والطلاب نلم الموضوع بمعرفتنا ويا دار ما دخلك شر !.. أصر ريان ع موقفه :وأنا أقول لك الولد ما يدخل الامتحان ..إذا شافوه الطلاب راجع يمتحن معهم ب يتجرءون ويسون مثله ومهو بعيدة يكررها فـ مواد ثانية..لازم نحرمه ع شان يتأدب وما يكررها !.. رفع الوكيل حاجبه :هذا أخر كلام عندك !.. هز ريان رأسه :أي الولد ينحرم يعني ينحرم!.. حرك الوكيل أصبعه يهدد :مهو من مصلحتك تحرم الولد من الامتحان !.. قطب ريان حواجبه :وش تقصد !.. قعد الوكيل ع الكرسي خلف المكتب وحط رجل ع رجل :مو مهم تفهم اللي أقصده ..بس مهو من مصلحتك تحرمه دخول الامتحان !.. فرقع ريان أصابعه يكتم غيظه :اللي ما تطوله بيدك واصله برجلك أنا أخليت مسؤوليتي وأنت كيفك عندك رب يحاسبك ..إذا كانت القوانين تمشي ع ناس وناس أمس حرمتم ولد من الامتحان لأنه التفت واليوم غاش عيني عينك وعادي عندك وما كأن شيء صار!.. تجاهل الوكيل كلام ريان مسك قلم وورقة كتب فيها شيء وأعطاها الولد :خذ هذي الورقة ورح للجنة وقل لهم أبوي الوكيل يقول لكم دخلوني اللجنة وأعطوني ورقة أكمل الامتحان وأي حاجة ما تعرفها خلهم يكلموني ع شان أجي أعلمك ..مفهوم يا أبوي !.. فتح ريان عيونه ع أخرهم مصدوم لما عرف من هو أبو الولد إذا كان الأب كذا ما ينلام الولد يأخذ راحته بالغش !.. رفع الوكيل حاجبه :الحين وش فـ يدك تسويه ..الولد ودخل الامتحان وما أحد يقدر يفتح فمه إلا اللي ناوي ع قطع رزقه !.. هز ريان رأسه باستخفاف :تهديدك ما يخوفني وصدقني ب يجي يوم تندم ع أفعالك !.. ضحك الوكيل بقهقهة :ومن تكون أنت حتى تحط رأسك برأسي !.. أعطاه ريان ظهره :بعدك ما عرفت من هو ريان غانم !.. طلع ريان وترك الوكيل يقلي من شدة الغيظ والقهر والحقد ...وأفكاره الشيطانية تدور برأسه وبدون أي تواني أو تردد مسك سماعة التليفون ودق ع الرقم وما طول فـ الانتظار أتاه الرد.."ألو إدارة التربية والتعليم لجنة الامتحانات والتحقيق والمتابعة أنا وكيل مدرسة "...."المتوسطة "...."الأستاذ "..." عندي شكوى مقدمة ع أحد المدرسين أسمه ريان غانم يسرب أسئلة امتحان مادة العلوم النهائية اللي يدرسها ويبعها ع الطلاب مقابل سعر رمزي .. ويأخذ رشوة من الطلاب اللي ما يشترون أسئلته حتى ينجحهم "وبدا فـ سرد وتلفيق قصة مطولة والله العالم إذا كان شرها سيطول أحد !.. : : : كحلم غامض تلك الساعات اللي استغرقتها رحلة السفر الطويلة بين الدمام وباريس ..لقد دامت الرحلة أكثر من ثلاث عشرة ساعة من الطيران المتواصل ، ومع ذلك فقد مرت كأنها حلم عابر لدى أكثر الركاب ..وما إن بدأ أحد ملاحي الطائرة السعودية يعلن للجميع الوصول إلى مدينة باريس ويتمنى لهم طيب الإقامة كما يتمنى أن يلقاهم مجددا فـ أحد رحلات الخطوط العربية السعودية ..حتى راح كل واحد من الركاب يتأهب استعداد للنزول من الطيارة ...وكان من ضمنهم فارس وريم ..نزلوا من الطيارة ودخلوا المطار وبدئوا فـ فوضى أخرى ..التفتيش وجمع الحقائب ..انتهوا من اجراءات المطار الروتينية اللي أخذت وقت طويل منهم ..واتجهوا أخيرا إلى بوابة الخروج ..استغلوا سيارة أجرة تقلهم إلى السكن اللي ب يسكنون فيه أو الشقة اللي يملكها أبو ناصر فـ وسط العاصمة من تردده الكثير لفرنسا بسبب تجارته اشتراها وخلاها مأوى له فـ سفره حتى يرتاح من جو الفنادق الكئيب وصخبها المزعج ..ولما عرف بنية فارس وريم ع السفر أصر عليهم يأخذون مفتاح الشقة ويقيمون فيها !... بعد جهد جهيد وصلوا إلى العمارة اللي فيها الشقة ...ترجلوا من السيارة نقد فارس السائق أجرته ..وحمل الشنط بمساعدة الحارس !.. دخلت ريم الشقة وهي تترنح من التعب وتبعها فارس اللي انتهى من نقل أغراضهم إلى الشقة .. كانت ريم يا دوب تشوف طريقها النعاس مسيطر عليها ..تجر نفسها جر وبالكاد قدرت تصلب طولها !.. قرب فارس منها مسك ذراعها :أف أنتي حالتك صعبة يا بنت قايل لك نامي بس أنتي ما تسمعين الكلام مدري ع من طالعة !.. تأففت ريم بضيق النوم كابس عليها :فارس حرام عليك لا تزيدني تعبانه حدي جسمي مكسر وحيلي مهدود بس أبقى أنام !.. تنهد فارس بهدوء :تعالي معي للغرفة ونامي وارتاحي !.. جرها فارس من ذراعها ودخلها للغرفة اللي أشرت عليها واللي استنتج فارس أنها غرفتها الخاصة ..دخلوا الغرفة وقف فارس عند الباب يتأمل الغرفة أما هي جرت نفسها من قبضته .. وقفت عند السرير ..شالت عباتها وقعدت عليه !.. ضغطت ريم ع رأسها بقوة :أف نسيت أبقي أتروش يا ربي وش ذا الحالة !.. اسند فارس كتفه ع حافة الباب :وأنتي فيك حيل تسوين شيء الحين خليه لبعدين إذا صحيتي من النوم !.. وقفت ريم وحطت يدها ع خصرها :أف مني طايقة نفسي..وما أقدر أنام وأنا ما غيرت ملابسي!. هز فارس رأسه :خلك أنتي هنا وأنا بروح أجيب الشنط ..عنيده اللي برأسك لازم تسوينه !.. أشرت ريم ع نفسها وعليه :حالي حالك ..وأنا ما جبته من غريب !.. اعطاها فارس ظهره :لو قعدنا نتكلم كذا ضاع الوقت منا لا أنتي نمتي ولا أنا شفت اللي وراي واللي قدامي !.. راح فارس للشنط حملهم وأخذهم للغرفة لريم اللي كانت تنتظره ..ناولها الشنط وتركها تحوس فيهم براحتها ... أما هو راح للصالة وفتح حاسوبه وقعد يشتغل عليه ..أخذت ريم ملابسها وراحت لدورة المياه ..استحمت بماء حار وبدل ما ينشطها خدرها وخدر حواسها هي تعرف تأثير الماء الحار عليها ..خلصت من الاستحمام ولبست ملابسها ع عجل ..طلعت تترنح من التعب ..دخلت الغرفة ويا دوب قدرت تصلب طولها عند أول كرسي صادفها خارت قواها ..دخل فارس الغرفة نفس شيء يبقي يستحم ع شان يصحصح ويعرف يشتغل زين .. لقى ريم مسترخية ع الكرسي ومغمضة عيونها ..قطب حواجبه مستغرب !.. قرب منها والخوف متملكه قعد ع ركبته قدامها:ريم فيك شيء !.. فتحت ريم عيونها تأففت بضيق وبنبرة عالية شوي:أف ما فيني شيء ومالك خص فيني !.. زم فارس شفته بغيظ :هذا جزاي جاي متعني أسألك وش فيك بس مهو منك من اللي يسألك !.. وقف ب يروح ويتركها لكنها أحست بغلطتها وتداركتها مسكت يده :فارس أنا آسفة والله مهو قصدي لا تفهمني غلط ..مدري أنا وش فيني ومدري وش أقول !.. مسك فارس ذراعها بيده الثانية :قومي معي ..أنا لو تركتك كذا ب تجيبين العيد !.. انساقت ريم لرغبته بكل طواعية وبدون أي مقاومة ..أخذها لسريرها ..مددها عليه وغطاها بالبطانية وطلع من الغرفة بعد ما أخذ حاجته منها..وهذي أول ليلة تجمعهم فـ أحضان باريس!.. : : : فـ اليوم الثاني ..وكالعادة كانوا سلطان وفايز وتركي و نايف متوجهين لمحلهم ..دخلوا العمارة اللي يتواجد فيها المحل ..وكملوا طريقهم لمحلهم ...وعند باب المحل قابلوا رائد اللي يحضر قبلهم وينتظرهم بره المحل لأن ما عنده مفتاح خاص بالمحل ..وقفوا وسلموا عليه وتبادلوا التحايا ..تقدمهم تركي يفتح المحل ..حط المفتاح فـ القفل وانتبه أن القفل غير محكم وأنه مكسور ..نبع شيء من داخله يقول أن الوضع مو طبيعي سارعت كلتا يديه بفتح القفل ومن ثم فتح الباب دخل المحل وشغل الانوار وجمد فـ مكانه لما شاف أن المحل مقلوب رأسا ع عقب الزجاج مكسر وبعض الأجهزة مكسورة وبعضها مختفية والمحل دمار كأشبه بساحة المعركة بعد انتهاء حرب طاحنة !.. لاحظوا أصحابه حيرته وصمته وجموده استغربوا منه ..تقدموا يشوفون وش اللي أصابه ..دخلوا المحل وجمدوا فـ أماكنهم لما شافوا وضع المحل المقلوب !!.. تبادلوا النظرات الصامتة والمصدومة فيما بينهم وتجمعت كل علامات الاستفهام والحيرى ع وجوهم وكأنهم يبحثون عن تفسير لما حدث !.. عظ تركي ع شفته بغيظ بعد ما اُرسلت إشارة إلى دماغه وترجمت الوضع الحاصل وكأنه فهم جلية الأمر تمتم بحنق :الحقير النذل التافه قسما بالله لأدفعه الثمن غالي .. علت وجههم علامات الحيرى والاستفهام!.. فرقع نايف أصابعه يهدي انفعالاته :من تقصد ؟؟!.. انفعل تركي بشدة :ومن غيره نويصر من بعد ما طردته من المحل وهو حاقد ومتحامل عليّ ومهي بعيدة عليه ..أكيد هو اللي سوى كذا !.. وزعوا الشباب الأربعة نظراتهم المستغربة بينهم !.. ركز فايز نظراته ع تركي :بس يا تركي ناصر عينه مليانه وعنده خير يكفيه وما فـ شيء يخليه يناشبنا برزقنا ويسرق المحل!.. ضرب تركي باطن كفه بقبضة يده :لا أنت ما تعرفه كثري ..بس صبره عليّ!.. حك سلطان جبهته :بدل ما تهدد وتتوعد كذا خل نكلم الشرطة تشوف لنا حل فـ هـ المصيبة !.. هز نايف رأسه مؤيد:صح كلامك بس لا أحد يلمس شيء إلى أن تجي الشرطة وتحقق فـ الموضوع !.. تقدم تركي ب يطلع من المحل :أوه ب تتعبون وأنتم تنتظرون..يا أخي ما أحد يأخذ حقك مثلك ...أنا رايح لـ نويصر أطلع حقنا منه ويا أنا يا هو !.. طلع تركي متوجه لمحل ناصر القريب منهم وترك الشباب يحللون ويفكرون بالمصيبة اللي طاحت ع روسهم !.. : : : كان ناصر فـ محله قاعد ع الحاسوب يتابع حركة الأسهم وأمورها ..تهجم عليه تركي .. مسك تركي ناصر من ياقة ثوبه وقفه وهزه:قسم بالله أنك حقير وتافه ..والله لــ أطلع حقنا اللي لهفته من عيونك !.. تفاجئ ناصر من هجوم تركي الغريب عليه حط يده ع يد تركي يبعده عنه :هيه أنت شكلك مضيع ومخرف أي حق اللي أخذته منك !.. هزه تركي بعنف متجاهل محاولات ناصر المستميتة بإبعاده :أنا لا ني مضيع ولا ني مخرف بس أنت الحرامي اللي مو كافيك الخير اللي عندك تروح تناشب خلق الله فـ رزقهم !.. صرخ ناصر بعصبية :أقول احترم نفسك وألفاظك ..لا قسما بالله اتصل بالشرطة تجي تتصرف معك !.. كانوا العمال اللي بالمحل واقفين يتفرجون مشدوهين ومصدومين !.. عظ تركي ع شفته بغيظ :مسوي فيها بريء خل الشرطة تجي لك أنت يا الحرامي!.. دخل نايف المحل اللي تبع تركي لأنه عارف أنه ما راح إلا ناوي ع شر ..وشاف منظر تركي وناصر الماسكين بعض وأصواتهم عالية قرب منهم !.. حط يده ع كتف تركي يبعده :كلمنا الشرطة وهي جاية بالطريق استهدى بالله لا تتهم أحد وأنت ما عندك دليل !.. غمض تركي عيونه وشد ع أسنانه بغيظ :حقي بأخذه و ب أطلعه من عيونه و ب خليه يندم ع اللحظة اللي فكر بس أنه يسرقنا !.. قدر نايف يبعد تركي عن ناصر :طب وش اللي يخليك تتهم ناصر أنه هو اللي سرق محلنا يا أخي هو مو محتاج حتى يسرق !.. هز تركي رأسه بانفعال شديد :هو فعلا مو محتاج لكن الحقد والغيرة وما يسون بس مطلع حقي من عينه مطلعه !.. فهم ناصر الموضوع وضحك فـ نفسه ع سذاجة تفكير تركي وصغر عقله ..رتب ملابسه اللي تبهدلوا من مسك وشد تركي لهم قعد ع كرسيه وبكل ثقة وبرود رد :فعلا أنا مو محتاج ..لـ لألوف اللي تتكلم عنها .. لأني أصلا ما أتعامل فيهم أنا ما أتعامل إلا بالملايين والمليارات وذا الألوف تاركهم لك ولأمثالك اللي ما يعرفون أصلا كيف يتعاملون فيهم!.. وتجاهل تركي ونايف ورجع يطالع شاشة جهازه بكل اندماج لدرجة أنه نسى الزوبعة اللي سببها تركي !.. عظ تركي ع شفته من الغيظ والقهر لأن ناصر ألجمه برده ..دائما تنتهي نزاعاتهم كذا هو يستخدم العنف ..وناصر البرود والردود المقحمة !.. دخل رائد محل ناصر وهو يقلب أنظاره فـ أرجاءه كان يتمنى أنه يشتغل فـ ذا المحل يمكن أحواله تتعدل وتنصلح بسبب خبرتهم وصيتهم وباعهم الطويل بالتجارة بخلاف سلطان وفايز واللي معهم بأنهم لتو ابتدوا مشوارهم ..هو عارف أن أخت صاحب المحل صديقة أخته لكن عمره ما صرح أو لمح برغبته عند أخته أو أهله برغبته بالعمل عند ناصر..مع أن أخته لها القدرة أنها تطلب صديقتها يشغلونه عندهم فـ أحد محلاتهم ..ربما أن مصيره تعلق بمصير من اشتغل عندهم وربما اقتنع أنها الوظيفة الوحيدة اللي تناسبه وتناسب مؤهلاته !.. اقترب من تركي ونايف بهدوء:ترى الشرطة جت وبدأت فـ التحقيق !... هز نايف رأسه :رح وإحنا ب نلحقك !.. طلع رائد واتبعه نايف اللي مشى وهو يجر تركي معه ...دخلوا المحل وبدأت الشرطة بالتحقيق وتتبع البصمات والآثار ..سألت إن كانوا شاكين بأحد ..كان ب يرد تركي ويقول أنهم شاكين بناصر لكن نايف سكته .. كان فايز ساكت طول الوقت وأفكاره تغرب وتشرق طالع سلطان بنظرة :خوفي نكون استأ ثمنا فـ أخوك وصاحبه لما شاركناهم !.. قطب سلطان حواجبه :وش تقصد !... هز فايز أكتافه :قاعد أفكر بس إلى الآن ما وصلت لأي نتيجة !.. سكت سلطان يفكر وكأن الحيرى انتقلت له !.. تابعت الشرطة التحقيق بالأمر ..وما راح تتوقف إلى أن تجد الفاعل ..وطلبت من الشركاء الأربعة التعاون معهم وعدم التستر ع أي أحد لأن ذلك مش فـ صالحهم !.. : : : صحت ريم من نومها بعد وقت طويل وبعد ليلة طويلة مليئة بالتعب..عدلت وضع جلوسها .. مررت يدها بشعرها ترتبه وفركت وجهها تمسح أثار النوم اللي باقي فـ وجهها..انتبهت لمكان فارس شافته فاضي ..استغربت وين ب يكون راح وتوهم فـ ساعات الصباح الأولى ..طالعت الساعة وشافت xxxxبها واقفة ع الساعة التاسعة بالضبط ..عضت ع شفتها ما توقعت أنها نامت المدة هذي كلها ..مر فـ بالها شريط أحداث الأمس من أول وصولهم إلى وقت نومها ..تذكرت أنها ما صلت الفجر لأنها نست توقت المنبه ع وقت الصلاة ..أصلا هي كان فيها حيل حتى تسوي أي شيء استغفرت ربها وقامت تتوضأ وتصلي ..بعد وقت ليس بطويل انهت صلاتها وطلعت من الغرفة تشوف فارس وين راح..سمعت صوت فـ المطبخ توجهت له شافت فارس يحوس ويتحرك بفوضوية وقفت عند الباب وأسندت كتفها عليه تراقب فارس من غير ما تتكلم .. انتبه فارس عليها ابتسم لها:صح النوم عساك شبعتي وارتحتي !.. بادلته ريم الابتسام وقربت منه انفعلت بدلع :فارس ليه ما صحيتني أصلي الفجر !.. هز فارس أكتافه :الله يتوب علينا ..حتى أنا فاتتني الصلاة وما صليتها إلا لما قمت من نص ساعة !.. انتبهت ريم ع الصحون المرتبة والمرصوصة ع الطاولة واللي تحوي ع بعض الأطعمة .. طالعت فارس :ليه طيب ما صحيتني ع شان أجهز لك فطور بدل ما تتعب نفسك كذا !.. غمز فارس بعينه :أنتي ناسية أني عايش بره لحالي وأنا اللي أخدم نفسي بنفسي ما فيها شي لو استعدت ذكريات العزوبية شوي !.. تكدرت ريم ووضح عليها من خلال تعابير وجهها وجهت أنظارها للأرض :كل هذي ذكريات حلوة تخليك تحتفظ فيها وتطريها بذا الفرح وذا السعادة ولا ما يكفيك كذا ..لازم تستعيدها كل ما حصلت لك فرصة!.. قرب فارس منها بعد فهم سبب كدرها حط يده ع أكتافها وقرب من أذنها همس :لو خيروني بين حياتي السابقة وحياتي الحين بكل تأكيد ب اختار حياتي الحين لأني عشت الحياتين وشفت الفرق بينهم !.. زفرت ريم بكل قوتها .. وما ردت !.. شال فارس يده من عليها وتنحنح :كملي أنتي التجهيز وأنا بروح أغير ملابسي !.. طلع فارس من المطبخ وهو عارف أنه خيب أملها ورجاها ..من تحسنت علاقتهم بعض وهو عمره ما أغرق مسامعها بكلمات الحب والغزل والعشق والغرام ..اللي ترضي غرورها كأنثى ..ربما لطبيعة دراسته وعمله اللي قست قلبه ...أو ربما لكونه رجلا شرقيا يرى أن لا أهمية لهذه الكلمات فـ قاموسه !.. : : : بعد عدة أيام من المشادة اللي صارت بين ريان والوكيل ..وبعد القصة اللي لفقها الوكيل ضده واللي حبكها صح ..جت لجنة تحقق مع ريان فـ الموضوع..كانت اللجنة المكونة من مشرفين اثنين متواجدين فـ غرفة الادارة بالمدرسة وبعد اطلاعهم ع الأدلة المقدمة ضد ريان ..قاموا باستدعائه عندهم ..لبى ريان الاستدعاء وهو مو عارف سبب الاستدعاء لكنه حس بنغزة وأن ورى الاستدعاء هو الوكيل لكنه تجاهل النغزة وأحسن الظن !.. دخل ريان غرفة الادارة بكل بهدوء وثقة وزع نظراته ع المتواجدين اللي كانوا المشرفين من ادارة التربية والتعليم والمدير والوكيل ..أطال نظرته اللي صوبها ع الوكيل وتأكد أن له يد فـ اللي يصير الحين ..تقدم منهم وصافحهم بود !.. قام المدير بالتعريف قدم كلا الطريفين بعض:هذا أستاذ ريان مدرس مادة العلوم وهو من أكفأ المدرسين اللي عندنا !.. عظ الوكيل ع شفته بقهر وغيظ بسبب مدح المدير لـ ريان لأنه ب يخرب عليه مخططاته !.. كمل المدير تعريفه أشر ع المشرفين:هذا الاستاذ صالح وهذا الاستاذ فؤاد من ادارة التربية والتعليم يبقونك شوي !.. طالعهم ريان بتفحص :حياكم الله.. التفت يطالع المدير .. أي بس أنا الحين عندي تدقيق ومراجعة أخاف أني أتأخر ع شغلي !.. وزع صالح نظراته ع ريان والمدير: مهو مشكلة أي أحد من المدرسين ينوب عنك ويكمل شغلك ..أشر بيده ..تقدر ترتاح تفضل أجلس !.. ما قدر ريان يمنع نفسه من الالتفات ع الوكيل قلبه ناغزه ويقول له أنه ورى ذا المقابلة وفعلا ما خاب ظنه لما شافه يبتسم ابتسامة شماتة..قعد مقابلهم ..فتح فؤاد كراسة كبيرة وبدئوا يسردون عليه نص الشكوى وبعض الأسئلة !.. مسك فؤاد القلم :جايتنا شكوى ضدك يا أستاذ ريان !.. بلع ريان ريقه :شكوى من وين وبخصوص وشو !.. هز فؤاد أكتافه :مو مهم تعرف من وين لكن بخصوص أيش أستاذ صالح يقول لك !.. سرد صالح الشكوى بإيجاز :تقول الشكوى أنك تسرب أسئلة الامتحانات النهائية لبعض الطلاب .. وتبيعهم إياها بمبالغ رمزية وتأخذ رشوة من الطلاب اللي ما يـ... قاطعه ريان بانفعال :ما صار ولا شيء من اللي تقوله ..مستحيل أسرب الأسئلة ومني محتاج حتى أبيعهم أو أخذ رشوة ضميري ما زال صاحي حي ما مات !.. أخذ فؤاد ورقة من ع الطاولة اللي قدامه وقرأها نموذج اختبار مادة العلوم لصف الثالث متوسط لعام 1428-1429 هـ تاريخ يوم امتحان المادة 20\1\1429 وتاريخ اليوم 19\1\1429 يعني بكرى الامتحان والأسئلة تسربت وش تفسيرك ع اللي يصير!.. زم ريان شفته بغيظ :اللي عندي قلته أنا ما بعت شيء ولا سربت حاجة .....وبعدين عندكم طلاب الصف الثالث أسألوهم كم واحد وصلت له الأسئلة وكم واحد أنا بعته وكم واحد أخذت منه رشوة !.. مد فؤاد ورقة الأسئلة لـ ريان :مش هذي أسئلة السنة هذي اللي أنت كاتبها ..خذ أقرأها وفسر لنا اللي صار !.. أخذ ريان الورقة وقرأها فعلا كانت أسئلة امتحان السنة هذي :اللي عندي أنا قلته ما بعت شيء ولا نشرت شيء أكيد فـ يد طالت الأسئلة ونشرتها !.. رد المدير بسرعة :لا تنسى أستاذ ريان أن الأسئلة تكون محفوظة بأظرف مسكرة وما تفتح إلا يوم الامتحان !.. تنهد ريان بهدوء:وش قصدك يا أستاذ يعني أنا وزعت الأسئلة ع الطلاب قبل موعد الامتحان .. كم لي من تعينت هنا فـ المدرسة وكم مرة امتحنت طلاب فـ مرة من المرات تسربت الأسئلة قبل موعد الامتحان !.. نزل المدير رأسه :لا ولا مرة صارت هذي أول مرة تصير !.. لوا الوكيل فمه :أجل وش قصدك أن يد طالت الأسئلة ونشرتها وأنت عارف أن الادارة تستلم الأظرف مسكرة وتسلمها برضو مسكرة .. وش معنى مادتك مش مادة ثانية!.. أشر ريان عليه :أسأل نفسك لا تسألني !.. ضم الوكيل كفه وضغطها بقوة مقهور من جراءة ريان وشجاعته ع رغم من كونه متهم والأدلة تحاوطه من كل جهة !.. تبادلوا المشرفين النظرات بينهم .. كتف صالح يده ببرود :بس أنت الحين موقوف عن العمل إلى أن تثبت صحة كلامك ..ونموذج الأسئلة ب يتغير واللي ب يحط الأسئلة موجه مادة العلوم .. تقدر تتفضل الحين !.. وقف ريان وألقى نظرة نارية ع الوكيل :إذا دعتك قدرتك ع ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ...حسبي الله والنعم الوكيل !... جمد الوكيل فـ مكانه لأن ما عنده رد يرد فيه ..وما يبقي يأخذ ويعطي مع ريان فـ الكلام ع شان ما يلاحظون المشرفين أن بينهم عداوة ويشكون فـ الموضوع .. : : : جر ريان نفسه جر من غرفة الادارة ضايقه فيه الوسيعة ..ما يدري وش يسوي وإلا وين يروح ... دخل غرفة المدرسين وجمع أغراضه الخاصة فيه تحت أنظار بعض المدرسين المستغربين ..ما تفوه بأي كلمة وما أعطى أي أحد أدنى اهتمام اللي يحس فيه أكبر من نغزاتهم ونظراتهم المستغربة ..طلع من المدرسة وركب سيارته وتحرك فيها ..وقام يدور بالشوارع من غير غاية ولا هدف ..أفكاره تشرق وتغرب عنده احساس أن الوكيل هو المشتكي عليه بس ما عنده أي دليل ضده ولا يدري وش هدفه من الحركة هذي ..احتار وين يروح ..احتار من يفضفض له بالعادة يلجأ لـ فارس اللي يكون له عون وسند بعد ربه لكن فارس مو هنا مسافر ..مر أبوه فـ باله بس مستحيل يستعين ب أبوه لأنه ما تعود يشركه فـ مشاكله وبالذات مشاكله مع الوكيل ما يبقيه يعرفها أو حتى يتدخل فيها لأنه ببساطة يتحسس من مكانة أبوه الوظيفية..قضى أغلب وقته بالدوران بالشوارع حتى مل وتعب من السواقة ..راح عند البحر وقعد بالمكان اللي يحب يقعد فيه إذا صار متضايق ..من زمان ما جاء لذا المكان أخر مرة قبل ما يملك ع نهى وبعد ما ملك وتزوجها وأموره ماشية تمام ونادرا ما يتضايق ..لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..أموره تدمر وتوقف لما يتدخل الوكيل فـ شؤونه ..حرقت نهى جواله من كثر الاتصالات لكن ما عنده القدرة أنه يطلعه ويشوف من المتصل ويرحم حاله .. ظلم الوقت وهو ما زال فـ مكانه ..محتار متردد مقهور كل الأمور هذي يحس فيها ..تعب من كثر التفكير وهو عارف أنه ما راح يوصل لأي النتيجة وهو مكتوف الأيدي ..وقف وتوجه لسيارته ..وركبها وراح لبيتهم !.. : : دخل صالة بيتهم والأغلبية مجتمعة بالصالة ع غير العادة تجاهلهم وتخطاهم حتى ما ألقى السلام عليهم ..تبادلوا النظرات المستغربة بينهم ..هم تعودوا ع تأخيره فـ رجوعه للبيت فترة الامتحانات لزيادة الشغل فـ المدرسة "أمور التصحيح والمراجعة والتدقيق ".. لكن ما اعتادوا ع هيئته كذا ..أو تجاهله لهم بذا الطريقة..طالعوا نهى بنظرات الاستفهام ..وحالها من حالهم ما تدري عنه وشيء طبيعي أنها تتبعه وتشوف وش فيه ..وش السبب اللي خلاه ما يرد ع اتصالاتها .. دخلت نهى جناحها وكان واضح أن ريان فـ الغرفة ..توجهت للغرفة وشافته قاعد ع السرير منزل رأسه وحاط يده عليه .. قربت نهى منه حطت يدها ع كتفه :ريان وش فيك ليه تأخرت كذا وليه ما ترد ع اتصالاتي !.. تأفف ريان بضيق ابعد يدها عن كتفه بقوة :مالك شغل ويا ليتك تطلعين بره لأن مالي خلق لك ولا أسألتك ويا ليت بعد تروحين مكان ثاني تنامين فيه ما أبقى أشوفك ولا أبقى أسمع صوتك !.. استنكرت نهى الوضع تهدج صوتها :ليه أنا وش سويت !.. وقف ريان معصب:أنتي ما سويتي شيء لكن أنا اللي سويت !.. تجمعت دموعها فـ عيونها اهتز فكها الأسفل :ريان طيب أنت وش فيك قولي وش اللي مضيق صدرك فهمني لا تخليني محتارة ومني فاهمة شيء !.. زم ريان ع شفته بغيظ وصرخ عليها :أف ما تفهمين أنتي قلت لك اطلعي بره واتركيني لحالي مني رايق لك ولا لأي شيء!.. حطت نهى يدها تحت ذقنه وجبرته يطالعها:ريان تظن أنها طريقة زينة للتفاهم لا ترفع صوتك وتكلم معي بوضوح و بهدوء ع شان أفهم !.. ابعد ريان يدها بقسوة :نهى قلت لك ما أبقى أسمع صوتك ولا أشوفك ما تفهمين ..اطلعي بره ..مالي خلق لأي شيء !.. عضت نهى ع شفتها تكتم انفعالاتها :ريان أنت تعبان تحس بشيء فهمني بس لا تبعدني عنك ..ريان أنت عارف أنت وشو بالنسبة لي اللي يصيبك يعني يصبني وراحتك هي راحتي ..الله يخليك لا تحيرني ..علمني وش اللي ضايقك واللي كدرك ..أنت سامع عني شيء ..أنا سويت شيء ضايقك مني وأنا مدري !.. انفعل ريان بعصبية مسك يدها وجرها دفها بيده وطلعها من الغرفة :أوه علينا ..أقول لك اطلعي بره أنتي غبية ما تفهمين ..ما أبقى أتكلم ولا أسمع ..يا أخي ارحميني وفكيني وروحي عني !.. صفق الباب بكل قوته ..تجاهل وخز الضمير اللي يؤنب تصرفه تجاهها ..تمدد ع السرير يفكر بحل لـ هـ المصيبة اللي حلت ع رأسه !.. : : : انصدمت نهى من تصرف ريان معها وانقلابه عليها ...واللي ما تدري وش سببه .. تكومت ع نفسها قدام باب الغرفة ..انهارت وانخرطت فـ بكاء طويل .. لامت نفسها بدل المرة ألف كذا يا ريان تسوي فيني..أنا اللي وثقت فيك وعلقت أمالي عليك ..تطردني من حياتك وتصدني بذا الطريقة .. جت فـ بالها عبارة أمها "الرجال ما يحترم المرة اللي ما عندها عز وظهر وسند"..آهـ يا ريان طلعت ع حقيقتك الحين ..وين تروح الحين ولمن تلجأ لـ أمها اللي ما راح تفوت الفرصة و ب تستغلها بالشماتة وإلا أبوها اللي ب يحط الحق عليها ويلومها أنها مشت وراهم ومع رأيهم ..وإلا خالها وزوجته وعيالهم اللي بكل تأكيد ب يوقفون مع ولدهم ضدها وينصفونه عليها ..تحس بقهر فضيع وألم وضيق وحزن ينهش جسمها.. قضت ليلتها عند الباب تبكي وتندب حظها العاثر والتعيس الذي أوجدها فـ هذه الدنيا وقد تخلى عنها كل من حولها وأضحت وحيدة منبوذة من أقرب الناس لها ..ليه يا ريان تخيب أملي فيك ليه تتخلى عني بذا السهولة ...آهـ يا ريان ليه تعذبني وتحطمني ...كم هو مؤلم ذلك الشعور والإحساس الذي تحس به عندما تجد نفسك وحيدا وقد تخلى عنك من هم أقرب الناس لك !... : : : طلع فارس مع ريم فـ ساعات مبكرة من اليوم يتمشون ويتجولون فـ نزهة حول المدينة..راحوا لبعض الأماكن القريبة من سكنهم ..زاروا بعض الأماكن السياحية ..وبعض المجمعات التجارية .. ..كانوا يعلقون تعليقات بسيطة ع بعض الأماكن اللي يمرون عليها والأشياء اللي يشوفونها ..قضوا وقت طويل وهم يتمشون حتى هدهم التعب والجوع.. طالع فارس ريم :تعبت و انهد حيلي شـ رأيك نرجع الشقة نتغدى ونريح !.. هزت ريم أكتافها :حتى أنا تعبت بس ما أبقى أرجع الشقة لأنه ملل ..وش رأيك نروح نتغدى فـ مطعم .. أعرف مطعم للفاست فود قريب عند الشقة إدارته عربية وأكله مضمون !.. كشر فارس بوجهه :فاست فود عاد !.. ابتسمت ريم بهدوء :أي وش فيها تغير عن الأكل اللي تعودنا عليه !.. هز فارس رأسه :خلاص ما فـ أي إشكال نروح له !.. كملوا مشيهم بهدوء وصمت إلى أن وصلوا للمطعم ..دخلوا المطعم اللي كان حجمه صغير و جوه هادي..اطلبوا لهم وجبتين..واتخذوا أماكنهم عند أحد الطاولات ينتظرون إلى أن ينتهى طلبهم !.. شبكت ريم أصابعها بعض :فارس متى يبدأ المؤتمر !.. رفع فارس حاجبه :ليه تسألين !.. هزت ريم أكتافها :سؤال عادي ..بصراحة ما شفتك تروح لـ أماكن غير الأماكن اللي أروح معك فيها!.. أشر فارس بأصبعه :إن شاء الله بعد يومين ..بس أنا مرتب جدولي أني أتواجد هنا قبل الموعد حتى أضبط أموري ع شان ما انضغط لو جيت ع الموعد .. وبعدين اعتبريه شهر عسل..إحنا ما سافرنا فـ بداية زواجنا!.. ابتسمت ريم براحة ..تحس بالسعادة وهي قريبة من فارس أمورهم ماشية تمام ولله الحمد.. اسند فارس ظهره ع الكرسي :طلعت نتيجة الامتحان وإلا ما تدرين !.. تنهدت ريم بهدوء :ارسل لي بندر اليوم الصباح مسج يقول طلعت بس ثلاث مواد وكلها مواد عامة "متطلبات" باقي عاد مواد التخصص والله يعين !.. كتف فارس يده :ودرجاتك حلوة وإلا !.. رفعت ريم حاجبها :ليه تسأل ؟؟؟!!!... حك فارس ذقنه :تبقين الصراحة وبدون زعل!... هزت ريم رأسها من غير ما ترد... كمل فارس بهدوء:أنا ما أبقي زوجتي تكون أقل مني فـ أي شيء..أبقاها تكون نفس مستواي الثقافي العلمي والاجتماعي !.. اتكأت ريم بذراعها ع الطاولة :يعني لو ما أبوي طلب منك تتزوجني كان طلبت من أهلك يخطبون لك وحدة تدرس طب !.. ميل فارس فمه عن شبه ابتسامة :حتى لو ما أبوك طلب مني أخذك ...أهلي ب يخطبونك لي من أنفسهم من غير ما أطلبهم أو حتى يشاوروني أو يردون لي خبر لأنك نلتِ ع رضاهم وع إعجابهم أقصد أمي وجدتي أعجبتيهم من النظرة الأولى !!... شبكت ريم أصابعها بعضهم وجهت أنظارها للأرض :بس هم اللي نلت ع إعجابهم !.. تظاهر فارس بالغباء وعدم الفهم :وش تقصدين ؟؟!.. فرقعت ريم أصابعها بقوة :أنا أقصد جدتك وعمتي بس هم اللي أنا أعجبتهم !.. ابتسم فارس بخبث :لا طبعا زيادة عليهم أبوي وأخواتي بس اللي أقصده أمي وجدتي دخلتي مزاجهم قبل زواجنا لكن الباقي أظن بعد ما سكنتي معهم وعاشرتيهم تعلقوا فيك زيادة!.. حاولت ريم استنطاقه بعد ما خيب أملها :بس ذول ما فـ أحد غيرهم !... غمز فارس بعينه :مصيرك تعرفين مع الأيام إذا كان فـ أحد نلتي ع رضاه وإعجابه غيرهم!.. تنهدت ريم بضيق :وليه ما يكون الحين! .. حط فارس يده ع خده واتكأ ع الطاولة :لا تستعجلين كل شيء فـ وقته حلو !.. زفرت ريم بقهر ما أعجبها تهربه من الموضوع دائما يستخدم التلميح لا التصريح ويقهرها إذا لف ودار واللي يقهرها أكثر لما يقول لها أنه كتاب مفتوح قدامها وهي ما تحس إلا العكس!... عدل فارس وضع جلوسه وتأملها وهي ساكتة عارف أنه خيب أملها للمرة الثانية لكن ذا الشيء مهو بيده فـ شيء داخله أقوى منه يمنعه يظهر مشاعرها قدامها أو حتى يعبر عنها !!.. أشر فارس بإصبعه :ريم أكلي وجبتك !!... انتبهت ريم ع وجبتها الموضوعة أمامها ع الطاولة أخذتها ...وبدأت فـ تناولها .. وفارس بالمثل من إحساسهم بالجوع التهموها من غير ما يتذوقون أو يحسون بطعمها !.. سمعت ريم أحد يناديها :أوه ريم مش معقولة.. رفعوا ريم وفارس رؤؤسهم بنفس الوقت والتفتوا يشوفون صاحبة الصوت ...وقفت ريم تسلم عليها لما حددت هويتها ..أما فارس مرر نظراته عليها باشمئزاز لما شاف هيئتها لابسة ملابسة ضيقة ومفصلة جسمها وغطاء الشعر ملون حاطته ع رأسها بطريقة أي كلام بحيث أن أغلب شعرها ظاهر.. استغرب كيف ريم تعرف ذا الأشكال...لكنه هز أكتافه بلامبالاة و رجع يكمل أكله بهدوء ونظراته تهرب لـ ريم كل شوي !.. غمزت سناء بعينها :أوه ريم أخر شيء كنت أتوقعه أني أشوفك هنا وبالوقت هذا بالذات من السنة !.. ضحكت ريم برقة :ليه ؟؟!!... هزت سناء أكتافها:لأنكم ما تجون هنا إلا بالصيف وإحنا تو فـ بداية السنة !.. اشرت ريم عليها مبتسمة:حالي حالك شوفي نفسك أنتي بالأول وش عندك هنا !.. ضحكت سناء بهدوء: إحنا دائما نجي ما عندنا موعد محدد ودا حين بالذات جايين مع ماما لفحوصاتها الدورية اللي هنا !.. شبكت ريم أصابعها بعض :وأختك صفاء جات معكم .. ما أشوفها معك !.. هزت سناء رأسها :أيوه بس هي مع بنات عمي بالشوبنق..مهي بالعادة تكونين لحالك دائما إخوانك يكونوا معك... أختك جود فينها عنك بالعادة تكون ظلك وين ما تروحي تروح معك !.. هزت ريم أكتافها : جود فـ المملكة ما جات معي !.. رفعت سناء حاجبها :أوه غريبة !.. ابتسمت ريم بهدوء :مهي غريبة ولا شيء أنتي ناسية أن إحنا فـ فترة امتحانات بالمملكة !.. ابتسمت سناء بهدوء:أي صح نسيت ..أصلا أنا وقفت السمستر هذا ونسيت كل شيء!... سمعوا أحد ينادي ع سناء "تعالي يا سناء بُسرعة لا تأخرينا يا دوب نوصل للمستشفى "التفتوا ع مصدر الصوت ...رفعت سناء صوتها ع شان يسمعها "إن شاء الله يا عصام أنا جاية استنى دقيقة أسلم ع صاحبتي" !!... طالعت سناء ريم وكملت:إلا أنتم فينكم ما شفتكم فـ الصيف الماضي ولا اللي قبله هنا ورحت لعمارتكم وسألت عنكم قال لي البواب أنكم ما جيتم !.. هزت ريم رأسها وهي من وقفت تسلم ع سناء وأنظارها تزور فارس كل ثانيتين تشوف انفعالاته وحركاته:أي انشغلنا شوي فـ الاجازات الماضية وما قدرنا نجي هنا !.. عاود عصام النداء مرة ثانية :وبعدين معاكِ يا سناء !.. تجاهلته سناء وما ردت عليه !.. ركزت ريم أنظارها عليها :إذا كنتي مستعجلة روحي وأشوفك فـ وقت ثاني !.. هزت سناء رأسها :أنتي مطولة هنا ؟؟!!... تنهدت ريم بهدوء :يعني !.. كتفت سناء يدها :أنتم موجودين بشقتكم !.. هزت ريم رأسها :أي !.. عاود عصام النداء من جديد : يا سناء ما صارت تعالي بسرعة يا دوبنا نروح ونرجع ع شان ما نتأخر !.. رفعت سناء صوتها :حاضر ..ثواني و ح أجي لك ..تأففت بضيق :يا ربي ما يسيب الواحد ع راحته !.. تنهدت ريم بهدوء :شكله مستعجل روحي ونتقابل فـ وقت ثاني !.. هزت سناء أكتافها :عادي أصلا إحنا مش متأخرين بس أصله ما يحب يستنى وبعدين هو يبقى يروح مشوار تاني قبل ما نروح المستشفى !.. ضحكت ريم برقة :والله مو بس هو كل الرجال ما يحبون ينتظرون !.. انتبهت سناء ع فارس اشرت عليه: هذا شكله مش أخوك بندر اللي دائما معكم أنتي وجود !.. هزت ريم رأسها وردت باقتضاب :أي هذا فارس زوجي !.. انفعلت سناء بحماس :واو تزوجت ِ أكيد أنتم فـ شهر العسل ؟؟؟!!.. أخذت ريم نفس تهدي انفعالاتها:لا جايين بشغل!.. حطت سناء أصابعها فـ فمها :من متى وأنتم متزوجين !.. فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها ما تحب أحد يحقق معها حتى لو كانت أسئلة عادية :من أربعة أشهر تقريبا!.. وزعت سناء نظراتها ع ريم وفارس !.. لاحظت ريم نظراتها أحست بالقهر والغيظ !.. غمزت سناء بعينها :أكيد زوجك بسنز مان مثل أبوك وإخوانك !.. تنهدت ريم نفس بهدوء :لا ..هو دكتور ..أقصد طبيب جراح!.. غمزت سناء بعينها :واو أكيد التقيتي فيه فـ مجال دراستك وأُعجب فيك وخطبك ...صراحة ما ألومه أحد يشوف زينك وجمالك ويتركه !.. فتحت ريم عيونها مصدومة ومندهشة من طريقة كلام سناء وقاحتها وسوء تفكيرها ..خانتها نظراتها والتفت ع فارس تشوف إذا كان منتبه لهم وإلا لا لكن شافته سرحان وموجه نظراته لجهة معينة بلعت ريقها وردت تبقي تمحي الصورة اللي تكونت عنها فـ مخيلتها :لا ..أحم ..حم أقصد لا يروح فكرك بعيد هو يكون ولد عمتي !.. وزعت سناء نظراتها ع فارس وريم وابتسمت بخبث :أجل بينكم قصة حب !.. عضت ريم ع شفتها بقهر حاولت تهدي نفسها:لا ..أهله هم اللي خطبوني له إحنا عائلة محافظة وحريمها ما يحتكون برجالها دائما!.. غمزت سناء بعينها :أخر شيء كنت أتوقعه أنك تتزوجين لأنك حاطته أخر اهتمامتك الدراسة أولا بعدين الزواج !.. فتحت ريم فمها بترد لكن قاطعهم صوت قريب منهم بالمرة"أوه سناء لمتى وأنا استناك بره البنات جم هنا وهم يستعجلوك "!.. التفتت ريم ع مصدر الصوت وشافت شاب طويل واقف مقابل سناء انكمشت ع نفسها وطالعت سناء اللي ردت عليه أشرت ع ريمk بس أودع صاحبتي و ح أجيكم !.. طالع عصام المكان اللي اشرت عليه سناء رفع حاجبه ومد يده يصافحها مبتسم :أوه مرحبا ما تعرفنا عليك يا حلوة !... جمدت ريم فـ مكانها من الخوف وانكمشت ع نفسها وزعت أنظارها المرتبكة والمتوترة عليه وع سناء انشلت حركتها وتوقف عقلها عن التفكير أو الاستيعاب ..أحست بيد تطوق ذراعها جمدت فـ مكانها غمضت عيونها من الخوف والرعب اللي تحس فيه ..أحست بألم بسبب قوة شد اليد لذراعها ..فتحت عينها ببطء والتفت تشوف صاحب اليد المطوقة ذراعها ..ارتاحت واطمأنت نفسها واستكانت لما شافت فارس ماسكها لكن كل الراحة والطمأنينة تبعثرت وسرى الخوف والرعب فـ جسدها لما عانقت نظراتها نظراته وشافت الشرار يتطاير منها !.. جرها فارس من معصمها وهو شاد عليه بكل قوته وأنفاسه تحرقها!.. فتح عصام عيونه ع أخرهم مستنكر :أيش به ده !... رفعت سناء حاجبها باستهزاء :هو وإلا أنت ..دا زوجها !.. هز عصام رأسه باستخفاف :من جد راجل متخلف !.. زمت سناء شفتها بغيظ :وأنت أيش لك براجل وزوجته !.. جرها عصام من ذراعها :اسكتي أحسن لك يكفي أن تأخرنا ع أمك بسببك !.. جرت سناء ذراعها :مالك خص فيني ويا ليتك ما تحشر نفسك فيني ..وأنا أروح لماما متى ما أبقى !.. انفعل عصام بحنق :أنتي ناسيه أنكم تحت مسئوليتي وحمايتي وأن أبوك اللي هو عمي طلب مني أكون معكم خطوة بخطوة ولا أسيبكم !.. تأففت سناء بقهر :غلطة عمره لما سابنا نجي معك !.. دفها عصام:امشي قدامي بلا كثر حكي !.. مشت سناء وهي تتذمر ع اللي يمشي وراها إلى أن وصلت عند البنات اللي من شافوها تتقدم ناحيتهم تحركوا متجهين للمستشفى !... : : : فـ الشارع المقابل حيث كان فارس وريم.. كان هو يسرع فـ خطواته حتى من غير ما ينتبه للي قدامه...أو يركز فـ طريقه.. شاد ع ذراع ريم بكل قوته ...يجبرها أنها توازيه فـ خطواته وتجاريه فـ سرعته ..بينما كانت هي تتأوه من شدة الألم بصمت ..عضت ع شفتها تمنع آهاتها لكن محاولتها باءت بالفشل ..فطلعت منها شهقة وتبعتها صرخة ..وطفرت الدموع من عيونها ..ما قدرت تكتم آهاتها أكثر فترجت فارس بصوت يكاد يسمع :فارس شوي ع يدي حرام عليك تراك تالمني !.. لكن فارس بدل ما يخفف عليها ضغط بيده ع ذراعها حتى غرس أظافره فيه!.. كررت ريم ندائها المستميت :فارس والله أني ما سويت شيء ..حرام عليك ارحمني خف عليّ شوي!.. لكن فارس ما كان يسمعها المشهد اللي كانت فيه ريم واقفة مع سناء وقُرب عصام منهم وهو ماد يده وابتسامته ع وجهه مازال فـ باله يمر فـ مخيلته مثل الشريط السينمائي ..شد بقبضته ع ذراعها من غير إحساس أو شعور يفرغ عصبيته وقهره بشده ع ذراعها!.. حطت ريم يدها الثانية ع يده اللي كانت ع ذراعها تحاول تنزعها ..لكن محاولاتها باءت بالفشل قوتها ما أسعفتها لأن بكل بساطة يده مثبتة ع ذراعها بقوة ..ضربت الأرض برجلها بحنق ويأس وأخدود من الدموع شق طريقهم ع خدودها ترجته بصوتها المتقطع :فكني فارس الله يخليك !.. ارتخت قبضة فارس شوي لكنه مازال ماسك يدها لأنهم وصلوا العمارة ..جرها للمصعد اللي كان واقف ينتظر ركاب ..ركبوا فيه وضغط فارس ع زر الأرقام بكل قوة عنده ينفس عن عصبيته وغيظه اللي مسيطرين عليه بضغطه ع الزر..وصلوا شقتهم وفتح الباب ودخل وضغط ع ذراعها بقوة وجرها معه بكل قسوة وصفق الباب بعده بكل قوته!.. ارتعبت ريم من نظراته اللي ما تبشر بخير بلعت ريقها وأنفاسها تلهث من التوتر:فارس حرام عليك فك يدي والله أني أحس يدي انخلعت من مكانها !... دفها فارس ع أول كرسي صادفهم أرعد وأزبد كالثور الهائج :و لك عين تتكلمين بعد كل اللي صار؟؟؟!.. مسحت ريم ع ذراعها مكان الألم اللي تحس فيه وجمعت أنفاسها اللاهثة:طيب وش اللي صار.. فارس والله أني ما سويت شيء يضايقك أو ينرفزك حتى تعصب كذا !.. انفعل فارس بعصبية :كل هذا وما سويتي شيء.. أنا أبقى أعرف كيف تفكرين وكيف تتصرفين مدري ..وبعدين أنتي كيف تسمحين لنفسك توقفين مع رجال غريب عنك تطالعينه وتغزينه غز من فوقه لـ تحته حتى ما رحمتي عيونك اللي كانت شوي وتطلع.. كل هذا عاجبك شكله !.. شهقت ريم بصوت مسموع وقفت مقابلته وأشرت بإصبعها قدامه :فارس رجاء لا تغلط أنا ما وقفت معه متعمدة وأنت قاعد وحاضر الموقف كله هو قرب منا يستعجل سناء ..وأنا كنت ب أبعد عنهم بس أنت كنت أسرع لما قمت وقربت منا وصار اللي صار!... أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته :وش كنتي تبقيني أسوي أحط يدي ع خدي وأتفرج لما ينتهي المشهد تسلمين عليه بالأول ويمطر أذانك بكلمات الغزل والمدح والإطراء عقب!.. تهدج صوتها ينم ع أنها ب تصيح :طيب وش أسوي إذا هو جرئ زي كذا و أصلا أنا ما أعرفه أول مرة أشوفه مع سناء ولا أعرف وهو وش يقرب لها ..وبعدين مهي أنا اللي اللي تسوي هـ الحركات أو حتى ترضى فيها !.. كتف فارس يده ببرود :أجل وش تفسرين نظراتك له !.. مسحت ريم دمعة خانتها:يمكن من الخوف والتوتر والارتباك من حركته الغير متوقعة ..حركته هذي فجاءتني وأرعبتني وترتني وأربكتني وجمدتني فـ مكاني وحيرتني وشلت عقلي عن التفكير.. وما عرفت كيف أتصرف أصلا لو ما كنت أنت معي مدري وش ب يصير فيني !.. عظ فارس ع شفته بغيظ : أنتي كيف سمحتي لنفسك ونزلتي عن مستواك وتعرفتي ع هـ الأشكال..أنا أبقى أعرف عقلك وين راح لما فكرتي أنك تتعرفين عليها وتحتكين فيها وتكونين علاقة معها أنا من شفت شكلها وأنا مستغرب كيف انك تعرفين وحدة مثلها !.. ضمت ريم ذراعها لصدرها:بس عمري ما شفت عليها شيء ينفرني منها ..وهيئتها وشكلها كانوا كذا من بداية تعارفنا ..وتراها مهي سعودية أصل سعودية متجنسة يعني ما عليها شرهة..وناصر دائما يشوفني معها وعمره ما عارض علاقتي فيها أو حتى استنكر ذا الشيء أو طلب مني أقطع علاقتي فيها !.. زم فارس شفته بغضب :اسمعي يا بنت الناس أنا غير وناصر غير وما أحب أي أحد يقارني ب ايا كان واللي تعوديتي عليه فـ بيت أبوك انسيه لأني ما أحب الحركات ولا أحب المهزلة ..هـ المرة بعديها لأنك ما تعرفين طبعي زين لكن قسما بالله لو تكرر الموقف هذا معها ما راح أعديه بالساهل وشري ب يطولها مثل ما يطولك وما عليّ من أحد فاهمة !.. هزت ريم رأسها من غير ما ترد ..جر فارس نفسه ع غرفته وأخذ ملابسه وراح للحمام يستحم يخفف موجة الغضب اللي أحاطته ..وهذي عادة عنده لما يغضب ينفس عن غضبه بصراخ وبالاستحمام بماء بارد قمة التناقض فـ طبعه لكنه تعود وأقلم نفسه ع أطابعه الغريبة !.. أما بالنسبة لريم قعدت ع الصوفا وتكومت ع نفسها ..بعد ما اختفى فارس عن أنظارها ..تسترجع الحدث فـ مخيلتها ..من زمان ما صار بينهم أي مشدات ولما صارت كان بسبب سناء اللي ما تدري من وين طلعت لها حمدت ربها أن الأمور وصلت بينهم لـ حد كذا !.. : كان ريان فـ غرفته متمدد ع سريره يفكر بوضعه كيف ب يصير بعد إيقافه عن العمل ..ومهي بعيدة يتحول الإيقاف إلى فصل ..ضاق ذرعا من المعضلة والمصيبة اللي حلوا ع رأسه ..ما دوام بالمدرسة من بعد إصدار قرار إيقافه ولا حاول يتناقش مع الموجهين فـ إدارة التربية والتعليم.. أو يعارضهم ع قرارهم المتعسف اللي أصدروه ضده..ولا حاول يبحث ويدور ع الجاني اللي كان له دور فـ اللي صار له كأنه استسلم لهم ورضى بالهزيمة..تعب من كثر ما فكر وتعب من كثر ما كتم بقلبه ..ما يبقي يشغل أي أحد معه بالهم والضيق اللي ينخر روحه ..بعد أخذ ورد قرر يشرك أحد معه بالتفكير وإيجاد الحلول عل وعسى يشيل عنه بعض الشيء ...فكر وفكر من يكون هذا الشخص ..نهى اللي ما فكر أنه يعتذر منها ع وقاحة تصرفه معها ..أو يبرر تصرفه تجاهها ..تجاهل وجودها فـ حياته ونسها أو تناسها ...أبوه ما يبقيه يتدخل فـ شؤونه الوظيفية لأنه يتحسس من مكانته وما يبقيه يُحرج مع زملائه اللي معه بإدارة التعليم ..ما بقى غير فارس هو عارف بمدى العلاقة بينه وبين الوكيل ..وهو أقرب له من أي أحد وهو اللي بكل تأكيد ب يفهمه .. أخذ ريان جواله من ع الكومدينة وضغط ع الأرقام بأصابع مرتجفة دون مراعاة لفوارق التوقيت!!.. بالجهة المقابلة كان فارس يغط فـ نوم عميق كان عندهم منتصف الليل ..سمع رنين جواله المتواصل اللي كدر عليه صفو راحته وأغظ مضجعه..تأفف بضيق لأنه نسى يحوله ع الصامت ..عدل جلسته وفرك وجهه وعيونه يمسح أخر ذرة من النوم عن جفونه ..مد يده وسحب الجوال من جنبه ورد حتى من غير ما يشوف من هو المتصل :مرحبا !.. تنهد ريان بهدوء :هلا فارس ..كيف الحال !.. عرف فارس أن ريان هو المتصل من الصوت ابعد الجوال عن أذنه وطالع الشاشة يتأكد رجعه لأذنه :هلا ريان الحمد لله بخير ..كيفكم أنتم والأهل عساهم بخير إن شاء الله !.. زفر ريان بضيق :الحمد لله كلنا بخير ..وأنت وريم عساكم مرتاحين ومبسوطين !.. قطب فارس حواجبه مستغرب يعني ريان متصل يسأل بس عن الأحوال رد :الحمد لله إحنا بخير ونعمة مرتاحين ومبسوطين ولا علينا !.. ابتسم ريان بهدوء :دوم إن شاء الله ...إلا فارس متى ب ترجع مو كأنك طولت !.. ابتسم فارس بهدوء : باقي ع رجوعي قد اللي راح..يعني اشتقتم لي !.. ضغط ريان ع شعره بقوة :إذا كان ع الشوق فتأكد أن إحنا مشتاقين ..يعني أنت مطول يا فارس ! استغرب فارس وتسلل الخوف والقلق داخل نفسه : خير ريان فيكم شيء .. أحد صار له شيء فـ غيابي .. صوتك ما يطمن!.. أخذ ريان نفس وزفره بكل قوة :الأهل طيبين ما فيهم شيء لا تحاتي .. بس أنا تعبان يا أخوي محتاجك أبقيك ترجع رحت أنت من هنا والمصايب جت من هنا !.. حك فارس جبهته :طيب قل وش اللي صار وش المصايب اللي تتكلم عنها تراك أشغلت بالي !.. بلع ريان ريقه بتعب :ما ينفع نتناقش فيها بالتلفون حاول الله يرضى عليك ترجع بدري الوضع متأزم ولا يحتمل التأجيل !.. حط فارس يده ع رأسه :طيب الموضوع بخصوص أيش ومن !.. فرك ريان وجهه :بخصوص الدوام !.. ضيق فارس فتحة عيونه :وش فيه الدوام !.. هز ريان أكتافه :كالعادة مشاكلي مع الوكيل !.. مرر فارس يده بشعره :وش سوى هـ المرة!.. سكتت ريان لحظات كأنه يبقي ينفي هـ الواقع من حياته :مصيبة ومصيبة كبيرة انتهت بإيقافي عن العمل !.. علت الصدمة وجه فارس انفعل وصرخ :وشو ..كيف ومتى !.. سكت ريان يستعيد أنفاسه :ما ينفع نتكلم بالتليفون الموضوع كبير لازم نتناقش فيه وجه لوجه حاول الله يرضى عليك تقدم رجوعك !.. غمض فارس عيونه :إن شاء الله ..ب أحاول قد ما أقدر أرجع بدري ..لا يضيق صدرك وأنا أخوك اعتبرها محنة وما بعد الضيق إلا الفرج !.. كتف ريان يده :إن شاء الله ..أسف ع إزعاجك ..شكلك كنت نايم وصحيتك !.. حط فارس يده تحت رقبته :عادي إحنا أخوان لا تشغل بالك ..وإن شاء الله نلقى حل لموضوعك ..فـ أمان الله وسلم ع الأهل!.. تنهد ريان بهدوء :مع السلامة وأعذرنا ع الازعاج !.. سكر كل واحد فيهم الخط وهم يحسون بخليط من الأحاسيس والمشاعر ..ريان ارتاح من التفكير والقلق والتوتر فـ كون أحد شاركه جزء من محنته ..أما بالنسبة لفارس انتقل له التوتر والضيق والكدر بما أصاب أخوه ..مسكين يا ريان من وين تلاقها ..كل ما طلعت من محنة دخلت فـ محنة أشد وأقوى ..قضى بقية ليلته فـ التفكير وإيجاد حلول لمصيبة أخوه اللي بعده ما ألم بجميع جوانبها !.. : : : انتهت الامتحانات وبدأت الاجازة..واللي كانت أسبوع واحد بس ..ارتاحوا الناس من هم الدراسة ..انشغلوا فيها وحاولوا قد ما يستطيعون استغلالها خير استغلال !.. كانوا لمى وأسيل ونهى مع بعض راجعين من أحد المجمعات بعد ما خلصوا تقضي ..اتفقت لمى وأسيل أنهم ينزلون السوق يتقضون مع بعض ويجهزن لحفلة زواجهم اللي بتكون بنفس الفترة ..أما نهى فكانت تروح معهم كمرافق ع شان تبعد عن جو البيت اللي يخنقها ..وتنشغل بأي شيء ع شان ما يذبحها التفكير والهم والضيق والكدر بسبب المرحلة اللي وصلت لها علاقتها بريان والحال اللي آلت إليه..ولا تحترق من تجاهله لها..وتستغل الفرصة ب التقضي للبيبي القادم مع أن مالها نفس لكن لازم تتظاهر قدام اللي معها أن أمورها ماشية تمام !.. شهقت لمى بصرخة :أف مدري كيف نسيت أبقى أمر بيت خالي سلمان موصية ريم ع أغراض وبروح أخذهم من عندهم !.. طالعتها أسيل مستغربة :مو ريم مسافرة !.. هزت لمى رأسها :إلا بس هي معطية جود خبر تجهزهم لي .. نادت السواق :جورج روح بيت بابا سلمان !.. حركت أسيل يدها :لا ب تروحون روحوا أنتم أما أنا ودوني أول لبيتنا لأني مني رايحة معكم !.. طالعتها نهى مستغربة :ليه ما تبقين تروحين معنا !.. هزت أسيل أكتافها :أبقى أرجع البيت ..لأن الوقت تأخر كثير من متى وإحنا طالعين!... تنهدت لمى بهدوء :إحنا ما راح ندخل ونتضيف عندهم حدنا باب البيت نأخذ الغرض و ب نمشي يعني ما راح نتأخر !.. أصرت أسيل ع رأيها :حتى ولو وصلوني بيتنا وأنتم كيفكم !.. غمزت لمى بعينها :ليه يا ذكية ما تروحين استغلي الفرصة يمكن تشوفين حبيب القلب هناك فـ بيتهم !.. انفعلت أسيل بعصبية :حبيب القلب أقدر أشوفه فـ بيتنا ما يحتاج أروح بيتهم وأشوفه !.. عضت لمى ع شفتها :أف طيب ليه انفعلتِ كذا!.. أخذت أسيل نفس تهدي انفعالاتها :ما انفعلت ولا شيء.. بس الله يخليكم إذا كنتم معزمين تروحون ودوني بيتنا وروحوا ب كيفكم !.. رفعت نهى حاجبها مستفهمة :ليه ما تبقين تروحين صار بينك وبين أهل ناصر شيء !.. ردت أسيل بسرعة :لا طبعا !.. حكت لمى جبهتها :أجل ليه ما تبقين تروحين وإلا تتغلين عليهم !.. تنهدت أسيل بهدوء :المفروض أني ما أروح بيت أهل زوجي قبل العرس وإذا صار ورحت لازم أمي تكون معي !.. حركت لمى يدها :ومن وين جايبة هـ التخاريف !.. هزت أسيل أكتافها :أمي قالت لي !.. هزت نهى رأسها :طيب مو مشكلة روحي أنتي معنا ولا تنزلين اقعدي بالسيارة أنا ما راح أنزل بس لمى هي اللي ب تنزل وإحنا ب ننتظرها !.. اصرت أسيل ع رأيها :حتى ولو أنا ما اضمنكم ودوني بيتنا وأنتم كيفكم !.. حاولت نهى تقنعها :بس مشوار من هنا لبيتكم ومن بيتكم لبيت خالك ومن بيته لبيتنا وإحنا ما نقدر نتأخر عن البيت كثير !... هزت أسيل أكتافها :والله هذا رأيي وما راح أغيره !.. طالعتها لمى بتفحص :متأكدة أن السبب اللي قلتيه هو ما فـ سبب غيره !.. هزت أسيل رجلها بغيظ :شـ قصدك !.. غمزت لمى بعينها :معقولة أنتي تضيعين فرصة أكيدة فـ أنك تشوفين ناصر!.. عصبت أسيل :قلت لك ما يحتاج أدور فرص ع شان أشوفه هو يعرف بيتنا ويدري متى يجي !.. هدت نهى الوضع :هدي نفسك لا تتضايقين ..الحين أبقى أعرف وين نروح بالأول !.. زفرت أسيل بكل قوتها :ودوني بيتنا وأنتم كيفكم !.. حطت لمى يدها ع كتف أسيل :قولي وش فيك يمكن نقدر نساعدك صاير بينك وبين ناصر شيء فضفضي لنا لا تكتمين بقلبك !.. رفعت أسيل حاجبها :وش يخليك تقولين كذا !.. هزت لمى أكتافها :مدري إحساس أنتي عادي عندك تروحين بيت خالي متى ما تبقين يعني وقفت ع اليوم هذا !.. نزلت أسيل رأسها:كل الموضوع أن أبوي عرف أني شفت ناصر بيتكم يوم ملكتك وأعطاني علقة محترمة وما كفاه أعطى ناصر نفس شيء .. فما بالك لو عرف أني رايحة بيت خالي من غير ما أستأذنه أو أشاوره واحتمال أني أشوف ناصر واكلمه واقعد معه !.. كتفت نهى يدها :وكيف أبوك عرف !.. هزت أسيل أكتافها :مدري يمكن أمي ..يمكن بندر قال لطلال وهو قال لـ أبوي والله أني مدري!.. ضيقت لمى فتحة عيونها :أخر شيء كنت أتوقعه أن أبوك يضربك !.. قطبت أسيل حواجبها :أبوي يضربني من اللي يقوله !.. أشرت لمى عليها :أنتي ..مو تقولين أعطاك علقة !.. هزت أسيل رأسها :العلقة يعني الضرب لا يا حلوة .. هو كل اللي قاله أن ما يصير أني أروح لـ ناصر فـ بيت غير بيتنا وأسلم عليه واقعد معه وخاصة أن الوضع والوقت والمكان ما كانوا مناسبين ..وأن ناصر المفروض يستأذن منه ويشاوره ..واللي ما يرضاه ناصر ع أخواته لا يرضاه ع بنات الناس .. عرفتم ليه ما أبقى أروح بيت خالي لأنكم ما تدرون وش رد فعل أبوي لما يعرف أني رحت بيت خالي مرة وحدة من غير ما أشاوره !.. هزت نهى رأسها :أبوك خايف ع مصلحتك !.. هزت أسيل أكتافها :وأنا ما قلت شيء !.. شبكت لمى أصابعها بعض :والحل الحين !.. أخذت نهى نفس :نودي أسيل بيتهم و نروح إحنا لبيت خالك لحالنا مع أن إحنا ب نتأخر ع البيت!.. هزت لمى رأسها :مو مشكلة أأجل بيت خالي ليوم ثاني ..بس تدرين ما أحد حلل فترة خطوبته كثرك يا نهى استغليتها صح روحات وجيات ومن غير لا حسيب ولا رقيب !.. سكتت نهى وما علقت .. آهـ يا لمى جبتيها ع الجرح .. ما تدرين أن حالنا أنا وأخوك سيء وقريب لـ الدمار وما أحد داري عنا وإلا سائل فينا ... يحسدوني ع ذا الشيء وأنا اللي اتمنى ربع اللي عندهم أهل يخافون عليهم وحريصين ع مصلحتهم ويوقفون مع عيالهم فـ مشاكلهم !.. : : : فـ باريس كانت الأيام تمر سريعة ع ريم وفارس.. وعلاقتهم رجعت مثل ما كانت بعد أخر مشادة بينهم .. اقتنعت ريم بوجهة نظر فارس والتمست له العذر أنه ما سوى اللي سواه إلا من غيرته عليها...وأي رجال فـ مكانه ب يسوي مثله و ب يغار ع أهله..ابتدأ المؤتمر الطبي ..كان الدوام يبدأ من الساعة التاسعة صباحا إلى الواحدة ظهرا .. كان فارس يطلع بدري ع شان يروح مقر المؤتمر اللي يبعد عن مقر سكنهم بمقدار ساعة إلا ربع ...بينما كانت ريم تقضي الوقت اللي تكون لحالها فـ الشقة بعد ما يروح فارس للمؤتمر بالأعمال المنزلية من طبخ وتنظيف وغسيل ...الخ ..منها تتسلى وتمضي وقتها فـ شيء ينفعها ..انتهت من أعمال التنظيف والغسيل ..وبقى عندها الطبخ ..دخلت المطبخ وهي مقررة وش ب تطبخ ..بدأت تجهز الأغراض اللي تحتاجهم لكنها تفا جاءت أن أغراض كثيرة ناقصة ..اتكأت ع الطاولة محتارة وش الحل ..طالعت ساعة الحائط لقتها احد عش ونص باقي ع رجوع فارس ساعتين ..وأكيد ب يرجع تعبان ويبقي يلقى أكله جاهز ..الوقت يمر وهي ما سوت شيء ولا لقت لها حل ..أخيرا طلعت من حيرتها وقررت أنها تروح السوبر ماركت القريب منهم وتبتاع الأغراض اللي تحتاجهم ...توجهت للغرفة وأخذت عباءتها ولبستها وحطت غطاء شعرها ع رأسها وأحكمت لفه وأخذت شنطتها ومفتاح شقتها وطلعت ..ما كان الماركت يبعد كثير عن عمارتهم بمجرد وصولها له أخذت عربية وبدأت تجمع الأغراض اللي تبقيهم ..الماركت كبير و الأشياء اللي تبقيهم موزعة فـ كل مكان وركن والمشكلة أنها ما دونت الأغراض اللي تحتاجهم فـ ورقة ع شان يسهل عليها عملية بحثها فأخذ تسوقها منها وقت طويل ...حطت أخر غرض فـ العربية اللي امتلأت وتوجهت للكاشير تحاسب ..نقدت الكاشير حسابه وأخذت أكياسها وطلعت من الماركت ..كانت تمشي بهدوء وموجهة نظراتها للأرض وبين كل ثانيتين ترفعهم شوي تشوف طريقها ..وترجع تنزلهم مرة ثانية.. سمعت صوت رجولي "مرحبا يا حلوة "..تجاهلت الصوت وأكملت طريقها ..لكن الصوت تكرر مرة أخرى "مرحبا يا حلوة ..أدينا وجه ".. تأففت بضيق..من ثقيل الطينة اللي لزق فيها ..وشيء طبيعي يخليها ترفع رأسها وتلتفت ع مصدر الصوت..شافته شاب طويل مبتسم فـ وجهها ..ما أخذت وقت طويل فـ تحديد هويته عرفت بسرعة ..هذا اللي يقرب لـ سناء اللي شافته معها ذاك اليوم..انكمشت ع نفسها وأسرعت بخطواتها متجاهلته!.. حاول عصام يجاريها فـ خطواتها :ليه القمر يمشي لحاله ؟؟!!... تجاهلته ريم وما ردت عليه لأنها عارفة لو ردت عليه راح يزيد عليها بكلامه وهذا اللي هي ما تبقيه ...كملت مشيها اللي كان أقرب إلى الركض !.. وازها عصام فـ تحركاتها :أحد يكون عنده قمر زيك ويسيبه لحاله ..بصراحة زوجك ما عنده نظر أبدا!.. توترت ريم وارتبكت من كلامه وسرت قشعريرة ورجفة فـ جسمها تجمعت الدموع بعيونها من الخوف والهلع اللي أصابها ..فكملت طريقها وهي تتخبط فـ مشيتها!.. مسك عصام كيس من الأكياس اللي هي ماسكتهم :أديني أشيل عنك مو معقولة أن الرقة والنعومة والحلاوة تشيل حاجة تقيلة ... هاتي يا حلوة !.. جرت ريم يدها المليانة أكياس وابتعدت عنه قد ما تقدر ..تأففت بضيق داخلها من الطريق اللي بدا لها طويل غير العادة !... انقهر عصام منها ومن صمودها وتجاهلها له ما فـ أي بنت تشوفه ولا تنجذب له مغتر بحاله وسامة وجمال ما فـ أي بنت تشوفه ولا تعجب فيه ولا تنساق وراه ..ليه هي بالذات ما اهتمت له ولا ألقت له بال !.. أسرع فـ خطواته حتى يوصل لها ولما وازها بخطواته :ممكن أساعدك حرام تشيلي الأكياس دي كلها لوحدك سيبيني أساعدك أنا فاضي !.. خانتها دموعها وسالت ع خدودها رفعت ذراعها تمسحهم أول مرة تكون فـ موقف مثل هذا ويصير لها مثل كذا ..تحس أنها تاهت فـ طريقها.. هذا طريق عمارتهم بس هي وينها من بين العمارات الكثيرة المتراصة جنب بعض ما تدري..وقفت فـ مكانها حايرة تلهث بأنفاسها المتقطعة ..بعثرت نظراتها عل وعسى تلقاها ..لكن من توترها وربكتها ما قدرت تعاينها !.. قرب عصام منها لما وقفت ابتسم بخبث :هـا غيرتي رأيك!!... غمضت ريم عيونها بخوف لما شافته واقف مقابلها لامت نفسها ليه توقف الحين وش ب يفسر وقوفها أنها استسلمت له ...تخطته وهي مو منتبهة للي أمامها كانت واقفة عند نهاية الرصيف ..فلما مشت ما انتبهت..فالتوت رجلها وطاحت ع وجهها ...ما تحملت الضغط اللي تحس فيه انهارت وانتحبت ودخلت فـ موجة بكاء طويلة !.. قرب عصام منها والخوف وتأنيب الضمير متملكينه مد يده :خليني أساعدك .. يله قومي !.. ضمت ريم نفسها بنفسها وغطت وجهها بذراعها وبكائها يزيد ونشيبها وشهقاتها ترتفع !.. مازال عصام ماد يده :هاتي يدك لا تصيرين عنــ... سكت عصام وما كمل كلامه لأنه حس بيد تطوق ذراعه الممدودة التفت يشوف صاحب اليد المطوقة ذراعه ..فتح عيونه مستغرب !.. عض ع شفته بغيظ وهمس:لو أهلك ما ربوك فأنا مستعد أربيك من جديد !!... انفعل عصام بعصبية :أنت أيش دخلك !.. رفع حاجبه مستنكر :أنا وإلا أنت ..انقلع من قدامي وروح دور لك ع وحدة واطية مثلك ..وخلني أشوفك فـ ذا الشارع مرة ثانية قسما بالله لأني امسح فيك الأرض ... ودفه بكل قوته !.. راح عصام وهو يكيل الشتائم ع الرجال اللي اعترض طريقه !.. أحست ريم بذراع تحاوط ذراعها وتطوقها ..جمدت فـ مكانها وارتجفت أوصالها وزاد بكائها ونحيبها..لأنه ظنته عصام سحبت يدها وهي تصرخ "ابعد عني لا تقرب مني "..بس قوتها ما أسعفتها لأن الذراع مطوقة ذراعها بقوة ..بعدت يدها اللي مغطية وجهها تشوف اللي ماسكها ..عانقت عيونها وجهه وهمست "فارس "مسحت دموعها اللي تجري ع خدها مثل السيل ..تشبثت فيه بكل قوتها وكأنها مثل الغريق اللي ما صدق يلقى طوق النجاة !.. وقف فارس وقفها معه مسكها بيد ومسك أغراضها باليد الثانية همس :حسابك معي فـ البيت !.. تجاهلت ريم تهديده وتشبثت بذراعه بكل قوتها هي راضية بأي عقاب يعاقبها فيه لأنها تستاهل هي اللي جنت ع نفسها بس أهم شيء ما يروح و يتركها لحالها هنا!.. مشوا بضع خطوات بس ولقت نفسها بوسط عمارتهم يعني احساسها صح أنها قريبة منها بس خوفها وتوترها وارتباكها حالوا بينهم ..طلعوا شقتهم عن طريق المصعد ..فتح فارس باب الشقة ..دخل وجرها معه وقعدها عند أول كرسي صادفهم !.. تنهد فارس بهدوء :خليك هنا لا تتحركين فاهمة!... ما ابدت ريم أي رد فعل غير الدموع مغرقة وجهها كل ما مسحتهم رجعوا نزلوا من جديد !.. دخل فارس المطبخ وحط الأغراض فيه واخذ كأس ماي وطلع من المطبخ ..ناولها الكأس :خذي اشربي !.. أخذت ريم الكأس من يده وشربته دفعة واحدة ..اختفى فارس عن أنظارها ثواني ورجع ومعه شنطة الاسعافات .. قرب فارس منها وقعد ع الأرض حط يده ع رجلها !.. ابعدت ريم رجلها عنه:فارس مو لازم تكشف عليها لأنها ما تألمني..بس خلني أروح المطبخ أسوي الغدى تأخر الوقت وإحنا ما تغدينا!.. رفع فارس رأسه يطالعها :ممكن تسكتين ع شان أشوف شغلي عدل !.. أخذت ريم نفس وركزت أنظارها عليه وهي ساكتة !.. تحسس فارس موضع الألم بيده سألها من غير ما يرفع رأسه:كيف طحتي!.. مسحت ريم دموعها من ع خدها:كنت أمشي بسرعة وقفت وما انتبهت أني واقفة ع نهاية الرصيف ولما مشيت طحت !.. مسح فارس الجرح بالمطهر اللي سببه الانزلاق برجلها !... غمضت ريم عيونها من الألم ابعدت يد فارس عن رجلها بقوة وجرت رجلها !.. مد فارس يده وجر رجلها معصب :ريم لا تصيرين بزر خليني أشوفها !.. عضت ريم ع شفتها :فارس حرام عليك والله أنه يألم.. لا تضغط عليه !.. هز فارس رأسه :انزين ..أنتي عارفة المطهر يحرق ..بس لازم تتحملين...مسح ع رجلها بالمطهر ..متجاهل تأوهاتها ..بعد ما انتهى لف رجلها بالشاش !.. رفع فارس رأسه يطالعها :ليه طلعتي من البيت!.. بلعت ريم ريقها :لما جيت أسوي الغدى شفت أغراض كثيرة ناقصة ..قلت أن ما فـ حل غير أني أروح الماركت وأشتري الأغراض اللي احتاجهم بس ما توقعت أن ب أتأخر أو ب يصير لي زي كذا!.. هز فارس رأسه :طيب كان اتصلتِ فيني ولما ارجع أمر الماركت وأخذهم يعني لازم تروحين بنفسك !... مررت ريم يدها بشعرها بكل توتر :ما جاء فـ بالي اتصل فيك ..وبعدين قلت أنك ب ترجع متأخر وتعبان وتبقي الغدى يكون جاهز فقلت استغل الوقت وأروح أشتريهم !.. حك فارس جبهته :طيب كان اتصلتي فيني واستأذنتي قبل ما تروحين ع الأقل يكون عندي علم أنك طالعة !.. وجهت ريم أنظارها لحضنها :ما جاء فـ بالي أني استأذن لأني ما توقعت أتأخر قلت بروح وأرجع بسرعة !.. حك فارس ذقنه :أي وقلتي هو وش دراه أني طلعت بروح وبرجع وهو ما رجع البيت صح وإلا لا حتى ولو رجع هو وش دراه أني طلعت!.. انفعلت ريم:لا والله ..أصلا أنا حاطه فـ بالي أنك إذا رجعت بقول لك أني رحت الماركت واشتريت أغراض!.. وقف فارس: لا والله يعني إذا رحتي ورجعتي وخلصتي أمورك قلتي .. أشر بإصبعه :هـ المرة ب عديها بسبب اللي صار لك وخليه درس تتعلمين منه طول عمرك.. و يا ويلك إذا طلعتي من البيت لحالك ومن غير شوري مهما يصير.. وإذا صار واحتجتي شيء وأنا مو موجود اتصلي فيني وأنا أجيبه الدنيا مهي طايرة!.. هزت ريم رأسها ووجهت أنظارها للأرض !.. أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته :يا ريم إحنا جايين هنا كم يوم وماشين خلي الأيام الباقية تعدي ع خير ...مفهوم !.. رفعت ريم رأسها :مفهوم !.. تمغط فارس :بروح أنام ..لأني تعبان وقوميني ع وقت الصلاة !.. توجه فارس غرفة النوم وريم تشيعه بنظراتها ..ما توقعت أن الموضوع ب يوصل عند هـ الحد بعد تهديد فارس المبطن لها ..أيكون الهدوء ما قبل العاصفة لا تدري..تجاهلت أفكارها وحمدت ربها أن الأمور وصلت لـهـ الحد ..وما راح تكرر أو تعيد هـ التجربة المريرة ..يكفي الرعب اللي عاشته اليوم !... : : :أما فـ أراضي المملكة كانت الأيام تمر بطيئة كئيبة حزينة ع ريان ونهى يمر اليوم واليومين عليهم وهم ما يدرون عن بعض ..أحاط ريان نفسه بقوقعة الهم والحزن والضيق والكدر بسبب اللي أصابه كان يشوف الدنيا كلها بلون واحد وهو السواد..عزل نفسه عن أهله والناس والعالم الخارجي ..وعزل نفسه عن أهم شخص بحياته زوجته نهى ..ابعدها عنه وعن مشكلته ما صار يحن أو يشتاق لها مثل قبل... ولا عاد يهتم لها ..واللهفة والشوق والفرح اختفى بريقهم من عيونه لما يلمح طيفها..وكأنها ما كانت مشاركته فرحه وحزنه فـ يوم من الأيام .. مضى وقته كله بالتفكير عن المصيبة اللي حلت ع رأسه كان يفكر ويبحث عن مسببها لكن للأسف ما لقى الحل .. وتاه فـ طرق مسدودة.. كان ينتظر رجوع فارس بفارغ الصبر حتى يساعده ويعاونه فـ التفكير ويشيل عنه !!.. دخلت نهى صالة جناحها وحالها بالطبع مهو أحسن من حال ريان الحزن والهم والضيق تملكوها ..بريق الفرح والسعادة انطفو من عيونها وحل محلهم الألم والهم والحزن..صارت مثل الوردة الذابلة اللي تذبل مع مرور الأيام إذا اهملت وما كان فيه اللي يرعاها !.. شافت ريان سرحان موجه نظراته لجهة معينة مسترخي بجلسته ع الصوفا مثل كل يوم ..وبنفس الهيئة ..الثوب مهمل أزاراه أغلبها مفتوحة الشماغ مرمي ع جنب والشعر مو مرتب !.. تقدمت بخطواتها الثابتة والهادية والموزونة تجاهه وقفت ع جنب عند يمينه بالضبط ..تأملت تقاسيم وجهه وملامحه وبعد صمت دام لحظات :ريان بروح بيت أبوي !.. حرك ريان يده يعني روحي من غير ما يرد عليها أو يسأل عن السبب أو حتى يكلف ع نفسه يشوفها أو يلتفت عليها!.. كانت نهى متوقعة يسألها عن السبب لكن خاب ظنها وفجعها بأسلوبه فتابعت ربما تجذب انتباهه : ترى ب ابات الليلة هناك واحتمال أطول عندهم !.. ما رد ريان وما قال أي شيء !.. انتظرته نهى يرد يعلق يقول شيء يثنيها عن عزمها بس خاب ظنها للمرة الثانية.. لما استبطأته بلعت ريقها :طيب ممكن توصلني أنت لبيت أبوي ما أبقى أحد يحس بشيء لا أبوي ولا زوجته ولا أهلك !.. وقف ريان وأخذ مفاتيح السيارة وتوجه للباب ب يطلع ..مسك أكرة الباب لكنه وقف : وقولي لأبوك يكلمني متى ما يكون فاضي ع شان نروح المحكمة نخلص اجراءات الطلاق .. فتح الباب وطلع !.. طعنة قوية وغير متوقعة وفـ صميم ...توارى عن أنظارها ..تهاوت منهارة وبكت كما لم تبكي من قبل ..بذا السهولة تقولها يا ريان بعد ما وثقت فيك بعد ما سلمت لك قلبي وحبي ومشاعري تتخلى عني بذا السرعة ..ريان أنا وش سويت لك حتى تعاقبني كذا ..هذا جزاتي اللي وقفت ضد أمي معك تتركني وتهين مشاعري وترحل إلى ما لا أعلم !.. وقفت مدام أنها بدأت وهو كمل لازم تكمل وتصمد للنهاية ..دخلت غرفتها وجرت لها شنطة متوسطة الحجم وحطت ملابسها اللي قدرت ع جمعهم واللي تشوف أنهم ضروريين واللي ب تحتاجهم .. سكرت الشنطة وحملتها متوجهة للخارج ..لكنها تذكرت شيء ورجعت تسويه ..مسكت جوالها اللي أهداها ريان فـ أحد المناسبات اللي جمعتهم ..وأطفأته وطلعت الشريحة منه ..وفتشت أدراجها لـ حد ما طاحت يدها ع جوالها القديم أخذته وحطت الشريحة فيه ..ما تبقي تحتفظ بأي ذكرى تجمعها بريان ..فتحت محفظتها وطلعت بطاقة الصراف وبطاقة رقم الحساب وحطتهم ع الكومدينة هي مو متحاجة لفلوسه هي محتاجة لمشاعره لحبه.. لكنه خيبها وخيب ظنها ..شافت نفسها بالمرايا انتبهت للعقد المطوق عنقها تذكرته هذا هدية ريان يوم العيد ونادرا ما تشيله عن عنقها.. حطت يدها عليه تنزعه لكنها ما قدرت شيء داخلها يمنعها ..مسحت الباقي من دموعها ..وتوشحت بوشاح القوة والصبر والصمود..ألقت نظرة أخيرة ع الجناح قبل ما تطلع ..هـ الجناح ضم فرحتها سعادتها وأحلى أيام عاشتها فـ أحضان اللي عزها وقدرها وانتشلها من الضياع والتشتت..وضم أول دمعة قهر خانتها ..وشهد ع نهاية حبها وسعادتها ...تنهدت بصمت "ودعته و بودي لو يودعني صفو الحياة وأني لا أودعه "..طلعت من جناحها تجر شنطتها خلفها !.. : : : بالصالة كانوا الكل مجتمعين ..حتى ريان لما نزل انضم معهم ..كانوا يتكلمون وأحاديثهم دايرة بينهم !.. مررت لينا يدها بشعرها :أمي كلم فارس اليوم !.. هزت بدرية رأسها :أي!.. كتفت لمى يدها : متى اتصل!.. تنهدت بدرية بهدوء :اليوم الظهر وأنتم نايمين !.. تأففت لمى بضيق :هـ الفارس يقهر عليه أوقات ..ما يتصل وإلا وأنا نايمة !.. حركت لينا حواجبها تغيظ لمى :ما أظن أنه سأل عنك أو طلب يكلمك !.. لوت لمى فمها :يا دمك ..طيب وريم كلمتكم ..أبقى أوصيها ع أغراض تجيبها لي من هناك !.. هزت بدرية رأسها :لا سألت عنها وقال أنه بره وهي بالبيت !... حطت الجدة يدها ع ركبتها :ما قالوا لك متى ب يرجعون !.. طالعتها بدرية :بعد ثلاث أيام إن شاء الله !.. هزت الجدة رأسها :يوصلون بالسلامة !.. انتبهت بدرية ع نهى اللي نازلة من الدرج حاملة شنطتها بيدها ..طالعت ريان السرحان والساكت :ب تسافرون يا ريان !.. انتبه ريان ع أمه :هــا لا !.. ضيقت بدرية فتحة عيونها :أجل وين ب تروحون !.. انتبه ريان ع نهى النازلة :نهى ب تروح بيت أبوها !.. علت وجههم جميعا الدهشة والاستغراب ورددوا : ب تروح بيت أبوها ؟؟؟!... هز ريان رأسه ورد باقتضاب:أي ب تروح بيت أبوها فيها شيء ؟؟!!... ضحكت الجدة بهدوء:أهـا من عذر حالتك حالة أثر صدرك ضايق لأن نهى ب تروح بيت أبوها ...مدام أنك ما تبقيها تروح ...خلها هنا مهوب لازم تروح !.. علق ريان نظراته ع نهى من غير ما يرد وبدورها بادلته النظرات الصامتة !.. طالعت بدرية نهى :ليه يا بنتي ب تروحين بيت أبوك !.. قربت نهى منهم ورسمت ابتسامة مصطنعة ع وجهها قعدت:لأني من زمان ما رحت له !.. حكت الجدة جبهتها :طيب روحي زيارة وارجعي ماله داعي تطولين عنده ..وتتركين زوجك وهو مش راضي !.. طالعت نهى ريان اللي يعبث بمفتاح السيارة غير مهتم :بس أنا شاورته وما اعترض ..وكلها كم يوم وراجعة !.. قطبت بدرية حواجبها :أمك تدري أنك ب تروحين بيت أبوك !.. هزت نهى أكتافها بلا مبالاة :لا ما قلت لها ..لأن مش ضروري تدري ولا رأيها مهم.. أنا شاورت ريان ورأيه هو الأهم !... تذمرت لمى بحنق :يعني ما لقيتي تروحين بيت أبوك إلا الحين!... رفعت نهى حاجبها :يعني متى أروح له !.. هزت لمى أكتافها :مدري هـ الأيام أبقيك تكونين معي ع شان التجهيز للعرس تقدرين تأجلين !.. تنهدت نهى بهدوء :أنا اخترت هـ الأيام لأن إحنا فـ إجازة وأنا فاضيه الحين وبعدين خالتي معك فيها الخير والبركة !.. هزت لمى رأسها ساكتة !.. وقفت نهى وطالعت ريان :يله ع شان ما نتأخر !.. وقف ريان متوجه للباب الخارجي ..لكنه وقف لما سمع أمه تناديه التفت عليها يطالعها!.. اشرت بدرية بيدها ع الشنطة :خذ شنطة نهى ما فيها حيل حتى تشيلها !... زفر ريان بضيق وراح للشنطة حملها وطالع نهى اللي تسلم ع الكل :أنا بالسيارة أنتظرك بسرعة لا تتأخرين .. وأسرع فـ خطواته وطلع من البيت !.. سلمت نهى عليهم وحدة ..وحدة ..سلام حار لأن أخر عهدها فيهم هو اليوم ..وإذا جاءتهم ب تكون ضيفة ..هذا إذا طاوعها قلبها وجت تزورهم .. جرت نفسها جر طلعت من البيت وركبت السيارة جنب ريان ..اجتاحتها نفس المشاعر اللي تجتاحها إذا جت تروح بيت أبوها كل مرة ..لكن هـ المرة غير بالأول كانت تروح بيت أبوها مكرهة ومجبرة لكن هـ المرة باختيارها ورضاها ..كانت تروح بيت أبوها وهي بنت ..لكن هـ المرة متزوجة أو مطلقة إذا صح التعبير وقريبا ب تكون أم!!!.. الصمت والهدوء مسيطرين ع جو السيارة ..ما فـ أي حوار يجمعهم ..من يصدق ريان ونهى اللي الحب جمع بينهم ..شارفت حياتهم ع النهاية ..وقريبا ب ينفصلون ..كانت نهى متكئة بذراعها ع مقبض الباب تطالع الشارع من خلف النافذة ... بدت لها الشوارع مختلفة من النظرة الأولى تحسها سوداء وكئيبة كأنها تشاركها الحزن .. أما ريان كل نظراته واهتمامه استحوذ عليهم الشارع أو الطريق أمامه!.. بعد وقت طويل ..وقف ريان سيارته عند باب بيت صقر مرت ثواني تبعتها الدقائق وهم ع وضعهم الصمت والهدوء يلفهم.. لكن ما أحد فيهم تكلم أو تحرك كأنهم ما يبقون هـ اللحظة تجي !.. تنحنح ريان يعدل نبرة صوته: نهى وصلنا يله انزلي!.. طالعت نهى البيت اللي وقفوا عنده لحظات والتفت تطالع ريان :ممكن أطلب منك طلب ..أدري أني كثرت عليك بطلباتي بس اعتبره أخر طلب !.. طالعها ريان باهتمام وكأنه يقول لها تابعي !.. بلعت نهى ريقها :انزل معي وسلم ع أبوي ما أبقاه يحس بشيء الحين وأنا ب أمهد له موضوع طلاقنا بعدين !.. هز ريان رأسه ونزل فتح الباب الخلفي وأخذ شنطتها ..وتوجه للبيت يرن الجرس ..نزلت نهى بعده بعد ما قوت نفسها وجمدت حالها ..مو بيدها كل اللي صار وما سوت اللي سوته برغبتها وما انسحبت من حياته بمزاجها لما نفاها هو من حياته وأبعدها عنه اختارت ذا المصير وذا الحياة مجبرة لا بطلة !.. فتح صقر الباب ورحب فيهم وحياهم كان عنده علم بزيارة نهى لهم اتصلت فيه وخبرته أنه ب تزوره و ب تقعد كم يوم عنده ..وهو استغرب جيتها المفاجأة له بس ما سألها عن السبب رحب فيها وعدها أنه ب يكون بانتظارها و ب استقبالها!.. دخل ريان مع صقر المجلس ..أما نهى ساقتها أقدامها لغرفتها القديمة وهي تحس بخليط من المشاعر ..دخلت غرفتها وشافتها مثل ما هي ما تغير أي شيء فيها ..قعدت ع سريرها وتكومت ع نفسها وهي تفكر بمستقبلها وحياتها فـ بيت أبوها ومعها طفل ..إذا كان أبوها ما تحملها وهي لحالها ب يتحملها وهي معها طفل .. وش مصير هـ الطفل اللي ب يعيش حياته مثل ما عاشت هي حياتها مشتت بين أمه وأبوه!.. مر الوقت عليها من غير ما تحس وهي ع وضعها..أحست بيد ع ذراعها رفعت رأسها وشافت أبوها قاعد مقابلها مبتسم .. بادلته ابتسامة صفراء حزينة!.. كتف صقر يده :أحد مضايقك فـ بيت خالك !.. هزت نهى رأسها :لا !.. رفع صقر حاجبه : ريان كيف معاملته معك !.. بلعت نهى ريقها : ريان رجال والنعم منه عمره ما ضايقني شايلني ع كفوف الراحة ..يعزني ويحترمني ويقدرني << ما تدري ليه قالت كذا يمكن تبقي تحسن صورته قدام أبوها أو هو فعلا ما تشوفه إلا الفارس اللي ما يشابهه أحد!.. حك صقر ذقنه :أمك قالت لك شيء سوت لك حاجة ضايقتك مثلا !.. طالعته نهى مستغربة :أمي !.. هز صقر رأسه :أي أمك ..أنا سمعت أنها تطلقت ورجعت سكنت عند خالك فـ بيته !.. عضت نهى ع شفتها تكتم عبرتها اللي ب تخونها :لا أمي مالها دخل ..بس أنا اشتقت لك ومن زمان ما زرتكم ..قلت أغير جو وأجيكم ..بس إذا كان وجودي مضايقكم ارجع بيت خالي !.. ابتسم صقر بحنان:لا وش ترجعين.. بس أنا كنت مستغرب من زيارتك لنا ما مرة سويتها من تزوجتي ..وإلا هذا بيتك ومكانك يا بنتي إذا ما شالتك الأرض تشيلك عيونا !.. تنهدت نهى بهدوء :تسلم!... وقف صقر :مدام أني تطمنت عليك بروح وأخليك ترتاحين الحين ..عاد لا تحبسين نفسك هنا طول الوقت خلينا نشوفك اقعدي معنا!... هزت نهى رأسها :إن شاء الله!... توارى أبوها عن أنظارها وهي مستغربة من أبوها وهدوئه ع غير العادة ..أبوها يصير مسالم وحمل وديع إذا بقى شيء ويصير وحش مفترس إذا أخذ اللي يبقيه أو إذا عارضه أحد ..الله يستر !. تمددت ع السرير وغمضت عيونها ..ما جت بيت أبوها إلا تهدي أعصابها لكن كانت مخطأة باختيارها لأن الأمور تفاقمت وتكالبت عليها تنهدت بهدوء "يا رب ارحمني ونور بصيرتي وأرشدني إلى سواء السبيل"!.. : : : سكر صقر باب غرفة نهى وراح للصالة وشاف زوجته فـ وجهه.. شبكت ناهد أصابعها بعض :بنتك مطولة عندنا؟؟!!... رفع صقر حاجبه :ليه تسألين ؟؟!!.. هزت ناهد أكتافها :سؤال عادي !.. أخذ صقر نفس :مالك دخل طولت وإلا ما طولت هذا شيء يرجع لها ولي ..مو شغلك!... تأففت ناهد بصوت مسموع !... اشر صقر بإصبعه يهددها :حسك عينك أحد فيكم يضايقها وبالذات أنتي ترى هي الداخلة وأنتم الطالعين !... حطت ناهد يدها ع خصرها :لا والله من متى طلع الحب لبنتك !.. هز صقر أكتافه:من زمان وأنا أحبها..بس أنتي كنتي مثل الشيطان اللي يوسوس لي حتى أكرهها وأحقد عليها ع ذنب هي ما ارتكبته أو سوته !.. هزت ناهد رجلها بتوتر :تحبها هي وإلا أمها !.. ضحك صقر بخبث وأشر بأصابعه :اثنتين ..جر نفسه مبتعد عنها تاركها تقلي وتفور!.. عضت ناهد ع شفتها من القهر والغيظ ...توارى صقر عن أنظارها ..والحقد والكره عامين قلبها وعيونها راحت غرفة نهى تسمعها كم كلمة ..فتحت الباب بفجاجة شافت الغرفة ظلمة قربت من السرير ولقت نهى تغط فـ نوم عميق ..زاد قهرها وغيظ ..طلعت من الغرفة تجر خيبتها وراها صافقة الباب بكل قوتها !.. : : : بعد ما طلع ريان من بيت صقر ركب سيارته ودار فـ الشوارع لا يلوي ع شيء ..لام نفسه بدال المرة ألف ع انهزامه واستسلامه للي صار له ..لام نفسه ع الحركة اللي سواها فـ نهى هذا الوعد اللي أعطاها إياه أنه ب يصونها ويحافظ عليها ويحميها ..وفـ الأخير هو أول من نكب فيها وتخلى عنها ..لكن لما يتعمق بتفكيره أكثر يلقى معه حق كيف يخليها تعيش مع واحد مثله مستقبله فـ خطر وضعه الوظيفي معرض للانهيار ..ادار الراديو يمكن يلقى شيء يسليه ويبعده عن التفكير طاح اختياره ع إذاعة القرآن من الرياض كانت تبث برنامج عن الاستغفار وفوائده ..سمع الشيخ يذكر بعضا منها "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية "..زفر بكل قوته كان عنده الحل لكنه عمي ما شافه سأل عن فارس فـ محنته ونسى ربه ورب فارس ورب كل العالمين اللي بيده كل شيء وعنده مفاتيح الفرج "!.. * * * أشرقت الشمس تعلن بدء يوم جديد فـ باريس ..كانت ريم فـ غرفة نومهم متمددة ع السرير بالعرض تحاول تصحي فارس النايم ع بطنه فـ الجانب الأخر ع شان يروح دوامه..لكنه ما استجاب لأي محاولة من محاولاتها كان يغط فـ نوم عميق ..كانت ب تتركه و ب تطنشه لكنها عارفة أن الموقف ب ينقلب ضدها لو فاته موعد دوامه !.. حطت ريم يدها ع نهاية شعره اللي يوصل لعنقه وفركته ع شان يحس: فارس قوم الساعة ب تصير ثمان وأنت ما قمت !.. تأفف فارس بصوت مسموع بس ما رد!.. حركت ريم هـ المرة كتفه :فارس قم ما باقي شيء ع دوامك متى يمديك تسبح وتفطر !.. تأفف فارس بضيق :ريم خليني أنام حرام عليك !.. طالعته ريم مستغربة :فارس وشو اللي تنام ناسي أن عندك دوام !.. تنهد فارس بهدوء :أي ما عليك بس خليني أنام !.. رفعت ريم يدها عنه :مو شغلي والله إذا فاتك وقت دوامك مو بعدين تقولي ليه ما قومتيني !.. تمدد فارس ع ظهره وفتح عيونه وطالعها :لا تخافين ما راح أقول شيء !.. رفعت ريم حاجبها مستنكرة :كيف يعني لا يكون ب تغيب اليوم !.. حط فارس ذراعه تحت رأسه :لا خليني أنام ربع ساعة بس وتعالي صحيني بعدين !.. أخذت ريم ساعة المنبه وحطتها قدامه :شف الساعة أنت بالأول بعدين قل ربع ساعة ..متى يمديك توصل لمقر المؤتمر وأنت عارف أنه يبعد عن الشقة ساعة إلا ربع !.. حك فارس شعره :والله أني تعبان وفيني نوم ..ما نمت إلا بعد صلاة الفجر وما أخذت كفايتي !.. هزت ريم أكتافها :ما أحد قال لك تسهر ..هذا اللي جنيته من السهر !.. رفع فارس حاجبه :والله ...مسوية فيها بريئة ...أنتي اللي ضحكتي عليّ وخليتيني أسهر معك !.. اشرت ريم ع نفسها مصدومة :أنا اللي ضحكت عليك ..وإلا أنت اللي ما تبقي تنام ..إلا لما أنام أنا ..طيب أنا غيرك ما عندي دوام ولا عندي حاجة أسهر ع كيفي وأنام متى ما أبقى !.. لوا فارس فمه :لا والله ..لا تخليني أطلع البراءة من عيونك !.. حطت ريم يدها ع فمها تمنع ضحكتها :وش أسوي فيك رأسك وألف سيف إلا تسهر وتشوف الفيلم معي !.. قعد فارس وثنى رجوله :أبقى أفهم أنتي متى أمداك تصحين وأنتي نايمة معي فـ نفس الوقت !.. كتفت ريم يدها :ومن قال لك أصلا أني نمت ..خفت أنام وتروح علينا نومة إحنا الاثنين !.. عظ فارس ع شفته :والله لو أنك مستغلة وقتك فـ شيء مفيد مهو أحسن لك ..بدال ما تزنين ع رأسي ع شان قوم كان صرتي حرمة سنعة وجهزتي ملابسي وفطوري !.. غمزت ريم بعينها :أعجبك أنا أصلا من غير ما تقول ..جهزت ملابسك وسويت الفطور وخلصت أشغالي وجيت عندك أصحيك !.. وقف فارس متذمر :ما فـ مفر يعني !.. وقفت ريم :أي ما فـ مفر لا تتأخر أنتظرك بره !.. افترقا الاثنان وتوجه كلا منها لوجهته ...استحم فارس بسرعة كي يلحق ع دوامه ..بينما ريم اتخذت مقعدا لها عند طاولة الطعام تنتظر قدوم فارس !... قعد فارس ع الكرسي مقابل ريم وبدا يلتهم الطعام بسرعة !.. طالعته ريم مستغربة :شـ فيك فارس تأكل بسرعة شوي ..شوي ع نفسك !.. طالع فارس ساعته :أبقى أكل بسرعة ع شان ألحق أطلع قبل ما أتأخر !.. ابتسمت ريم بهدوء :هذا نهاية برودك ..عجزت فيك وأنت يله تقوم !.. زفر فارس بكل قوته :أوه ريم انتهينا ...أهم شيء أني قمت ..رتبتي أغراضك !.. ضيقت ريم فتحة عيونها :متى ب نسافر !.. مسك فارس كوب الحليب يرتشف منه :بعد بكرى !.. هزت ريم رأسها :عندي وقت ..اشتغل فيهم اليوم وبكرى .. أكدت الحجز!... مسح فارس فمه بمنديل :الليلة إن شاء الله نروح مكتب الخطوط ونؤكده .. وقف وحمل شنطته معه :يله أنا ماشي توصين ع شيء !.. وقفت ريم معه :لا !.. تقدم فارس ب يطلع مسك أكرة الباب الخارجي يفتحه ..لكنه وقف لما سمع ريم تناديه ..التفت يطالعها من غير ما يتكلم !.. قربت ريم منه :خذ فارس الجاكت نسيته الجو بارد بره !.. حرك فارس يده :ما احتاجه !.. حط ريم يدها ع خصرها :لا والله الجو بارد ..خذه لا تزكم وإحنا فـ أخر أيامنا !.. رفع فارس حاجبه يعاندها :ما راح أخذه وش ب تسوين !.. ضربت ريم الأرض برجلها :فارس لا تصير عنيد اخذه الله يخليك ..والله الجو برد بره لا تطلع كذا وأنت توك متروش !.. هز فارس رأسه وأخذه منها وعلقه ع ذراعه :عنيده !.. ضحكت ريم بهدوء :عليك !.. حك فارس جبهته :إذا احتجتي أي شيء اتصلي فيني ..ومهما يصير ما تطلعين من البيت مهو ناقصين يصير فيك مثل ذاك اليوم !. هزت ريم رأسها :إن شاء الله أصلا أنا من ذاك اليوم حرمت أطلع من غيرك !.. فتح فارس الباب ب يطلع لكنه وقف لما سمع ريم تناديه سكر الباب...طالعها من غير ما يرد !.. حكت ريم جبهتها :فارس ب تتأخر !.. هز فارس أكتافه :مدري ..تبقين شيء !.. هزت ريم رأسها :لا!.. هز فارس رأسه :ب اتصل عليك إذا خلص دوامي..يله سلام ..طلع من الشقة متوجه إلى دوامه ..أما ريم رتبت الشقة بشكل سريع وانطلقت تجري إلى أحضان سريرها ..تنام وتنعم ب دفئه !.. علاقتهم ما زالت ع طبيعتها وما أثر عليها أخر موقف صار لهم والمشادة اللي كانت بينهم ..بعد ما هدى فارس ذاك اليوم سألته ليه راجع من دوامه بدري ع غير العادة ..قال لها أنه انهى دوامه بسرعة والله كاتب له أنه يرجع ..رجع الشقة وما لقاها موجودة دق ع جوالها وما ردت لأن من خوفها وتوترها ما سمعته .. طلع يدورها ..وشافها مقابلته متجهة ناحيته هو انتبه لها أما هي لا .. ولاحظ أنها مو طبيعية .. فيها شيء ..وما خاب ظنه لما شاف عصام يلحقها ..أسرع فـ خطواته يقرب منها لكن كانت طيحتها الأسرع وما وصل إلا بعد فوات الأوان !.. : : : بعد يوم طويل وحافل انهى فارس دوامه ..طلع من مقر المؤتمر متوجه للشقة يرتاح بعد هـ اليوم الحافل ..طلع جواله من جيبه يحوله ع العام بعد ما كان ع الصامت لفت انتباهه رسالة واردة فتحها ولقها من ريم قرأها "مرحبا فارس وأنت راجع للبيت هات معك غدى لأني ما طبخت "!.. دق فارس عليها وبعد خمس رنات ردت :مرحبا فارس !.. حط فارس يده بجيبه :هلا ريم ليه ما اتصلتي بدل ما ترسلين !.. كانت ريم متمددة ع السرير عدلت وضع جلوسها اسندت ظهرها ع حافة السرير :خفت أزعجك ..وأنا عارفة أنك ما راح ترد عليّ إذا كنت فـ القاعة !.. ابتسم فارس بهدوء :أنا أصلا حاطه صامت كان جربتي حظك !.. تنهدت ريم بهدوء :ما جاء فـ بالي !.. حك فارس مقدمة رأسه :طب وش تبقين !.. حطت ريم يدها تحت رأسها :هات معك غدى لأني ما طبخت !.. عظ فارس ع شفته :ليه ما طبختي !.. أخذت ريم نفس :لأني ما قمت من النوم إلا من نص ساعة !.. مرر فارس يده ع شعره :شاطرة هذا اللي استفدناه من السهر!... ضحكت ريم برقة :ما عليك خذ وخل !.. أدخل فارس يده بجيبه :طيب ما قلتي وش تبقين !.. لفت ريم شعرها ع يدها :ما فـ بالي شيء محدد هات ع ذوقك !.. شتت فارس نظراته ع اللي حوله :طيب غيره !.. ضيقت ريم فتحة عيونها :أبقى أغراض من الماركت وسجلت الطلبات فـ المسج اللي أرسلتها ع شان ما أنسى وأنت ما تنسى !.. وجه فارس نظراته للأرض :إحنا راجعين بعد بكرى ليه هـ الأغراض !.. بلعت ريم ريقها :عادي هات كميات بسيطة لليوم وبكرى !.. رفع فارس رأسه :بس هذا اللي تبقين !.. زفرت ريم بكل قوتها :أي !.. تنهد فارس بهدوء :أحسبي نص ساعة وأكون عندك ..مو أجي وألقاك نايمة !.. ضحكت ريم :إن شاء الله ..أنتظرك لا تتأخر ..سلام !.. سكر فارس منها وراح للماركت فـ البداية يأخذ الأغراض منه ..دخل الماركت وفتح المسج يقرأ الطلبات ..وقف عند أحد الرفوف يأخذ أغراض منه ..سمع صوت وحدة "مرحبا دكتور "التفت فارس وشاف بنت كاشفة وجهها وجزء من شعرها وملابسها ضيقة تصف تقاسيم جسمها ..أول مرة يشوفها ..واستغرب منها كيف تعرفه وهو أول مرة يشوفها وعمره ما التقى فيها..طالعها ببلاهة واستغراب!.. فهمت نظراته أنه مستغرب :شـ كلك ما عرفتني ..أنا سناء صاحبة ريم ..مو أنت زوج ريم سلمان ؟؟!!!.. هز فارس رأسه وتذكر لبسها وجمع الصورتين مع بعض صورتها ذاك اليوم واليوم هذا ..ذاك اليوم ما كز ع وجهها ..بس شاف لبسها وهيئتها ما أعجبه الوضع فـ تجاهل وجودها وسوى روحه ما يشوفها وركز أنظاره ع ريم يراقب تحركاتها..والتفت يستجمع باقي الأغراض اللي يبقيهم من الرف !.. عضت سناء ع شفتها من القهر والغيظ لأنه تجاهلها :إلا فين ريم عنك !.. التفت فارس يطالعها لوا فمه :فـ البيت !.. كتفت سناء يدها :ممكن تديني رقمها أكلمها ذاك اليوم ما قدرت أخذه منها !.. هز فارس رأسه :لا مش ممكن لأن إحنا بكرى ماشيين وما عندها وقت تكلمك أو تقابلك !.. مرر نظرات الاحتقار والاشمئزاز عليها ..وجر نفسه تاركها تأكل نفسها من الغيظ والقهر "يا ربي قد أيش مغرور" !.. برر فارس تصرفه هذا معها لنفسه ..أن أخلاقها ما أعجبته ولا تصرفاتها الجريئة والوقحة وما يبقي ريم تحتك فـ وحدة مثل أو بمثل أخلاقها !... : : : مر يومين ع نهى وهي فـ بيت أبوها .. ما عندها أي علم عن ريان ..بالرغم من تكرار اتصالات لمى لها اللي ما تكف عن توصيل أخبار كل فرد فـ بيتهم لها..قضت معظم وقتها شاردة وساهمة وحزينة تفكر بموضوع طلاقها وعن طريقة تبلغ أبوها عن خبر طلاقها ما تبقي تفجعه أو تصدمه تبقي تمهد الموضوع له ...ما شافت من أبوها غير التقدير والاحترام والحفاوة ..استغربت أفعاله لكنها أحسنت الظن فيه أصلا ما عندها شيء حتى أبوها يستغلها فيه ..اندمجت مع إخوانها الصغار وتقربت منهم جمعتهم الألفة والمودة بعض ..أما عن زوجة أبوها تحاول قد ما تقدر تتجنبها ولا تحتك فيها لكن ما أعجب الأخيرة الوضع فكانت ترمي النغزات من تحت لـ تحت ...ليه ريان ما يزورك عندنا بالبيت ..ليه ما يمرك وتطلعون مع بعض ..كأن قلبها حاسها أن بينهم شيء ..لكن نهى تقابلها بابتسامة بريئة وتبرر عدم حضور ريان "ما يبقي يزعجكم من كثرة زياراته ..ولا يبقي يضايقكم فـ بيتكم ..لكنه دوم معي ع اتصال " ..وكذا مرة طلب أبوها منها تتصل فيه وتعزمه ع غدى أو ع عشاء ..لكنها تعتذر باسمه أنه مشغول ولا هو فاضي ..تدعي ربها ليل ونهار أنه يفرج عليها همها وينفس عنها كربتها ..كانت قاعدة فـ غرفتها كالعادة مستغرقة بالتفكير ..انفتح باب غرفتها بفجاجة ..طالعت الباب متوقعة دخول أحد إخوانها عليها ..لكنها تفا جاءت بدخول زوجة أبوها عليها وجهها ما يبشر بخير !.. انفعلت ناهد بعصبية :أنتي مطولة عندنا !.. طالعتها نهى مستغربة :نعم !.. أشرت ناهد بإصبعها عليها :لا تحطين فـ بالك تطولين عندنا اتصلي ع زوجك وخليه يجي يأخذك ..لأن إحنا عطلنا أمورنا بسببك !.. بلعت نهى ريقها بخوف :طيب وأنا وش سويت!.. عضت ناهد ع شفتها بغيظ :كنا ناويين نسافر دبي ولأنك جيتينا ذا الوقت تفركشت السفرة!.. هزت نهى رأسها :عادي أروح معكم ..ما أظن فيها شيء!.. زمت ناهد شفتها :لا وش تروحين معنا ..إحنا مش لحالنا معنا أخواتي وأزواجهم ..وأخواني وزوجاتهم ..يعني وين ب تحشرين نفسك بينا !.. نزلت نهى رأسها من وين جت هـ المعضلة هي ما صدقت أن أبوها يستقبلها بكل ود تجي زوجته تخرب كل شيء وتكدر عليها وتنقص عليها صفو حياتها..ضاقت ذرعا من هـ الوضع أنواع الذل والإهانة تعيشهم ولا أحد سائل فيها ولا داري عنها!.. رفعت رأسها :طيب ما أظن فيها شيء لو قعدت فـ بيتكم إذا سافرتم لـ حد ما ترجعون !... هزت ناهد رجلها من العصبية :لا وش تقعدين فـ بيتنا ...اسمعي لك الليلة بس تتصلين فـ زوجك تطلبين منه يمر يأخذك ..وإذا ما اتصلتي أنا بنفسي ب اتصل عليه وأقول له يجي يأخذك..أفف الواحد ما يقدر يأخذ راحته فـ بيته !.. طلعت ناهد من الغرفة صافقة الباب بعدها وتركت نهى منهارة تندب حظها من وين ب تلاقها رجوعها لـ ريان مستحيل وبقائها فـ بيت أبوها مشكلة مصيبة..وقعت فـ اختيارين احلاهما مر ..نبع صوت من داخلها قوي نفسك يا نهى لا تضايقينها ع شيء ما يسوى...وفري دموعك لشيء ثاني ولوقت أشد ولحاجة تستحق ..قررت أنها ما تضعف ولا تلين وتتحلى بالصبر والقوة ..مسكت جوالها فتحت إنشاء رسالة وكتبت بأصابع مرتجفة"مساء الخير ريان ..أظن أنك هـ الوقت تنتظر مكالمة من أبوي بخصوص طلاقنا ..لكن أنا آسفة ما كلمت أبوي ولا خبرته بخصوصه لأني ما لقيت وقت مناسب ..فأجلت الموضوع شوي ..واليوم بس عرفت أن أبوي وزوجته وعياله مسافرين بكرى دبي ..وأنا ما أقدر أسافر معهم وأنت عارف الوضع والأسباب ..ولا أقدر أقعد فـ بيتهم وهم مش موجودين ..فإذا ما عليك أمر تجي الليلة تأخذني من بيت أبوي وترجعني لبيت خالي أقعد عندهم لـ حد ما يرجع أبوي من السفر .. و لك عليّ أكلمه بموضوع طلاقنا أول ما يرجع من سفره... و أوعدك أنك ما تشوفني ولا تحتك فيني نهائيا فترة جلوسي فـ بيت خالي.. و لك مني ما أقول لأي أحد عن قرارنا إلا إذا تم ...عارفة أني ارهقتك بطلباتي بس اعتبره اخر طلب ونفذه لي مو ع أساس أني نهى زوجتك ع أساس أني نهى بنت عمتك ..اعتذر عن كل شيء بدر مني تجاهك فـ الفترة الماضية ..واعتذر منك إن كنت أخطأت فـ حقك فـ يوم من الأيام وأنا مدري ...صح ريان قبل ما أنسى أحب أشكرك ع الأيام اللي قضيتها معك ..فهي تعتبر من أسعد وأهنأ أيام حياتي "!... راجعتها قبل ما ترسلها ودموعها تترقرق فـ عيونها ..وبعد ما تأكدت أنها صحيحة وما تحتاج إلى إضافة أرسلتها ..سكرت الجوال وحطته جنبها ..وبكت وانتحبت ولامت نفسها كيف تذل وتهين نفسها له بعد ما طردها من حياته..لكنها وصلت إلى قناعة أنها طلعت من بيت خالها نهى زوجة ريان و ب ترجع لـ بيت خالها نهى بنت صقر وخلود بنت عمتهم !... : : : انتهى الجزء التاسع والعشرون